«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

30 مقاتلاً أحرقوا أسلحتهم في مراسم «رمزية»... وتركيا ترحب بـ«مرحلة واعدة»

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
TT

«العمال الكردستاني» ينزل من الجبل لإنهاء تمرد دام 47 عاماً

مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)
مقاتلات من حزب العمال الكردستاني في أثناء تسليم أسلحتهن في السليمانية (أ.ف.ب)

بعد نحو 5 عقود من التمرد، سلَّم فصيل تابع لحزب العمال الكردستاني أسلحته في عملية رمزية تدشن عملية أوسع لإلقاء كامل العناصر أسلحتهم في مدى زمني يتراوح بين 3 و5 أشهر؛ تنفيذاً لدعوة زعيمه التاريخي السجين في تركيا عبد الله أوجلان، وفي حين اختار الفصيل كهفاً تاريخياً لإقامة مراسم التسليم، يتوقع أن تتكرر العملية تباعاً خلال الأسابيع المقبلة.

وتقدم كل من بسى هوزات ونديم سفن، وهما قياديان في الحزب، مجموعة من 30 من مسلحي الفصيل الذي يسمى «مجموعة السلام والمجتمع الديمقراطي»، سلمت أسلحة عبارة عن بنادق «كلاشينكوف» وقناصات ورشاشات آلية ومسدسات، أمام ممثلي أجهزة أمن تركية وعراقية، حيث تم وضع الأسلحة في حاويات خاصة، وتم تدميرها عن طريق إحراقها.

وقالت هوزات في كلمة باللغتين التركية والكردية: «ندمّر أسلحتنا أمامكم، بإرادتنا الحرة، وعلى أساس سنّ قوانين التكامل الديمقراطي».

وهوزات من أبرز الوجوه المطلوبة لتركيا، وقالت وسائل إعلام محلية في إقليم كردستان، إن ظهورها منح المشهد بعداً سياسياً. كما زعمت وسائل إعلام كردية إن مصطفى كاراصو ألقى سلاحه مع المجموعة، لكن مصادر مقربة من الحزب، وأشخاص حضروا المراسم، نفت مشاركته.

وقال الصحافي الكردي، رحمن غريب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الفصيل قام بإلقاء السلاح في منطقة الكهف، بحضور عدد محدود من الصحافيين يمثلون فقط إعلام الحزب ومؤسسات تركية رسمية، بينما كان مراسلون يتجمعون في فندق بعيد عند منتجع دوكان السياحي لتغطية بث مسجّل عبر شاشة كبيرة».

ويوجد في مرتفعات قنديل الآلاف من «العمال الكردستاني»، وتعدّ عملية إحراق الأسلحة رمزية في إشارة إلى أن الحزب جاد في تدمير أسلحته لكن مصير الأسلحة بالكامل والتصرف فيها لم يعرف بالكامل بعد، حيث من المقرر تخصيص نقاط على الحدود التركية - العراقية لتسليمها.

ماذا يعني كهف «ساجنه»؟

بالنسبة للمجتمع الكردي، فإن عملية التسليم اكتسبت رمزية تاريخية بسبب موقعها؛ إذ كان محمود الحفيد، وهو زعيم سياسي كردي، الذي عُرف بـ«ملك كردستان»، كان قد لجأ إلى كهف «ساجنه» بعد تعرض مناطق في السليمانية إلى هجوم شنّته طائرات سلاح الجو البريطاني عام 1923.

وكان الحفيد، الذي نُفي لاحقاً إلى الهند قد أصدر من الكهف أول صحيفة ناطقة باسم حكومته حملت اسم «بانكي حق»، قبل أن يصبح حاكماً لكردستان الجنوبية.

وخلال الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، اكتسب الكهف أهمية لدى القوات الكردية المعروفة باسم «البيشمركة»؛ لكونها ملجأً استراتيجياً خلال سنوات التمرد ضد نظام صدام حسين، في مناطق «سورداش» و«دوكان» وسلسلة جبال «پيره مگرون».

