ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

طهران لوّحت بالرد على استهداف البنية التحتية... وإسرائيل تعلن إغتيال مسؤول النفط في «الحرس الثوري»

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
TT

ترمب يضع إيران أمام مهلة نهائية بين اتفاق أو ضرب البنية التحتية

ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)
ضربات على محيط مدينة أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

وضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران أمام خيارين حاسمين قبل انتهاء مهلة الأيام العشرة التي حددها لتفادي التصعيد، ملوحاً بضرب محطات الطاقة والجسور إذا لم يُعد فتح مضيق هرمز أو يتم التوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن الثلاثاء سيكون «يوم محطات الطاقة ويوم الجسور»، مضيفاً أنه «لن يكون هناك ما يشبهه»؛ في إشارة إلى ضربات واسعة محتملة تستهدف البنية التحتية الإيرانية.

وكان ترمب قد منح طهران مهلة إضافية مدتها 48 ساعة لإعادة فتح المضيق، محذراً من أن «الجحيم سيحل» إذا لم يتم الامتثال، في تصعيد لغته وتحذيراته المرتبطة بالممر الحيوي للطاقة العالمية.

وفي مقابلة مع «وول ستريت جورنال»، قال ترمب إن إيران «ستفقد كل محطات الكهرباء وكل منشأة أخرى» إذا لم تستجب، مضيفاً أن البلاد قد تحتاج إلى «20 عاماً لإعادة البناء» إذا استمرت المواجهة.

كما أشار إلى أن الولايات المتحدة «في موقع قوي للغاية»، مؤكداً أن الحرب قد تنتهي قريباً، لكنه ربط ذلك بمدى استجابة طهران لمطالبه خلال الساعات الحاسمة المقبلة.

انفجار بمنشأة عسكرية في ضواحي أصفهان مساء الأحد (شبكات التواصل)

مسار تفاوض متعثر

في موازاة التهديدات، تحدث ترمب عن وجود مسار تفاوضي مفتوح، قائلاً في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن هناك «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق بحلول الاثنين، مع استمرار الاتصالات غير المباشرة.

وأضاف أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، فإنه «يفكر في تدمير كل شيء والاستيلاء على النفط»، في إشارة إلى خيار عسكري واسع يتجاوز الضربات المحدودة.

وفي مقابلة مع «أكسيوس»، قال ترمب إن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أشار إلى أن الإيرانيين لا يصلون إلى «خط النهاية»، معتبراً أن طلبهم تأجيل لقاء مباشر خمسة أيام دليل على عدم الجدية.

وأفاد مصدران بأن المحادثات جرت عبر وسطاء من باكستان ومصر وتركيا، إضافة إلى قنوات اتصال غير مباشرة بين مستشاري ترمب ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، من دون تحقيق اختراق ملموس حتى الآن.

كما تعمل هذه الدول على صياغة حزمة إجراءات لبناء الثقة قد تؤدي إلى تمديد المهلة وتقريب الطرفين من لقاء مباشر، وسط سباق مع الوقت قبل انتهاء الإنذار الأميركي.

في سياق متصل، ذكرت «وول ستريت جورنال» أن إيران رفضت مقترحاً لفتح مضيق هرمز مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، وأبلغت الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، معتبرة أن مطالب واشنطن لإنهاء الحرب «غير مقبولة».

وأضافت الصحيفة أن وزراء خارجية تركيا ومصر وباكستان أجروا، الأحد، اتصالات هاتفية مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، من دون تحقيق أي اختراق.

مضيق تحت الضغط

تحول مضيق هرمز إلى محور المواجهة السياسية والعسكرية، إذ يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط العالمية، ما جعله ورقة ضغط مركزية في الصراع المتصاعد بين واشنطن وطهران.

وأدى شبه توقف حركة الملاحة إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً، فيما تواصل إيران استخدام سيطرتها على المضيق باعتبارها أداة تفاوضية، من دون إبداء استعداد واضح لإعادة فتحه وفق الشروط الأميركية.

وبعد إنقاذ طيارين أميركيين، أكدت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن الضربات داخل إيران ما زالت متواصلة، وأن قواتها تعمل على تقويض قدرة النظام الإيراني على بسط نفوذه خارج حدوده.

في هذا السياق، قال محمد مهدي طباطبائي، معاون الاتصالات والإعلام في مكتب الرئيس الإيراني، إن إعادة فتح المضيق لن تتم إلا ضمن «نظام قانوني جديد» يضمن تعويض خسائر الحرب من عائدات العبور. وهاجم طباطبائي بألفاظ حادة، متهماً إياه بالتسبب في إشعال حرب شاملة في المنطقة مع استمرار التهديدات والتصريحات التصعيدية.

