إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

مظاهرات حاشدة في بازار طهران... السلطات تفتح تحقيقاً في أحداث إيلام... الرئيس حمّل الحكومة والبرلمان مسؤولية الأزمة

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
TT

إيران تلوّح برد «استباقي» للتهديدات الخارجية مع تمدد الاحتجاجات

متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)
متظاهر يلوّح بعلامات النصر بينما تتباطأ حركة المرور خلال مظاهرات في همدان (أ.ف.ب - غيتي)

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها العاشر على وقع تصعيد ميداني في طهران ومدن أخرى، وتدهور اقتصادي متسارع تجسّد في قفزة جديدة بأسعار الدولار والذهب، فيما تحاول السلطة إدارة الأزمة بمزيج من الإجراءات الأمنية والرسائل السياسية.

وجاء ذلك بالتزامن مع تحذير رسمي غير مسبوق من أن طهران لا تستبعد «رداً استباقياً» على أي تحرك محتمل من خصومها، في مؤشر إلى تداخل متزايد بين مسار الاحتجاجات الداخلية وسقف التوتر الخارجي المحيط بها.

وشهدت العاصمة طهران، الثلاثاء، مؤشرات إضافية على انتقال بؤر الاحتجاج إلى نقاط حساسة في قلب النشاط التجاري، مع تداول مشاهد تُظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع في تجمع احتجاجي حاشد داخل بازار طهران لتفريق محتجين كانوا يهتفون ضد الحكومة، في وقت استمرت الإضرابات بأنحاء مختلفة من البازار.

وأظهرت مقاطع أخرى إغلاق متاجر في بازار «يافت آباد» جنوبي غربي العاصمة، وتجمع عدد من أصحاب المحال وترديدهم شعارات احتجاجية، فيما بدت الشرطة في مقاطع متداولة وهي تتحاور مع محتجين في المكان. ونُشرت أيضاً مقاطع تظهر إطلاق الغاز المسيل للدموع قرب محيط مستشفى «سينا» في طهران، فضلاً عن مسيرات احتجاجية في سوق مولوي وشارع حافظ ما وسع من خريطة نقاط التوتر وسط العاصمة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وجاءت هذه التطورات بعد ليلة الاثنين التي اتسمت بنمط احتجاجي متحرك في أكثر من مدينة، وفق ما تداوله ناشطون على شبكات التواصل، حيث نظمت تجمعات ليلية في بيرجند (شمال شرق) وساري (شمال) وزنجان (شمال غرب) وسنقر في كرمانشاه (غرب) ومدن أخرى، وردد المشاركون شعارات مناهضة للنظام، فيما شهدت إيلام في الليلة التاسعة حضوراً لمحتجين في الشوارع واحتكاكات مع قوات الأمن.

وفي ساري مركز محافظة مازندران، تكررت هتافات من قبيل «هذه آخر معركة... سيعود بهلوي»، في حين تحدثت شهادات متداولة عن أجواء أمنية مشددة في «سبزه ميدان» بزنجان. وفي محافظة فارس، تداولت حسابات مقاطع لاحتجاجات في مدينة مشكان مساء الاثنين، تظهر قيام محتجين بإيقاف مركبة صغيرة تابعة لـ«البسيج» وإضرام النار فيها، مع ترديد شعارات من بينها «الموت للديكتاتور» و«هذه هي المعركة الأخيرة، بهلوي يعود».

بين الاعتراف والردع

في الأثناء، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان محاولاته لاحتواء الغضب عبر الاعتراف بمسؤولية الطبقة السياسية، من دون تقديم خريطة طريق واضحة للمعالجة. وقال بزشكيان، في كلمة متلفزة، إن «المجلس والحكومة أوصلا البلاد معاً إلى هذا الوضع»، مضيفاً: «البنوك هي التي تخلق التضخم... أقول مرة أخرى: الخطأ ليس خطأ شخص واحد. كلّنا أوصلنا البلاد معاً إلى هذا الوضع. نحن المخطئون، أنتم مخطئون وأنا مخطئ والمجلس أيضاً».

