البرلمان التركي شكل لجنة لنزع أسلحة «الكردستاني» ووصفها بـ«الخطوة التاريخية»

إردوغان أجرى تغييرات في صفوف الجيش

لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
TT

البرلمان التركي شكل لجنة لنزع أسلحة «الكردستاني» ووصفها بـ«الخطوة التاريخية»

لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)
لجنة نزع أسلحة حزب «العمال الكردستاني» عقدت أول اجتماع لها بالبرلمان التركي الثلاثاء (حساب البرلمان في إكس)

قطع البرلمان التركي الخطوة الأولى نحو البدء بوضع الأسس القانونية للتعامل مع حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته؛ سعياً إلى تحقيق السلام والتضامن الداخلي بين الأتراك والأكراد.

وشكل البرلمان، الثلاثاء، لجنة خاصة من 48 عضواً من الأحزاب ذات المجموعات البرلمانية، والتي ليس لها مجموعات برلمانية باستثناء حزب «الجيد» القومي الذي قاطع اللجنة والعملية بشكل كامل، وتم الاتفاق على تسميتها «لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية».

ورفض أعضاء اللجنة، في اجتماعها الأول، تسميتها المقترحة «تركيا خالية من الإرهاب»؛ نظراً للتركيز على البعد الأمني فقط، بينما تطالب الأحزاب بالتركيز على الديمقراطية وحل المشكلة الكردية وتحقيق التضامن الاجتماعي.

كورتولموش متحدثاً في افتتاح أعمال اللجنة (البرلمان التركي - إكس)

وقال رئيس البرلمان نعمان كورتولموش، في كلمة في افتتاح أعمال اللجنة، إن إحدى مسؤولياتها ستكون الإشراف على عملية نزع أسلحة المنظمة الإرهابية (حزب العمال الكردستاني)، مضيفاً أن إعداد اللوائح القانونية التي من شأنها أن تجعل السلام دائماً سيكون من بين مسؤوليات هذه اللجنة أيضاً.

لا مساومات ولا دستور جديداً

وجاء تشكيل اللجنة بعد خطوة رمزية من جانب حزب «العمال الكردستاني»، بطلب من زعيمه السجين، عبد الله أوجلان، قام 30 من أعضائه خلالها بإحراق أسلحتهم في السليمانية في شمال العراق في 11 يوليو (تموز) الماضي.

وقال كورتولموش إن «عملية نزع سلاح حزب (العمال الكردستاني) ليست نتيجة مساومة، بل نتيجة انعكاس لعزم الأمة على السلام والوحدة»، لافتاً إلى أن عمل اللجنة سيكون شفافاً وشاملاً، وسيجرى أمام أعين الشعب، وسيتولى البرلمان إطلاع الشعب على مجريات العمل فيها».

عناصر من «العمال الكردستاني» أحرقت أسلحتها في السليمانية الشهر الماضي استجابة لدعوة أوجلان (رويترز)

وشدد كورتولموش على أن اللجنة لا علاقة لها بتعديل الدستور، وأنه لا مساس بالمواد الثلاثة الأولى من الدستور التي تحدد خصائص الجمهورية التركية وعلمها ولغتها.

وسبق أن هدد حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة والممثل في اللجنة بـ10 من نوابه، بالانسحاب من اللجنة إذا كان الغرض منها تعديل الدستور أو تمرير مواد من أجل السماح للرئيس رجب طيب إردوغان للترشح للرئاسة من جديد، وأنه سيقبل الاستمرار إذا كان الهدف هو تعزيز الديمقراطية وحل المشكلة الكردية.

ووصف كورتولموش انطلاق عمل اللجنة بـ«المنعطف التاريخي»، قائلاً إن البرلمان سيكون هو ضمانة الأخوة والعنوان الشرعي للحل، وإن العملية الجارية هي «مسألة بقاء» تتعلق بالمستقبل المشترك للأتراك والأكراد، وإن اللجنة لم تشكل من أجل وضع دستور لتركيا بل لتحقيق التضامن والأخوة.

وحذر من إمكانية حدوث استفزازات في أي وقت، مؤكداً أن اللجنة البرلمانية ستحبط أي تحركات داخلية أو خارجية من شأنها إحداث ذلك، وحض الصحافة ووسائل الإعلام على توعية الجمهور بدقة، والابتعاد عن الخطاب السياسي.

أوجلان وجّه دعوة لحل «العمال الكردستاني» في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وجاء قرار «العمال الكردستاني» حل نفسه، بعد دعوة من أوجلان، المسجون منذ 26 عاماً، أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي، بعد اقتراح مفاجئ في 22 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، من رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي، الحليف للرئيس رجب طيب إردوغان، تحت شعار «تركيا خالية من الإرهاب»، سبقها في الأول من الشهر ذاته مصافحة «تاريخية» مفاجئة مع نواب حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد وثالث أكبر حزب بالبرلمان، الذي لعب دوراً رئيسياً في تسهيل دعوة أوجلان لـ«السلام والمجتمع الديمقراطي».