مراسم تسليم

أقيمت المراسم بحضور عناصر من قوات الأمن التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني الذي يتمتع بنفوذ قوي في السليمانية، أشرفوا أيضاً على نقل مقاتلي «العمال» من مقرهم في قنديل إلى منطقة الكهف، حيث جرت مراسم التسليم في تمام الساعة 12:00 (تغ +2)، ثم أمَّنوا عودتهم.

وحضر المراسم ممثلون عن المخابرات وأجهزة الأمن التركية وسياسيون ونواب من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للكرد، بينهم السياسي المخضرم رئيس بلدية ماردين المعزول، أحمد تورك، ونائب المجموعة البرلمانية للحزب سزائي تملي، وكلاهما شارك في زيارات أوجلان في سجن إمرالي، وكان تورك ضمن الوفد الذي حضر إطلاق أوجلان نداء «السلام والمجتمع الديمقراطي» في 27 فبراير (شباط) الماضي، في حين انضم سزائي للوفد بعد وفاة النائب سري ثريا أوندر في أبريل (نيسان) الماضي.

وتجمع نحو 200 صحافي تركي وأجنبي في فندق «آشور» في دوكان، حيث شاهدوا المراسم لاحقاً في بث مسجل عبر شاشة كبيرة.

عناصر من قوات الأمن في السليمانية بمحيط منطقة تسليم الأسلحة (رويترز)

نداء أوجلان

وقال الفصيل، في بيان بالتزامن مع المراسم، إنه دمر أسلحته بإرادته «الحرة» خلال المراسم التي أُقيمت في كهف جاسنة؛ استجابةً لنداء «القائد آبو» (عبد الله أوجلان).

وجاء في البيان، الذي ألقته الرئيسة المشاركة للجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني، بيسي هوزات، خلال مراسم تسليم السلاح: «نحن هنا الآن استجابةً لنداء قائد الشعب الكردي، عبد الله أوجلان؛ لضمان النجاح العملي لعملية السلام والمجتمع الديمقراطي، ولخوض نضالنا من أجل الحرية والديمقراطية والاشتراكية بأساليب سياسية قانونية وديمقراطية، على أساس سنّ قوانين للتكامل الديمقراطي، فإننا نُدمّر أسلحتنا طواعيةً أمامكم، كخطوةٍ من حسن النية والعزم».

بيسي هوزات في أثناء إلقاء بيان مجموعة «السلام والمجتمع الديمقراطي» خلال مراسم تسليم الأسلحة (أ.ف.ب)

وقال البيان إنه «في ظل تصاعد الضغوط والاستغلال الفاشي حول العالم، وحمام الدم الحالي في الشرق الأوسط، فإن شعبنا في حاجة ماسة، أكثر من أي وقت مضى، إلى حياة سلمية وحرة ومتساوية وديمقراطية، في هذا السياق، نشعر وندرك تماماً عظمة وصواب وإلحاح خطوتنا التي اتخذناها».

ودعا البيان الشباب والنساء والقوى الاشتراكية والديمقراطية وجميع الشعوب إلى إدراك القيمة التاريخية للخطوات التي تتخذ من أجل السلام والديمقراطية، واستيعابها وتقديرها ودعم مسيرة «السلام والمجتمع الديمقراطي».

إحراق الأسلحة التي قامت عناصر العمال الكردستاني يتسليمها في عملية رمزية (أ.ف.ب)

ورجح جبار ياور، وهو وزير البيشمركه السابق في حكومة إقليم كردستان، في تصريح متلفز، أن تبادر تركيا إلى تشكيل لجان ستدرس إصدار العفو العام عن المسلحين وعودتهم إلى بلادهم، إلى جانب العفو عن السجناء السياسيين، لكنه أكد أن ضمانة نجاح هذه العملية تتطلب «تغييرات في الدستور التركي».

وفي مقابلة أجرتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، قالت القيادية في الحزب: «على الدولة التركية أن تمنحنا الحق في الدخول في السياسة الديمقراطية».

ترحيب تركي وكردي

وقوبلت الخطوة الأولى على طريق نزع سلاح العمال الكردستاني بترحيب في أربيل وأنقرة، وقال رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، إنها «مهمة ومفرحة باتجاه إنجاح عملية السلام»، مؤكداً أنها «ستمضي بعملية السلام إلى مرحلة جديدة، وستتبعها خطوات عملية تتقدم بالعملية في المسار الصحيح».