كما لوّح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف بإمكانية توسيع الضغط إلى ممرات بحرية أخرى؛ في إشارة إلى مضيق باب المندب، ما يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع.

«مستنقع حرب»

وجاءت الردود الإيرانية على تهديدات ترمب حادة ومباشرة، إذ قال قاليباف إن «تحركات واشنطن المتهورة تجر الولايات المتحدة إلى جحيم لكل أسرة»، محذراً من أن المنطقة «ستشتعل» نتيجة هذا المسار.

وأضاف أن «جرائم الحرب لن تحقق أي مكاسب»، معتبراً أن الحل يكمن في «احترام حقوق الشعب الإيراني»، في خطاب يعكس رفضاً صريحاً للضغوط الأميركية.

بدوره، قال علي عبد اللهي، القيادي في عمليات هيئة الأركان المشتركة، إن مهلة ترمب «غير عقلانية»، مضيفاً أن التهديدات تعكس «سلوكاً متوتراً وغير متوازن»، ومتوعداً بأن «أبواب الجحيم ستفتح» إذا استهدفت البنية التحتية.

وقال محسن رضائي، مستشار المرشد الإيراني، إن تصاعد خطاب ترمب يعكس «غضباً وانفعالاً»، محذراً من أن استمرار التهديدات سيدفع الولايات المتحدة إلى «مستنقع حرب» مع إيران.

كما اتهمت طهران واشنطن بالتخطيط لاستهداف منشآت مدنية، مهددة بشن هجمات «أكثر قوة» إذا تعرضت بنيتها التحتية المدنية لهجمات أميركية أو إسرائيلية.

وهددت القيادة المشتركة الإيرانية، الأحد، بتصعيد هجماتها على منشآت النفط والبنية التحتية المدنية الأخرى في حال قامت الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة المنشآت المدنية الإيرانية.

ونقلت «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية عن عمليات هيئة الأركان الإيرانية قولها إنها هاجمت عدداً من المنشآت في إسرائيل ودول الجوار، وذلك بعد أن استهدفت غارة جوية إسرائيلية أكبر مجمع بتروكيماوي في إيران.

في الأثناء، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين إن كبار مساعدي ترمب عرضوا عليه سراً في الأيام الأخيرة أن منشآت توليد الطاقة والجسور في إيران تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة، لأن تدميرها قد يشل برامج الصواريخ والبرنامج النووي في البلاد.

وتثير استراتيجية ترمب مجموعة من الأسئلة القانونية والإنسانية، بما في ذلك ما إذا كانت ستضر بالسكان الإيرانيين الذين عانوا طويلاً من القمع، والذين كان الرئيس قد تعهد في وقت سابق بمساعدتهم.

ومن بين الذين قدموا للرئيس إحاطة بشأن الأساس القانوني لاستهداف منشآت مدنية، وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي نصح ترمب بأن الطرق يمكن استهدافها لأن الجيش الإيراني قد يستخدمها لنقل الصواريخ ومواد تصنيع الطائرات المسيّرة. وأضاف مسؤول في البيت الأبيض أن محطات الكهرباء تُعد أهدافاً عسكرية مشروعة؛ لأن تدميرها قد يثير اضطرابات داخلية ويعقّد مسار طهران نحو تطوير سلاح نووي.

في المقابل، حذّر مسؤولون عسكريون حاليون وسابقون من أن استهداف البنية التحتية للخصم لا يُعد قانونياً إذا كان الهدف منه فقط الضغط عليه لبدء مفاوضات أو إرسال رسائل سياسية.

في ظل التصعيد، برزت تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ قالت باكستان إنها تدعم «جميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد»، مشيرة إلى استمرار الاتصالات مع طهران.

وأفادت بأن وساطتها تسير «على الطريق الصحيح»، مع استعدادها لاستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، في إطار مساعٍ لوقف إطلاق النار وفتح المسار الدبلوماسي.

كما شاركت تركيا ومصر في جهود الوساطة، في محاولة لتقريب وجهات النظر قبل انتهاء المهلة الأميركية، وسط مخاوف من انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع.وفي السياق نفسه، دعت روسيا الولايات المتحدة إلى التخلي عن «لغة الإنذارات النهائية» والعودة إلى مسار التفاوض؛ في إشارة إلى قلق دولي من التصعيد المتسارع.

تصعيد ميداني متبادل

ميدانياً، أعلنت إيران تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت منشآت بتروكيماوية وخزانات وقود في جنوب إسرائيل قرب ديمونة، إضافة إلى ما وصفتها بـ«قواعد أميركية» في الكويت.