بزشكيان يشارك في اجتماع مع رئيس القضاء غلام حسين إجئي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

وخلال الخطاب، قاطعه أحد الحاضرين قائلاً إن «الشعب في ضيق»، فرد الرئيس: «عندما كنتم تنتقدون استمعت إليكم، والآن عندما أنتقد أنا، ليس من الضروري أن تتخذوا موقفاً دفاعياً». كما قال بزشكيان إن «العمل صعب»، معتبراً أن جهة «تدّعي التعاطف مع الناس» فيما «تغلق العقوبات طرق التنمية». وتطرق إلى ارتفاع سعر الصرف قائلاً إن «فارق ارتفاع العملة سيودَع في حسابات الناس»، من دون شرح الآلية أو مصادر التمويل أو سقف الاستحقاق.

أمنياً، قال قائد الشرطة أحمد رضا رادان إن «أعداداً كبيرة» اعتُقلت خلال احتجاجات الأيام الماضية، وإن السلطات «فصلت صفوف المحتجين عن مثيري الشغب» وتعاملت مع «المشاغبين بقوة وحزم»، مع الحديث عن شبكة «معلوماتية - عملياتية» لاحقة للتعرف على آخرين.

وفي موقف جديد، قال إمام جمعة أهل السنة في زاهدان، عبد الحميد إسماعيل‌زهي، إن «أي عنف مميت ضد المحتجين يُعد جريمة وفق القوانين الدولية، وهو أيضاً محرم شرعاً وغير قابل للتبرير».

وتتعامل الحكومة مع وقائع ميدانية شديدة الحساسية، من بينها أحداث محافظة إيلام الغربية. فقد أعلنت الرئاسة الإيرانية تكليف وزارة الداخلية بتشكيل فريق خاص لـ«تحقيق شامل» في ما حدث بالمحافظة، بعد تداول مقاطع تُظهر اقتحام قوات أمنية مستشفى في مدينة إيلام.

وحسب المعطيات المتداولة، جاءت الحادثة في أعقاب احتجاجات بمنطقة ملكشاهي في محافظة إيلام الغربية تحولت إلى مواجهات عنيفة وأسفرت عن قتلى وجرحى نُقلوا إلى مستشفى «الخميني» في إيلام، قبل أن تحاصر قوات أمنية المنشأة الطبية. وتحدثت تقارير عن محاولة قوات أمنية دخول المستشفى واعتقال عدد من الجرحى، وما أعقب ذلك من مقاومة من ذويهم ومن كوادر طبية.

وكلّف وزير الداخلية إسكندر مؤمني لجنة خاصة بالتوجه إلى المحافظة ورفع نتائج التحقيق حول «أسباب الأحداث» في منطقة توصف بأنها مضطربة.

وأثار اقتحام المستشفى ردود فعل دولية لافتة؛ إذ وصفت وزارة الخارجية الأميركية، عبر حسابها الفارسي على منصة «إكس»، ما جرى بأنه «جريمة صارخة ضد الإنسانية»، معتبرة أن «اقتحام الأقسام وضرب الطاقم الطبي ومهاجمة الجرحى بالغاز المسيل للدموع والذخيرة... جريمة واضحة ضد الإنسانية»، ومشددة على أن «المستشفيات ليست ساحات قتال».

مظاهرة حاشدة في مدينة إيلام حسب فيديو متداول على «تلغرام» اليوم الثلاثاء

وفي المقابل، قالت وكالة «فارس»، الذراع الإعلامية لـ«الحرس الثوري»، إن المحتجين استخدموا المستشفى «ملاذاً»، وأقرت بتوقيف عدد منهم داخل المستشفى وفي محيطه، فيما ظل التحقق المستقل من تفاصيل الواقعة معقداً بسبب القيود المفروضة على تدفق المعلومات.

من جهتها، اتهمت «منظمة العفو الدولية» قوات أمن إيرانية باقتحام المستشفى ووصفته بأنه «انتهاك للقانون الدولي». وقالت إن عناصر من «الحرس الثوري» ووحدات خاصة من الشرطة حاصروا المستشفى في 4 يناير (كانون الثاني) قبل أن يقتحموه بعنف، مستخدمين بنادق رش وغازاً مسيلاً للدموع داخل حرم المستشفى، مع تحطيم الأبواب الزجاجية والاعتداء على من بداخله، بما في ذلك كوادر طبية.

