«الحرس الثوري» يزيد قدراته القتالية بعد حرب الـ12 يوماً

فدوي: العالم كله كان مستعداً لمواجهة إيران وانتصرنا

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لفدوي الاثنين
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لفدوي الاثنين
TT

«الحرس الثوري» يزيد قدراته القتالية بعد حرب الـ12 يوماً

صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لفدوي الاثنين
صورة نشرتها وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» لفدوي الاثنين

قال نائب قائد «الحرس الثوري» الجنرال علي فدوي إن قواته زادت من قدراتها القتالية بما يفوق حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران).

وبدأت إسرائيل في 13 يونيو شنّ غارات جوية على الأراضي الإيرانية، مستهدفة مقارّ كبار القادة العسكريين، ومسؤولين، وعلماء مرتبطين بالبرنامج النووي، وشملت الضربات منشآت نووية إيرانية وقواعد صاروخية لـ«الحرس الثوري» في وسط وغرب البلاد، ومنظومة رادار. وفي المقابل، أطلقت إيران من جانبها عدداً كبيراً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل.

وقضى نحو 50 قيادياً رفيعاً في القوات المسلحة خلال حرب الـ12 يوماً مع إسرائيل، كان من بينهم أبرز أعضاء «الأمن القومي»؛ قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، وقائد غرفة العمليات المشتركة غلام علي رشيد، وخليفته الجنرال علي شادماني.

وأعلنت الولايات المتحدة وقف الحرب في 24 يونيو، بعد يومين من مشاركتها في الهجمات إلى جانب إسرائيل وقصفها منشآت نووية إيرانية، غير أن الأطراف لم يبرموا اتفاقاً رسمياً لوقف إطلاق النار.

وقال فدوي، في أول ظهور علني منذ اختفائه خلال الحرب، إن «الشعب كان شاهداً خلال الحرب على ارتفاع مستوى القدرة القتالية لـ(الحرس) ونتائجها»، مضيفاً أن «استعداد (الحرس الثوري) أصبح أكبر مما كان عليه قبل شهرين».

وأشار فدوي، في تصريح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إلى أن «زيادة القدرة القتالية لـ(الحرس) كانت دائماً على جدول الأعمال منذ تأسيسه، ولم يتم تعليقها أبداً».

وأضاف: «كان العالم كله مستعداً لمواجهة شديدة مع إيران، ويطمح في تحقيق النصر، ولكن الله كتب الهزيمة لجميع الأعداء».

وجاءت تصريحات فدوي بعدما حذّر قادة في «الحرس الثوري»، ونائب الرئيس الإيراني، من أن الحرب مع إسرائيل قد تتجدد «في أي لحظة»، معتبراً أن وقف إطلاق النار الساري منذ أواخر يونيو قد لا يدوم طويلاً.

وأصدر «الحرس الثوري»، الخميس الماضي، أوامر لوحداته في أنحاء البلاد للاستنفار والإبقاء على الجاهزية الحربية، حتى نهاية سبتمبر (أيلول) على الأقل، وتوقع «الحرس الثوري»، وفقاً لمصادر مطلعة، أن تستهدف إسرائيل البنية التحتية، بما في ذلك محطات الطاقة، إذا شنّت هجوماً جديداً على إيران.

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية في طهران (أرشيفية - رويترز)

وبدورها، رفعت إسرائيل مستوى التأهب العسكري والأمني تحسباً لمواجهة مع إيران. وأعلن الجيش أن قوات الدفاع المدني ووحدات الإنقاذ جاهزة لحرب محتملة، بينما أجرى رئيس الأركان مناورة مفاجئة لاختبار الجاهزية.

وتشير تقارير إسرائيلية إلى مخاوف من دعم خارجي لإيران وتجديد مخزونها الصاروخي، ما دفع تل أبيب لاعتماد مبدأ «الضربات الاستباقية» وتعزيز عمل «الموساد» و«الشاباك» ضد تهديدات إيرانية محتملة في المنطقة والعالم.

وتبدي إسرائيل قلقاً متزايداً من تقارير استخباراتية غربية تفيد بتعاون متنامٍ بين إيران والصين لإعادة بناء القدرات الصاروخية الإيرانية التي تضررت بشدة خلال الحرب الأخيرة. وأفاد موقع «واي نت» الإسرائيلي، بأن بكين لم تؤكد نيتها تزويد طهران بترسانة جديدة، إلا أن مسؤولين إسرائيليين حذروا من أن أي دعم صيني قد تكون له تداعيات استراتيجية خطيرة على ميزان القوى في المنطقة، وأكدوا أن رسائل بهذا الشأن نُقلت مباشرة إلى القيادة الصينية.

ومنذ مطلع الشهر الحالي، وجّهت الولايات المتحدة وإسرائيل تحذيرات شديدة. فقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنهما لن يترددا في ضرب إيران مرة أخرى إذا استأنفت عمليات تخصيب اليورانيوم، التي يمكن استخدامها في تطوير أسلحة نووية.

