جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني حذف تصريحات من شبكات «التواصل» بعد الانتقادات

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
TT

جدل داخلي في إيران بعد اعتذار بزشكيان لدول الجوار

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يحضر مجلس القيادة مع رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعلي رضا أعرافي عضو مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي (الرئاسة الإيرانية)

أثار اعتذار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان للدول المجاورة عن الهجمات التي طالت بعض أراضيها، وتعهدّه بوقف استهدافها ما لم تُستخدم أراضي تلك الدول لشن هجمات على إيران، جدلاً سياسياً واسعاً داخل مؤسسات الحكم في أول مؤشر على تصدعات في هرم القيادة في طهران بعد أسبوع من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتباينت ردود الفعل بين انتقادات حادة من برلمانيين، ومواقف عسكرية وقضائية شدَّدت على استمرار استهداف المصالح الأميركية والإسرائيلية في المنطقة، في وقت تمر فيه إيران بمرحلة سياسية حساسة بعد مقتل المرشد علي خامنئي.

وفي حين حاول بزشكيان تقديم اعتذاره بوصفه رسالة سياسية تهدف إلى طمأنة دول الجوار وتجنب توسيع رقعة المواجهة، اعتبر منتقدوه من التيار المحافظ المتشدد أن الخطاب ينطوي على «تنازل غير مبرر في خضم حرب مفتوحة».

وأعادت تصريحات صادرة عن قيادات عسكرية وقضائية التأكيد على أن أي قاعدة أو مصلحة أميركية أو إسرائيلية تُستخدم ضد إيران ستظل هدفاً مشروعاً، حتى لو كانت على أراضي دول أخرى في المنطقة.

وبعد مقتل خامنئي، تولَّى مجلس قيادة مؤقتاً مهامه. ويتألف المجلس من بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وعضو من مجلس صيانة الدستور هو علي رضا أعرافي.

وأدَّى اعتذار بزشكيان لدول الجوار عن الهجمات المكثَّفة التي استمرت أسبوعاً على أراضيها، وتعهده بكبح مثل هذه الهجمات، إلى ⁠رد فعل غاضب سريع من قادة الأجهزة العسكرية، خصوصاً هيئة الأركان و«الحرس الثوري» والدوائر التي تخضع للمرشد الإيراني مباشرة، مما أجبره على التراجع ‌جزئياً.

وكان بزشكيان قد قال في رسالة متلفزة إن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم استهداف دول الجوار وعدم إطلاق صواريخ عليها، إلا إذا تعرضت إيران لهجوم من أراضي تلك الدول. وأضاف: «أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران»، مؤكداً أن طهران لا تنوي الاعتداء على أي دولة.

وقال بزشكيان في رسالته إن «الحرس الثوري» تصرف خلال الأيام الماضية «بقرار ميداني» بعد مقتل قادة كبار والمرشد في بداية الحرب. وعندما كرر لاحقاً ‌تصريحه السابق على وسائل التواصل الاجتماعي، حذف الاعتذار، في تراجع محرج.

وبذلك، تحوَّل اعتذار الرئيس الإيراني من خطوة دبلوماسية لاحتواء التوتر الإقليمي إلى محور سجال داخلي يعكس تبايناً في تفسير حدود الحرب وآليات إدارتها، في أوضح مؤشر على تباين داخل مؤسسات الحكم بشأن حدود الهجمات الإقليمية وتوصيفها.

لكن موقف بزشكيان قوبل سريعاً باعتراضات داخلية. وفي غياب خامنئي، بدأ التوتر يظهر حتى داخل تلك الهيئة المحكمة. وزاد رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حدة هذا الاتجاه، حين قال إن الأدلة لدى القوات المسلحة الإيرانية تشير إلى أن «جغرافيا بعض دول المنطقة وُضعت علناً أو سراً في خدمة العدو، وأن هذه المناطق تُستخدم للعدوان على إيران». وأضاف أن «الهجمات الشديدة على هذه الأهداف ستستمر»، مضيفاً أن هذه الاستراتيجية قيد التنفيذ حالياً وأن الحكومة وسائر أركان النظام متفقة عليها.

