صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
TT

صور أقمار اصطناعية... إيران تُحصن مواقع حساسة وسط توترات مع أميركا

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)
صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

تُظهر صور أقمار اصطناعية أن إيران شيدت مؤخراً درعاً خرسانياً فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفته بالتربة، وفق ما أفاد به خبراء، في خطوة تشير إلى تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته العام الماضي، وذلك وسط توترات متصاعدة مع الولايات المتحدة.

كما تظهر الصور أن إيران قامت بردم مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران في يونيو (حزيران) الماضي، وحصنت مداخل أنفاق قرب موقع آخر، وأصلحت قواعد صاروخية تعرضت للقصف خلال الصراع.

وتوفر الصور لمحة عن أنشطة إيران في بعض المواقع التي تمثل محوراً للتوترات مع إسرائيل، والولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التلويح بخيار عسكري في حال فشل المحادثات.

وفيما يلي بعض الصور التي تظهر التغييرات:

مجمع بارشين العسكري

يقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومتراً جنوب شرقي طهران، ويُعد من أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران. وكانت أجهزة استخبارات غربية قد أشارت إلى أن طهران أجرت هناك، قبل أكثر من عقدين، اختبارات ذات صلة بتفجيرات قنابل نووية. وتنفي إيران دائماً سعيها إلى امتلاك أسلحة نووية.

وأفادت تقارير بأن إسرائيل قصفت بارشين في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. وتُظهر صور الأقمار الاصطناعية التي التُقطت قبل الهجوم وبعده أضراراً جسيمة في مبنى مستطيل داخل المجمع، كما تُظهر صور بتاريخ 6 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 أعمال إعادة بناء واضحة للمبنى.

وتُظهر صور ملتقطة في 12 أكتوبر الماضي تطورات في الموقع، مع ظهور هيكل مبنى جديد ومبنيين أصغر مجاورين له. ويبدو في صور 14 نوفمبر أن سقفاً معدنياً يغطي المبنى الكبير.

تُظهر صورة مركبة من صور الأقمار الاصطناعية مجمع بارشين العسكري قبل الضربات وبعد الضربات الإسرائيلية في فترات متعددة (رويترز)

غير أن صور 13 ديسمبر (كانون الأول) تُظهر المنشأة وقد غُطيت جزئياً، وبحلول 16 فبراير (شباط) لم تعد مرئية، بعدما حُجبت بما يقول خبراء إنه هيكل خرساني.

وأشار «معهد العلوم والأمن الدولي» (ISIS)، في تحليل للصور بتاريخ 22 يناير (كانون الثاني)، إلى تقدم في بناء «تابوت خرساني» حول منشأة حديثة في الموقع حدّدها باسم «طالقان 2».

وكان المعهد قد أفاد في نوفمبر بأن الصور تُظهر «استمرار أعمال البناء، ووجود ما يبدو أنه غرفة أسطوانية طويلة، ربما وعاء احتواء لمتفجرات شديدة الانفجار، بطول نحو 36 متراً وقطر 12 متراً داخل مبنى».

وأضاف المعهد أن «أوعية احتواء المتفجرات شديدة الانفجار ضرورية لتطوير الأسلحة النووية، لكنها يمكن أن تُستخدم أيضاً في العديد من عمليات تطوير الأسلحة التقليدية».

وقال ويليام غودهيند، محلل الصور الجنائية في شركة «تدكون غراوند»، إن لون السقف الجديد يشبه لون المنطقة المحيطة، مضيفاً: «من المرجح أنه تمت تغطيته بالتراب لإخفاء لون الخرسانة».

وكتب مؤسس المعهد ديفيد أولبرايت على منصة «إكس»: «تعطيل المفاوضات له فوائده: خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشأة طالقان 2 الجديدة... وهناك مزيد من التربة المتاحة، وقد تتحول المنشأة قريباً إلى مخبأ غير قابل للتعرّف، يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية».

ردم مداخل مجمع أصفهان النووي

يُعد مجمع أصفهان أحد ثلاثة مواقع إيرانية لتخصيب اليورانيوم قصفتها الولايات المتحدة في يونيو. وإلى جانب المنشآت المرتبطة بدورة الوقود النووي، يضم المجمع منطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن معظم اليورانيوم المخصب الإيراني مخزّن فيها.

وأظهرت صور أواخر يناير جهوداً جديدة لردم مدخلين لنفق في المجمع، بحسب تقرير المعهد بتاريخ 29 يناير. وفي تحديث بتاريخ 9 فبراير، قال المعهد إن مدخلاً ثالثاً رُدم أيضاً بالتربة، ما يعني أن جميع مداخل مجمع الأنفاق أصبحت «مدفونة بالكامل».

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر مداخل الأنفاق في مجمع أصفهان النووي (رويترز)

وأوضح المعهد في 9 فبراير أن «ردم مداخل الأنفاق من شأنه أن يُضعف أثر أي ضربة جوية محتملة، كما يجعل الوصول البري في عملية خاصة للسيطرة على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون مخزناً في الداخل أو تدميره أمراً بالغ الصعوبة».

تحصين مداخل أنفاق قرب موقع نطنز

أفاد معهد العلوم والأمن الدولي بأن صور الأقمار الاصطناعية التي التقطت منذ 10 فبراير تشير إلى جهود مستمرة لـ«تقوية وتدعيم دفاعي» لمدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل يبعد نحو كيلومترين (1.2 ميل) عن نطنز، الذي يضم منشأتين أخريين لتخصيب اليورانيوم.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر الجهود الجارية لتقوية وتدعيم مدخلي نفقين في منشأة تقع في مجمع بالقرب من نطنز (رويترز)

وتُظهر الصور «نشاطاً متواصلاً في أنحاء المجمع يتعلق بهذه الجهود، يشمل حركة العديد من المركبات، بينها شاحنات قلاب وخلاطات إسمنت ومعدات ثقيلة أخرى»، وفق المعهد.

وأضاف أن خطط إيران للمنشأة، المعروفة باسم «جبل بيكاكس»، لا تزال غير واضحة.

قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 10 كيلومترات (6 أميال) جنوب شيراز، وهي واحدة من 25 قاعدة رئيسة قادرة على إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، بحسب مركز «ألما» الإسرائيلي للأبحاث والتعليم. وقدّر المركز أن الموقع تعرض لأضرار طفيفة فوق سطح الأرض خلال حرب العام الماضي.

صورة مركبة من القمر الاصطناعي بلانت لبز تظهر قاعدة شيراز الجنوبية للصواريخ (رويترز)

وقال غودهيند إن مقارنة بين صور التُقطت في 3 يوليو (تموز) 2025 و30 يناير تُظهر أعمال إعادة إعمار وإزالة أضرار في المجمع اللوجستي الرئيس، والمجمع الذي يُحتمل أن يكون مقراً للقيادة في القاعدة.

وأضاف: «النقطة الأساسية هي أن المجمع لم يستعد بعد كامل قدرته التشغيلية التي كان عليها قبل الغارات الجوية».

قاعدة صواريخ قم

تقع هذه القاعدة على بُعد نحو 40 كيلومتراً شمال مدينة قم، وقد تعرضت لأضرار متوسطة فوق سطح الأرض، بحسب مركز «ألما».

وتُظهر مقارنة صور التُقطت بين 16 يوليو الماضي و1 فبراير سقفاً جديداً فوق مبنى متضرر. وقال غودهيند إن إصلاحات السقف بدأت على الأرجح في 17 نوفمبر، ومن المرجح أنها اكتملت بعد نحو عشرة أيام.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.