كما عدّ رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل جلال طالباني، إلقاء مقاتلي «العمال» السلاح «خطوة تاريخية نحو مرحلة جديدة»، آملاً في أن تكون «خطوة لتطبيع العلاقات واستقرار إقليم كردستان».

وفي تركيا، الطرف المعني بالخطوة أكثر من غيره، وصف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بدء حزب العمال الكردستاني إلقاء سلاحه، الجمعة، بأنها خطوة مهمة ستؤدي إلى نتائج إيجابية، وفق وكالة «الأناضول».

قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم، المتحدث باسم الحزب، عمر تشيليك: «لقد اتُخذت الخطوة الأولى في عملية تدمير أسلحة حزب العمال، تماشياً مع هدف (تركيا خالية من الإرهاب) بفضل الدعوة التاريخية دولت بهشلي (رئيس حزب الحركة القومية الحليف لحزب العدالة والتنمية في «تحالف الشعب» الذي أطلق دعوة لأوجلان من البرلمان التركي في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي لتوجيه نداء لحل العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته)، والإرادة الوطنية التي أظهرها رئيسنا».

وأضاف تشيليك، عبر حسابه في «إكس»: «تحقيق هدف (تركيا خالية من الإرهاب) سيضمن تحرر بلدنا من عبء الإرهاب، وتحقيق منطقتنا المجاورة لهدف (منطقة خالية من الإرهاب)».

ولفت إلى أن الزيارات والمشاورات المتكررة التي يجريها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» مع الأحزاب، إلى جانب الحرص المُبذول لتحقيق أهداف العملية، تُسهم إسهاماً كبيراً، وأنه مع تنفيذ رغبة البرلمان في دعم العملية، ستكون مساهمات جميع الأحزاب السياسية في البرلمان ملموسة.

وأضاف أن «مؤسسات الدولة تواصل، بتوجيهات من إردوغان، بذل جهود شاملة في جميع المجالات، لا سيما الدبلوماسية والمخابرات والأمن، لتحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب».

وقال تشيليك: «يجب إكمال عملية حل حزب العمال، بجميع فروعه وهياكله غير القانونية، وتسليم وتدمير أسلحته في أقرب وقت، ولضمان تحقيق هذه العملية، التي تُنفذ بوصفها (مشروع دولة) بإرادة رئيسنا (إردوغان)، أهدافها، فإننا نبقى يقظين ضد جميع الاستفزازات».

وعدَّ أن «الإرادة التي ستفشل مشاريع أولئك الذين يستخدمون الإرهاب أداةً للحروب بالوكالة ويقتربون من منطقتنا بأهداف إمبريالية هي إرادة (تركيا خالية من الإرهاب)».

وسبق أن أعلن تشيليك، الأربعاء، أن نزع السلاح يشمل المجموعات المرتبطة بـ«العمال الكردستاني» مثل الوحدات الكردية، التي تقود «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي وقَّعت اتفاقاً مع الحكومة السورية في مارس (آذار) الماضي للاندماج في الجيش السوري، وتنظيم «بيجاك» في إيران، وكذلك إنهاء مصادر التمويل من خلال المجموعات المرتبطة باتحاد مجتمعات كردستان (الكيان الجامع الذي يضم داخله حزب العمال الكردستاني) في أوروبا، لافتاً إلى أن العمل جار في جميع هذه الاتجاهات.

وكانت مصادر عراقية قد أكدت بأن تنظيمات عسكرية تابعة لحزب العمال في بلدة سنجار شمال محافظة نينوى العراقية، والتي ترتبط بقوات «الحشد الشعبي» قد امتنعت عن تسليم أسلحتها ورفضت مبدأ حل الحزب.

بهشلي يؤكد نجاح مبادرته

بدوره، قال دولت بهشلي، رئيس حزب الحركة القومية: «إن هدف تركيا الخالية من الإرهاب قد أحرز تقدماً ملحوظاً بخطوات ثابتة وسليمة».

دولت بهشلي رئيس حزب الحركة القومية (إكس)

وأضاف، في بيان حول تسليم حزب العمال أسلحته، أن تركيا، من جهة، والمناطق المحيطة بها، من جهة أخرى، تتقدم تدريجياً وتنتقل إلى مرحلة جديدة واعدة.