وفي موازاة هذا السجال السياسي، جاء خطاب المؤسسة العسكرية أقل ميلاً إلى التهدئة. فقد أعلنت قيادة مقر «خاتم الأنبياء»، غرفة العمليات المشتركة باسم هيئة الأركان، أن جميع القواعد والمصالح التابعة للولايات المتحدة وإسرائيل في البر والبحر والجو في المنطقة ستظل أهدافاً رئيسية للقوات المسلحة الإيرانية.

وجاء في بيان القيادة أن القوات المسلحة «تحترم مصالح وسيادة الدول المجاورة ولم تقم بأي اعتداء عليها حتى الآن»، لكنها أكدت أنه في حال استمرار الإجراءات الهجومية، فإن جميع القواعد العسكرية والمصالح التابعة للولايات المتحدة و«الكيان الصهيوني» في المنطقة ستتعرض لضربات قوية من القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية.

كما قال المتحدث باسم مقر «خاتم الأنبياء» إن أي نقطة تنطلق منها الهجمات ضد إيران ستُعد هدفاً مشروعاً، مضيفاً أن أي محاولة للدخول إلى المنطقة «ستنتهي بالوصول إلى قاع الخليج»، وأن طهران «لن تتراجع» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل.

برلمانياً، كتب محمد منان رئيسي، نائب مدينة قُم في البرلمان، أن «الاعتذار الغريب لرئيس الجمهورية إلى الدول المجاورة يبعث على الأسف»، مخاطباً بزشكيان: «متى سيحين وقت اعتذارك للشعب الإيراني بسبب هذه المواقف المذلّة؟».

وتابع النائب أن «الحجة قامت على مجلس خبراء القيادة، وإن الإعلان عن قائد جديد أمر عاجل»، معتبراً أن «تصريحات بزشكيان المذلّة تظهر أن على مجلس الخبراء اختيار قائد جديد في أقرب وقت ممكن».

ومضى رئيسي أبعد من ذلك قائلاً: «أليس صحيحاً أن الدول المجاورة وضعت أراضيها وممتلكاتها وفنادقها في خدمة أعدائنا؟ وهل لم يكن ينبغي لقواتنا العسكرية أن تهاجم هذه القواعد وممتلكات العدو حتى تعتذر الآن بهذا الشكل المذل؟».

وكتب النائب المحافظ جلال رشيدي كوشي على منصة «إكس»: «مع كامل الاحترام، سيادة الرئيس، يقدم الاعتذار عندما يرتكب خطأ... لكننا لم نرتكب أي خطأ». واتهم النائب الرئيس الإيراني بالافتقار إلى الحزم في رسالته، معتبراً أنها بدت ضعيفة من حيث النص وطريقة التعبير وحتى لغة الجسد.

وخاطب النائب المحافظ المتشدد حميد ‌رسائي، بزشكيان على وسائل التواصل ​الاجتماعي، قائلاً: «موقفك غير احترافي وضعيف وغير مقبول».

كما بدا أن الخارجية تنأى بنفسها من اعتذار بزشكيان، إذ سارعت لإصدار بيان قالت فيه إن «دول المنطقة مطالبة بالامتناع عن وضع أراضيها وإمكاناتها في خدمة أي عدوان عسكري ضد إيران». وأوضحت أن القانون الدولي يمنع استخدام أراضي الدول بصورة مباشرة أو غير مباشرة للإضرار بدول أخرى، مشيرة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 بشأن تعريف العدوان العسكري.

