تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

الأنفاق والمنصات المتنقلة تُعقّد استهداف برنامج طهران «الباليستي»

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

تقديرات أميركية: تدمير ثلثي ترسانة إيران الصاروخية

دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد بعد قصف على طهران في 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لا تستطيع الولايات المتحدة التأكد بشكل قاطع إلا من أنها دمّرت نحو ثلثي ترسانة الصواريخ الإيرانية الضخمة، مع اقتراب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران من إتمام شهرها الأول، وفقاً لخمسة أشخاص مطلعين على معلومات استخباراتية أميركية.

وقال أربعة من المصادر لوكالة «رويترز»، إن وضع نحو ثلث آخر من الصواريخ لا يزال غير واضح، لكن من المرجح أن القصف ألحق بها أضراراً أو دمّرها أو دفنها داخل أنفاق ومخابئ تحت الأرض. وتحدثت المصادر شريطة عدم الكشف عن هويتها نظراً لحساسية المعلومات.

وقال أحد المصادر إن التقييم الاستخباراتي مماثل فيما يتعلق بقدرات إيران في مجال الطائرات المسيّرة، مشيراً إلى وجود درجة من اليقين بشأن تدمير نحو ثلث هذه القدرات.

ويُظهر هذا التقييم، الذي لم يُنشر سابقاً، أنه رغم تدمير أو تعطيل جزء كبير من الصواريخ الإيرانية، لا تزال طهران تمتلك مخزوناً كبيراً، وقد تتمكن من استعادة بعض الصواريخ المدفونة أو المتضررة بعد توقف القتال.

ويتعارض هذا التقييم مع تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي قال علناً يوم الخميس إن إيران لم يتبقَّ لديها سوى «عدد قليل جداً من الصواريخ». كما أقرّ ضمنياً بوجود تهديد من الصواريخ والمسيّرات المتبقية لأي عمليات أميركية مستقبلية لحماية مضيق هرمز ذي الأهمية الاقتصادية.

صواريخ إيرانية معروضة في أحد المتنزهات بالعاصمة طهران يوم 26 مارس 2026 (رويترز)

ويدرس ترمب إمكانية تصعيد النزاع عبر نشر قوات أميركية على السواحل الإيرانية المطلة على المضيق. وقال ترمب خلال اجتماع لمجلس الوزراء بُث على الهواء: «المشكلة مع المضيق هي التالية: لنفترض أننا قمنا بعمل رائع. لنفترض أننا دمرنا 99 في المائة (من صواريخهم). إن 1 في المائة غير مقبول؛ لأن 1 في المائة يعني صاروخاً يصيب بدن سفينة تكلف مليار دولار».

وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة انخفضت بنحو 90 في المائة منذ بدء الحرب. وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية «دمّرت أو ألحقت أضراراً بأكثر من 66 في المائة من منشآت إنتاج الصواريخ والمسيّرات والبحرية وأحواض بناء السفن الإيرانية».

ورفض النائب الديمقراطي سيث مولتون، وهو من قدامى مشاة البحرية وخدم أربع جولات في العراق، التعليق على نتائج «رويترز»، لكنه شكك في تقديرات ترمب بشأن تأثير الحرب على الترسانة الإيرانية. وقال: «إذا كانت إيران ذكية، فقد احتفظت ببعض قدراتها، فهي لا تستخدم كل ما لديها، وهي تنتظر الفرصة المناسبة».

الترسانة هدف رئيسي

وقالت إدارة ترمب إنها تهدف إلى إضعاف الجيش الإيراني عبر إغراق بحريته، وتدمير قدراته الصاروخية والمسيّرة، وضمان عدم امتلاك الجمهورية الإسلامية سلاحاً نووياً.

وأفادت القيادة المركزية «سنتكوم» بأن عمليتها، المعروفة رسمياً باسم «ملحمة الغضب»، تسير وفق الجدول الزمني، أو حتى متقدمة عليه مقارنة بالخطط الموضوعة قبل بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط).

وبلغ عدد الأهداف العسكرية الإيرانية التي استهدفتها الضربات الأميركية أكثر من 10 آلاف هدف حتى يوم الأربعاء، كما دمّرت الولايات المتحدة 92 في المائة من السفن الكبيرة التابعة للبحرية الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية.

ونشرت «سنتكوم» صوراً تظهر استهداف مصانع إنتاج الأسلحة، مؤكدة أنها لا تستهدف فقط مخزونات الصواريخ والمسيّرات، بل الصناعة التي تنتجها. ومع ذلك، أحجمت «سنتكوم» عن تحديد النسبة الدقيقة لما تم تدميره من قدرات إيران الصاروخية أو المسيّرة.

وقال أحد المصادر إن جزءاً من المشكلة يتمثل في صعوبة تحديد عدد الصواريخ التي كانت مخزنة في منشآت تحت الأرض قبل اندلاع الحرب. ولم تكشف الولايات المتحدة عن تقديراتها لحجم الترسانة قبل الحرب.

ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن إيران كانت تمتلك نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل قبل الحرب. وتم «تحييد» أكثر من 335 منصة إطلاق، ما يمثل 70 في المائة من قدرة الإطلاق، وفق مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع.

ولم يكشف المسؤولون الإسرائيليون علناً عن عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران، لكنهم يقرّون في محادثات خاصة بأن القضاء على نحو 30 في المائة المتبقية سيكون أكثر صعوبة.

