اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

النيابة قالت إن المتهمين هرّبوا بضائع إلى القطاع ما ساعد «حماس» على البقاء

TT

اتهام شقيق رئيس «الشاباك» وآخرين بـ«مساعدة العدو» في غزة

صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)
صبي يساعد بائعاً في ترتيب بضائعه خلال وقوفه أمام أنقاض مبنى منهار في رفح جنوب قطاع غزة أبريل 2024 (أ.ف.ب)

وجّهت النيابة العامة الإسرائيلية، الأربعاء، تهمة «مساعدة العدو» في زمن الحرب، إلى 12 إسرائيلياً، بينهم جنود، فيما ينتظر توجيه التهمة ذاتها، الخميس، إلى بتسلئيل زيني، شقيق رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، دافيد زيني.

وتتعلق الاتهامات التي تم الكشف عنها في يوليو (تموز) من العام الماضي، بما تصفه السلطات بـ«تهريب البضائع إلى قطاع غزة».

وأشار مكتب المدعي العام في لوائح الاتهام إلى أن «تصرفات المتورطين قد درّت على حركة (حماس) ملايين الشواقل (العملة الإسرائيلية) منذ بداية الحرب، ما ساعدها على البقاء».

فلسطينيون يتسوقون وسط الدمار الناجم عن الحرب في خان يونس بجنوب قطاع غزة فبراير الماضي (د.ب.أ)

ونشرت النيابة العامة أسماء المتهمين، فيما قال جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) والشرطة، حول الأسماء ولوائح الاتهام، إنه «في إطار التحقيقات مع المتورطين، وبعضهم من جنود الاحتياط، ظهرت معلومات كثيرة حول منظمات تُهرّب البضائع والمعدات إلى قطاع غزة».

وجاء في البيان أنه تم الكشف عن أن «عشرات الإسرائيليين يشاركون في عمليات التهريب هذه، متجاهلين مساهمتها المباشرة في تقوية المنظمات الإرهابية. وتُشكّل عمليات التهريب تهديداً خطيراً لأمن إسرائيل، وتُسهم في بقاء (حركة حماس) وحكمها».

وذكرت لائحة الاتهام أن البضائع المهربة إلى القطاع شملت علب سجائر، وهواتف آيفون، وبطاريات، وكابلات اتصالات، وقطع غيار سيارات، وغيرها من المواد التي تُقدر قيمتها بملايين الشواقل.

طفلة فلسطينية تبيع ألواح شوكولاتة في سوق بخان يونس جنوب قطاع غزة يناير الماضي (أ.ب)

وبدأت القصة في صيف عام 2025، عندما كانت الحرب في قطاع غزة لا تزال مستمرة، وكانت المنطقة قد أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة، ولا يُسمح بالدخول إليها إلا للضرورات العملياتية فقط، وذلك بموافقة المسؤولين الأمنيين، وأثناء فترة وقف إطلاق النار، جرى تهريب البضائع إلى القطاع.

وجاء في لائحة الاتهام أنه «في ظل الواقع الأمني ​​الذي نشأ في غزة، كان التحكم في البضائع الواردة ذا أهمية قصوى لـ(حماس)، وشملت جهودها في هذا الصدد السيطرة على البضائع الواردة إلى غزة، فضلاً عن فرض ضرائب عليها بطرق مختلفة، وذلك في إطار مساعيها للحفاظ على بقائها واستعادة سيطرتها وسلطتها».

منهجية التهريب

ووفق ما نُشر، فقد عمل الجنود والمهربون بطريقة منهجية ومتطورة، مستغلين نقاط الضعف في المعابر والنشاط العسكري في المنطقة، ومقدمين في الوقت نفسه ادعاءات كاذبة حول أنهم يدخلون إلى قطاع غزة كجزء من نشاط أمني مشروع.

وفي المراحل الأولية، تم التنسيق بشأن نوع البضائع وتكلفتها، وبعد الحصول على البضائع المطلوبة، قام المتورطون بتسليم البضائع إلى نقطة التقاء، ثم نُقلت لإعادة تغليفها وتمويهها، ثم حُمّلت ونُقلت على طول مسار مُحدد مسبقاً. وقد تم ذلك، من بين أمور أخرى، تحت تمويه المشاركين من خلال ارتداء ملابس عسكرية وإظهار نشاط مرتبط بالجيش الإسرائيلي.

وبعد عبور الحدود، وُضعت البضائع في نقطة تسليم متفق عليها داخل قطاع غزة.

جنود إسرائيليون يقفون على دبابات قرب حدود إسرائيل مع غزة يناير 2024 (رويترز)

وشملت العملية تنسيقاً مع المسؤول عن نقل البضائع إلى القطاع ومهربين في غزة والسلطات هناك.

ما دور شقيق رئيس «الشاباك»؟

ذكرت لائحة الاتهام أن أحد المتورطين، وهو مناحيم أبو تبول، عرض رشوة على الجنديّين بتسلئيل زيني (شقيق رئيس الشاباك) وأفييل بن دافيد، اللذين كانا يخدمان آنذاك في قوات الاحتياط وكانا مخولين بإدخال قوافل من المعدات إلى قطاع غزة، واقترح عليهما القيام بعمليات التهريب مقابل حصة من الأرباح.

