واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

لقاء مباشر بين ويتكوف وعراقجي... وتباين بشأن «صفر تخصيب»

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
TT

واشنطن وطهران تحرزان «تقدماً»... ومفاوضات فنية بفيينا الأسبوع المقبل

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)
وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي يلتقي بالمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وصهر الرئيس دونالد ترمب جاريد كوشنر في جنيف (رويترز - الخارجية العمانية)

اختتمت الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين إيران والولايات المتحدة في جنيف، الخميس، بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض، حسبما أعلن وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي الذي يقوم بدور الوسيط.

وأجرى مبعوثا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على دفعتين. وبدأت الاجتماعات صباح الخميس واستمرت نحو ثلاث ساعات، قبل توقف لساعات لإجراء مشاورات، واستؤنفت المفاوضات مساء أمس وانتهت بعد نحو ساعة ونصف الساعة.

وكتب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي في منشور على منصة «إكس» أن يوم المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران اختُتم بعد إحراز «تقدم ملحوظ» في مسار التفاوض.

وأضاف أن المحادثات ستُستأنف قريباً بعد إجراء مشاورات في العاصمتين المعنيتين، مشيراً إلى أن مناقشات على المستوى الفني ستُعقد الأسبوع المقبل في فيينا.

وأعرب عن امتنانه لجميع المعنيين بجهودهم، بمن فيهم المفاوضون، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، والحكومة السويسرية المضيفة.

ومن جانبه، قال عراقجي إن الجولة الثالثة من المفاوضات مع الولايات المتحدة في جنيف كانت «من أكثر الجولات جدية وطولاً»، إذ استمرت نحو أربع ساعات صباحاً ونحو ساعتين بعد الظهر، وجرت بشكل غير مباشر عبر الوسيط العُماني بدر البوسعيدي، وبمشاركة غروسي في بعض الجوانب الفنية.

وأضاف أنه تم إحراز «تقدم جيد» خلال المحادثات المكثفة، مؤكداً أن الجانبين دخلا «بجدية في عناصر وصياغة اتفاق» فيما يتعلق بالملف النووي ورفع العقوبات. وأشار إلى التوصل إلى تفاهم بشأن بعض القضايا، مع استمرار الخلاف حول قضايا أخرى، لافتاً إلى أن مستوى الجدية لدى الطرفين كان أوضح من السابق سعياً إلى حل تفاوضي.

وأوضح عراقجي أن الفرق الفنية ستبدأ أعمالها الاثنين في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، بهدف التوصل إلى إطار فني لبعض المسائل، فيما ستُجرى مشاورات في العاصمتين تمهيداً لعقد الجولة الرابعة الأسبوع المقبل. كما أكد أن طهران عرضت بوضوح مطالبها بشأن رفع العقوبات وآلية تخفيفها.

وقال البوسعيدي إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين تبادلوا «أفكاراً بناءة وإيجابية» خلال محادثات جنيف اليوم، مشيراً إلى أن الجانبين قررا رفع الجلسة لأخذ استراحة، على أن تُستأنف في وقت لاحق، معرباً عن أمله في إحراز مزيد من التقدم.

وأبلغ مسؤول إيراني رفيع المستوى «رويترز» بأن الطرفين قد يتوصلان إلى إطار عمل لاتفاق نووي إذا فصلت واشنطن بين «القضايا النووية وغير النووية»، مضيفاً أن الخلافات المتبقية يجب ​تضييقها خلال الجولة الثالثة من المحادثات في جنيف.

ومع بدء الجولة الثالثة، أوضحت الخارجية العمانية أن «اللقاء تناول استعراض مرئيات ومقترحات الجانب الإيراني، إلى جانب ردود واستفسارات الفريق التفاوضي الأميركي بشأن معالجة العناصر الرئيسية لبرنامج إيران النووي والضمانات اللازمة للتوصل إلى اتفاق يشمل الجوانب الفنية والرقابية كافة».