وقال الجيش الإيراني إن الضربات استهدفت منشآت طاقة ومرافق دعم عسكري، معتبراً أنها أهداف «ذات أهمية استراتيجية»، في إطار الرد على الهجمات الإسرائيلية.

من جهته، أعلن «الحرس الثوري» تنفيذ موجة هجمات مركبة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت «مصالح أميركية وإسرائيلية» في الخليج، بينها سفينة في ميناء جبل علي قال إنها أصيبت واشتعلت فيها النيران.

وأضاف أنه منع عبور عدد من السفن في مضيق هرمز بدعوى عدم حصولها على تصاريح، موجهاً السفن إلى مناطق انتظار، وداعياً طواقم الملاحة إلى الالتزام بتعليماته.

في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إنه نفذ ضربات على أكثر من 120 هدفاً في وسط وغرب إيران، شملت مواقع صواريخ باليستية ومنشآت طائرات مسيّرة ومنظومات دفاع جوي.

وأضاف أن الضربات أسهمت في تعزيز «التفوق الجوي» فوق إيران، فيما أعلن مقتل مسؤول في «الحرس الثوري» مرتبط بقطاع النفط، في ضربة استهدفت منطقة طهران.

شقة في منطقة فشم بطهران قيل إنها مقر إقامة محمد رضا أشرفي كاهي رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري» الذي أعلنت إسرائيل الأحد اغتياله (شبكات التواصل)

وفي بيان منفصل، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو نفذ، قبل يومين، غارة في منطقة طهران أسفرت عن مقتل محمد رضا أشرفي كاهي، الذي قال إنه كان يشغل منصب رئيس الشؤون التجارية في مقر النفط التابع لـ«الحرس الثوري».

وأضاف أن مقر النفط، التابع لقيادة «الحرس الثوري»، يتيح استمرار نشاطه وتعزيز قدراته العسكرية من خلال عائدات بيع النفط، عبر الالتفاف على العقوبات الدولية. وقال إن أشرفي كان يدير عمليات تجارية تُقدَّر بمليارات الدولارات سنوياً، وأسهم في دعم قدرات «الحرس الثوري» ووكلاء إيران في الشرق الأوسط، ومن بينهم الحوثيون و«حزب الله» و«حماس».

وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الأنشطة تموّل برامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة التي تستخدم في شن هجمات ضد إسرائيل ودول الخليج، وكذلك استهداف البنية التحتية النفطية في المنطقة.

وأضاف أن مقتل أشرفي جاء بعد اغتيال جمشيد إشاقي، مسؤول ملف النفط في القوات المسلحة الإيرانية، معتبراً أن ذلك يشكل ضربة إضافية للبنية الاقتصادية للأجهزة الأمنية الإيرانية. وأكد أنه سيواصل استهداف قادة ومسؤولي النظام الإيراني «حيثما دعت الحاجة».

ضربات داخل إيران

داخل إيران، أفادت تقارير محلية بسماع دوي انفجارات متكررة في جنوب أصفهان، خاصة في منطقة بهارستان، مع ورود روايات عن غارات جوية واستهداف مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي.

كما جرى تداول صور لموقع قيل إنه تعرض لضربة في شمال طهران، إضافة إلى تقارير عن انفجار محدود في شمال شرقي العاصمة خلال الليل.

وفي جنوب غربي البلاد، أعلنت وسائل إعلام إيرانية مقتل عدد من الأشخاص جراء ضربات، دون تحديد ما إذا كانوا مدنيين أو عسكريين، في مناطق قريبة من مواقع العمليات.

وفي تطور منفصل، أعلنت السلطات استهداف مطار الأحواز، دون تسجيل إصابات، فيما أفادت تقارير محلية بسماع انفجار في بروجرد قرب منشأة خدمية داخل المدينة.

وعلى الصعيد الداخلي أيضاً، أعلن الادعاء العام في طهران إصدار أوامر بتحديد وتجميد أصول وحسابات أكثر من مائة شخصية معروفة خارج البلاد، بينهم ممثلون ورياضيون وصحافيون وموظفون في قناتَي «إيران إنترناشيونال» و«منوتو».

وفي موازاة ذلك، دعا السجين السياسي مصطفى تاج زاده، في رسالة من سجن إيفين، إلى وقف الحرب سريعاً ومنع «خراب» إيران، قائلاً إن على الطرف الإيراني فتح الطريق أمام «اتفاق مشرّف» عبر الاستجابة لمطالب ديمقراطية ورفع المخاوف الدولية المرتبطة بالنشاط النووي.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

دعا الرئيس ‌الأوكراني، الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية سفينة في مضيق هرمز (رويترز) p-circle

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في «هرمز» غير محدد بشكل تام

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن تجنب المنطقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.