فوز معارض برئاسة «شمال قبرص» التركية يحيي آمال محادثات السلام

بعد جمود منذ 8 سنوات... ولعدم تمسكه بـ«حل الدولتين»

فوز المعارض اليساري طوفان إرهورمان بانتخابات الرئاسة في «جمهورية شمال قبرص التركية» (إ.ب.أ)
فوز المعارض اليساري طوفان إرهورمان بانتخابات الرئاسة في «جمهورية شمال قبرص التركية» (إ.ب.أ)
TT

فوز معارض برئاسة «شمال قبرص» التركية يحيي آمال محادثات السلام

فوز المعارض اليساري طوفان إرهورمان بانتخابات الرئاسة في «جمهورية شمال قبرص التركية» (إ.ب.أ)
فوز المعارض اليساري طوفان إرهورمان بانتخابات الرئاسة في «جمهورية شمال قبرص التركية» (إ.ب.أ)

أحيا فوز مرشح الحزب الجمهوري التركي المعارض طوفان إرهورمان في «جمهورية شمال قبرص التركية»، غير المعترف بها دولياً، الآمال في العودة إلى محادثات السلام في قبرص المجمّدة منذ 8 سنوات.

وحقق إرهورمان، المنتمي إلى تيار الوسط الذي يفضل استئناف المفاوضات بشأن تسوية اتحادية مع القبارصة اليونانيين برعاية الأمم المتحدة، فوزاً ساحقاً في الانتخابات الرئاسية، التي أجريت، الأحد، متفوقاً على الرئيس المنتهية ولايته أرسين تتار، المؤيد لحل الدولتين في قبرص، الذي اقترحه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، ورفضه القبارصة اليونانيون والاتحاد الأوروبي.

وأظهرت النتائج النهائية التي أعلنت، الاثنين، فوز إرهورمان، بالانتخابات من جولتها الأولى، بحصوله على 62.7 في المائة من الأصوات، بينما حصل تتار، الذي خاض الانتخابات مرشحاً مستقلاً بحثاً عن فترة ولاية ثانية، على نسبة 35.8 في المائة.

مؤيدو الرئيس المنتخب في شمال قبرص طوفان إرهورمان خلال احتفال بإعلان فوزه بالانتخابات (أ.ف.ب)

وتعهد إرهورمان في برنامجه الانتخابي بإحياء مفاوضات السلام المتوقفة مع القبارصة اليونانيين منذ عام 2017.

وهنأ نيكوس خريستودوليدس، زعيم القبارصة اليونانيين، إرهورمان على فوزه، وعبّر عن أمله في أن يلتقيه قريباً.

انهيار محادثات السلام

يذكر أن قبرص مقسمة منذ عام 1974 بعد تدخل عسكري تركي على أثر انقلاب قصير مدعوم من اليونان. وتوترت العلاقات بين القبارصة الأتراك والقبارصة اليونانيين في شطري الجزيرة المقسمة، منذ انهيار محادثات السلام في 2017، وأثار فتح القبارصة الأتراك جزءاً من ساحل منطقة فاروشا الواقعة ضمن مدينة فاماغوستا، في 8 أكتوبر (تشرين الأول) بعد إغلاق دام 46 عاماً، بموجب اتفاقيات عقدت مع الجانب القبرصي اليوناني، غضب القبارصة اليونانيين والاتحاد الأوروبي.

وزار إردوغان في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، بمناسبة الذكرى 37 لإعلان قيام ما يسمى «جمهورية شمال قبرص التركية» من جانب واحد والتي لم تعترف بها سوى تركيا، كما زار منطقة فاروشا، التي كانت منتجعاً سياحياً فخماً، وباتت «مدينة أشباح» ضمن المنطقة العازلة التي أقامتها الأمم المتحدة. وقال إردوغان إن «هناك شعبين ودولتين منفصلتين في قبرص، يجب أن تجري محادثات من أجل التوصل إلى حل على أساس دولتين منفصلتين».

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان يتمسك بـ«حل الدولتين» في قبرص (الرئاسة التركية)

وندد الاتحاد الأوروبي بالتصرفات التركية التي أكد أنها تتعارض مع الشرعية الدولية في قبرص والتي تمثلت في إعادة فتح منتجع «فاروشا»، ومطالبتها بحل الدولتين في قبرص ودعاها إلى التصرف بمسؤولية.