ونقلت عن البوسعيدي قوله: «المساعي مستمرة بصورة حثيثة وبروح بناءة، في ظل انفتاح المتفاوضين على أفكار وحلول جديدة بصورة غير مسبوقة، وتهيئة الظروف الداعمة للتقدم نحو اتفاق عادل بضمانات قابلة للاستدامة».

كما التقى البوسعيدي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الهيئة التابعة للأمم المتحدة المكلفة بمراقبة الأنشطة النووية. وأبدى الدبلوماسي العُماني إشارات إيجابية رداً على سؤال بشأن تفاؤله بالمحادثات. ونشرت عُمان لاحقاً صوراً لويتكوف وكوشنر خلال اجتماعهما مع الوسيط، في إشارة إلى انطلاق المحادثات.

من جهتها، قالت وكالة «إرنا» الرسمية إن «الهيئة الإيرانية تتابع المفاوضات بأقصى درجات الدقة وبواقعية مستمدة من التجارب السابقة». وأفاد مصدر مطلع لشبكة «سي إن إن»، بأن ويتكوف وعراقجي عقدا «محادثات مباشرة» في جنيف، على هامش الجولة الثالثة، دون أن يحدد مدة اللقاء أو جدول أعماله. وفي وقت لاحق، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأنه جرى في إطار «اللياقة الدبلوماسية».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يعقد اجتماعاً مع وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي في جنيف (أ.ف.ب)

تباين بشأن التخصيب

يدفع ترمب نحو وقف كامل لتخصيب اليورانيوم الإيراني، إضافة إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ودعم طهران لجماعات مسلحة إقليمية ضمن المحادثات. لكن إيران تصر على أن تظل المفاوضات محصورة في القضايا النووية، مؤكدة أن برنامجها مخصص لأغراض سلمية بحتة.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين الأربعاء إن إيران «تحاول دائماً إعادة بناء عناصر» من برنامجها النووي. وأضاف أن طهران لا تخصب اليورانيوم حالياً، «لكنها تحاول الوصول إلى النقطة التي يمكنها فيها في نهاية المطاف القيام بذلك».

وقال مسؤول إيراني كبير لـ«رويترز» إن الطرفين ما زالا منقسمين بشدة، حتى فيما يتعلق بنطاق تخفيف العقوبات الصارمة وتسلسله.

ودخلت الولايات المتحدة المحادثات مطالبةً بأن يظل أي اتفاق نووي دائماً وغير محدد المدة، بخلاف القيود التي رُفعت تدريجياً بمرور الوقت بموجب الاتفاق الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس باراك أوباما، إضافة إلى تخلي إيران عن مخزونها البالغ نحو 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب.

وأشارت المصادر إلى أن واشنطن أبدت استعداداً لإظهار قدر من المرونة بشأن مطلب طهران الاحتفاظ بحق تخصيب اليورانيوم، شرط إثبات عدم وجود مسار نحو تصنيع سلاح نووي وفقاً لموقع «أكسيوس».

من جهتها، ذكرت شبكة «سي إن إن»، أن المحادثات ركزت على ردم الفجوات حول ملف التخصيب. وقال مصدر مطلع للشبكة إن المفاوضين الأميركيين أصرّوا خلال الجولة غير المباشرة في جنيف الخميس على «تقييد» تخصيب إيران لليورانيوم، مع ضمان آليات تحقق طويلة الأمد لبرنامجها النووي.

ووفق المصدر، قدمت إيران «مقترحات مفصلة» لمعالجة المخاوف الأميركية بشأن أنشطتها النووية، إلى جانب «أفكار» تستجيب لمطالب واشنطن. ونقلت «سي إن إن» عن مصادر مطلعة أن طهران كانت تستعد لطرح مقترح يقضي بتعليق التخصيب بين ثلاث وخمس سنوات، يعقبه انضمام إلى اتحاد إقليمي للتخصيب منخفض المستوى، مع السماح لمفتشين دوليين بمراقبة الالتزام.

