ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

TT

ترمب يستقبل نتنياهو الساعي لتشديد الضغط على إيران

لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)
لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية مؤتمر صحافي في مارالاغو في 29 ديسمبر 2025 في بالم بيتش بفلوريدا (أ.ب)

يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يسعى إلى إقناع حليفه بممارسة أقصى قدر من الضغط على إيران ووضع حد لبرامجها النووية والصاروخية.

وفي سابع لقاء بينهما منذ عودة ترامب إلى منصبه قبل نحو 13 شهراً، يسعى نتنياهو إلى التأثير في الجولة المقبلة من المناقشات الأميركية مع إيران، عقب المفاوضات النووية التي عُقدت في عُمان يوم الجمعة الماضي.

ووجّه ترمب إشارات متباينة، جمعت بين الحديث عن إمكان التوصل إلى اتفاق مع طهران والتلويح بالخيار العسكري ضدها.

وفي مقابلات إعلامية الثلاثاء، جدّد ترمب تحذيره، قائلاً إنه يعتقد أن إيران ترغب في إبرام اتفاق، لكنه سيفعل «شيئاً صارماً للغاية» إذا رفضت.

تحديات بوجه نتنياهو

وتخشى إسرائيل أن تسعى الولايات المتحدة إلى اتفاق نووي محدود لا يتضمن قيوداً على برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو إنهاء دعمها لوكلاء مسلحين مثل «حماس» و«حزب الله»، وفقاً لمصادر مطلعة تحدثت لوكالة «رويترز».

وقال نتنياهو للصحافيين قبل مغادرته إلى الولايات المتحدة: «سأعرض على الرئيس تصوراتنا بشأن مبادئ المفاوضات». وأشار أحد المصادر إلى أن الزعيمين قد يناقشان أيضاً احتمال اللجوء إلى عمل عسكري إذا فشلت الدبلوماسية مع إيران.

وكان نتنياهو قد أكد سابقاً أن «أي مفاوضات (بين إيران والولايات المتحدة) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية وتجميد الدعم للمحور الإيراني»، في إشارة إلى الجماعات المسلحة المرتبطة بطهران في المنطقة، معتبراً الجمهورية الإسلامية تهديداً وجودياً لإسرائيل.

صورة نشرها مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأميركي الخاص وجاريد كوشنر صهر ترمب في واشنطن مساء الثلاثاء

وتُعد مسألة الصواريخ الباليستية خطاً أحمر بالنسبة لإسرائيل، التي تبعد نحو 2000 كيلومتر عن إيران. ويكرر نتنياهو منذ سنوات أن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد لحسم الملف النووي الإيراني نهائياً. وكانت الولايات المتحدة قد قصفت مواقع نووية إيرانية خلال حرب استمرت 12 يوماً اندلعت إثر هجوم إسرائيلي في يونيو (حزيران).

وربما يأمل رئيس الوزراء الإسرائيلي، المهدد بانتخابات مبكرة، في تحقيق مكاسب سياسية من خلال الظهور إلى جانب ترمب، الذي يحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل. ومن أستراليا؛ حيث يقوم بزيارة، أعرب الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عن أمله في أن يسهم اللقاء في مواجهة «إمبراطورية الشر» التي تمثلها إيران، بحسب تعبيره.

وفور وصوله إلى واشنطن مساء الثلاثاء، التقى نتنياهو مبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، وصهر ترمب جاريد كوشنر. وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أنهم «ناقشوا قضايا إقليمية واستعرضوا نتائج الجولة الأولى من المفاوضات التي عُقدت مع إيران يوم الجمعة الماضي».

أين يقف ترمب؟

وقال ترمب، الثلاثاء، في مقابلة مع قناة «فوكس بيزنس»: «أفضل التوصل إلى اتفاق. يجب أن يكون اتفاقاً جيداً، لا أسلحة نووية، لا صواريخ، لا هذا ولا ذاك».

وأضاف أن الإيرانيين سيكونون «أغبياء» إذا رفضوا، مشككاً في الوقت نفسه في مصداقية السلطات الإيرانية، التي قال إنها كانت «غير نزيهة للغاية» في الماضي.

كما صرّح لموقع «أكسيوس» بأنه «يفكر» في تعزيز الأسطول البحري الذي نشرته الولايات المتحدة في المنطقة عبر إرسال حاملة طائرات ثانية.

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، أن بلاده مستعدة لـ«أي تحقق» بشأن الطابع السلمي لبرنامجها النووي، مجدداً أن إيران «لا تسعى» إلى امتلاك سلاح نووي.

