طهران: مسقط محطة محادثات نووية غير مباشرة مع واشنطن

كوشنر يرافق ويتكوف... وعراقجي نوه بدور دول المنطقة في خفض التوتر

لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

طهران: مسقط محطة محادثات نووية غير مباشرة مع واشنطن

لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)
لافتة دعائية معادية للولايات المتحدة معلقة في ميدان ولي عصر وسط طهران اليوم (أ.ف.ب)

أعلنت إيران أنها تتجه إلى عقد محادثات نووية غير مباشرة مع الولايات المتحدة في سلطنة عُمان، الجمعة، في محاولة لاحتواء تصعيد متسارع بين الجانبين، تزامناً مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري في المنطقة وتبادل التحذيرات العلنية بشأن احتمالات المواجهة.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن المحادثات ستُعقد في مسقط، على أن تقتصر على الملف النووي ورفع العقوبات، بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.

ويأتي ذلك بعدما أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أن المحادثات بين طهران وواشنطن جرى التخطيط لها خلال الأيام القليلة المقبلة، مشدداً على أن المشاورات لا تزال جارية لتحديد مكان انعقادها النهائي على أن يعلن عنه قريباً.

وأضاف، في تصريحات لوكالة «إرنا»، أن سلطنة عُمان وتركيا، إلى جانب عدد من الدول الأخرى، أعلنت استعدادها لاستضافة هذه المحادثات، معتبراً أن مسألة المكان «لا تعد معقدة بطبيعتها، ولا ينبغي أن تتحول إلى مادة للعب الإعلامي». وأوضح أن التحضيرات تأتي بناءً على توجيهات الرئاسة الإيرانية، وأن دولاً «صديقة» تحركت بدافع حسن النية لتهيئة مسار دبلوماسي.

وقبل ذلك بساعات، حذّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن «أموراً سيئة» قد تحدث في حال عدم التوصل إلى اتفاق، ما زاد الضغوط على طهران في مواجهة شهدت تبادلاً للتهديدات بإمكان شن هجمات عسكرية، وأثار مخاوف من انزلاق التصعيد إلى صراع أوسع.

وقالت إيران إنها لن تقدّم تنازلات بشأن برنامجها للصواريخ الباليستية، واصفة إياه بأنه «خط أحمر» في أي مفاوضات.

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مصدر إقليمي، بأن إدارة ترمب وافقت على طلب إيراني بنقل المحادثات من تركيا إلى عُمان، مع استمرار النقاش بشأن مشاركة دول عربية وإسلامية.

المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف يتحدث على هامش مؤتمر صحافي للرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضوي 29 يناير (أ.ف.ب)

وقال مسؤول إقليمي لـ«رويترز»، الأربعاء، إن طهران فضلت عُمان رغبةً في أن تكون المحادثات امتداداً لجولات سابقة استضافتها السلطنة بشأن برنامجها النووي.

وتأتي هذه التحركات فيما يتوقع أن يكون البرنامج النووي الإيراني محوراً رئيسياً للمحادثات، بعد نحو ثلاثة أسابيع من حملة قمع دامية للاحتجاجات في إيران خلال شهر ديسمبر (كانون الأول)، أسفرت، بحسب تقارير حقوقية، عن سقوط آلاف القتلى والجرحى.

إيران تفضّل الصيغة الثنائية

أسقط الجيش الأميركي، الثلاثاء، طائرة مسيرة إيرانية اقتربت «بشكل عدائي» من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «نحن نتفاوض معهم الآن»، من دون أن يحدد مكان انعقاد المحادثات.

وذكر مصدر مطّلع أن جاريد كوشنر، صهر ترمب، يرجح أن يشارك في المحادثات إلى جانب المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وأضاف أن وزراء من دول عدة في المنطقة تلقوا دعوات، غير أن طهران تفضّل في المرحلة الحالية عقد محادثات ثنائية مع واشنطن.

الفريق المفاوض الإيراني برئاسة عراقجي يعقد اجتماعاً عشية الجولة الثالثة من المحادثات في مقر السفارة الإيرانية بمسقط 25 أبريل 2025 (الخارجية الإيرانية)

وأجرى عراقجي، الأربعاء، اتصالاً هاتفياً مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، تناول آخر التطورات الإقليمية.

