إيران تقلّل من «سناب باك»... وتحتفظ بحق الرد

برلماني إيراني قال إن بلاده قد تنسحب من «حظر الانتشار النووي»

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته
TT

إيران تقلّل من «سناب باك»... وتحتفظ بحق الرد

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني من إحدى جلساته

حاولت إيران التقليل من تفعيل آلية «سناب باك» التي تتيح العودة التلقائية إلى فرض العقوبات الدولية على إيران، على خلفية برنامجها النووي، ما لم يتم التوصل إلى حلّ دبلوماسي للملف بحلول نهاية أغسطس (آب).

وقال عضو لجنة «المادة 90 من الدستور» في البرلمان الإيراني، حسين علي حاجي دليغاني، إن تفعيل آلية «سناب باك» ضد إيران لن يكون له تأثير جديد على الاقتصاد الإيراني، واصفاً هذا الإجراء بأنه لا يتعدى «سلاحاً بلا رصاص»، وله بُعد نفسي أكثر من كونه عملياً.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن حاجي دليغاني، أن هذه الآلية التي يسعى لتفعيلها كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا، استُخدمت سابقاً للضغط على اقتصاد إيران، لكنها أطلقت كل رصاصاتها، ولم يعد لديها أي قدرة إضافية لإحداث ضرر جديد.

وبموجب القرار «2231»، الذي يتبنّى الاتفاق النووي، والذي تنقضي مفاعيله في أكتوبر (تشرين الأول)، يمكن لأي طرف موقّع عليه إعادة فرض العقوبات. ولا يمكن للصين أو روسيا منع الخطوة. ويتطلّب القرار من جميع أعضاء الأمم المتحدة اتخاذ «كل التدابير اللازمة» لفرض حظر تخصيب اليورانيوم والقيود على الصواريخ الباليستية.

وأوضح أن إعادة تفعيل القرارات لن تضيف شيئاً جديداً، إذ إن معظم بنودها المتعلقة بحظر بعض الأنشطة النووية أو بالقيود على المؤسسات المصرفية والدفاعية قد نُفذت منذ سنوات، فيما لا تتضمّن أي حظر على صادرات النفط أو الدواء.

وشدد النائب على أن تأثير هذه الآلية قد يقتصر على الجانب النفسي وإثارة قلق البعض، داعياً إلى مواجهة ذلك من خلال التوعية والإعلام لطمأنة الرأي العام، لكنه شدد على أن إيران تحتفظ بخيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي (NPT) إذا اقتضت الضرورة، لافتاً إلى أن التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد عُلّق بدرجة كبيرة.

معارضة صينية

في المقابل، قالت الصين، الجمعة، إنها تعارض مساعي تفعيل آلية «سناب باك». وقال الناطق باسم «الخارجية الصينية»، لين جيان، إن بلاده تلتزم دائماً بحلّ القضية النووية الإيرانية عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية السلمية، مشيراً إلى أنها «تعارض» التلويح بالعقوبات.

وذكرت «الخارجية الصينية»، في بيان، أن التعليق جاء رداً على استفسار «وكالة الصحافة الفرنسية» حول موقف بكين من إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده تعمل مع الصين وروسيا لتجنّب إعادة تفعيل الأوروبيين العقوبات التي خُفّفت بعد اتفاق عام 2015، مقابل فرض قيود على برنامج إيران النووي.

المتحدث باسم المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية يتوسط نواباً إيرانيين خلال زيارتهم منشأة طهران للأبحاث النووية (البرلمان الإيراني)

«حلّ دبلوماسي»

وهدّد وزراء خارجية الترويكا الأوروبية، هذا الأسبوع، بتفعيل آلية إعادة فرض العقوبات التي كانت جزءاً من اتفاق عام 2015 الدولي، وذلك في رسالة مشتركة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ومجلس الأمن الدولي. وأفادت المجموعة في الرسالة بأنها «ملتزمة باستخدام جميع الأدوات الدبلوماسية المتاحة لضمان عدم تطوير إيران سلاحاً نوويّاً» ما لم تمتثل طهران للمهلة النهائية، في نهاية أغسطس الحالي.