وأضافت المنظمة، نقلاً عن «مصادر مطلعة»، أن القوات الأمنية نفذت عدة عمليات دخول إلى المستشفى واعتقلت محتجين جرحى كانوا يتلقون العلاج، إلى جانب أفراد من عائلاتهم. ودعت السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري «للاستخدام غير القانوني للقوة والأسلحة»، وإنهاء «الاعتقالات التعسفية» بحق المصابين الذين يقصدون المستشفيات لتلقي العلاج.

وبينما تتباين الأرقام بين المصادر الحقوقية والتقارير الإعلامية عن قتلى الاحتجاجات، أعلنت مجموعة نشطاء حقوق الإنسان في إيران «هرانا»، ارتفاع الحصيلة إلى 35، بينهم 29 محتجاً و4 أطفال واثنان من قوات الأمن، وسط تقدير عدد المعتقلين بأكثر من 1200 شخص، مشيرة إلى أن الاحتجاجات وصلت إلى أكثر من 250 موقعاً في 27 محافظة من أصل 31.

الشرطة الإيرانية تستخدم خراطيم المياه لتفريق متظاهرين في مدينة شهركرد مركز محافظة تشارمحال وبختياري (تلغرام)

ونُشرت مقاطع من مراسم تشييع وعزاء للشقيقين رسول ورضا كديوريان، البالغين 17 و20 عاماً، واللذين قتلا وفق تقارير محلية خلال احتجاجات حي جعفر آباد بكرمانشاه. ونقل موقع «كُردبا» عن «مصدر مطلع» أن الشقيقين استهدفا، مساء السبت الماضي، «برصاص حي» في شارع «الجيش»، وأن رسول توفي فور نقله إلى مستشفى طالقاني، بينما دخل رضا في غيبوبة قبل أن يفارق الحياة، الأحد. وقالت «شبكة حقوق الإنسان الكردستانية» إن ما لا يقل عن عشرة آخرين اعتقلوا خلال احتجاجات الحي، فيما تفاعل مستخدمون على نطاق واسع مع صور العزاء التقليدي على منصات التواصل.

تصعيد خارجي متزامن

تزامناً مع الاحتجاجات، تصاعدت حدة الرسائل السياسية والأمنية المتبادلة. فقد أصدرت لجنة الدفاع العليا التابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي بياناً حذرت فيه من أن إيران «لا تُقيد نفسها بالرد بعد الحدث»، معتبرة أن «المؤشرات العينية للتهديد جزء من المعادلة الأمنية». وحذر البيان من أن «تصعيد خطاب التهديد والتدخل» قد يفهم «سلوكاً عدائياً» يستدعي «رداً متناسباً وحازماً»، مع تحميل «مصممي هذا المسار» مسؤولية العواقب.

حطام يحترق في وسط شارع خلال احتجاجات في همدان غرب إيران 1 يناير 2026 (أ.ف.ب - غيتي)

وانبثقت لجنة الدفاع العليا بعد حرب الـ12 يوماً بين إيران وإسرائيل، تحت مظلة المجلس الأعلى للأمن القومي، بهدف تركيز صنع القرار الدفاعي بعد ما وُصف بمفاجأة النظام بالضربات الإسرائيلية والأميركية على منشآت دفاعية ونووية.

وتتداخل هذه الرسائل مع البعد الخارجي للأزمة، في ظل تحذيرات أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الولايات المتحدة «ستذهب لإنقاذ» المحتجين إذا أقدمت السلطات الإيرانية على قتلهم «بعنف»، وهو ما وصفته طهران في تصريحات سابقة بأنه «حرب نفسية» و«تحريض على العنف».

من جانبه، قال رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، النائب إبراهيم عزيزي، إن أي خطوة «غير محسوبة» من الولايات المتحدة أو إسرائيل ستترتب عليها «تكاليف باهظة وغير قابلة للتعويض»، محذراً من المساس بأمن إيران أو استقرارها. وفي نطق برلماني، أقر بـ«مشروعية» احتجاجات البازاريين على تدهور الأوضاع المعيشية، داعياً الحكومة إلى الإسراع بإصلاح إدارات «غير كفؤة»، ومشدداً على أن أولوية البلاد هي «المعيشة والصحة والأمن». واتهم أطرافاً خارجية بمحاولة استغلال الاحتجاجات لإحداث «فوضى منظمة»، محذّراً في الوقت نفسه التيارات السياسية الداخلية من خطاب التصعيد والاستقطاب.

