باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

فرنسا حريصة على «مصداقيتها» إزاء حلفائها وشركائها وتستبعد الاستجابة لدعوات خفض التصعيد

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

باريس تعزز حضورها العسكري في الخليج والمتوسط وتنشط اتصالاتها الدبلوماسية

صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون متحدثاً ليل الثلاثاء إلى الفرنسيين عن الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

لا تريد باريس أن تبقى على الهامش في الحرب الدائرة منذ السبت الماضي بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، والسبب أن لديها مصالح وصداقات واتفاقيات دفاعية في منطقة الخليج وفي المتوسط الشرقي.

ولأن باريس حريصة، كما قال الرئيس إيمانويل ماكرون في الكلمة المتلفزة التي ألقاها، مساء الاثنين، «على مصداقيتها، فإنها بادرت باتخاذ مجموعة من الخطوات التي تبرز جديتها. إلا أنها بالمقابل، تريد أن يعرف الجميع أنها لم تشارك في الهجمات الأميركية – الإسرائيلية، وأنها لم تكن على علم بها، وأنها خصوصاً لا تؤيدها ولا تدعمها. وحرص ماكرون على التأكيد مجدداً أن العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية «نفذت خارج إطار القانون الدولي، وهو أمر لا يمكننا الموافقة عليه».

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول العاملة بالدفع النووي التي طلب الرئيس الفرنسي توجهها إلى شرق البحر التوسط خلال توقفها في مرفأ مالمو في 25 فبراير (السويد) (أ.ف.ب)

«مضبطة اتهام» بحق إيران

بيد أن ذلك لا يكفي على ما يبدو لأن تذهب فرنسا إلى حد التنديد بما قام به «الحليف» الأميركي و«الصديق» الإسرائيلي، وهو الموقف العام الذي التزمت به دول الاتحاد الأوروبي التي لم يصدر عن مفوضيتها أي بيان بهذا الشأن باستثناء ما صدر عن إسبانيا على لسان رئيسها أو على لسان وزير خارجيتها. والسبب أن باريس تحمل إيران مسؤولية الدفع إلى اللجوء إلى القوة العسكرية.

فإيران، كما قال ماكرون، «طوّرت برنامجاً نووياً خطيراً وقدراتٍ باليستية غير مسبوقة، وهي التي سلّحت ومَوّلت جماعات إرهابية في البلدان المجاورة، مثل (حزب الله) في لبنان، والحوثيين في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق، كما دعمت حركة (حماس)، وأعلنت دائماً هدفها المتمثّل في تدمير دولة إسرائيل. كذلك، فإن مفاوضاتها مع الجانب الأميركي لم تعد تُحرز أيّ تقدّم، فضلاً عن أنها أصدرت، مرة أخرى، في يناير (كانون الثاني) الماضي، الأمر بإطلاق النار على شعبها».

وبكلام آخر، فإن «مضبطة الاتهام» الثقيلة بحق طهران تبرر بمعنى ما، ألا تذهب باريس وغيرها من العواصم الأوروبية إلى إدانة ما تقوم به واشنطن وتل أبيب. وخلاصة ماكرون أن «التاريخ لا يذرف الدموع على جلادي شعوبهم، ولن يأسف على أيٍّ منهم»، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين.

في الأيام الأربعة الأخيرة، قام ماكرون ووزير خارجيته جان نويل بارو بحملة اتصالات واسعة شملت العواصم المعنية الرئيسية، بدءاً بواشنطن وتل أبيب والعواصم الخليجية والأوروبية. ورغم أن مصادر فرنسية رفيعة المستوى ترى أن الشريكين الأميركي والإسرائيلي منخرطان في عمليات عسكرية واسعة، وليستا في وارد الاستماع لمن يدعو إلى تغليب الحل الدبلوماسي التفاوضي، فإن ماكرون، بالتشارك مع رئيس الوزراء البريطاني والمستشار الألماني «أوضحوا بجلاء أن وقف الضربات في أسرع وقت ممكن أمرٌ مرغوب فيه، وأن السلام الدائم في المنطقة لن يتحقق إلا من خلال استئناف المفاوضات الدبلوماسية». بيد أن المصادر الفرنسية تؤكد سلفاً أن دعوة كهذه لن تلقى آذاناً مصغية نسبة للخطط العسكرية وللأهداف غير الواضحة أميركياً وإسرائيلياً.

منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز (رويترز)

 

حراك باريس دبلوماسياً وعسكرياً

إزاء هذه المعطيات، كان على باريس أن تتحرك «ميدانياً». وقد تم ذلك من خلال ما أعلنه ماكرون من تعزيز القدرات العسكرية لبلاده في منطقتي الخليج والمتوسط الشرقي نظراً لارتباطها باتفاقيات دفاعية مع الكويت والإمارات وقطر ومع قبرص منذ العام الماضي. يضاف إلى ما سبق، الأردن والعراق (كردستان) اللذين تربطهما علاقات دفاعية خاصة مع باريس.