وقال بيان للخارجية الإيرانية إن عراقجي نوه بدور الدول الإقليمية في خفض التوتر والحفاظ على الاستقرار، مثمناً المبادرات الدبلوماسية التي تقودها مصر، فيما أبدى عبد العاطي استعداد القاهرة لدعم أي حل دبلوماسي للخلاف الإيراني - الأميركي، مع التشديد على أهمية صون السلام الإقليمي.

وجاء الاتصال مع القاهرة بعد سلسلة مشاورات هاتفية أجراها عراقجي، الثلاثاء، مع وزراء خارجية عُمان وتركيا وقطر، ركزت على تطورات المنطقة وسبل تعزيز التنسيق الإقليمي.

وأشادت طهران، في هذه الاتصالات، بالمساعي التي تبذلها مسقط وأنقرة والدوحة لخفض التوتر والمساهمة في حفظ الأمن والاستقرار، مع التأكيد المشترك على ضرورة استمرار التعاون والتشاور بين دول المنطقة.

وأرسلت الولايات المتحدة تعزيزات بحرية إلى المنطقة بعد حملة قمع عنيفة للاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران، الشهر الماضي، وصفت بأنها الأعنف منذ ثورة 1979.

وكان ترمب، الذي لم ينفذ تهديداته بالتدخل العسكري، قد طالب طهران بتقديم تنازلات نووية، وأمر بإرسال أسطول بحري إلى المنطقة. وقال ستة مسؤولين حاليين وسابقين لوكالة «رويترز» إن القيادة الإيرانية تشعر بقلق متزايد من أن تؤدي ضربة أميركية محتملة إلى إضعاف قبضتها على السلطة عبر دفع جماهير غاضبة إلى الشارع مجدداً.

مواجهات في البحر

مساء الثلاثاء، قال الجيش الأميركي إن مقاتلة من طراز «إف - 35» أسقطت طائرة مسيّرة إيرانية من طراز «شاهد - 139» كانت تحلق باتجاه حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في تحرّك «غير واضح النية». وفي المقابل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بانقطاع الاتصال بطائرة مسيّرة كانت تحلّق في المياه الدولية من دون توضيح الأسباب.

وفي حادثة أخرى في مضيق هرمز، قالت القيادة المركزية الأميركية إن زوارق تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ضايقت ناقلة نفط ترفع العلم الأميركي. وقال المتحدث باسم القيادة، الكابتن تيم هوكينز، إن زورقين وطائرة مسيّرة من طراز «مهاجر» اقتربت بسرعة من الناقلة «ستينا إمبيراتيف» وهددت بالصعود إليها، بينما قالت شركة «فانغارد» لإدارة المخاطر البحرية إن الناقلة زادت سرعتها وواصلت الإبحار.

وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام تابعة لـ«الحرس الثوري»، برصد ما وصفته بـ«استعراض رمزي» لطائرة مسيّرة إيرانية جرى تداوله عبر منصات تتبع الطيران، ونشرت صورة لمسار طيران قيل إنه اتخذ شكل «سيف ذو الفقار»، رداً على مسار سابق لطائرة مسيّرة أميركية قيل إنه رُسم على هيئة «ساعة رملية» في إشارة إلى تحذير الرئيس الأميركي لإيران من نفاد الوقت.

وقال التلفزيون الرسمي الإيراني إنه سيبث في وقت لاحق، الأربعاء، تقريراً عن زيارة رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء عبد الرحيم موسوي، إلى وحدات الصواريخ الاستراتيجية التابعة لـ«الحرس الثوري» في إطار استعراض الجاهزية العسكرية، وذلك ضمن نشرتي الأخبار المسائية.

وأضاف أن الزيارة تناولت مستوى الاستعداد والقدرات الصاروخية، ونقل عن موسوي قوله إن القوات المسلحة «مستعدة لمواجهة أي إجراء».

وكانت الولايات المتحدة قد شنت، في يونيو (حزيران) الماضي، ضربات على أهداف نووية إيرانية في ختام حملة قصف إسرائيلية استمرت 12 يوماً، لتعلن طهران بعدها توقف أنشطة تخصيب اليورانيوم.

وأفادت مصادر إيرانية لـ«رويترز»، الأسبوع الماضي، بأن ترمب وضع ثلاثة شروط لاستئناف المحادثات تشمل وقف تخصيب اليورانيوم داخل إيران، وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم طهران لحلفائها الإقليميين.

وترفض إيران هذه الشروط، معتبرة إياها انتهاكاً لسيادتها، فيما قال مسؤولان إيرانيان إن القيادة الإيرانية ترى أن العقبة الأكبر تتمثل في ملف الصواريخ، لا التخصيب.


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.