شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
TT

شهود: عناصر أمن إيرانية تعرقل علاج جرحى الاحتجاجات داخل مستشفيات مكتظة

محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)
محتجون يسيرون في وسط طهران 29 ديسمبر 2025 (أ.ب)

مع تدفّق المحتجين الجرحى المناهضين للحكومة إلى أحد المستشفيات الإيرانية خلال حملة القمع التي شهدها الشهر الماضي، سارع طبيب شاب إلى قسم الطوارئ للمساعدة في إنعاش رجل في الأربعين من عمره أُصيب برصاصة في الرأس من مسافة قريبة.

لكن عندما حاول الطبيب وزملاؤه إنعاشه، اعترض طريقهم عدد من عناصر الأمن المسلحين بلباس مدني، ودفعوا بعضهم إلى الخلف بأسلحتهم، وفق ما أفاد الطبيب لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال الطبيب من مدينة رشت شمال البلاد: «طوّقوه ولم يسمحوا لنا بالتقدم».

وبعد دقائق، فارق الرجل الحياة. وضع العناصر جثته في كيس أسود، ثم حمّلوها مع جثث أخرى في شاحنة صغيرة وغادروا المكان.

لم تكن هذه الحادثة معزولة.

فعلى مدى أيام عدة في مطلع يناير (كانون الثاني)، انتشر عناصر بلباس مدني في مستشفيات مدن عدة كانت تعالج آلاف الجرحى الذين أصيبوا بنيران قوات الأمن الإيرانية أثناء تفريق احتجاجات واسعة ضد النظام التي يحكم البلاد منذ 47 عاماً. وراقب هؤلاء العناصر علاج المصابين، وأعاقوه أحياناً، وهددوا الطواقم الطبية، واحتجزوا محتجين، ونقلوا القتلى في أكياس سوداء. كما تم توقيف عشرات الأطباء، حسب «أسوشييتد برس».

خلال مظاهرة في أحد شوارع طهران 29 ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وأزمة العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

3 أطباء شهود

ويستند هذا التقرير إلى مقابلات أجرتها «أسوشييتد برس» مع ثلاثة أطباء داخل إيران وستة مهنيين إيرانيين في مجال الصحة في الخارج على تواصل مع زملائهم في الداخل، إضافة إلى تقارير منظمات حقوقية، وتحقق الوكالة من أكثر من 12 مقطع فيديو نُشرت على وسائل التواصل الاجتماعي. وتحدث جميع الأطباء داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم خوفاً من الانتقام.

وتعاونت الوكالة مع منظمة «مِنيمونيك» ومقرها برلين لتحديد مقاطع الفيديو والمنشورات والمواد المتعلقة بأعمال العنف داخل المستشفيات.

وقال أطباء داخل إيران وخارجها إن مستوى العنف وعسكرة المرافق الصحية غير مسبوق.

ووثّق «مركز حقوق الإنسان في إيران»، ومقره أوسلو (النرويج)، شهادات متعددة من داخل المستشفيات عن منع تقديم الرعاية الطبية، ونزع أجهزة التنفس عن مرضى، ومضايقة أطباء، واحتجاز محتجين.

في المقابل، حمّلت الحكومة مسؤولية الاحتجاجات وأعمال العنف التي أعقبتها لـ«إرهابيين» مسلحين مدعومين من الخارج. ونفى المتحدث باسم وزارة الصحة، حسين كرمانبور، التقارير عن منع العلاج أو نقل محتجين من المستشفيات، واصفاً إياها بأنها «غير صحيحة ومستحيلة أساساً»، مؤكداً أن جميع المصابين عُولجوا «من دون أي تمييز أو تدخل على أساس الآراء السياسية». ولم ترد البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة فوراً على طلب تعليق.

بلغت حملة القمع ذروتها في 8 و9 يناير، وكانت الأكثر دموية منذ قيام الثورة عام 1979، لكن التفاصيل تأخرت في الظهور بسبب قيود الإنترنت. وتقول «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» إنها أكدت مقتل أكثر من 7 آلاف شخص وتحقق في آلاف الحالات الأخرى، في حين أقرت الحكومة بمقتل أكثر من 3 آلاف، مع اتهامات سابقة لها بالتقليل من الأعداد.

وقال طبيب رشت إنه عمل 66 ساعة متواصلة بين مراكز علاجية مختلفة لمساعدة الجرحى. وأوضح أن عناصر مسلحين كانوا يجلبون مصابين ويقفون فوق رؤوسهم أثناء العلاج، وعند خروج أي مريض «كانوا يأخذون كل من يُثبت أنه محتج». وأضاف أنه وزملاءه حاولوا حماية بعض المصابين بتسجيل تشخيصات غير صحيحة في سجلات المستشفى؛ لأنهم كانوا يعلمون أنهم «لن يكونوا بأمان بمجرد مغادرتهم المستشفى».

متظاهرون في شوارع طهران 29 ديسمبر 2025 احتجاجاً على الأوضاع الاقتصادية وتدهور العملة الإيرانية (أ.ف.ب)

مليونا وثيقة

وركزت الوكالة على ما حدث في أربعة مستشفيات، بينما جمعت منظمة «مِنيمونيك» عشرات المقاطع التي تُظهر وجود قوات أمن في تسعة مستشفيات على الأقل، بعضها يُظهر إطلاق نار وغاز مسيل للدموع داخل أو قرب المرافق الطبية. وتعمل المنظمة منذ عام 2022 على أرشفة أدلة رقمية لانتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وقد جمعت أكثر من مليوني وثيقة.

وفي طهران، روى جرّاح عام يبلغ 37 عاماً أنه استُدعي ليلاً إلى عيادة تجميل تحولت جناح طوارئ سرياً، حيث عالج مع فريق صغير أكثر من 90 مصاباً خلال أربعة أيام، مستخدمين أدوات بدائية لجبائر العظام ومسكنات ضعيفة لغياب التخدير وإمدادات الدم. ولم يتمكنوا من تحويل المرضى إلى المستشفيات خشية اعتقالهم، فكان يزيل الرصاص والشظايا قبل إحالتهم برسائل تفيد بأنهم تعرضوا لحوادث سير.

ومنذ 9 يناير، تم توقيف ما لا يقل عن 79 من العاملين في القطاع الصحي، بينهم طلاب طب، وفق ناشطين. وأُفرج عن نحو 30 بكفالات، لكن كثيرين ما زالوا يواجهون تهماً خطيرة، من بينها «محاربة الله»، التي قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.

وقال الجرّاح: «أنا أيضاً في الانتظار».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.