وضع أوجلان

وقالت نائبة رئيس المجموعة البرلمانية للحزب عضو اللجنة، غوليستان كيليتش كوتشيغيت، في كلمة أمام اللجنة، إن «السلام الدائم ممكن من خلال عملية حل ديمقراطي تقوم على أساس سياسي شرعي وشامل، وإن حزبها يطالب بحقوق جماعية للأكراد، بما في ذلك الحق في التعليم بلغتهم الأم وخطوات لتعزيز الحكم المحلي».

ممثلو حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» في اللجنة البرلمانية (حساب الحزب في إكس)

بدورها، طالبت النائبة الكردية عضو اللجنة، ميرال دانيش بيشطاش، بخطوات للسماح بمراجعة حكم السجن المؤبد المشدد بحق أوجلان. وعدّ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، في بيان عبر حسابه في «إكس»، أن انعقاد أول اجتماع للجنة البرلمانية للعمل على إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية، خطوة مهمة في نضال الشعب المستمر منذ عقود من أجل العدالة والمساواة والديمقراطية والسلام، مطالباً بالعمل بإرادة إيجاد حل ديمقراطي وعلى أساس التفاوض والحوار.

تغييرات في الجيش

في خضم هذه التطورات، أكد الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، أن تركيا تخطو «خطوات تاريخية»؛ لضمان مستقبل شعبها في مجالات عدة؛ أبرزها الأمن والديمقراطية والاقتصاد والتكنولوجيا والدفاع والسياسة الخارجية.

جاء ذلك في كلمة كتبها إردوغان في دفتر كبار زوار ضريح مؤسس الجمهورية التركية، مصطفى كمال أتاتورك، بالعاصمة أنقرة، قبيل ترؤسه اجتماع مجلس الشورى العسكري الأعلى بالقصر الرئاسي.

إردوغان وقع قرارات بتغييرات في قيادات الجيش (الرئاسة التركية)

وشدد إردوغان على مواصلة حكومته «الكفاح والنضال لتحويل تركيا إلى الدولة المحورية في منطقتها ضمن النظام العالمي الجديد»، رغم «المكائد والهجمات القادمة من الداخل والخارج».

وعقب الاجتماع، وقع إردوغان قرارات المجلس العسكري الأعلى، التي شملت إحالة رئيس الأركان العامة للجيش التركي، الفريق أول متين غوراك، إلى التقاعد، وتعيين قائد القوات البرية، الفريق أول سلجوق بيرقدار أوغلو، وتعيين قائد الجيش الأول، الفريق أول متين توكال، قائداً للقوات البرية.

وتضمنت القرارات تمديد فترة ولاية قائد القوات البحرية الأدميرال، إرجومنت تاتلي أوغلو، وقائد القوات الجوية الجنرال، ضياء جمال قاضي أوغلو، لمدة عام واحد.

على صعيد آخر، أعادت وزارة الداخلية التركية رئيس بلدية أديامان، عبد الرحمن توتدره، المنتمي إلى حزب «الشعب الجمهوري»، إلى منصبه بعد إيقافه عن العمل في 10 يوليو بتهم تتعلق بشبهات فساد، بقرار قضائي. وبررت الوزارة عودته إلى منصبه برفع الرقابة القضائية عليه لعدم مغادرته مقر إقامته الجبرية.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)
وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

​قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية عبر موقعها ​الإلكتروني، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة ⁠والسفر الجوي.

وجاء في بيان أصدرته الوزارة أن هذه الجهات «متورطة في شراء أو نقل الأسلحة أو مكونات الأسلحة نيابة عن النظام الإيراني».

وأضافت: «بينما تواصل الولايات المتحدة استنزاف ترسانة إيران من الصواريخ الباليستية، يسعى النظام الإيراني إلى معاودة بناء قدرته الإنتاجية... تعتمد إيران اعتمادا متزايدا على طائرات (شاهد) المسيرة لاستهداف الولايات ​المتحدة وحلفائها، ​بما في ذلك البنية التحتية للطاقة في المنطقة».

وقال وزير الخزانة سكوت بيسنت: «تجب محاسبة النظام الإيراني على ابتزازه لأسواق الطاقة العالمية واستهدافه العشوائي للمدنيين بالصواريخ والطائرات المسيّرة (...). ستواصل وزارة الخزانة تتبع الأموال، واستهداف تهوّر النظام الإيراني ومن يدعمونه».

وتأتي هذه العقوبات الجديدة في ⁠ظلّ حالة من ‌الجمود بين ‌واشنطن وطهران بشأن بدء ​جولة ثانية ‌من المحادثات للتوصل إلى ‌اتفاق يُبقي مضيق هرمز مفتوحا وينهي الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. ومن المقرر أن ينتهي وقف إطلاق ‌نار لمدة أسبوعين أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ⁠الأيام ⁠المقبلة، وقد أبدى استعداده لاستئناف العمليات العسكرية، وفق «رويترز».


إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.