وأضاف البيان أن الدول التي يُستخدم إقليمها لشن عدوان عسكري ضد دولة ثالثة تتحمل مسؤوليات قانونية دولية، بما في ذلك التعويض عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة. كما أكدت الوزارة أن الجمهورية الإسلامية اضطرت، في إطار «حقها الأصيل والطبيعي» في الدفاع عن نفسها، إلى تنفيذ عمليات دفاعية ضرورية ومتناسبة ضد قواعد ومنشآت المعتدين في المنطقة.

وشدَّد البيان على أن العمليات الدفاعية الإيرانية تستهدف الأهداف والمنشآت والإمكانات التي تشكل مصدر ومنطلق الأعمال العدوانية ضد الشعب الإيراني، أو التي توضع في خدمة مثل هذه الأهداف. وأشار إلى أن دول المنطقة أدركت أن القواعد الأميركية الموجودة على أراضيها لم تسهم في تعزيز أمن المنطقة، بل استُخدمت لدعم «المعتدين الأميركيين والكيان الصهيوني».

واختتمت وزارة الخارجية بيانها بالتأكيد على أن الجمهورية الإسلامية «حريصة على الحفاظ على العلاقات الودية مع دول المنطقة وتطويرها على أساس الاحترام المتبادل ومبدأ حسن الجوار واحترام سيادة الدول وسلامة أراضيها»، مؤكدة أن «العمليات الدفاعية الإيرانية ضد القواعد والمنشآت العسكرية الأميركية في المنطقة لا ينبغي تفسيرها على أنها عداء أو خصومة مع دول الجوار».

وفي خضم هذا الجدل، دخل رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف على الخط، فكتب على منصة «إكس» أن السياسات الدفاعية للجمهورية الإسلامية «ثابتة» وتستند إلى «مبادئ»، مضيفاً: «ما دامت توجد قواعد أميركية في المنطقة فإن دولها لن ترى الاستقرار». كما أشار إلى أن «جميع المسؤولين والشعب متحدون حول هذا المبدأ».

في المقابل، سعت الرئاسة الإيرانية إلى احتواء الانتقادات وتوضيح موقف الرئيس. فقد قال مهدي طباطبائي، مسؤول دائرة العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، رداً على الانتقادات الداخلية لاعتذار بزشكيان، إن «رسالة الرئيس واضحة: إذا لم تتعاون دول المنطقة مع الهجوم الأميركي على إيران فلن نهاجمها». وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن «الجمهورية الإسلامية لن ترضخ للضغوط، وقواتنا المسلحة سترد بحزم، وفق قواعد الاشتباك، على أي اعتداء ينطلق من قواعد أميركية».

وقالت مصادر مقربة من القيادة الإيرانية، متحدثة من داخل البلاد، لـ«رويترز» إن التوتر بدأ يظهر بين الشخصيات البارزة التي لا تزال على قيد الحياة بعد سلسلة من أعمال القتل في الهجمات الأميركية والإسرائيلية. وتحدثت المصادر دون الكشف عن هويتها بسبب حساسية الموضوع.

ونسبت الوكالة إلى أحد المحافظين المتشددين وهو مقرب من مكتب خامنئي، الذي لا يزال نقطة ‌مركزية في الهرم القيادي، قوله إن تعليقات بزشكيان أغضبت كثيراً من كبار القادة في «الحرس الثوري».

وقال مصدر إيراني كبير آخر، وهو مسؤول معتدل سابق، إنه لا أحد سيكون قادراً ⁠على ملء مكان خامنئي، ⁠واصفاً المرشد السابق بأنه «استراتيجي بارز قاد إيران خلال كثير من الفترات الصعبة».

وقالت «رويترز» إنه من المؤكد ‌أن جميع الشخصيات البارزة في الهرم القيادي «ثابتة في التزامها بالدفاع عن الجمهورية الإسلامية ونظامها الثوري» من هجمات الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن هناك انقسامات واضحة حول نهجهم الاستراتيجي.