كما أشارت الشبكة إلى أن مسؤولين أميركيين أعربوا عن عدم وضوح موقف طهران في عدد من النقاط، وتساؤلات حول ما إذا كان المرشد الإيراني علي خامنئي سيوافق على أي صيغة اتفاق.

وأوضحت «سي إن إن» أن المسؤولين الإيرانيين يدركون أن أي تفاهم يجب أن يسمح لترمب بإعلان تحقيق إنجاز يتجاوز اتفاق 2015، وهو ما يفسر طرح أفكار تتضمن تعاوناً اقتصادياً وإتاحة فرص استثمار وشراء سلع أميركية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد نقلت عن مسؤولين قولهم إن المفاوضين الأميركيين، في المحادثات الجارية حالياً في جنيف، يُتوقع أن يوضحوا أن على إيران تفكيك مواقعها النووية الرئيسية الثلاثة، فوردو ونطنز وأصفهان، وتسليم كامل ما تبقى لديها من يورانيوم مخصب إلى الولايات المتحدة. وشارك الجيش الأميركي في ضرب المواقع الثلاثة في إطار الحرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران).

فريق المفاوضين الإيرانيين يصل إلى القنصلية العمانية مقر المحادثات في جنيف (الخارجية الإيرانية)

وتصر إيران على حقها في تخصيب اليورانيوم، لكنها تطرح مقترحات لتهدئة الولايات المتحدة، من بينها خفض مستوى التخصيب إلى 1.5 في المائة بدلاً من نحو 60 في المائة حالياً، أو تعليق التخصيب لعدة سنوات، أو معالجته عبر اتحاد إقليمي مقره إيران.

وتصر الولايات المتحدة على «صفر تخصيب»، لكن فريقها التفاوضي قد يكون منفتحاً على السماح لإيران بإعادة تشغيل مفاعل نووي في طهران لمعالجة مستويات منخفضة جداً من التخصيب لأغراض طبية، حسب مسؤولين أميركيين.

في هذا السياق، نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أربعة مسؤولين إيرانيين، تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم، أن طهران تدرس طرح مقترح يتضمن تعليق بعض أنشطتها النووية، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات، على أن تنضم لاحقاً إلى اتحاد نووي إقليمي، مع الإبقاء على مستوى محدود جداً من التخصيب عند نحو 1.5 في المائة لأغراض بحثية طبية. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا الطرح يحظى بإجماع داخل مؤسسات صنع القرار في إيران. وأضاف المسؤولون أن المقترح قد يشمل أيضاً خفض مخزون يُقدَّر بنحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب على مراحل، مع السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالإشراف على التنفيذ.

وأشار مسؤولون إيرانيون إلى أن طهران قد تعرض حوافز اقتصادية، من بينها شراء طائرات ركاب أميركية، وفتح الباب أمام استثمارات أميركية في قطاعات الطاقة والنفط والغاز، فضلاً عن إتاحة الوصول إلى بعض المناجم التي تحتوي على معادن مثل الليثيوم. وقالوا إن المرشد علي خامنئي منح موافقة مبدئية على السماح بدخول شركات أميركية، وهو تحول - إن تأكد - قد يمثل تغييراً في السياسة المعلنة سابقاً.

ولم يتسنَّ التحقق بشكل مستقل من تفاصيل العرض أو من مدى استجابة الأطراف الأخرى له.

وسارعت وسائل إعلام إيرانية إلى نفي ما ورد في وسائل إعلام أجنبية. وقال إلياس حضرَتي، مسؤول دائرة الإعلام في الرئاسة الإيرانية، إن المفاوضات تجري في «أجواء جدية» مع الدخول في التفاصيل الفنية، مؤكداً استمرار التخصيب وفق احتياجات البلاد، ورفض نقل المواد إلى الخارج، مع طرح خيار «التقييد» على الطاولة، والتشديد على أولوية رفع العقوبات، على أن تُعلن تفاصيل إضافية قريباً.