وتابع أن «تركيا على وشك الخلاص من آفة الإرهاب الانفصالي، تلك الآفة التي رسّخها ما يقرب من نصف قرن من العنف والوحشية». ولفت إلى أنه تماشياً مع «دعوة السلام والمجتمع الديمقراطي» التي انبثقت من بيان إمرالي (دعوة أوجلان) في 27 فبراير، والتي وجدت دعماً لها، عقدت (منظمة حزب العمال الكردستاني الإرهابية الانفصالية) مؤتمرها الـ12 في الفترة من 5 إلى 7 مايو (أيار)، معلنةً حلَّ وجودها التنظيمي ونزع سلاحها، وبالفعل، وكما يتضح من رسالتها المصورة الأخيرة، أوفت القيادة المؤسسة لحزب العمال الكردستاني (أوجلان) بوعدها والتزاماتها، وتوقعت التهديدات العالمية والإقليمية في الوقت المناسب.

وأضاف أنه علاوة على ذلك، حافظ حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» على خط سياسي عاقل ومسؤول، ملتزماً بصدق بهدف «تركيا خالية من الإرهاب»، ومؤيداً للأخوة الممتدة لألف عام بتصريحات وتقييمات متوازنة ودقيقة.

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال تسليم أسلحتهم (رويترز)

وأشار بهشلي إلى أن الرئيس رجب طيب إردوغان والحكومة تبنّيا منذ البداية عزمهما على تحقيق هدف «تركيا خالية من الإرهاب» الذي أصبح سياسةً للدولة، وبذلا قصارى جهدهما لاحتضان هذه العملية حتى النهاية.

وأشار إلى أنه «مع إتمام تسليم الأسلحة في الموعد المحدد، ستُترك الذكريات الأليمة، وستكون الأمة التركية مهندسة القرن الجديد ومحوره».

خطوات قانونية

ومن المنتظر أن يلتقي وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، خلال أيام مع «وفد إمرالي»، المؤلف من نائبي حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، بروين بولدان ومدحت سنجار، لبحث الترتيبات القانونية في المرحلة اللاحقة على حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته.

وسيتم تحديد مصير عناصر «العمال الكردستاني» من خلال تطبيق القانون التركي، الذي يفرق بين غير المتورطين في الجرائم الذين سيسمح لهم بالانخراط في المجتمع، وبين العناصر المتورطة التي ستحاكم وفقاً للقوانين.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش (من حسابه في إكس)

كما سيبدأ البرلمان التركي، خلال أيام، جهوداً لتشكيل لجنة برلمانية ستعمل على وضع الترتيبات اللازمة لمرحلة نزع أسلحة العمال الكردستاني، التي قال نائب رئيس حزب العدالة والتنمية الحاكم المتحدث باسمه، عمر تشبليك، إنها ستستغرق من 3 إلى 5 أشهر، محذراً من السماح بإطالتها لتجنب أن تصبح عرضة للاستفزازات.

ورحب بخطوة إلقاء السلاح رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، في تصريح الجمعة، قائلاً إنها تعني انتهاء نحو 50 عاماً من الصراع مع الإرهاب، وسيتم عقد لقاءات مع رؤساء المجموعات البرلمانية للأحزاب والاتفاق على تشكيل اللجنة، ومن ثم بدء أعمالها.


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».


هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
TT

هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون؛ ففي أقل من يوم، انتقل الخطاب من حديث عن فتح المضيق واستئناف المرور، إلى إعلان إيراني جديد بأن هرمز «عاد إلى وضعه السابق»، وأنه بات تحت «الإدارة والسيطرة الصارمة» للقوات المسلحة الإيرانية، فيما تمسك الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار البحري على الموانئ الإيرانية سيظل «سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق شامل.