وفي الأسبوع الماضي، حذّر ترمب من أنه إذا استأنفت إيران تخصيب اليورانيوم، رغم القصف الذي استهدف مصانعها الرئيسية في يونيو، «فسنعود (للضرب) مرة أخرى».

وردّت طهران متعهدة بالردّ بقوة. ومع ذلك، تخشى طهران من أن تؤدي أي ضربات في المستقبل إلى شلّ التنسيق السياسي والعسكري، ولذلك شكّلت مجلساً للدفاع لضمان استمرارية القيادة حتى لو اضطر خامنئي البالغ من العمر 87 عاماً إلى الانتقال إلى مخبأ بعيد لتجنب الاغتيال.

وتحاول إيران ترميم ما خسرته من الدفاعات الجوية ومنظومات الرادار، واستعادة السيطرة على أجوائها التي خسرتها طيلة الحرب الجوية مع إسرائيل.

وقال نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، في مقابلة مع أكاديميين في طهران، الاثنين: «علينا أن نكون مستعدين للمواجهة في أي لحظة، نحن لسنا في ظل وقف لإطلاق النار، نحن في حالة وقف الأعمال العدائية». حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية، الاثنين.

وأتى تصريح عارف غداة تأكيد يحيى رحيم صفوي، وهو مستشار عسكري للمرشد علي خامنئي وقائد سابق لـ«الحرس الثوري»، أن بلاده تعدّ خططاً «للسيناريو الأسوأ». وقال صفوي: «لسنا في حال وقف إطلاق نار الآن، نحن في مرحلة حرب، وقد تنهار في أي لحظة. ليس هناك بروتوكول ولا قواعد ولا اتفاق بيننا وبين الإسرائيليين، أو بيننا وبين الأميركيين». وأضاف أن «وقفاً لإطلاق النار يعني وقف الهجمات، وهذا قد يتغير في أي وقت».

ومنذ وقف الحرب، قال كبار المسؤولين الإيرانيين إن بلادهم لا تسعى للقتال، ولكنها مستعدة في حال تجددت الهجمات.

إيرانيون يشيّعون قادة بـ«الحرس الثوري» قُتلوا في ضربات إسرائيلية على طهران في 28 يونيو الماضي (موقع المرشد الإيراني)

والأحد الماضي، اتهم موقع «بصيرت»، التابع للمكتب السياسي في «الحرس الثوري»، الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي لاغتيال المرشد علي خامنئي.

وجاء تعليق الموقع، في وقت لم يشارك فيه خامنئي في مراسم أربعينية الإمام الحسين، التي أقيمت في مكتبه مطلع الأسبوع الحالي.

وأضاف الموقع أن «الصهاينة طرحوا خططاً لاغتيال المرشد بصفته المحرك الرئيسي للقوة الإقليمية لإيران، الذي يصرّ على إزالة الكيان الصهيوني خلال الـ25 سنة المقبلة»، مضيفاً أن خطط الاغتيال «تهدف إلى خلق عدم استقرار داخلي»، معتبراً ذلك «هدفاً ثالثاً، إلى جانب اغتيال القادة العسكريين وتصعيد الاحتجاجات الداخلية».

ولفت الموقع إلى أن «أميركا وإسرائيل تتابعان سياسة اغتيال المرشد بسبب فشل إجراءاتهم في بداية الحرب الـ12 يوماً، وكذلك بسبب الاستراتيجية العامة لهذه الحرب وأسباب هزائمهم على المستوى الإقليمي».

ونهاية الشهر الماضي، هدّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف خامنئي «شخصياً» إذا استمر في «تهديد» إسرائيل. وقال: «إذا واصلتم تهديد إسرائيل، فستصل ذراعنا الطويلة إلى طهران مجدداً بقوة أكبر، وهذه المرة ستكون أنت شخصياً».


مقالات ذات صلة

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مَسيرة في طهران بمشاركة نسائية كبيرة لتكريم ضحايا الحرب (أ.ف.ب) p-circle

طهران تؤكد وجود «خلافات كبيرة» مع واشنطن وتُلوّح بإعادة إغلاق «هرمز»

قال مسؤول إيراني كبير، الجمعة، ​إن خلافات كبيرة لا تزال قائمة بين إيران وأميركا للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مضيفاً أن هناك شروطاً لإبقاء ‌مضيق هرمز ‌مفتوحاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

عاصم منير في طهران… والهدنة على حافة التمديد

وصل قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، الأربعاء، في وقت اقترب فيه الوسطاء من تمديد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية «يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من «مشاة البحرية - المارينز» تبحر في الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

أميركا تُحكم حصار الموانئ الإيرانية بحاملة طائرات ثالثة

في ما بدا أنه سباق مع الوساطات لإجراء جولة ثانية من المحادثات الأميركية - الإيرانية، أعلن الجيش الأميركي اكتمال الحصار المفروض على إيران عند مضيق هرمز.

علي بردى (واشنطن)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.