ورفضت اليونان وقبرص الزيارة التي قام بها إردوغان إلى فاروشا، كما استنكر الاتحاد الأوروبي إعادة فتح المنطقة والبيانات التي صدرت عن الجانب التركي في هذا السياق، والتي عدها «تشكيكاً في مبادئ الأمم المتحدة ذات الصلة بالنزاع في قبرص».

وكثف القبارصة اليونانيون الإجراءات القانونية ضد المطورين الذين يبنون في الشمال على ممتلكات النازحين منهم؛ وهي إجراءات أدت إلى تراجع قطاع البناء في المنطقة.

وضغط الرئيس المنتهية ولايته، أرسين تتار، بقوة من أجل نيل الاعتراف الدولي بـ«جمهورية شمال قبرص التركية»، لكنه لم يتمكن من رفع العزلة عنها.

التنسيق مع تركيا

وهنأ إردوغان، إرهورمان بفوزه في الانتخابات، قائلاً إن نتيجتها أظهرت نضج القبارصة الأتراك من الناحية الديمقراطية. بينما رفض حليفه الرئيسي رئيس حزب «الحركة القومية» اليميني، دولت بهشلي، نتائج الانتخابات، قائلاً إن نسبة المشاركة فيها كانت ضعيفة جداً، داعياً برلمان شمال قبرص إلى الانعقاد وإعلان انضمامها إلى تركيا.

إرهورمان وإلى جانبه زوجته خلال إعلان النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في شمال قبرص ليل الأحد - الاثنين (أ.ف.ب)

وفي أول تصريح له بعد إعلان النتائج الأولية للانتخابات، ليل الأحد - الاثنين، قال إرهورمان إنه سينتهج سياسة خارجية قائمة على التشاور مع تركيا، كما كانت الحال دائماً.

ورأى خبير السياسة القبرصية الصحافي التركي، يوسف كانلي، أن إرهورمان لا يملك أي فرصة لبدء مفاوضات جديدة حول القضية القبرصية دون التنسيق مع تركيا، لافتاً إلى أنه إذا تمكن من تحقيق تقدم ملموس وتحقيق فوائد اقتصادية واجتماعية في وقت قصير، فسيعزز مكانته في السياسة الداخلية، وإلا فإنه سيواجه ضغوطاً من البرلمان، وهو ما يبقي احتمال التوجه إلى الانتخابات المبكرة قائماً.


مقالات ذات صلة

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

الولايات المتحدة​ أناس متأثرون بالفيضانات يتلقون مساعدات في قندهار بأفغانستان (إ.ب.أ)

«أميركا أولاً» تفضل العلاقات التجارية على سياسة المساعدات

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعم دول العالم لإعلان يدعو إلى تبنّي مبدأ «التجارة بدلاً من المساعدات»، خدمة لمبدأ «أميركا أولاً».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا لقاء سابق بين صدام حفتر ومسعد بولس في بنغازي (إعلام القيادة العامة)

مصراتة تصعد رفضها للمبادرة الأميركية لتسوية الأزمة الليبية

تشهد مدينة مصراتة الليبية ذات الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية في غرب البلاد حالة من الرفض المتصاعد حيال ما يُتداول بشأن «مقترح أميركي» لإعادة ترتيب السلطة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

خبراء أمميون ينددون بقصف إسرائيل للبنان ويصفونه بأنه «عدوان غير مشروع»

 ‌قال مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إن خبراء ​المنظمة الدولية نددوا، الأربعاء، بقصف إسرائيل للبنان مطلع هذا الشهر، واصفين إياه بـ«العدوان غير المشروع».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
المشرق العربي أشخاص فروا من الضاحية الجنوبية لبيروت بسبب الحرب يلجأون إلى شاطئ في بيروت... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

المفوض الأممي للاجئين يدعو المجتمع الدولي لتقديم «دعم عاجل» إلى لبنان

دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين برهم صالح، الأربعاء، من بيروت المجتمع الدولي إلى توفير دعم «عاجل» للبنان الذي يواجه أزمة نزوح «غير مسبوقة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.