هذا التناقض لا يعكس فقط حرب روايات بين واشنطن وطهران، بل يكشف أيضاً عن أن الطرفين يحاولان التفاوض من موقع الضغط الأقصى، من دون أن يكون أي منهما مستعداً فعلاً لتحمل كلفة العودة الكاملة إلى الحرب. ويرى مراقبون أن جوهر المرحلة الراهنة لم يعد فقط: مَن يسيطر على هرمز؟ بل: من يستطيع الصمود اقتصادياً وسياسياً أكثر في اختبار الوقت؟

تصريحات متضاربة

ومع عودة إيران إلى إغلاق المضيق عملياً، تجدد التراشق الإعلامي بين واشنطن وطهران. وبعدما قال ترمب إن إيران وافقت على ألا تستخدم المضيق «سلاحاً» مجدداً، وإن جولة جديدة من المحادثات قد تُعقد قريباً، سارعت طهران إلى نفي وجود «اتفاق جديد»، ووصفت الرواية الأميركية بأنها «ضجيج» و«أكاذيب».

كما أفادت «رويترز» بأن القوات الأميركية أعادت 23 سفينة كانت متجهة إلى إيران، في مؤشر على أن واشنطن لا تتعامل مع مسألة الهدنة باعتبارها عودة إلى الوضع الطبيعي، بل باعتبارها فرصة لتكثيف الضغط البحري.

هذه الفجوة بين الإعلانين الأميركي والإيراني تعني أن المضيق قد يكون «مفتوحاً» بالمعنى الدعائي، لكنه ما زال «مقيداً» عملياً بسبب المرور المحدود، والرقابة الإيرانية، وأخطار الألغام والزوارق، فضلاً عن رسائل متبادلة تجعل شركات الشحن والتأمين تتصرف على أساس أن البيئة لا تزال شديدة المخاطر.

من يتحمل الضغط أكثر؟

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ورئيس الأركان المشتركة الجنرال دان كين وقائد «سينتكوم» الجنرال شارلز كوبر خلال مؤتمر في البنتاغون (رويترز)

ويرى مراقبون أن رهان ترمب واضح: إذا كانت الحرب العسكرية لم تُجبر إيران على فتح هرمز والتنازل سريعاً، فإن «الحرب الاقتصادية عبر الحصار البحري» قد تفعل ذلك.

ويشيرون إلى أن هذا الرهان ليس مضموناً؛ فمن جهة، فهو يضرب أهم مصدر دخل خارجي لطهران، أي صادرات النفط، ويضغط أيضاً على الواردات الحيوية والمواد الوسيطة اللازمة للصناعة والإعمار. ومن جهة أخرى، لدى إيران خبرة طويلة في التكيف مع العقوبات، وشبكات تهريب، وأسواق ظل، ولديها مشترٍ رئيسي هو الصين، ما يجعل قدرتها على «العيش في الأزمة» أعلى من قدرة خصوم كثيرين على تحمل فوضى إقليمية مفتوحة.

لذلك، تبدو لعبة «من يتراجع أولاً» معقدة؛ لأن واشنطن تعتقد أن الزمن صار ضد إيران، بينما طهران تراهن على أن خصومها والأسواق العالمية ودول الخليج، سيتعبون أولاً من كلفة الاختناق المزمن.

ويلفت دبلوماسيون إلى أن بعض التقديرات تشير إلى أن الضرر لم يعد رمزياً. وذكرت «نيويورك تايمز» أن النفط ما زال يمثل أكثر من 40 في المائة من عائدات التصدير الإيرانية، وأن الصين اشترت 90 في المائة من النفط الإيراني في عام 2024، فيما قُدرت مشترياتها في 2025 بنحو 31.5 مليار دولار، أي ما يعادل 45 في المائة من موازنة الحكومة الإيرانية.

وإذا صحت هذه الأرقام، فإن أي تعطيل ممتد للتدفقات البحرية يضع النظام أمام مشكلة سيولة وعجز مالي حقيقية، لا مجرد ضيق مؤقت، خصوصاً بعد عرض روسيا استعدادها لتعويض الصين عن النقص الإيراني.

ومع ذلك، يظل هذا الضغط أقل حسماً مما يفترضه البيت الأبيض؛ لأن هدف طهران في ظروف الحرب ليس تعظيم الإيرادات بل الإبقاء على الحد الأدنى الذي يسمح للاقتصاد بأن «يعرج» ولا ينهار.