وقال بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «نحن لا نسعى إلى حيازة السلاح النووي. لقد أعلنا ذلك مراراً ونحن مستعدون لأي تحقق». لكنه شدد في المقابل على أن طهران «لن تستسلم للمطالب المفرطة».

المحادثات النووية

وقد جرى تقديم موعد زيارة نتنياهو، التي كانت مقررة في 18 فبراير، في ظل تجدد الانخراط الأميركي مع إيران. وقال الجانبان عقب اجتماع عُمان الأسبوع الماضي إن المحادثات كانت إيجابية، ومن المتوقع عقد جولات أخرى قريباً، رغم تباعد مواقفهما.

وتسعى الولايات المتحدة إلى بحث الحد من القدرات الباليستية الإيرانية ووقف دعمها لجماعات مسلحة معادية لإسرائيل، مثل الحوثيين في اليمن، و«حزب الله» اللبناني، وحركة «حماس» الفلسطينية.

وفي عام 2024. شنّت إيران هجومين صاروخيين على إسرائيل. وخلال حرب الأيام الاثني عشر في يونيو 2025، انضمت الولايات المتحدة إلى إسرائيل في قصف 3 مواقع نووية إيرانية، بينها موقع نطنز.

ومنذ ذلك الحين، يواصل ترمب الإشادة بنجاح تلك العملية، رغم استمرار الشكوك بشأن مدى تأثيرها الفعلي على القدرات الإيرانية.

ويرى الأستاذ في السياسة الخارجية والأمن العالمي في الجامعة الأميركية في واشنطن غاي زيف أن ترمب يحتاج إلى إظهار أن أي اتفاق محتمل سيكون «أفضل بكثير» من الاتفاق الذي انسحب منه، في إشارة إلى اتفاق فيينا لعام 2015 الذي تخلّى عنه عام 2018 خلال ولايته الأولى.

رجل دين إيراني يمر بجانب صاروخ باليستي جرى عرضه على هامش مراسم ذكرى الثورة الإيرانية بساحة آزادي غرب طهران اليوم (إ.ب.أ)

وأضاف أن إحدى الطرق لتحقيق ذلك تتمثل في إدراج ملف الصواريخ، الذي لم يكن مشمولاً في الاتفاق السابق، لكنه أشار إلى أنه «من غير المرجح أن يقبل الإيرانيون بذلك»، بحسب ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

غزة على جدول الأعمال

ومن المقرر أن يتناول اللقاء أيضاً ملف غزة، حيث يسعى ترامب إلى المضي قدماً في اتفاق وقف إطلاق النار الذي ساعد في التوصل إليه. غير أن التقدم في خطته المؤلفة من 20 نقطة لإنهاء الحرب وإعادة إعمار القطاع الفلسطيني تعثّر، في ظل فجوات كبيرة حول قضايا مثل نزع سلاح «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية على مراحل.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، رداً على سؤال بشأن أولويات واشنطن في الاجتماع: «نواصل العمل عن كثب مع حليفتنا إسرائيل لتنفيذ اتفاق السلام التاريخي للرئيس ترامب في غزة وتعزيز الأمن الإقليمي».

الضفة الغربية

ورغم أن ترمب ونتنياهو كانا في معظم الأوقات على توافق، وتبقى الولايات المتحدة المزود الرئيسي لإسرائيل بالسلاح، فإن اجتماع الأربعاء قد يكشف عن توترات.

فجزء من خطة ترامب بشأن غزة يطرح احتمال قيام دولة فلسطينية مستقبلاً، وهو ما عارضه نتنياهو وائتلافه، الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، منذ فترة طويلة.

في سياق موازٍ، قررت إسرائيل تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما قد يتيح توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما أثار انتقادات دولية.

وأكد مسؤول في إدارة ترمب، الاثنين، أن الرئيس الأميركي «لا يؤيد ضم إسرائيل الضفة الغربية». وقال ترمب لموقع «أكسيوس»، مؤكداً موقفه: «أنا ضد الضم. لدينا ما يكفي من الأمور لنفكر فيها الآن».غير أن واشنطن، الحليف الرئيسي لإسرائيل، امتنعت حتى الآن عن توجيه انتقاد صريح لهذه الخطوات.


مقالات ذات صلة

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القدس - 19 مارس 2026 (رويترز)

نتنياهو: قواتنا ستواصل استهداف «حزب الله»

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن الجيش يواصل ضرب جماعة «حزب الله» اللبنانية، وإنه على ‌وشك «اجتياح» منطقة ‌بنت جبيل في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.


إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.