وأفادت مصادر فرنسية بأن دولاً خليجية طلبت المساعدة من فرنسا التي شاركت طائراتها في التصدي للمسيرات الإيرانية. وفي هذا السياق، عجلت قيادة الأركان الفرنسية بطلب من ماكرون، بتعزيز الحضور العسكري من خلال إرسال طائرات رافال إضافية إلى منطقة الخليج (الإمارات)، حيث أصيبت قاعدتان تشغلهما فرنسا منذ سنوات إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادات متنقلة.

ولأن فرنسا تعتبر أن إحدى الأولويات، محلياً، تكمن في ضمان حرية الملاحة البحرية، فإنها تعمل على «بناء تحالف» يتولى توفير الوسائل «بما فيها تلك العسكرية»؛ لضمان أمن «الممرات البحرية الحيوية للاقتصاد العالمي»، كمضيق هرمز وقناة السويس وباب المندب والبحر الأحمر. وامتنعت المصادر الفرنسية عن كشف هوية الدول التي يمكن أن تنضم لهذا التحالف.

ناقلة نفط تمر عبر مضيق هرمز (رويترز)

إلا أنها ذكرت أن هناك «مهمة أوروبية» تسمى «أسبيديس» تعمل على حماية حركة السفن في باب المندب والبحر الأحمر منذ عام 2024، وهي ذات طابع دفاعي محض وتشارك فيها، إلى جانب فرنسا، ألمانيا وإيطاليا واليونان وبلجيكا وهولندا، وكل طرف منها يقدم المساهمة التي يرتئيها. وتختلف هذه «المهمة» عن تلك التي تقودها واشنطن كونها دفاعية الطابع (أي حماية السفن من الهجمات التي تقع عليها»، فيما الطائرات الأميركية والبريطانية لا تتردد في مهاجمة مواقع الحوثيين على الأراضي اليمينة. وأكدت باريس أن التحالف الذي تريد قيامه سيعمل بـ«استقلالية» عن الولايات المتحدة بما في ذلك في مضيق هرمز.

ولاكتمال الصورة، فإن ماكرون أمر بتوجه حاملة الطائرات «شارل ديغول» مع القطع البحرية المواكبة، إلى المتوسط الشرقي لمساعدة قبرص، الدولة العضو في الاتحاد الأوروبي، في حماية أجوائها وأراضيها بعد تعرض قاعدة «أكروتيري» البريطانية لهجوم بالمسيرات. كذلك، فإن باريس أرسلت الفرقاطة «لانغدوك» المتخصصة بالدفاع الجوي المفترض أن تكون قد وصلت قبالة السواحل القبرصية.

لبنان: عملية إسرائيلية برية ستشكل «خطأ استراتيجياً»

تقول مصادر دبلوماسية فرنسية إن لباريس أربع أولويات؛ أولها المحافظة على أمن الفرنسيين المنتشرين في المنطقة والبالغ عددهم 400 ألف شخص. والثانية، توفير الدعم لشركائنا في الخليج وقبرص والشرق الأوسط. والأولوية الثالثة المحافظة على مصالحنا الاقتصادية التي تشمل التجارة الدولية وتدفق الطاقة. أما الأولوية الرابعة فتتناول كيفية الخروج من هذه الحرب، وأن فرنسا تعمل مع شريكتيها في «الترويكا الأوروبية» والشركاء الأميركيين والأوروبيين ودول المنطقة لخفض التصعيد. وبرأي باريس أن ضمان السلام الدائم في المنطقة «يفترض التوصل إلى اتفاقٍ دبلوماسي يضع حداً للتحديات التي يفرضها النظام الإيراني على الأمن الجماعي، أي لبرنامجه النووي، وصواريخه الباليستية، ودعمه للجماعات الإرهابية المسلحة، وكذلك للعنف الذي يمارسه ضد شعبه».

الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسباني سانشيز في حوار في البيت الأبيض الثلاثاء خلال زيارة المسؤول الألماني للولايات المتحدة. (د.ب.أ)

في هذه المعمعة، لا تنسى باريس لبنان. ففي كلمته المتلفزة، أكد ماكرون أن «حزب الله» استجلب الحرب إلى لبنان من خلال «ارتكابه خطأً جسيماً بشنّ ضربات على إسرائيل وتعريض اللبنانيين للخطر». وأضاف الرئيس الفرنسي أن إسرائيل «بصدد اتخاذ قرار بشنّ عملية برية، وسيكون ذلك أيضاً تصعيداً خطيراً وخطأً استراتيجياً». وأضاف ماكرون أنه «يجب على (حزب الله) أن يوقف فوراً جميع الهجمات»، داعياً إسرائيل إلى «احترام الأراضي اللبنانية وسلامتها الإقليمية».