أثر الحصار البحري

ناقلة نفط راسية قرب جزيرة قشم الإيرانية في مضيق هرمز (أ.ب)

وبحسب تقارير أميركية، فإن الحصار البحري الحالي يضرب الاقتصاد الإيراني على ثلاث طبقات: الأولى هي طبقة الإيرادات النفطية المباشرة؛ إذ نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن محللين، أن إيران قد تصل خلال أسبوعين أو ثلاثة إلى ما يسمى «امتلاء الخزانات»، أي نفاد القدرة التخزينية على اليابسة، ما يضطرها إلى خفض الإنتاج أو إغلاق آبار النفط، وهي خطوة عادة ما تُحدث أضراراً طويلة الأجل لبعض الحقول.

كما تذكر الصحيفة أن تكلفة الحصار قد تبلغ نحو 435 مليون دولار يومياً، منها 276 مليوناً خسائر صادرات، معظمها نفط وبتروكيماويات. وإذا استمر هذا المستوى من النزف الاقتصادي، فإن الخسارة الشهرية تصبح بمليارات الدولارات، لا سيما في اقتصاد أنهكته الحرب أصلاً.

أما الطبقة الثانية، فهي طبقة الإنتاج الصناعي وسلاسل الإمداد؛ فالقصف الأميركي - الإسرائيلي ألحق أضراراً بمصانع وشبكات نقل، ومنشآت كهرباء، ومجمعات بتروكيماوية، ومراكز لإنتاج الصلب.

وفي هذا السياق، لم يعد الحصار مجرد وسيلة لوقف التصدير، بل صار أداة لتعميق الاختناق الداخلي عبر تعطيل استيراد المواد والقطع اللازمة لإعادة تشغيل ما تبقى من الاقتصاد. وهنا تتضح المفارقة؛ لأنه حتى القطاعات التي نجت من القصف قد تُصاب بالشلل إذا تعذر عليها استيراد المدخلات.

أما الطبقة الثالثة فهي الخسارة الكلية المركبة: أي كلفة إعادة الإعمار، وفقدان الوظائف، وانقطاع الإنترنت، وتآكل الثقة. ويتحدث الإعلام الإيراني عن تقدير أولي لإعادة الإعمار عند 270 مليار دولار، وتذّكر تقديرات بخطر يتهدد ما يصل إلى 12 مليون وظيفة، كما تشير إلى خسائر بنحو 1.8 مليار دولار جراء انقطاع الإنترنت خلال 48 يوماً.

وهذه أرقام يجب التعامل معها بحذر؛ لأن بعضها تقديري وبعضها صادر عن جهات غير رسمية، لكنها في مجموعها ترسم صورة لاقتصاد لا يعاني من ضربة واحدة، بل من صدمات متراكبة: حرب، وحصار، واختناق لوجيستي، وعطب رقمي.

الحصار وآلية «سناب باك»

نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده يتحدث للصحافيين على هامش مؤتمر أنطاليا في تركيا (رويترز)

مع فرض واشنطن حصارها البحري، طرحت نقطة قانونية تتعلق بمدى توافقه مع عودة العقوبات الدولية على إيران بموجب آلية «سناب باك».

فمن الناحية السياسية، تحاول واشنطن الإيحاء بأن تلك الآلية تمنحها مظلة أوسع لملاحقة التجارة الإيرانية. لكن من الناحية القانونية البحتة، يجب التفريق بين أمرين: إعادة فرض قيود أممية على إيران، وامتلاك تفويض صريح من مجلس الأمن لفرض حصار بحري شامل ووقف السفن في البحر باسم المجتمع الدولي.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية بوضوح في 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إن إجراءاتها جاءت دعماً لـ«العودة في 27 سبتمبر (أيلول) 2025» إلى العقوبات الأممية المرفوعة سابقاً، وهذا يعني أن التاريخ الرسمي لإعادة الفرض كان 27 سبتمبر لا أكتوبر، وإن كانت إجراءات التنفيذ الأميركية اللاحقة قد تتابعت في أكتوبر.

لكن عودة العقوبات لا تعني تلقائياً، وفق القانون الدولي، أن أي دولة تستطيع منفردة فرض حصار بحري شامل على نحو مماثل لتفويضات مجلس الأمن السابقة في أزمات أخرى.

