الاتحاد الأوروبي يصنف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

الكتلة أقرّت عقوبات على وزير الداخلية وعسكريين إيرانيين... وترحيب إسرائيلي

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يصنف «الحرس الثوري» تنظيماً إرهابياً

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس تتحدَّث إلى وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)

وافق وزراء ⁠خارجية ​الاتحاد الأوروبي، اليوم ‌(الخميس) على تصنيف «الحرس الثوري» الإيراني «تنظيماً إرهابياً»، في إجماع سياسي على تشديد الضغوط على طهران، مع إقرار حزمة عقوبات جديدة تستهدف أفراداً وكيانات على خلفية التورُّط في قمع المتظاهرين ودعم طهران لروسيا.

وأكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ‌على ‍منصة ‍«إكس»: «اتخذ ‍وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي خطوةً حاسمةً ​بتصنيف (الحرس الثوري) تنظيماً إرهابياً. أيُّ نظامٍ يقتل الآلاف من شعبه يمضي باتجاه رحيله».

وحذّرت كالاس الولايات المتحدة من إشعال حرب جديدة في الشرق الأوسط، في وقت يلوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان توجيه ضربات لإيران.وقالت للصحافيين في ختام اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، «عندما يتعلق الأمر بالهجمات، فأعتقد أن المنطقة لا تحتاج إلى حرب جديدة».

وأتت الخطوة بعدما أعلنت دول أوروبية عدة؛ أبرزها فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في الأيام الماضية تأييدها إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وبالتوازي، فرض الاتحاد الأوروبي ‌⁠عقوبات ​على ‌وزير الداخلية الإيراني إسكندر مؤمني، والمدعي العام ⁠محمد موحدي ‌آزاد، بالإضافة إلى القاضي إيمان إفشاري. كما فرض عقوبات على 6 منظمات إيرانية، من بينها جهات متورطة في مراقبة المحتوى عبر الإنترنت، في وقت لا تزال فيه البلاد تعاني من انقطاع الإنترنت منذ 3 أسابيع بقرار من السلطات. وقال مجلس الاتحاد في بيان: «تورطوا ​جميعاً في القمع العنيف ⁠للاحتجاجات السلمية والاعتقال التعسفي للناشطين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان». وأدرج الاتحاد 15 مسؤولاً بينهم قيادات في «الحرس الثوري» و6 كيانات على قائمة تجميد الأصول وحظر تأشيرات السفر.

ووثّقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين، على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت في أواخر ديسمبر (كانون الأول) على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحوَّلت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة لإيران.

ورحَّبت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لايين، بقرار الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وقالت على منصة «إكس» إن «مصطلح إرهابي هو بالفعل المصطلح الصحيح لوصف نظام يقمع مظاهرات شعبه بسفك الدماء».

وقبيل اجتماع لوزراء ⁠خارجية دول ​الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس للصحافيين: «أتوقع الاتفاق على إدراج (الحرس الثوري) الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية».

وأضافت: «عندما يتصرف (طرف) كإرهابي، فعليه أن يتوقع أن يُعامل كإرهابي»، مشيرة إلى أن التصنيف سيضع «الحرس الثوري» الذي لعب دوراً رئيسياً في قمع المحتجين، في الخانة ذاتها لجماعات مثل «القاعدة» و«داعش». وأضافت: «إذا كنت تتصرف كإرهابي، فيجب أن تُعامل كإرهابي».

وعلى الرغم من مخاوف بعض الدول من أن يؤدي قرار تصنيف «الحرس الثوري» إلى انهيار كامل في العلاقات مع إيران، فإن كالاس قالت للصحافيين: «إن التقدير ‌هو أن القنوات الدبلوماسية ستظل مفتوحة، حتى بعد إدراج (الحرس الثوري) على القائمة».

ورحَّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الخميس، بقرار نظرائه الأوروبيين بتصنيف «الحرس الثوري»، واصفاً إياه بأنه «قرار مهم وتاريخي». وكتب ساعر على منصة «إكس»: «الطرف الأبرز في نشر الإرهاب وتقويض الاستقرار الإقليمي سُمّي اليوم باسمه الحقيقي»، مضيفاً: «تلقت شرعية هذا النظام القاتل والقمعي اليوم ضربةً قويةً». وتابع أن إسرائيل «عملت لسنوات، وبكثافة متزايدة في الأسابيع الأخيرة، لتحقيق هذا الهدف».

موقف إيطالي وفرنسي

وبدَّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة. وأتى التغيير الأبرز من فرنسا التي كان يُنظَر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة مثل هذه، انطلاقاً من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلباً على العلاقات مع طهران.

وأعلن قصر الإليزيه، أمس، أن فرنسا تؤيد إدراج «الحرس الثوري» في «لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية».

وشدَّد وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في بروكسل على ضرورة «ألا يكون هناك إفلات من العقاب على الجرائم المرتكَبة».

وأضاف: «هذا القرار هو أيضاً نداء من فرنسا إلى السلطات الإيرانية للإفراج عن السجناء الذين زُجّ بآلاف منهم في سجون النظام، وإنهاء الإعدامات التي تُكرّس أشدّ أشكال القمع عنفاً في تاريخ إيران الحديث».

كما حثَّ طهران على وضع حدٍّ لحجب الإنترنت الذي فُرض اعتباراً من الثامن من يناير (كانون الثاني) مع اتساع نطاق الاحتجاجات، و«منح الشعب الإيراني مجدداً القدرة على اختيار مستقبله».