وفي إحدى المرات، نقل مناحيم سجائر إلى سيارة بتسلئيل زيني، ومن هناك قام بتسلئيل وأفييل بنقل البضائع إلى قطاع غزة.

وحظرت إسرائيل دخول السجائر ومنتجات التبغ الأخرى إلى غزة خلال الحرب، حيث أفاد مسؤولون بأن هذه المنتجات، عند تهريبها، تُباع بأسعار باهظة في السوق السوداء وتفرض عليها «حماس» ضرائب باهظة.

صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

وعلّق مسؤولون كبار في الجيش الإسرائيلي على هذه القضية في الأيام الأخيرة. وقال أحد الضباط في هذا الشأن: «إن تهريب السجائر بهذا الحجم قد يُصبح فيما بعد منصةً لتهريب الأسلحة والتخريب. يُحظر إدخال السجائر ومنتجات التبغ إلى قطاع غزة. لأن توزيع السجائر ومنتجات التبغ في القطاع يدرّ مبالغ طائلة لخزينة (حماس)، ما يُتيح لها تمويل رواتب عناصرها وشراء معدات لإعادة تأهيلهم».

ويُعدّ زيني، وهو جندي احتياطي يخدم في وحدة احتياطية بالجيش كُلفت بهدم مبانٍ في قطاع غزة، واحداً من بين آخرين تم اعتقالهم للاشتباه في استغلالهم مناصبهم في الجيش لتهريب مواد ممنوعة، من إسرائيل إلى القطاع، وقد أتاح له منصبه الوصول إلى الشاحنات التي تنقل البضائع إلى القطاع.

كيف تم الوصول للقضية؟

وظلّت عمليات التهريب مستمرة حتى نهاية العام الماضي، عندما تم كشف المسألة بعدما رصد جنود على ما يُسمى بالخط الأصفر، الذي يفصل بين المناطق الخاضعة لسيطرة إسرائيل و«حماس» في غزة، شاحنة مشبوهة في المنطقة، وكشف تفتيش الشاحنة أنها كانت تحمل، من بين أشياء أخرى، طائرات مسيّرة ثقيلة، وعشرات الهواتف، وبطاريات، ومبيدات حشرية، وكابلات كهربائية، فأبلغ الجنود عن المشكلة، وعلى إثرها فتحت الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك) تحقيقاً أسفر عن تحديد هوية 25 مشتبهاً به.

وبحسب «القناة 12»، فإنه أثناء استجواب زيني، ادّعى أنه لا يعلم شيئاً عن التهريب، وأنه كان يتفقد الشاحنات الداخلة إلى غزة فقط، إلا أن مصدراً مطلعاً على التحقيق صرّح للقناة بأن مشتبهين آخرين أبلغوا المحققين أن زيني كان على دراية تامة بما يجري، وأنه سمح باستمرار التهريب مقابل المال.

خيام منصوبة بين مواقع مدمَّرة في جباليا شمال غزة ويعرض فيها بائعون بعض البضائع في مايو الماضي (رويترز)

وجاء في لائحة الاتهام: «كان المتهمون على علم بأن البضائع المهربة يمكن أن تصل إلى (حماس)، وأنها تساعد في تعزيز قوتها، وتمويل أنشطتها. وقد ارتكب المتهمون، إلى جانب آخرين، الأفعال المفصلة في لائحة الاتهام بدافع المال، مع علمهم بأنهم بذلك يتحايلون على القيود التي فرضتها دولة إسرائيل على دخول البضائع إلى غزة كجزء من المجهود الحربي، وعلى الرغم من الضرر الأمني ​​الواضح الناجم عن أفعالهم».

وورد اسم شقيق رئيس الشاباك في القضية، وتم وضعه تحت المجهر. وفيما علت أصوات تطالب بإقالة زيني من منصبه، قالت عائلته إن القضية جزء من مؤامرة للإطاحة به من منصبه.

وصرّح الحاخام يوسف زيني، والد دافيد زيني، لموقع «واينت»، بأن «الأمر برمته مفبرك». ويهدف إلى تدمير ابنه، الذي يُعدّ أول رئيس لجهاز الشاباك بخلفية حريدية.

وتطرق رئيس الأركان السابق، غادي أيزنكوت، إلى تورط شقيق رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) في قضية التهريب إلى غزة. وقال إنه لا ينبغي لزيني أن يستقيل من منصبه نتيجة لذلك.


مقالات ذات صلة

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية المصري خلال لقاء سابق مع نظيره التركي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يزور تركيا لتنسيق المشاورات بشأن إيران وغزة

بدأ وزير خارجية مصر، بدر عبد العاطي، زيارة لتركيا تتخللها لقاءات ذات بعد إقليمي مرتبطة بتطورات الأوضاع في قطاع غزة، والمفاوضات المتعثرة بين واشنطن وطهران.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.