قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

باريس ترى «مساحة» لمحادثات مباشرة رغم عقبات تسعى إلى تذليلها مع واشنطن

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
TT

قراءة فرنسية في نتائج وساطتها: زمن التفاوض لم يحن بعد

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)
معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تعترف المصادر الفرنسية بأن الزيارة السريعة التي أجراها وزير الخارجية، جان نويل بارو، إلى لبنان وإسرائيل، لم تسفر عن نتائج مباشرة. غير أن ذلك لا يعني أنها لم تكن «مفيدة». فالساعات القليلة التي أمضاها بارو في البلدين وفرت له الفرصة لتوجيه مجموعة من الرسائل للسلطات اللبنانية والإسرائيلية خصوصاً أنه ذهب إلى المنطقة للترويج لخطة غرضها دفع الطرفين، رغم الحرب القائمة بين «حزب الله» وإسرائيل، للجلوس إلى طاولة المفاوضات المباشرة، وهو المبدأ الذي قبله الجانب اللبناني وكان يطالب به الجانب الإسرائيلي منذ شهور.

الوزير بارو يصافح نظيره الإسرائيلي جدعون ساعر قبل اجتماعهما الجمعة (رويترز)

وفي هذا الخصوص، تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن هناك «مساحة لإطلاق محادثات غير مسبوقة بين الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية»، مضيفة أن بارو أوصل رسالة إلى الجانب الإسرائيلي مفادها بأن هناك «فرصة تاريخية يتعين اقتناصها والسير بها من أجل تسوية دائمة... يفترض بها أن تؤسس إطاراً جديداً للعلاقات اللبنانية - الإسرائيلية، وأن تتيح وضع حد لحالة الحرب القائمة بينهما منذ عام 1949». وهذا الهدف منصوص عليه في «الورقة» الفرنسية التي تطمح أيضاً إلى «ترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل وتعبيد الطريق من أجل سلام وأمن ينعم بهما الطرفان».

وبالطبع، وفرت الزيارة للوزير الفرنسي الفرصة ليعيد تأكيد استعداد باريس لتقديم المساعدة؛ بما فيها اللوجيستية عن طريق استضافة المفاوضات. ويبدو أن الزيارة كسرت الجليد بين باريس وتل أبيب؛ مما تؤشر إليه اللهجة الفرنسية «المعتدلة» إزاء إسرائيل.

وجود مساحة للتفاوض ولكن...

بيد أن «مساحة المفاوضات» التي تراها باريس لا يبدو أن الطريق إليها سالكة؛ أقله في الوقت الحاضر، ومن غير حدوث تطورات تتيح الوصول إليها. ففرنسا نفسها، وفق تحليل مصادرها، تعرف أن «إسرائيل لا تريد المفاوضات اليوم»، وأن ثمة «عوائق» من الجانبين اللبناني والإسرائيلي... فـ«حزب الله» يربط بين الحرب التي يخوضها مع إسرائيل، وحرب إسرائيل وإيران. وفي الجانب الآخر، ترفض إسرائيل قبول وقف أحادي لإطلاق النار وترفض أن يكون شرطاً لخوض غمار المحادثات المباشرة.

وبكلام آخر، فإن إسرائيل تريد استنساخ ما حدث في غزة لجهة «التفاوض تحت النار»، وهو ما أشار إليه ميشال عيسى، السفير الأميركي لدى لبنان الجمعة. وخلاصة باريس أن «زمن التفاوض لم يحن بعد». ورداً على سؤال: متى يمكن أن يحين؟ فإن الطرف الفرنسي يربطه بالتطورات الخاصة بتنفيذ القرارات «الشجاعة» التي أقرتها السلطات اللبنانية بالنسبة إلى «حزب الله»، في إشارة واضحة إلى نزع سلاحه وحصره في قوى الدولة الشرعية. في المقابل، وبانتظار تطورات لن تأتي قريباً، فإن باريس تريد من إسرائيل أمراً رئيسياً؛ هو الامتناع عن اجتياح أرضي واسع النطاق لجنوب لبنان.

تسوّق فرنسا، في هذا السياق، لمجموعة من الحجج؛ لعل أقواها أن اجتياحاً يعقبه احتلال لمساحات من الأراضي اللبنانية يعدّ خطأً كبيراً. وأول نتائجه أنه يوفر لـ«حزب الله» شرعية جديدة تحت عنوان «مقاومة الاحتلال وتحرير الأراضي» ستساعده على استعادة كل شعبيته داخل بيئته. فضلاً عن ذلك، فإن عملية عسكرية كبرى ستترتب عليها نتائج إنسانية كارثية؛ وهي واقعة فعلياً قبل أن تنطلق عملية كهذه؛ بالنظر إلى أعداد الضحايا والنازحين والدمار. وخلاصة باريس أن إسرائيل سوف ترتكب «خطأً استراتيجياً» في حال حدثه، وأن تجاربها الاحتلالية في لبنان منذ سبعينات القرن الماضي وحتى اليوم يجب أن تمنعها من تكرار أخطاء الماضي. وأحد العناصر التي ركز عليها بارو في لقائه جدعون ساعر، وزير الخارجية الإسرائيلي، تأكيده أن النجاحات التكتيكية العسكرية لن توفر الأمن لإسرائيل إن لم تكن منخرطة في إطار استراتيجية سياسية ودبلوماسية؛ مما يعيد الأمر إلى المربع الأول؛ أي المفاوضات والحل السياسي.