وأضافوا أنهم عرضوا على إيران تمديداً محدوداً، كي يتسنى إجراء مفاوضات مباشرة بينها وبين الولايات المتحدة، لكن طهران لم ترد حتى الآن على هذا العرض.

وقال وزراء الخارجية؛ الألماني يوهان فاديفول، والفرنسي جان نويل بارو، والبريطاني ديفيد لامي: «أوضحنا أنه ما لم ترغب إيران في التوصل إلى حلّ دبلوماسي قبل نهاية أغسطس 2025، أو لم تغتنم فرصة التمديد»، فإن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث «مستعدة لتفعيل آلية (سناب باك)».

وفي وقت لاحق، حذّر لامي، في مقابلة صحافية، من أن «الكرة الآن في ملعب إيران». وقال لصحيفة «جويش نيوز»: «ظلّت المملكة المتحدة واضحة منذ وقت طويل بأن البرنامج النووي الإيراني يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين».

المرشد الإيراني يلتقي مع مسؤولين ويبدو خلفه بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (أ.ب)

«أدوات للردّ»

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني: «إذا حصل ذلك فسيكون سلبيّاً (...) سنحاول منعه». وتابع: «إذا لم ينجح ذلك وطبّقوها (تفعيل آلية العقوبات) فلدينا أدوات للردّ. سنتحدث عنها في الوقت المناسب».

وقال عراقجي إن العودة إلى العقوبات ستكون خطوة «سلبية»، لكنه أشار إلى وجود «مبالغة» في العواقب الاقتصادية المتوقعة. وبعث عراقجي برسالة إلى الأمم المتحدة الشهر الماضي، ذكر فيها أن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث لا تملك الشرعية لإعادة تفعيل آلية العقوبات. وردّاً على ذلك، كتب الوزراء الثلاثة، في رسالتهم التي بعثوا بها الثلاثاء، أنه «لا أساس» لما ورد في رسالة عراقجي.

وأثار التحذير الأوروبي مخاوف داخلية في إيران. وصرّح مسؤول إيراني رفيع لصحيفة «تلغراف» البريطانية، من طهران: «لا تملك الجمهورية الإسلامية القدرة المالية أو العسكرية لتحمل إعادة فرض عقوبات الأمم المتحدة. وهذا سيدفع الشعب إلى الاحتجاج مرة أخرى، وقد يكون الوضع مختلفاً هذه المرة».

وأكّد مسؤول إيراني آخر: «هذه العقوبات أكثر تدميراً من الحرب». مضيفاً: «طلب مجلس الأمن القومي الأعلى من المكتب الرئاسي إيجاد طريقة لإجراء محادثات قبل فوات الأوان».


مقالات ذات صلة

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة من خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل ببلجيكا 26 فبراير 2026 (رويترز)

المفوضية الفرنسية تفتح تحقيقاً في خطط لدعم مفاعلات نووية فرنسية بالمليارات

أعلنت المفوضية الأوروبية، الثلاثاء، أنها فتحت تحقيقاً موسعاً في ما تردد عن خطط الحكومة الفرنسية الرامية إلى دعم بناء وتشغيل 6 مفاعلات نووية من الجيل الجديد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز) p-circle 02:43

«روس آتوم» تجلي 163 عاملاً من محطة «بوشهر» النووية في إيران

أعلنت شركة «روس آتوم» الحكومية الروسية للطاقة النووية، إجلاء 163 آخرين من العاملين ‌من محطة ‌«بوشهر» للطاقة ​النووية ‌في ⁠إيران.

«الشرق الأوسط» (موسكو )
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بالأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز بي بي سي محطة بوشهر للطاقة النووية في ديسمبر 2025 (أ.ب)

الأمم المتحدة: الوضع في الشرق الأوسط خطير ولا يمكن التنبؤ به

حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، اليوم الأربعاء، من أن الضربات في محيط المواقع النووية بإيران وإسرائيل قد تتسبب بـ«كارثة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.