من جانبها، أفادت مراسلة التلفزيون الرسمي الإيراني بأن حق إيران في استخدام الطاقة النووية السلمية «لا يزال قائماً»، مؤكدة أن «قدرة إنتاج الوقود ستُحفظ». وأضافت أن موضوع نقل المواد المخصبة الإيرانية إلى خارج البلاد «مرفوض تماماً ولن يتم»، ومشددة على تمسك طهران برفع العقوبات. وأشارت إلى أن «أجواء التناقض والشك لا تزال قائمة في المفاوضات». وذكرت أن هذه الجولة من المفاوضات «شهدت اختلافات مقارنة بالجولات السابقة».

من جهته، أكد إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، أن بلاده «لن تتراجع بأي حال من الأحوال عن مسألة التخصيب». وقال إن الحزمة المقترحة من إيران إلى الولايات المتحدة «تأخذ في الاعتبار جميع الخطوط الحمراء واستراتيجيات النظام الإسلامي في المجال النووي»، مضيفاً أن «موضوع التخصيب لن يتوقف إطلاقاً».

وأشار إلى أن الحزمة المقترحة من إيران تتضمن بنوداً تتعلق برفع العقوبات، وتهيئة فرص استثمار، وشراكات اقتصادية، والاستفادة من القدرات الاقتصادية للبلاد، بهدف تحقيق مكاسب اقتصادية للشعب الإيراني.

وتابع: «إذا دخل الطرف المقابل المفاوضات بعقلانية وبما يخدم مصالح الشعب الإيراني، فإن هذه الحزمة يمكن أن تمهد لاتفاق شامل. أما إذا استُخدمت المفاوضات ذريعة لإجراءات تخريبية أو ضغوط جديدة، فإن الجمهورية الإسلامية ستواصل مسارها بيقظة كاملة»، وفق ما نقلته وكالة «إرنا».

«في متناول اليد»

ومع بدء المحادثات، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني ورئيس لجنة الدفاع العليا، إن التوصُّل إلى اتفاق فوري «في متناول اليد» إذا كان جوهر المفاوضات يتمثل في التزام إيران بعدم تصنيع سلاح نووي.

وأوضح شمخاني، في منشور على منصة «إكس»، أن هذا الأمر «ينسجم مع فتوى المرشد ومع العقيدة الدفاعية لإيران»، مضيفاً أن وزير الخارجية عباس عراقجي «يحظى بالدعم والصلاحيات الكافية لإبرام مثل هذا الاتفاق».

من جانبه، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية أن الجولة ستقتصر على مناقشة الملف النووي ورفع العقوبات عن طهران.

وقال إسماعيل بقائي إن «موضوع المفاوضات يركز على الملف النووي»، مضيفاً أن طهران ستسعى إلى رفع العقوبات وتأكيد حق إيران في «الاستخدام السلمي للطاقة النووية». وأضاف أيضاً أن الوفد الإيراني نقل هذه المواقف إلى وزير الخارجية العُماني، الذي يتولى الوساطة في المفاوضات.

لكن روبيو قال إن رفض طهران مناقشة برنامجها للصواريخ الباليستية يمثل «مشكلة كبيرة» سيتعين التعامل معها في نهاية المطاف، مضيفاً أن هذه الصواريخ «مُصمَّمة فقط لضرب أميركا» وتُشكِّل تهديداً لاستقرار المنطقة.

وقال روبيو للصحافيين في سانت كيتس في وقت متأخر من مساء الأربعاء: «إذا لم نتمكَّن حتى من إحراز تقدم في البرنامج النووي، فسوف يكون من الصعب إحراز تقدم في ملف الصواريخ الباليستية أيضاً».

ويريد الرئيس الأميركي دونالد ترمب التوصل إلى اتفاق يقيّد البرنامج النووي الإيراني، ويرى أن الفرصة سانحة في ظل تصاعد الضغوط الداخلية على طهران عقب احتجاجات واسعة الشهر الماضي.