رغم كثافة الضربات الأميركية، أظهرت إيران أن ترسانتها لم تنفد. ففي يوم الخميس وحده أطلقت 15 صاروخاً باليستياً على الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب 11 طائرة مسيّرة، وفق وزارة الدفاع الإماراتية.

كما أظهرت قدرات جديدة؛ إذ أطلقت الأسبوع الماضي للمرة الأولى صواريخ بعيدة المدى استهدفت قاعدة «دييغو غارسيا» الأميركية - البريطانية في المحيط الهندي.

وقالت نيكول غراجيفسكي، الخبيرة في القوات الصاروخية الإيرانية و«الحرس الثوري» بجامعة «ساينس بو» في باريس، إن إدارة ترمب ربما بالغت في تقدير تأثير الضربات الأميركية على القدرات الإيرانية. وأشارت إلى استمرار قدرة إيران على تنفيذ هجمات من منشأة «بيد كنه» العسكرية رغم تعرضها لقصف مكثف.

وقالت: «إن قدرتهم على الاستمرار في هذا النمط تشير إلى أن الولايات المتحدة ربما بالغت في تقدير نجاح عملياتها»، مضيفة أنها تعتقد أن إيران لا تزال تحتفظ بنحو 30 في المائة من قدراتها الصاروخية.

وأضافت أن إيران تمتلك أكثر من عشر منشآت كبيرة تحت الأرض تمكنت من خلالها من الاحتفاظ بمنصات الإطلاق والصواريخ، قائلة: «السؤال الكبير هو: هل انهارت هذه المنشآت؟».

التكيّف العملياتي

أعرب مسؤول أميركي رفيع عن شكوكه في قدرة الولايات المتحدة على تقييم القدرات الصاروخية الإيرانية بدقة، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يعود إلى عدم وضوح عدد المنشآت تحت الأرض وإمكانية الوصول إليها. وقال: «لا أعرف ما إذا كنا سنحصل يوماً على رقم دقيق».

وأقر وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بالتحدي الذي تمثله شبكة الأنفاق الإيرانية، قائلاً في 19 مارس (آذار): «إيران بلد شاسع. وكما هو الحال مع (حماس) وأنفاقها (في غزة)، فقد استثمروا أي مساعدات أو تنمية اقتصادية أو مساعدات إنسانية في الأنفاق والصواريخ».

وأضاف: «لكننا نطاردهم بشكل منهجي وبلا هوادة وبقوة ساحقة، كما لا يستطيع أي جيش آخر في العالم أن يفعل، والنتائج تتحدث عن نفسها»، دون تقديم تفاصيل عن نسبة ما تم تدميره من الصواريخ أو المسيّرات.

ووفق تحليل نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، فإن الضربات الأميركية والإسرائيلية على مواقع إطلاق الصواريخ الإيرانية لم تُنهِ القدرة الصاروخية، بل دفعت طهران إلى تعديل نمط التشغيل للحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة.

صور نشرها التلفزيون الرسمي الإيراني لإطلاق صواريخ باليستية الخميس (أ.ف.ب)

وانتقلت إيران من الاعتماد على قواعد قريبة من الخليج إلى إطلاق الصواريخ من عمق أراضيها باستخدام منظومات أطول مدى، بعد أن استهدفت الضربات الأولى القواعد الساحلية ومنصات الإطلاق المتنقلة. ونتيجة لذلك، انخفض عدد الصواريخ اليومية إلى نحو اثني عشر صاروخاً، مع توجيهها نحو أهداف أقل تحصيناً في إسرائيل ودول الخليج.

تراجع كثافة الإطلاق مقارنة ببداية الحرب ترافق مع تغيير في نمط الاستخدام؛ إذ تركز الإطلاقات على تحقيق إصابات محدودة ذات أثر أعلى، خصوصاً ضد منشآت اقتصادية ومدنية، بما يرفع التكلفة الاقتصادية، ويحافظ على الضغط العملياتي.

وتعتمد إيران على انتشار جغرافي واسع لمنظوماتها الصاروخية، مع وجود قيادات تشغيلية متعددة. هذا التوزيع يسمح بالحفاظ على وتيرة إطلاق مستمرة رغم تراجع العدد الإجمالي؛ إذ يكفي إطلاق محدود يومياً من مواقع مختلفة لتفادي التعطيل الكامل.

وتُستخدم منصات إطلاق متحركة، مع نمط تشغيل يعتمد على فترات زمنية قصيرة يتم خلالها إخراج المنصات عند تراجع التهديد الجوي. كما تُستخدم منشآت تحت الأرض، مع إعادة فتح مداخل الأنفاق أو تشغيل بدائل ميدانية بعد تعرضها للضربات.

ويعكس استمرار استهداف مواقع مثل يزد وحاجي آباد بشكل متكرر بقاء نشاط تشغيلي فيها رغم الأضرار؛ إذ لم تمنع الضربات استئناف الإطلاق بشكل كامل، ما يشير إلى قدرة على التكيّف مع الحملة الجوية.

وتراجعت معدلات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بأكثر من 90 في المائة، وتعرضت منشآت الإنتاج ومنصات الإطلاق لأضرار واسعة، في حين لا تزال إيران قادرة على إطلاق صواريخ من طراز «خرمشهر» وأنظمة أخرى، بما يدل على بقاء جزء من القدرات التشغيلية.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.