ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

قال إن الاتصالات تُجرى مع «شخص رفيع» في طهران… ولا تشمل المرشد

TT

ترمب يُجمِّد ضربات الطاقة... ويحدد شروطاً لإنهاء حرب إيران

ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)
ترمب يُلوّح بيده برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض الجمعة (أ.ب)

مدَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، المهلةَ التي منحها لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، قائلاً إن الولايات المتحدة ستمتنع عن تنفيذ الضربات التي هدَّدت بها ضد محطات الكهرباء الإيرانية لمدة 5 أيام.

وقال ترمب إن قرار التأجيل يأتي بعدما أجرت الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين محادثات «جيدة للغاية ومثمرة» بشأن إنهاء المواجهة في الشرق الأوسط، لكنه أوضح أن القرار سيبقى «رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية»، مشيراً إلى أن الاتصالات مع إيران «ستستمر طوال الأسبوع». وأضاف أن المحادثات قد تفضي إلى «حل كامل وشامل» للنزاع.

وقال ترمب، في منشور بأحرف كبيرة على «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا «محادثات جيدة جداً ومثمرة» خلال اليومين الماضيين، ركَّزت على إنهاء الأعمال العدائية في المنطقة.

وأضاف: «بناءً على مضمون ونبرة هذه المحادثات المتعمقة والمفصلة والبناءة، التي ستستمر طوال الأسبوع، أصدرتُ تعليماتي إلى وزارة الحرب بتأجيل أي وجميع الضربات العسكرية ضد محطات الطاقة والبنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام، رهناً بنجاح الاجتماعات والمناقشات الجارية».

ترمب يُلوّح بيده لدى نزوله من مروحية «مارين وان» برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند (أ.ب)

ويأتي الإعلان الأميركي في وقت لا تزال فيه الحرب تتسع على أكثر من محور، من مضيق هرمز إلى طهران ولبنان، مع استمرار الهجمات المتبادلة، وتصاعد التحذيرات بشأن البنية التحتية للطاقة، وازدياد القلق من أن أي تعثر في الاتصالات الجارية قد يُعيد التصعيد إلى مستوى أعلى خلال أيام قليلة.

ويمثِّل هذا الموقف تحولاً عن تصريح أدلى به ترمب، الجمعة، حين قال إنه لا يريد وقفاً لإطلاق النار، مضيفاً أن الحوار ممكن، ولكنه لا يريد هدنة.

وهدَّد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع بـ«تدمير» محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعد طهران فتح المضيق خلال 48 ساعة، وهي مهلة كان من المقرر أن تنتهي مساء الاثنين بتوقيت واشنطن.

«شخصية رفيعة» غير المرشد

لاحقاً، أوضح ترمب في تصريحات للصحافيين أن المحادثات جرت عبر «شخصية رفيعة» داخل إيران، لكنه أوضح أن هذه الاتصالات لم تشمل المرشد الجديد، مجتبى خامنئي. وأضاف أن مبعوثه إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر توليا إجراء هذه الاتصالات، التي استمرَّت حتى مساء الأحد.

وأشار إلى أن المحادثات ستتواصل، مؤكداً أن طهران «تريد إبرام اتفاق». ورفض ترمب تسمية المسؤول الذي يُمثِّل الجانب الإيراني، قائلاً إنه لا يريد «تعريضه للخطر»، لكن موقع «أكسيوس» أفاد نقلاً عن مسؤول إسرائيلي بأن ويتكوف وكوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، وأن جهوداً تُبذل لعقد اجتماع محتمل في إسلام آباد يضم مسؤولين من الجانبين، في وقت لاحق هذا الأسبوع.

وقال مسؤول إيراني لـ«رويترز» إن واشنطن طلبت لقاء مع رئيس البرلمان محمد باقر قالیباف، دون تحديد مكان، مشيراً إلى أن المجلس الأعلى للأمن القومي لم يحسم الأمر بعد، ولم ترد طهران حتى الآن.