وتأمل إيران أيضاً في تجنب الحرب، لكنها تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم، وترفض مناقشة قضايا أخرى مثل برنامجها للصواريخ الباليستية بعيدة المدى أو دعمها لجماعات مسلحة مثل «حماس» و«حزب الله».

وقالت إيران إنه في حال تعرضها لهجوم أميركي، فإن القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة ستعد أهدافاً مشروعة، ما يعرّض عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين للخطر. كما هددت بمهاجمة إسرائيل، ما قد يؤدي إلى اندلاع حرب إقليمية جديدة في الشرق الأوسط.

وقال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، الأربعاء: «إذا كان هناك تفكير في السماح لإيران بتخصيب محدود جداً لحفظ ماء الوجه، فليذهب ذلك إلى الجحيم».

مخاوف من تصعيد عسكري

إذا فشلت المحادثات، فإن عدم اليقين يكتنف توقيت أي هجوم أميركي محتمل. وإذا كان الهدف من العمل العسكري المحتمل هو الضغط على إيران لتقديم تنازلات في المفاوضات النووية، فليس من الواضح ما إذا كانت الضربات المحدودة ستنجح.

أما إذا كان الهدف هو إزالة قادة إيران، فمن المرجح أن تلتزم الولايات المتحدة بحملة عسكرية أكبر وأطول. ولم تظهر أي علامات علنية على التخطيط لما سيحدث بعد ذلك، بما في ذلك احتمال حدوث فوضى في إيران.

كما يظل الغموض قائماً بشأن ما قد يعنيه أي عمل عسكري بالنسبة للمنطقة ككل. فقد ترد طهران على الدول الحليفة للولايات المتحدة في الخليج أو إسرائيل. وارتفعت أسعار النفط في الأيام الأخيرة جزئياً بسبب هذه المخاوف، حيث يبلغ سعر خام برنت القياسي حالياً نحو 70 دولاراً للبرميل. وكانت إيران قد قالت في الجولة الأخيرة من المحادثات إنها أوقفت مؤقتاً حركة المرور في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره نحو خُمس النفط المتداول عالمياً.

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي التقطتها شركة «بلانيت لابز» يومي الثلاثاء والأربعاء ونشرتها «أسوشييتد برس» أن السفن الأميركية التي ترسو عادة في البحرين، مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية، كانت جميعها في عرض البحر. وأحال الأسطول الخامس الأسئلة إلى القيادة المركزية للجيش الأميركي التي رفضت التعليق. وقبل هجوم إيران على قاعدة أميركية في قطر خلال الأيام الأخيرة من حرب يونيو (حزيران)، قام الأسطول الخامس بالطريقة نفسها بنشر سفنه في البحر لحمايتها من أي هجوم محتمل.

وأفادت شبكة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، بأن مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في البحرين خفّض عدد العاملين فيه إلى مستوى «الحد الأدنى الضروري للمهام»، وذلك قبيل احتمال تنفيذ ضربات أميركية ضد إيران.

وغادرت حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد آر. فورد»، أكبر ‌حاملة طائرات أميركية، ميناء قرب جزيرة كريت اليونانية الخميس باتجاه شواطئ قرب حيفا في شمال إسرائيل، ومن المتوقع وصولها الجمعة. وقال مسؤول أميركي إن الولايات المتحدة أرسلت أيضاً نحو 12 طائرة من مقاتلات (إف 22) الشبح إلى إسرائيل، وهي أول مرة تنشر فيها واشنطن طائرات حربية هناك، استعداداً لعمليات حربية محتملة. ولم تعلن إدارة ترمب رسمياً عن إرسال هذه المقاتلات.

وقال ترمب في 19 فبراير (شباط) إن على إيران التوصُّل إلى اتفاق خلال 10 إلى 15 يوماً، محذراً من «عواقب وخيمة» في حال عدم القيام بذلك.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.