وعشية الاجتماع، دعت رئيسة البرلمان الأوروبي، روبرتا ميتسولا، الاتحاد الأوروبي إلى اغتنام ما وصفتها بـ«فرصة تاريخية» هذا الأسبوع لتصنيف «الحرس الثوري» الإيراني منظمةً إرهابيةً، عادّةً أن الخطوة «واجب أخلاقي وليست رمزيةً».

وكتبت ميتسولا في منشور على منصة «إكس» أن «هذا القرار يتجاوز البُعد الرمزي، وله أثر حقيقي»، مُشدِّدة على أن «أوروبا تتحمَّل مسؤولية التحرك». وأضافت أن «ملايين الإيرانيين الذين يعيشون تحت القمع ينظرون إلى أوروبا بحثاً عن الوضوح الأخلاقي والقيادة»، وأن «آلاف الأشخاص الذين قُتلوا في الشوارع يستحقون قدراً من العدالة».

وأكدت ميتسولا أن «الشعب الإيراني يستحق الحرية»، داعية إلى عدم توفير «أي ملاذ آمن للمسؤولين عن قمعه».

وكان وزير الخارجية الإيطالي، أنتونيو تاياني، قد حثَّ الاتحاد، الاثنين، على تصنيف «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، قائلاً إنه سيقترح الفكرة «بالتنسيق مع شركاء آخرين».

وحذَّرت إيران، الثلاثاء، من «عواقب مُدمِّرة» في حال صنَّف الاتحاد الأوروبي «الحرس الثوري» منظمةً إرهابيةً، بعدما أعلنت إيطاليا، الاثنين، أنها تقدّمت بطلب للكتلة.

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بأنَّ وزارة الخارجية الإيرانية استدعت السفير الإيطالي، مُندِّدة بالتصريحات الإيطالية، ووصفتها بأنها «غير مسؤولة».

وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني على هامش الاجتماع الوزاري في بروكسل اليوم (إ.ب.أ)

تحذير إيراني

ويأتي القرار الأوروبي المرتقب غداة تحذير وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، من أنَّ بلاده ستردّ فوراً وبقوة على أي عملية عسكرية أميركية، بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن الوقت ينفد لتفادي سيناريو مماثل، من دون استبعاد إمكانية التوصُّل إلى اتفاق جديد بشأن برنامج طهران النووي.

ولم يستبعد ترمب شنّ هجوم جديد على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، بعد مشاركة بلاده في حرب استمرَّت 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي شنتها إسرائيل على إيران.

تأسَّس «الحرس الثوري» بعيد انتصار الثورة بقيادة الخميني عام 1979، وهو تحت إمرة المرشد الإيراني علي خامنئي. وينصُّ الدستور على أن «الحرس الثوري» هو قوة تتولى بشكل رئيسي «حماية الثورة ومكتسباتها».

وسبق للاتحاد الأوروبي أن فرض عقوبات على «الحرس الثوري» كله، وكثير من قياداته على خلفيات عدة، منها قمع احتجاجات سابقة، ومساندة إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، ولذلك يُستبعد أن يكون للخطوة الجديدة تأثير يُذكر.

إلا أنها تبقى ذات رمزية كبيرة سياسياً، ويُنظَر إليها على أنها رسالة إدانة شديدة اللهجة من الاتحاد الأوروبي إلى السلطات الإيرانية على خلفية حملة القمع العنيف التي اعتمدتها في مواجهة الاحتجاجات.

ويمتلك «الحرس الثوري» مصالح تجارية واسعة في أنحاء إيران، وقد تؤدي العقوبات إلى مصادَرة أي من أصوله في أوروبا.

وقالت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، وهي منظمة مقرها الولايات المتحدة، إنها وثّقت مقتل 6221 شخصاً، بينهم 5856 متظاهراً و100 قاصر و214 عنصراً من قوات الأمن و49 من المارة. وأضافت أنها لا تزال تحقق في 17091 حالة وفاة محتملة أخرى. وأشارت إلى اعتقال 42324 شخصاً على الأقل.

من جهتها، أقرَّت السلطات الإيرانية رسمياً بمقتل أكثر من 3 آلاف شخص، مشيرة إلى أن غالبيتهم كانوا من عناصر قوات الأمن أو المدنيين، إضافة إلى «مثيري شغب» تتهمهم بتلقي الدعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.

 

 


مقالات ذات صلة

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

رياضة عالمية الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) (رويترز)

دوري أبطال أوروبا: «يويفا» يفتح تحقيقاً بعد إصابة مصورين خلال مباراة بايرن وريال

فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تحقيقاً تأديبياً الجمعة، بعدما أُصيب عدد من المصورين إثر اقتحام مشجعين الحواجز في نهاية مباراة ربع النهائي.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
شمال افريقيا رئيسة الوزراء الإيطالية بحثت مع الرئيس الجزائري تعزيز التعاون في وقف تدفقات المهاجرين السريين (الرئاسة الجزائرية)

«حراك أوروبي» مكثف في الجزائر لتأمين الحدود ومكافحة الهجرة

تتسارع الجهود الأوروبية بشكل لافت خلال الأسابيع الأخيرة لدفع الجزائر نحو لعب دور «دركي المتوسط» يتولى مهمة لجم تدفقات الهجرة السرية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الاقتصاد مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع.

«الشرق الأوسط» (بروكسل )
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
الخليج جاسم البديوي خلال إحاطة أمام لجنة الشؤون الخارجية للبرلمان الأوروبي في بروكسل الأربعاء (مجلس التعاون الخليجي)

البديوي: استقرار الخليج ينعكس على العالم

قال جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، إن تطورات المنطقة الأخيرة تؤكد أن استقرار الخليج ليس شأناً إقليمياً فحسب، بل عنصر أساس في الاستقرار العالمي

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.