وقالت المصادر المطلعة لـ«أكسيوس» إن قنوات اتصال غير مباشرة فُتحت خلال اليومين الماضيين بين واشنطن وطهران عبر وساطة إقليمية شاركت فيها تركيا ومصر وباكستان.

وبحسب مصدر أميركي، أجرى وزراء خارجية هذه الدول محادثات منفصلة مع مبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في إطار مساعٍ لنقل الرسائل بين الطرفين.

وأضاف مصدر مطلع أن هذه الوساطة «مستمرة وتحرز تقدماً»، وأن النقاشات تتركز على إنهاء الحرب وتسوية القضايا العالقة، مع توقع اتضاح النتائج «قريباً».

في هذا الصدد، قال ترمب إن الولايات المتحدة وإيران توصَّلتا إلى «نقاط رئيسية» لإبرام اتفاق من 15 بنداً. وأضاف أن استمرار المحادثات بشكل إيجابي قد يؤدي إلى اتفاق «قريباً جداً»، مضيفاً أن أي اتفاق محتمل يجب أن يؤدي إلى تخلي إيران عن طموحاتها النووية وعن مخزونها من اليورانيوم المخصب. وأضاف: «نحن لا نريد أي تخصيب، لكننا نريد أيضاً اليورانيوم المخصب».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة ستتحرَّك، في حال التوصُّل إلى اتفاق؛ للاستحواذ على اليورانيوم الإيراني المخصب المرتبط ببرنامج طهران النووي.

وربط ترمب بين مسار المفاوضات وتطورات أسواق الطاقة، قائلاً إن مضيق هرمز «سيُفتَح قريباً جداً إذا جرى التوصُّل إلى اتفاق». وأضاف أن أسعار النفط «ستهوي بسرعة» بمجرد تحقُّق ذلك.

وجاءت هذه التصريحات في ظلِّ تقلبات حادة في الأسواق العالمية، مع تأثر أسعار الطاقة بالتوترات المرتبطة بإغلاق المضيق، وتهديدات استهداف البنية التحتية.

نيران ودمار بعد غارات على مقر الصناعات الإلكترونية التابع لوزارة الدفاع الإيرانية في طهران (شبكات التواصل)

«تغيير النظام»

وفي موازاة حديثه عن التهدئة، أبقى ترمب الباب مفتوحاً أمام خيارات سياسية أوسع داخل إيران، قائلاً: «ربما نجد قائداً كما فعلنا في فنزويلا»، في إشارة إلى احتمال حدوث «شكل جاد جداً من تغيير النظام». كما ألمح إلى احتمال قيام «قيادة مشتركة».

وقال ترمب: «لقد قضينا على مرحلة القيادة الأولى، والمرحلة الثانية، وإلى حد كبير المرحلة الثالثة. لكننا نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه الأكثر احتراماً، والقائد».

وشدَّد ترمب على أن ما وصفه بـ«تغيير النظام» في إيران «جارٍ بالفعل»، عادّاً أن الضربات الأميركية - الإسرائيلية التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، وأسفرت عن مقتل عدد من كبار القادة، أدت إلى «تغيير تلقائي» في بنية القيادة داخل البلاد.

وأضاف أن واشنطن تجري اتصالات مع مسؤولين إيرانيين وصفهم بأنهم «عقلانيون للغاية»، في إطار مساعٍ للتوصُّل إلى تفاهم يوقف التصعيد، لكنه حذَّر في المقابل من أنَّ المسار العسكري سيستمر إذا لم تُفضِ هذه الاتصالات إلى نتائج.

وأكد ترمب أن استمرار العمليات مرتبط بمآل المحادثات، قائلاً إن «القصف سيتواصل» في حال فشلها، في إشارة إلى ربط مباشر بين مسار التفاوض ومسار العمليات العسكرية.

طهران تنفي

في المقابل، نقلت تقارير عن وسائل إعلام إيرانية نفي طهران إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة، في حين صوَّرت بعض هذه الوسائل قرار ترمب تعليق الضربات على أنه تراجع جاء بعد تهديدات إيرانية باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة.