وقامت باريس باتصالات دبلوماسية رفيعة المستوى مع تل أبيب لإيصال هذه الرسالة. ومن جانبها، قالت المصادر الدبلوماسية إن «حزب الله» «وفر الذرائع لإسرائيل للقيام بهجوم واسع» ضد لبنان، واصفة ما قام به «حزب الله» بـ«العمل غير المسؤول». وإزاء هذا الوضع، أعربت المصادر الدبلوماسية عن دعم باريس للخطوات «الشجاعة» التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية بحظر الجناح العسكري لـ«حزب الله» ووضع حد فوري لعملياته العسكرية وتسليم سلاحه.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

وحث مصدر آخر الحكومة اللبنانية على «تحمل مسؤولياتها»، وعلى «الإقدام» وتنفيذ القرارات التي اتخذتها، واعداً إياها بـ«توفير الوسائل الضرورية» لإتمام المهمات التي حددتها، في إشارة إلى المؤتمر الذي كان سيلتئم في باريس، الأربعاء، وتأجل بسبب ظروف الحرب إلى أبريل (نيسان) المقبل. وبالنسبة لآلية الرقابة على وقف إطلاق النار، قالت المصادر الفرنسية إنها «لم تمت، وما حصل أن الطرف الأميركي سحب ممثليه منها»، فيما يستخدمها الإسرائيليون لحاجاتهم.

الوقوف إلى جانب إسبانيا

تبقى حالة إسبانيا، وتهجم الرئيس الأميركي عليها، وطلبه وقف التعامل معها. وفي هذا السياق، أفادت الرئاسة الفرنسية بأنه «تحدث الرئيس (ماكرون) للتو مع رئيس الوزراء سانشيز للتعبير عن التضامن الفرنسي والأوروبي رداً على التهديدات الأخيرة بالإكراه الاقتصادي الذي يستهدف إسبانيا». ومن جانبها، أكدت المفوضية الأوروبية أنها «مستعدة للرد» من أجل «الدفاع عن مصالح» إسبانيا، رابع أكبر اقتصاد في منطقة اليورو. ورداً على الرئيس الأميركي، أكد بيدرو سانشيز «لن نتواطأ في عمل يضر بالعالم، ويتعارض مع قيمنا ومصالحنا، فقط خوفاً من الانتقام» الأميركي.

وكان ترمب قد هاجم إسبانيا خلال استقباله المستشار الألماني، الثلاثاء، في البيت الأبيض، متهماً إياها برفض السماح للطائرات الأميركية باستخدام قاعدتين عسكريتين في منطقة الأندلس. ودعت باريس الأوروبيين للتضامن مع مدريد التي تصرفت بناء على مضمون الاتفاقية الموقعة بينها وبين واشنطن بشأن استخدام هذه القواعد.


مقالات ذات صلة

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (د.ب.أ)

إردوغان: نعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الأربعاء، إن أنقرة تعمل على تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران وتخفيف التوتر وضمان استمرار المحادثات.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
يوميات الشرق رسومات صغيرة... بعيدة عن الحرب (بيت بيروت)

«بيت بيروت» في الحرب: لقاء النزوح بذاكرة المدينة

«بيت بيروت» الذي مثَّل ذات يوم «خطاً للفصل»، يجري العمل على تحويله «مساحةً للقاء»...

فاطمة عبد الله (بيروت)
العالم أستراليا ستخصص ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي في تمويل جديد للطائرات المُسيرة (رويترز)

أستراليا تعلن زيادة الإنفاق المخصص للطائرات المُسيّرة

ستُخصص أستراليا ما يصل إلى 5 مليارات دولار أسترالي (3 مليارات يورو) في تمويل جديد للطائرات المُسيرة، من أجل تكييف دفاعاتها مع أشكال القتال الجديدة.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
شمال افريقيا واحد من كل 4 سودانيين يعيش فقراً مدقعاً بأقل من دولارين في اليوم (رويترز)

السودان: 700 قتيل بهجمات مسيّرات منذ يناير.. و70 % من السكان تحت خط الفقر

تضاعفت معدلات الفقر في السودان منذ اندلاع الحرب قبل 3 سنوات، بحيث بات 70 في المائة من السكان يعيشون تحت خط الفقر.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
المشرق العربي إغلاق نفق في شارع فلسطين بمخيم اليرموك من قبل الدفاع المدني السوري (مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا)

هبوط أرضي مفاجئ في مخيم اليرموك يفتح باب أنفاق الحرب

شهد شارع فلسطين في دمشق هبوطاً أرضياً مفاجئاً أدى إلى تشكّل حفرة عميقة، تبيّن لاحقاً أنها ناتجة عن نفق قديم من مخلفات الحرب، دون تسجيل إصابات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.