تقديرات إسرائيلية عن إعادة بناء «حزب الله» قدراته العسكرية

تقرير عبري: هيكل جديد أقل تكلفة مادية وبشرية يمثل تحدياتٍ لتل أبيب

عناصر من «حزب الله» اللبناني يحملون أعلاماً (رويترز)
عناصر من «حزب الله» اللبناني يحملون أعلاماً (رويترز)
TT

تقديرات إسرائيلية عن إعادة بناء «حزب الله» قدراته العسكرية

عناصر من «حزب الله» اللبناني يحملون أعلاماً (رويترز)
عناصر من «حزب الله» اللبناني يحملون أعلاماً (رويترز)

عزز «حزب الله» التقديرات الإسرائيلية بأنه يعتمد ترسانة جديدة تتطلب عدداً أقل من الأفراد، وأموالاً أقل، وبنية تحتية محدودة، بتأكيده على لسان النائب عنه حسن فضل الله، أن «وجود المقاومة هو الذي يمنع العدو حتى اليوم من احتلال الأرض، ولولا هذه المقاومة لكان العدو قد احتل أرضنا كما يفعل الآن في سوريا، وكما يسعى إلى ضمّ الضفة الغربية في فلسطين».

وقال فضل الله في تصريح: «الحرب سجال؛ يوم لنا ويوم علينا»، داعياً إلى «التمسك بوصايا القادة وتضحيات الشهداء لأن إرادة المقاومة لم تُكسر».

جاء ذلك بالتزامن مع تقرير عسكري نشره موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، قال فيه إن «حزب الله» اللبناني دخل عام 2023 في مواجهة مع إسرائيل مزوداً بأكثر من 150 ألف صاروخ، وآلاف العناصر المدربة، وبنية تحتية استغرق بناؤها عقدين من الزمن، «لكن تفاؤل الحزب اصطدم بواقع غير متوقع، إذ حطم الجيش الإسرائيلي كل ما كان يملكه الحزب تقريباً بفضل التفوق التكنولوجي، والابتكارات الاستخباراتية، والقوة النارية»، حسبما كشف عنه التقرير. ومع ذلك، قد تكون الجولة التالية من المواجهة المحتملة دائماً قاب قوسين أو أدنى.

إعادة بناء جيشٍ مُصاب

وأفاد تقرير «واي نت» بأن «حزب الله» يُعيد بناء قدراته بسرعة، وقد يُشكّل الهيكل الجديد للجماعة تحدياتٍ جديدةً لإسرائيل، لا سيما في ثلاثة مجالات: الصواريخ والقذائف، والطائرات المُسيّرة، والبنية التحتية التي تدعمها، وفقاً للتقرير.

تقليدياً، اعتمدت القوة النارية لـ«حزب الله» على شبكة مدفعية واسعة النطاق -صواريخ باليستية دقيقة مخبَّأة داخل المنازل، وقاذفات صواريخ منتشرة في أنحاء جنوب لبنان. وقد أتقن الجيش الإسرائيلي مواجهة هذه المنظومة جيداً، واستجاب لها بفاعلية. فشل معظم الصواريخ الباليستية -وهي نسخ إيرانية الصنع من طراز «فاتح-110»- في إصابة العمق الإسرائيلي. وتم اعتراض العديد منها، بينما دمّر سلاح الجو منصات الإطلاق قبل أن تتمكن من إطلاقها.

وأحدثت الصواريخ الثقيلة، مثل «فجر-5» و«غراد»، دماراً عند سقوطها، لكنَّ «حزب الله» واجه صعوبة في مواصلة إطلاق وابل كثيف من الصواريخ. ووفقاً لبيانات الجيش الإسرائيلي، لم يطلق الحزب أكثر من 230 صاروخاً في يوم واحد -وذلك مرة واحدة فقط، في نهاية أغسطس (آب) 2024.

يعود السبب وراء هذا العدد القليل إلى أن الصواريخ المخزَّنة ليست صواريخ على منصات إطلاق. واجهت المجموعة مشكلات لوجيستية جسيمة، في نقل الذخيرة، ونشر منصات إطلاق كافية في الوقت المناسب، والتعامل مع القادة الميدانيين الجرحى الذين كانوا يتعافون من الحروق في مستشفيات بيروت، حسب «واي نت».

استغل الجيش الإسرائيلي هذه الثغرات، فدمر مئات منصات الإطلاق دفعةً واحدة. في عملية يوم 21 سبتمبر (أيلول)، حيث تم القضاء على 400 منصة إطلاق صواريخ في غضون ساعات. حتى عندما تمكن «حزب الله» من تركيز عمليات الإطلاق، اعترضت القبة الحديدية معظم الصواريخ.