فالأدبيات القانونية التي يعرضها الصليب الأحمر الدولي تشير إلى أن إجراءات الاعتراض البحري ذات الأساس الأقوى في مرحلة ما بعد الحرب الباردة كانت عادة ترتكز إلى قرارات صريحة من مجلس الأمن، بينما يبقى قانون الحصار البحري نفسه جزءاً من مجال عرفي معقد وغير مقنن بالكامل في معاهدة جامعة.

وفي المقابل، تنص اتفاقية قانون البحار على أن السفن والطائرات تتمتع بحق «المرور العابر» في المضائق المستخدمة للملاحة الدولية، وهو مبدأ يصعب التوفيق بينه وبين فكرة خنق المرور أو إخضاعه لإرادة دولة مشاطئة أو قوة بحرية منفردة من دون سند دولي صريح. لذلك يمكن القول إن «سناب باك» تقوّي البيئة العقابية ضد إيران، لكنها لا تحسم وحدها مشروعية الحصار البحري الأميركي بالشكل الواسع المعلن، ولا يمنح إيران في المقابل حق تقييد المرور في هرمز باعتباره ورقة سيادية مطلقة.

الخلاصة أن الطرفين عالقان في معادلة استنزاف متبادل: ترمب يريد انتزاع تنازل نووي وملاحي من دون العودة إلى حرب مكلفة، وإيران تريد منع تحويل الهدنة إلى استسلام اقتصادي مغلف بالتفاوض.

لكن التطورات الأحدث تشير إلى أن كليهما لم ينجح بعدُ في فرض روايته الكاملة: واشنطن لم تحصل على فتح طبيعي وآمن لمضيق هرمز، وطهران لم تكسر الحصار أو تفرض اعترافاً عملياً بسيطرتها على شروط المرور.

وبينهما، تقف الأسواق وشركات الشحن أمام واقع واحد: لا حرب شاملة، ولا سلام ملاحياً فعلياً. وفي مثل هذا الوضع، يرى مراقبون أن تمديد الهدنة يصبح ممكناً لأن البديل خطير، لكنه يبقى تمديداً هشاً ما دام كل طرف يرى في الوقت نفسه وسيلة ضغط لا مساحة تسوية.


تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تسعى لتعزيز مكانتها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الرئيس السوري أحمد الشرع في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

رأت تركيا أن هناك فرصة سانحة لتعزيز مركزها كممر للطاقة بالتعاون مع سوريا، بعد المشاكل التي ظهرت نتيجة إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب بين إيران وأميركا وإسرائيل.

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن تركيا وسوريا أمام «فرصة استراتيجية» في سوق الطاقة مع ظهور المشكلات التي بدأت في مضيق هرمز عقب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأضاف أن توزيع الطاقة، الذي يتم عبر مضيق هرمز أو قناة السويس، قد يصل إلى نقطة يمنح فيها تركيا حصة أكبر، وأن أزمة الطاقة التي برزت مؤخراً، بسبب إغلاق مضيق هرمز، قد تدفع تدفق الطاقة نحو الخطوط البرية التي تمر من تركيا في الشمال، أو نحو الوصول المباشر إلى البحر المتوسط، أو إلى خطوط بديلة تمتد من العراق إلى سوريا.

فرصة سانحة وعوائق

وتابع يلماظ، خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» في جنوب تركيا، السبت، أن «هذا يمثل في الواقع فرصة مهمة لكل من تركيا وسوريا»، عادّاً أن أقصر الطرق وأكثرها أماناً واستقراراً أماناً وأقلها تكلفة حالياً هي تركيا.

السفير التركي في دمشق نوح يلماظ خلال جلسة في منتدى أنطاليا (إعلام تركي)

ولفت إلى أن البديل الثاني نتيجة المشكلات في الخليج هو خط سوريا - العراق، وأن بعض الظروف المناسبة لهذا المسار بدأت تتشكل تدريجياً، وأنه يتطلب استقراراً سياسياً وأمنياً في سوريا يسمح باستثمارات بمليارات الدولارات.