وقال قاليباف: «إن الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة كاملة ومؤلمة للمعتدين»، مضيفاً أن «جميع المسؤولين يقفون بحزم إلى جانب القيادة والشعب حتى تحقيق هذا الهدف».

وأضاف قالیباف أن «أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لم تجرِ»، عادّاً أن ما يتم تداوله عن محادثات يدخل في إطار «أخبار مضللة» تهدف إلى التأثير على الأسواق المالية وأسواق النفط.

واتهم واشنطن وتل أبيب باستخدام هذه الروايات «للتلاعب بالأسواق، ومحاولة الخروج من المأزق» الذي تواجهانه في ظلِّ تطورات الحرب.

قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن طهران لم تجرِ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، موضحاً أن رسائل أميركية نُقلت عبر دول «صديقة» خلال الأيام الماضية طلبت التفاوض لإنهاء الحرب، وتمَّ الرد عليها وفق «المواقف المبدئية» لإيران.

وأضاف بقائي أن الردود الإيرانية تضمَّنت تحذيراً من تداعيات خطيرة لأي استهداف للبنية التحتية الحيوية، مؤكداً أن أي هجوم على منشآت الطاقة سيُقابَل برد «حاسم وفوري وفعّال» من القوات المسلحة الإيرانية.

غارة جوية وسط طهران فجر الاثنين (شبكات التواصل)

وشدَّد على رفض أي حديث عن مفاوضات أو حوار مع واشنطن خلال الأيام الـ24 الماضية من الحرب، مؤكداً أن موقف إيران من مضيق هرمز وشروط إنهاء النزاع «لم يتغير».

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني، نقلاً عن مصدر لم يسمه، بأنَّ ترمب «تراجع» عن تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية؛ بسبب التهديد الإيراني المقابل باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الشرق الأوسط.

لاحقاً، نفت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني صحة ما تردد عن دور قالیباف، وقالت نقلاً عن مصادر مطلعة، إن هذه الأنباء «لا أساس لها من الصحة»، وأن هناك توافقاً كاملاً داخل مؤسسات النظام على مواصلة الحرب حتى تحقيق أهداف إيران و«ندم المعتدين».

وأضافت الوكالة أن ترويج هذه المعلومات يندرج ضمن «حرب إعلامية»، مشيرة إلى أن الجهات التي تقف وراءها تسعى إلى تحقيق أهداف عدة، من بينها «استهداف صورة» رئيس البرلمان داخلياً.

وأوضحت أن هذه الحملة تهدف أيضاً إلى إثارة الانقسام داخل البلاد، فضلاً عن «التمهيد» لمحاولات استهداف جسدي محتملة، في سياق تصعيد الضغوط الأمنية والسياسية.

تحرك دبلوماسي موازٍ

وقبل إعلان ترمب، قال وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي إن الحرب الجارية مع إيران «ليست من صنعها، مهما كانت المواقف منها»، محذراً من أنها تسببت بالفعل في مشكلات اقتصادية واسعة، وأن هذه التداعيات مرشحة لأن تتفاقم كثيراً إذا استمر القتال.

وأضاف البوسعيدي أن سلطنة عمان تعمل بشكل مكثف من أجل وضع ترتيبات تضمن المرور الآمن في مضيق هرمز.

ورحَّب رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، بالأنباء عن إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، عادّاً أنها خطوة إيجابية نحو خفض التصعيد في الشرق الأوسط. وقال أمام لجنة برلمانية إن لندن «ترحِّب بالمحادثات» وكانت على علم بها مسبقاً.

وأكد متحدث باسمه أن بريطانيا تنظر بإيجابية إلى أي تقارير عن «محادثات بنّاءة»، مشدداً على أهمية التوصُّل إلى حل سريع للحرب، لا سيما إعادة فتح مضيق هرمز بوصفه أولوية دولية.

في المقابل، أبدت موسكو حذراً إزاء هذه التطورات، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن روسيا تتابع «تصريحات متضاربة» بشأن الوضع، في إشارة إلى التباين بين الروايات الأميركية والإيرانية.