التنسيق مع الجانب الأميركي

رغم أن باريس تَعدّ أن «الشروط غير متوافرة من أجل إطلاق المفاوضات» المباشرة، فإن مصادرها ترى، في المقابل، أن ثمة إمكانية لتجاوز هذه العوائق، وهي تعمل على ذلك بالتعاون والتنسيق مع الجانب الأميركي.

بيد أن الأمور تتعقد عند الاستفهام عمّا إذا كانت الإدارة الأميركية؛ المهتمة بالمفاوضات والساعية إلى تيسيرها، راغبة في «لجم» التصعيد الإسرائيلي في لبنان، الذي يعدّ أحد عناصر المصاعب الرئيسية الحائلة دون التقدم على درب المفاوضات. ويأتي الجواب بالنفي. فباريس ترى أنه في نظر الإدارة الأميركية أن واشنطن وتل أبيب تخوضان حرباً مشتركة ضد إيران، وحرب إسرائيل ضد «حزب الله» جزء منها، كما أن «حزب الله» هو امتداد لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وبالتالي؛ فإن واشنطن ليست في وضع يخولها ممارسة الضغوط على إسرائيل في الظروف الراهنة.

وبكلام آخر، تَعدّ باريس أن إسرائيل تمتلك ضوءاً أخضر من واشنطن لتفعل في لبنان ما تريده؛ باستثناء ضرب بعض المرافق الحيوية والاستراتيجية كالمطار والمرفأ، وكان يعتقد سابقاً أن الكهرباء من ضمن المرافق المشمولة، ولكن يبدو أن إسرائيل لا تحترم «التعهد» الأخير، والدليل على ذلك ما نفذته باستهدافها محولاً كهربائياً رئيسياً في بنت جبيل. وهذه المقاربة الأميركية لا تمنع واشنطن من الوقوف إلى جانب جلوس لبنان وإسرائيل إلى طاولة المفاوضات. واستبق الرئيس ترمب أي تقدم في هذا الاتجاه بتعيين صهره جاريد كوشنر ممثلاً له في أي مفاوضات من هذا النوع.

معاناة النازحين إلى بيروت وسط العواصف والطقس الماطر (رويترز)

تقول باريس إن الهدف الأول من زيارة بارو الثنائية كان توفير الدعم للسكان في البلدين. لكن بارو حمل في المقام الأول دعماً للحكومة اللبنانية «الغارقة في مستنقع حرب لم تخترها». وحرص بارو على التعبير عن دعم بلاده القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء في جلسته الشهيرة يوم 2 مارس (آذار) الحالي بالنسبة إلى منع الأنشطة العسكرية لـ«حزب الله» ومصادرة السلاح وأيضاً ترحيل إيرانيين إلى بلادهم. وشدد بارو على ضرورة أن تنفَّذ القرارات الحكومية وأن تنجح السلطات في فرض سيادة الدولة على كل أراضيها إزاء «حزب» ينفذ أجندة خارجية على حساب لبنان.

خلاصة ما ستسعى إليه فرنسا في الأيام والأسابيع المقبلة عنوانه مواصلة الحراك الدبلوماسي بالتعاون والتنسيق مع الطرف الأميركي، وممارسة الضغوط للدفع باتجاه المفاوضات المباشرة. بيد أن مشكلة باريس أنها تفتقر إلى الأوراق التي تمكنها من التأثير على مسار الأحداث، وأن الرهان على المساندة الأميركية لن يكون بالضرورة رهاناً رابحاً.


مقالات ذات صلة

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يلقي كلمته المتلفزة (رئاسة الجمهورية اللبنانية)

عون مخاطباً اللبنانيين: لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية

وجّه الرئيس اللبناني جوزيف عون، اليوم (الجمعة)، كلمة إلى اللبنانيين بعد وقف النار مع إسرائيل، أكد فيها أنه «لن يكون هناك أي اتفاق يمسّ الحقوق الوطنية».

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وإلى جانبه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (وسط) الجمعة خلال المؤتمر الخاص بضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار لبنانياً

الرئيس ماكرون قلق من عدم احترام وقف إطلاق النار... ومقترح فرنسي لتجاوز عقدة الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح «حزب الله».

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي سيارة إسعاف تنقل مصابين من موقع استهداف إسرائيلي لمبنى في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

«حزب الله» يحصي قتلاه مع ترجيحات بتجاوزهم الألف

أعلن «حزب الله» أن أيدي عناصره ستبقى على الزناد، بعد ساعات من سريان وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.