وأوضح أن التحركات الإسرائيلية المزعزعة للاستقرار و«الأنشطة الإرهابية» تشكل عوائق أمام ذلك، وأنه يمكن لسوريا أن تصبح فاعلاً مهماً، لكن وصولها إلى هذه المرحلة سيستغرق وقتاً، ربما لا يقل عن 10 سنوات؛ لأن ذلك يتطلب استقراراً سياسياً، ثم استثمارات، وتشكيل تحالفات.

كما ذكر يلماظ أن تطوير التجارة بين تركيا وسوريا، بما يشمل الجمارك والمعابر الحدودية والاعتراف المتبادل بالوثائق الرسمية، هي عملية تستغرق وقتاً، مشيراً إلى أن المفاوضات حول بعض السلع والرسوم الجمركية تُدار بما يخدم مصالح الطرفين.

ورأى أنه مع إصلاح الطرق، ومعالجة المشكلات المادية، وإزالة مشكلات النقل، فإن التجارة بين تركيا وسوريا ستصل على الأرجح إلى أعلى مستوياتها.

مساعٍ لشراكة استراتيجية

وبدأت تركيا وسوريا في الفترة الأخيرة تحركاً باتجاه تحقيق شراكة استراتيجية تغطي جميع مجالات العلاقات بين البلدين، ودعم مرحلة إعادة الإعمار، وتحقيق الاستقرار بعد 14 عاماً من الحرب الداخلية.

وعقدت، خلال الفترة الأخيرة، سلسلة من الاجتماعات بهدف دفع التعاون بين البلدين الجارين في مختلف المجالات، حيث عقد المنتدى التركي - السوري للاستثمار في إسطنبول، في 7 أبريل (نيسان) الحالي، بمشاركة وزير التجارة التركي، عمر بولاط، ووزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، وتم مناقشة تعزيز التعاون في مجالات النقل والطاقة والاستثمار والتجارة والجمارك.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال منتدى الاستثمار التركي - السوري في إسطنبول في 7 أبريل (من حسابه في إكس)

وقال بولاط، خلال المنتدي، إن تجارة الترانزيت أصبحت ممكنة الآن من خلال سوريا إلى الشرق الأوسط ودول الخليج، بعد انقطاع دام 10 سنوات.

كما وقَّع وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، مع نظيريه الأردني نضال قطامين والسوري يعرب بدر، في عمّان، في اليوم ذاته، اتفاقية تعاون ثلاثية في مجال النقل، بهدف تعزيز التكامل الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل، وسط ظروف استثنائية تشهدها المنطقة بفعل حرب إيران وتداعياتها على سلاسل التوريد والتجارة.

انفتاح على التعاون

وقال الرئيس السوري أحمد الشرع، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الجمعة، إن سوريا اتخذت نهجاً لإعادة الإعمار. إن العلاقات التاريخية والجغرافية مع تركيا تُسهم في تعزيز فرص الاستثمار، لافتاً إلى أن نظام الأسد تسبب في عزلة إقليمية، وأن تحرير سوريا يُمثل فرصة لإعادة بناء هذه العلاقات، خصوصاً مع تركيا التي دعمت الشعب السوري خلال السنوات الماضية.

جانب من مباحثات إردوغان والشرع على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وأضاف الشرع، الذي أجرى مباحثات شاملة حول العلاقات بين البلدين مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش المنتدى، أن هناك جهوداً حثيثة لإنشاء منطقة حرة سورية - تركية في إدلب؛ حيث يجري العمل على نقل بعض الصناعات وتطوير مشروعات مشتركة، وستكون هذه المنطقة نقطة وصل استراتيجية بين إدلب ومناطق أخرى، مثل حلب ودمشق، ما يُسهل عمليات التجارة والنقل.

وقال إردوغان إن أجواء الصراع في المنطقة تُعد أكبر عائق أمام السلام والاستقرار الذي يستحقه الشعب السوري، بعدما تعرّض له من ظلم على مدى ما يقرب من 14 عاماً.

وأضاف أن إعادة نهوض سوريا تتطلب دعماً بناءً ومستمراً من الفاعلين الدوليين، وأن تركيا قدّمت، وتواصل تقديم، كل ما بوسعها من دعم لأشقائها السوريين، على أساس الوحدة الوطنية وسلامة أراضي البلاد.