وأضاف أن الكرملين يراقب التطورات «من كثب»، معرباً عن أمله في عودة الأزمة إلى «المسار السلمي» في أقرب وقت.

وفي الأثناء، قال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن الهجمات الأميركية - الإسرائيلية داخل إيران تؤكد تصميم طهران على الدفاع «بحزم» عن سيادتها ووحدة أراضيها.

ودافع عن الهجمات على دول الجوار، وعدَّها تستهدف «قواعد عسكرية ومنشآت تابعة للمهاجمين في إطار حق الدفاع عن النفس» على حد تعبيره.

كما حمَّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية تدهور أمن الملاحة في مضيق هرمز، عادّاً أن تهديد الملاحة فيه «نتيجة مباشرة» للهجمات على إيران.

وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن الوزير سيرغي لافروف أجرى اتصالاً هاتفياً مع عراقجي؛ لبحث تطورات الوضع الإقليمي.

وقالت «الخارجية الروسية» إن لافروف شدَّد، خلال الاتصال، على «الرفض القاطع» للضربات الأميركية - الإسرائيلية التي استهدفت البنية التحتية النووية الإيرانية، بما في ذلك محطة بوشهر للطاقة النووية، محذراً من أنها تُشكِّل خطراً غير مقبول على سلامة العاملين الروس، وقد تفضي إلى عواقب بيئية كارثية على جميع دول المنطقة.

وأضافت الوزارة أن الجانبين عبَّرا أيضاً عن قلقهما من التوسُّع الخطير للنزاع إلى منطقة بحر قزوين، في تطور حمّلا مسؤوليته لواشنطن وتل أبيب.

وفي المقابل، نقلت «الخارجية الإيرانية» عن عراقجي قوله إن إيران ماضية في الدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها، محذراً من أن أي تهديد باستهداف البنية التحتية للطاقة في بلاده يمثل، حسب وصفه، «مصداقاً واضحاً لجريمة حرب وإبادة جماعية»، وأن الرد الإيراني سيكون «سريعاً وحاسماً» إذا نُفذ مثل هذا التهديد.

وانتقد عراقجي كذلك ما عدّه استخداماً لمجلس الأمن للضغط على إيران، معرباً عن أمله في ألا تسمح الدول الأعضاء، لا سيما روسيا والصين، لواشنطن باستغلال المجلس في وقت ترتكب فيه «جرائم» ضد إيران.

وأكد الجانب الروسي، من جانبه، ضرورة الوقف الفوري للأعمال القتالية، والتوصُّل إلى تسوية سياسية تراعي المصالح المشروعة لجميع الأطراف المعنية، وفي مقدِّمها إيران، مشيراً إلى أن موسكو ستواصل التمسُّك بهذا الموقف في مجلس الأمن الدولي.

«هرمز» والطاقة

وبقي مضيق هرمز في قلب الأزمة خلال الساعات الأخيرة. فقبل إعلان ترمب، واصلت طهران رفع سقف التهديد، مؤكدة أن أي هجوم على جزرها أو سواحلها سيقود إلى توسيع دائرة الخطر إلى كامل الممرات البحرية في الخليج العربي، مع تلويح باستخدام ألغام بحرية وتعطيل خطوط الوصول.

وترافقت هذه التحذيرات مع تأكيدات إيرانية بأن العبور عبر مضيق هرمز للدول «غير المتخاصمة ما زال ممكناً»، ولكنه يخضع للتنسيق مع طهران. وفي الوقت نفسه نفت السفارة الإيرانية لدى الهند ما تردَّد عن تقاضي مليونَي دولار من السفن العابرة، وقالت إن هذه المزاعم لا تمثل الموقف الرسمي الإيراني.

وقالت وزارة الطاقة الإيرانية إن القطاع تعرَّض لخسائر كبيرة خلال الحرب؛ مشيراً إلى أضرار مالية بالغة نتيجة إصابة شبكات النقل والتوزيع، والضغوط التي تعرَّضت لها محطات التوليد، ولكنها شدَّدت على أنها مستعدة لإدارة «أسوأ السيناريوهات».