وعلى خط موازٍ، دعا رضا بهلوي، ولي العهد السابق، إلى تجنب تحويل الاحتجاجات إلى ساحة تدخل خارجي، قائلاً في مقابلة نشرتها «وول ستريت جورنال» إن «التدخل الخارجي، سواء عسكرياً أو عبر عمليات خاصة، غير مطروح»، وإن تغيير إيران «سيتم في النهاية على يد الشعب الإيراني نفسه».

وأضاف بهلوي أنه لا يرى ضرورة لسيناريو شبيه بما فعلته الولايات المتحدة في فنزويلا، معتبراً أن النظام الإيراني «ينهار وهو في أضعف حالاته»، ووصف الاحتجاجات الجارية بأنها «أوسع وأقوى حركة احتجاجية»، و«فرصة ذهبية لا ينبغي تفويتها». كما قال إن دوره «أعمق وأثمن من أن يُختزل في موقع تنفيذي»، معتبراً أن المجتمع الإيراني يحتاج إلى وقت للتعافي بعد سنوات من الأذى والإحباط والخداع.

انهيار العملة الرسمية متواصل

وبينما تتصاعد الضغوط السياسية والأمنية، يظل العامل الاقتصادي المحرك الأكثر مباشرة لغضب الشارع، بعد تسجيل أسعار العملات والذهب مستويات مرتفعة جديدة في السوق الحرة. فقد تجاوز سعر الدولار، الثلاثاء، 1.47 مليون ريال، بعدما كان تراجع الأسبوع الماضي إلى نحو 1.36 مليون ريال. وبينما اقترب سعر المسكوك الذهبي من نحو 1.69 مليار ريال إيراني، تحدثت تقارير عن تجاوزه حاجز 1.7 مليار ريال، بزيادة تقارب 90 مليون ريال عن اليوم السابق. وكانت الأسعار قد تراجعت الأسبوع الماضي إلى قرابة 1.5 مليار ريال قبل أن تعاود الارتفاع.

وفي سياق موازٍ، أشار تقرير لـ«أسوشييتد برس» إلى أن الريال الإيراني هبط إلى مستوى متدنٍّ جديد؛ إذ جرى تداول الدولار عند نحو 1.46 مليون ريال، بعد أن لامس 1.4 مليون ريال للدولار في ديسمبر (كانون الأول)، في مشهد يعكس استمرار فقدان العملة قيمتها بوتيرة سريعة.

صورة من فيديو انتشر على «تلغرام» يعكس جانباً من احتجاجات بازار طهران الثلاثاء

وربط التقرير بين هذا التدهور وبين تقلص المدخرات تحت وطأة سنوات من العقوبات الدولية، مع تحذيرات من أن أي خفض إضافي للدعم أو تغييرات في آليات التسعير قد يدفع موجة غلاء جديدة إلى رفوف المتاجر.

وفي إشارة إلى حساسية المسار الاقتصادي في تغذية الاحتجاجات، برزت خلال الأيام الأخيرة خطوة للبنك المركزي الإيراني بتقليص أسعار الصرف المدعومة للدولار التي كانت تمنح للمستوردين والمنتجين.

ويرى مراقبون أن هذه السياسة، وإن كانت تستهدف الحد من الفساد المرتبط بفارق الأسعار، قد تُترجم عملياً إلى موجة ارتفاعات تُنقل مباشرة إلى المستهلكين عبر التجار.

وفي السياق نفسه، أورد تقرير «أسوشييتد برس» أن متوسط سعر زجاجة زيت الطبخ تضاعف، مع شكاوى من رفوف فارغة في بعض المتاجر نتيجة خشية الموردين من البيع بخسارة، إضافة إلى ارتفاع أسعار الجبن والدجاج، واختفاء الأرز المستورد من بعض المحلات.


مقالات ذات صلة

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».