رخيصة.. وفعّالة

كان صاروخ «بركان» البدائي أحد أكثر الأسلحة تدميراً التي استخدمها «حزب الله» -وهو في الأساس برميل متفجر مزود بمحرك صاروخي صغير. جعل قصر مداه اعتراضه صعباً، ولم تتمكن القبة الحديدية أحياناً من الرد في الوقت المناسب. كما أثبتت صواريخ «ألماس» المضادة للدبابات بعيدة المدى، الموجهة بصرياً والتي تُطلق من مكان مخفي تماماً، خطورتها. كان بإمكان المشغلين تحديد الأهداف باستخدام كاميرا مثبتة على متن الصاروخ، مما يسمح بضربات دقيقة للقواعد والمركبات والمنازل.

في حين أن نظام الدفاع الإسرائيلي «تروفي» قادر على اعتراض مثل هذه الصواريخ، إلا أنه لا يحمي إلا الشيء المُركّب عليه -لا سبيل لتركيب مثل هذه الأنظمة على كل منزل قرب الحدود مثلاً. ونتيجةً لذلك، قد ينتقل «حزب الله» إلى مزيج من الصواريخ «الذكية» والأسلحة «الغبية» -ترسانات أصغر حجماً ولكنها أدوات أكثر فاعلية تتجاوز دفاعات إسرائيل، وفقاً لـ «واي نت».

نظام القبة الحديدية الإسرائيلي يعمل على اعتراض الصواريخ التي يتم إطلاقها من لبنان (رويترز)

كما أن وحدة «حزب الله» الجوية، التي بُنيت على مدى عقود بمليارات الدولارات من الاستثمارات الإيرانية، كانت مزودة بصواريخ «كروز» بعيدة المدى مثل DR-3 وطائرات هجومية مُسيّرة متطورة مثل «شاهد-129». كانت هذه الطائرات قادرة على إسقاط قنابل مُوجّهة أو اعتراض طائرات مُسيّرة أخرى. لكن سلاح الجو الإسرائيلي دمّر معظم هذا الأسطول قبل أن يُحدث تأثيره.

كان التهديد الحقيقي من طائرات «الكاميكاز» المسيَّرة البسيطة -القنابل الطائرة التي تُطلق جماعياً من لبنان إلى إسرائيل. نماذج رخيصة وفعّالة، مثل: أبابيل-تي، وصمد-2 بعيد المدى، وشاهد-101 و-107 الصغيرتين والمراوغتين، ألحقت إصابات وأضراراً بالممتلكات.

كلٌّ منها سلاحٌ ذو اتجاه واحد، لكن تكلفتها زهيدةٌ جداً، ويسهل إطلاقها من أي مكان، حتى في غياب البنية التحتية المناسبة. وقد بدأ «حزب الله» بالفعل بتحويل إنتاجه نحو هذه الطائرات المسيَّرة منخفضة التكلفة. وتقول إسرائيل إنها دمَّرت في الغارات على ضاحية بيروت ومواقع أخرى في يونيو (حزيران) خمسة مصانع للطائرات المسيَّرة، ومع ذلك، يواصل الحزب إعادة بناء مصانعه على نطاق واسع بعد أن فقد نحو 70 في المائة من مخزونه من الطائرات المسيَّرة، حسبما أوضح التقرير.

ساحة المعركة القادمة

لكن الأمر الأكثر إثارة للقلق بالنسبة إلى إسرائيل هي التداعيات العملية، حسب «واي نت». يمكن إطلاق صواريخ «ألماس» من مواقع خفية -حتى من ثقوب في الأرض- مما يُصعّب على إسرائيل القضاء على طواقم الإطلاق. سيتطلب الأمر عدداً أقل من المقاتلين لتشكيل تهديدات خطيرة، ورغم تكلفتها الباهظة، قد يُعوَّض ارتفاع سعر هذه الصواريخ بتوفير القوى العاملة.

بالمثل، لا يتطلب إطلاق الطائرات المسيَّرة الانتحارية مدارج أو مرافق معقدة. طائرة «شاهد-101» تُوضع في صندوق بحجم علبة تلفزيون، سهلة الإخفاء، ورخيصة التخزين، وقادرة على الوصول إلى أهداف على بُعد مئات الكيلومترات. لم يعد «حزب الله» بحاجة إلى مخابئ ضخمة تحت الأرض تكلف الملايين وتجذب الاستخبارات الإسرائيلية. هذا هو الخطر، حسب «واي نت»: «كلما كان السلاح أبسط زادت صعوبة وقفه». تتطلب ترسانة «حزب الله» الجديدة عدداً أقل من الأفراد، وأموالاً أقل، وبنية تحتية محدودة، لكنها تُشكل تحديات كبيرة.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.