وأضاف مسؤولون إيرانيون أن استهداف بعض المحطات لا يعني بالضرورة انهيار الشبكة سريعاً؛ لأن من الممكن إعادة توزيع الأحمال بين المحطات المختلفة وإعادة التيار خلال مدد قصيرة حسب حجم الضرر. كما قالت شركة الكهرباء في أرومية شمال غربي البلاد، إن الشبكة استقرَّت سريعاً رغم تعرُّض منطقة سكنية في المدينة لهجوم.

جبهات مفتوحة

ميدانياً، لم ينعكس الإعلان الأميركي فوراً على وتيرة القتال. فقد أفادت وسائل إعلام إيرانية بسماع دوي انفجارات شديدة في شرق وشمال وغرب طهران، بينها شارع بيروزي؛ حيث مقار قيادية للجيش الإيراني و«الحرس الثوري».

صورة انتشرت من مقر إقامة سعيد شمقدري أستاذ جامعة العلم والصناعة المرتبط بالبرنامج الصاروخي بعد اغتياله في منطقة شيذر شمال طهران (شبكات التواصل)

وأفادت وكالة «مهر» الحكومية بمقتل سعيد شمقدري، أستاذ جامعة العلم والصناعة، في الهجمات التي استهدفت منزله فجر الاثنين في منطقة شيذر، الواقعة في شمال طهران، وقُتل مع اثنين من أبنائه.

ووصفت الوكالة شمقدري بأنه من «رواد الصناعة الدفاعية»، بينما قال حاكم محافظة خراسان رضوي، غلام حسين مظفري، في رسالة تعزية، إنه قضى في مسار «توطين صناعة الصواريخ». وأضاف أنه شقيق نائبه للشؤون الأمنية، أمير شمقدري.

كما عرضت وسائل إعلام إيرانية مقاطع قالت إنها توثِّق هجمات على مناطق سكنية في طهران وأرومية، مع ظهور فرق «الهلال الأحمر» وهي تُحاول إجلاء المصابين. وفي تبريز شمال غربي البلاد، أعلنت السلطات المحلية مقتل 6 أشخاص وإصابة 6 آخرين جرَّاء استهداف مبنى سكني.

وفي خرم آباد غرب البلاد، قال رئيس البلدية إن 6 وحدات سكنية دُمِّرت بالكامل في ضربات جوية، ما أدى إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة آخرين. وفي خير آباد ورامين، تحدَّثت تقارير رسمية عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان ووالداهما، وإصابة 28 آخرين، مع استمرار عمليات البحث تحت الأنقاض.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ موجة واسعة من الضربات الجوية خلال الليل استهدفت بنى تحتية ومقاراً أمنية وعسكرية في طهران، في إطار ما وصفها بجهود «إضعاف الأنظمة والقدرات العسكرية» الإيرانية.

وقال في إفادة يومية إن عشرات الطائرات المقاتلة شاركت في الهجمات منذ فجر الاثنين، بناءً على معلومات استخباراتية، مستخدمةً أكثر من 100 ذخيرة، واستهدفت مقاراً تابعة لـ«الحرس الثوري» و«فيلق القدس»، بينها مراكز قيادة وتنسيق للأنشطة الاستخباراتية والعملياتية، ومقرات للدفاع الجوي والقوات البرية، إضافة إلى منشآت لتصنيع صواريخ «كروز» البحرية ومرافق مرتبطة بالإلكترونيات والصواريخ الباليستية والرؤوس الحربية.

وفي بيان لاحق، قال الجيش الإسرائيلي إنه استهدف أيضاً مقراً أمنياً رئيسياً لـ«الحرس الثوري» يقع داخل بنية مدنية في قلب طهران، موضحاً أن المقر يُستخدَم لتنسيق أنشطة الوحدات وإجراء تقييمات ميدانية، إضافة إلى توجيه وحدات «الباسيج».