وقال مصدران رفيعا المستوى إن القيادة الإيرانية استغلت في بعض الأحيان الخلافات بين المحافظين المتشددين والمعتدلين كوسيلة تكتيكية في المفاوضات مع الغرب، لكن الخلاف حول اعتذار بزشكيان كشف عن انقسامات حقيقية.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

المشرق العربي عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تعلن قتل أفراد «خلية إرهابية» بجنوب لبنان رغم وقف النار

أعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» في جنوب لبنان، رغم وقف إطلاق النار الساري مع «حزب الله». وقال الجيش، في بيان، إن سلاح الجو…

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري خلال اجتماع مع وزير المالية لبحث نتائج اجتماعه مع صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: جدل «التداعيات الاقتصادية» لا ينحسر مع مؤشرات التهدئة بالمنطقة

لا يزال جدل «التداعيات الاقتصادية» للحرب الإيرانية على مصر، مستمراً في مصر، رغم مؤشرات التهدئة في المنطقة أخيراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

تعتقد تركيا أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة تحصل فيها على حصة أكبر

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

رأت تركيا أن هناك فرصة سانحة لتعزيز مركزها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا، بعد المشاكل التي ظهرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل.

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن تركيا وسوريا أمام «فرصة استراتيجية» في سوق الطاقة مع ظهور المشكلات التي بدأت في مضيق هرمز عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة يمنح فيها تركيا حصة أكبر، وأن أزمة الطاقة التي برزت مؤخراً، بسبب إغلاق مضيق هرمز، قد تدفع تدفق الطاقة نحو الخطوط البرية التي تمر من تركيا في الشمال، أو نحو الوصول المباشر إلى البحر المتوسط، أو إلى خطوط بديلة تمتد من العراق إلى سوريا.

فرصة سانحة وعوائق

وتابع يلماظ، خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في جنوب تركيا، السبت، أن «هذا يمثل في الواقع فرصة مهمة لكل من تركيا وسوريا»، عادّاً أن أقصر الطرق وأكثرها أماناً واستقراراً أماناً وأقلها تكلفة حالياً هي تركيا.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال جلسة في منتدى أنطاليا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن البديل الثاني نتيجة المشكلات في الخليج هو خط سوريا - العراق، وأن بعض الظروف المناسبة لهذا المسار بدأت تتشكل تدريجياً، وأنه يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً في سوريا يسمح باستثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح أن التحركات الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار و«الأنشطة الإرهابية» تشكل عوائق أمام ذلك، وأنه يمكن لسوريا أن تصبح فاعلاً مهماً، لكن وصولها إلى هذه المرحلة سيستغرق وقتاً، ربما لا يقل عن 10 سنوات؛ لأن ذلك يتطلب استقراراً سياسياً، ثم استثمارات، وتشكيل تحالفات.

كما ذكر يلماظ أن تطوير التجارة بين تركيا وسوريا، بما يشمل الجمارك والمعابر الحدودية والاعتراف المتبادل بالوثائق الرسمية، هي عملية تستغرق وقتاً، مشيراً إلى أن المفاوضات حول بعض السلع والرسوم الجمركية تُدار بما يخدم مصالح الطرفين.

ورأى أنه مع إصلاح الطرق، ومعالجة المشكلات المادية، وإزالة مشكلات النقل، فإن التجارة بين تركيا وسوريا ستصل على الأرجح إلى أعلى مستوياتها.

مساعٍ لشراكة استراتيجية

وبدأت تركيا وسوريا في الفترة الأخيرة تحركاً باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت، خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من الاجتماعات بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات، حيث عقد المنتدى التركي - السوري للاستثمار في إسطنبول، في 7 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، وتم مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي - السوري في إسطنبول في 7 أبريل (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات.

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، في اليوم ذاته، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

انفتاح على التعاون

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار. إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف الشرع، الذي أجرى مباحثات شاملة حول العلاقات بين البلدين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش المنتدى، أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية - تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

وقال إردوغان إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.