وأضاف أن الضربة نُفذِّت بعد اتخاذ إجراءات للحد من الأضرار على المدنيين، مؤكداً أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة تستهدف «تعميق الضرر» الذي لحق بالقدرات الأمنية والعسكرية الإيرانية.

رسائل متقابلة

وأصدرت الجهات العسكرية الإيرانية خلال الساعات الماضية سلسلة بيانات عن شنِّ هجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المُسيَّرة على إسرائيل ودول الجوار. وقال «الحرس الثوري» إنه مصمم على الرد على أي تهديد «بالمستوى الذي يُحقق الردع»، محذراً من أن استهداف الكهرباء الإيرانية سيقابَل باستهداف منشآت مماثلة في إسرائيل، ودول ترتبط بالبنية العسكرية الأميركية في المنطقة.

وأضاف البيان أن القوات الأميركية هي التي بدأت الحرب عبر استهداف بنى مدنية، وأن إيران لم تستهدف محطات تحلية المياه في المنطقة، ولكنها سترد إذا تعرَّضت محطات الكهرباء الإيرانية للهجوم. وجاء في إحدى العبارات: «أنتم استهدفتم مستشفياتنا ومراكز الإغاثة ومدارسنا، ونحن لم نفعل ذلك، ولكن إذا استهدفت الكهرباء فسنستهدف الكهرباء».

وفي بيان آخر، حذّر المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية القوات الأميركية والإسرائيلية، من أنها «تحت مراقبة كاملة»، وأن الاختباء داخل مناطق سكنية لن ينقذها.

كما أعلن الجيش الإيراني إسقاط طائرتين مسيَّرتين «انتحاريتين» قال إنهما تابعتان للجيش الأميركي قبل وصولهما إلى أهداف بحرية قرب بندر عباس.

ارتفاع عدد الضحايا

وصل عدد قتلى الحرب إلى 4200 شخص مع دخول النزاع يومه الـ24. وقالت وكالة «نشطاء حقوق الإنسان» في إيران، إن ما لا يقل عن 3231 شخصاً قُتلوا في إيران، بينهم 1407 مدنيين و1167 من أفراد الجيش، بينما لم يُحسم وضع الباقين بعد.

وفي لبنان، تجاوز عدد القتلى ألف شخص مع تكثيف الضربات الإسرائيلية على «حزب الله». كما سقط عشرات القتلى في إسرائيل ودول عربية. وتحدثت تقارير إسرائيلية سابقة عن أكثر من 140 إصابة في الضربات التي طالت محيط ديمونة وعراد في النقب، في واحدة من أكثر الضربات الإيرانية حساسية منذ بداية الحرب.

ضربة دقيقة على مبنى سكني لمنتسبي القوات المسلحة في تبريز شمال غربي إيران (شبكات التواصل)

وعلى الصعيد الاقتصادي، واصلت الحرب الضغط على أسواق الطاقة والملاحة. وقد حذَّرت وكالة الطاقة الدولية من تضرُّر أكثر من 40 منشأة طاقة في 9 دول بالشرق الأوسط منذ بدء الصراع، في حين ظلت الأنظار مركزة على مضيق هرمز بوصفه الممر الأشد حساسية لأي تصعيد لاحق.

وفي الداخل الإيراني، تحدَّثت بلدية طهران عن تضرر 24 ألف وحدة سكنية، بينها 100 مبنى يحتاج إلى تدعيم خاص أو إعادة بناء. كما سُجِّلت قيود على حركة بعض السفن من وإلى كيش، وازدحام مروري كثيف على الطرق المؤدية إلى شمال إيران، في صورة تعكس تأثير الحرب على الحياة اليومية إلى جانب الميدان والسياسة.

Your Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

شؤون إقليمية إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

«الشرق الأوسط» (طهران)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

وزير الخارجية السعودي يشارك في الاجتماع الوزاري الرباعي في أنطاليا

شارك الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري الرباعي، الذي عقد في مدينة أنطاليا بتركيا، لدعم جهود الوساطة الباكستانية بين طهران وواشنطن.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.