تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

توقع حملات سيبرانية... وطالب الحكومة بتصنيف «الحرس الثوري»

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
TT

تقرير استخباراتي بريطاني يحذر من اغتيالات إيرانية

الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)
الشرطة البريطانية تطوّق منزلاً خلال اعتقالِ إيراني ببلدة روتشديل قرب مانشستر في مايو الماضي (غيتي)

حذّرت لجنة الاستخبارات والأمن في البرلمان البريطاني، الخميس، من تصاعد التهديدات الإيرانية، بما في ذلك «التجسس» وسعي مرتبطين بإيران لنشر الفوضى داخل المملكة المتحدة، عبر تنفيذ عمليات اغتيال وخطف وهجمات سيبرانية، داعية الحكومة إلى اتخاذ إجراءات أعلى فاعلية لمواجهتها.

ونقلت «رويترز» عن مشرّعين بريطانيين أن إيران تشكل خطراً كبيراً واسع النطاق على بريطانيا، وأضافوا أنه على الرغم من أن إيران ليست على المستوى نفسه لروسيا أو الصين، فإنها تشكل تهديداً متصاعداً، وأن الحكومة ليست مستعدة له بشكل كامل.

غير أن فريق الأمن الداخلي في اللجنة أكد أن «التهديد المادي الذي يستهدف الأفراد داخل المملكة المتحدة يُعدّ حالياً أعلى مستوى من التهديد الذي نواجهه من جانب إيران، ويوازي في خطورته التهديد الروسي».

وقالت لجنة المخابرات والأمن بالبرلمان، في تقرير شامل، إن «إيران تمثل تهديداً واسع النطاق، وغير متوقع، للمملكة المتحدة ومواطنيها ومصالحها. وهي لا تتردد في المخاطرة عند تنفيذ أنشطتها الهجومية، وتمتلك أجهزة استخبارات قوية ومدعومة جيداً، ولديها نقاط قوة غير تقليدية مؤثرة».

ويتألف التقرير من 260 صفحة، ونُشر الخميس في إطار تحقيق اللجنة بشأن التهديدات الأمنية المرتبطة بإيران. ويغطي التقرير الوقائع من أغسطس (آب) 2021 حتى أغسطس 2023، وهو موعد انتهاء جمع الأدلة، وفقاً لـ«هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».

وتضم لجنة الاستخبارات والأمن مجموعة من كبار البرلمانيين الذين يُمنحون صلاحيات خاصة للاطلاع على أعلى مستويات المعلومات الاستخباراتية والوثائق السرية.

وانتقدت اللجنةُ الحكومةَ البريطانية لانشغالها بما وصفتهما بـ«إدارة الأزمات» و«إطفاء الحرائق» في تعاملها مع إيران، لا سيما فيما يتعلق ببرنامجها النووي، على حساب التهديدات الأخرى.

ونقل التقرير عن أحد الخبراء قوله للجنة: «كلمة (استراتيجية) ليست من الكلمات التي تبدو أنها تخطر على بال صانعي السياسات مؤخراً، خصوصاً فيما يتعلق بإيران».

وأكدت أن عملاء الاستخبارات الإيرانيين «مدعومون بشكل شرس بالموارد» وأنهم مصممون على تنفيذ هجمات مدمرة، مشيرة إلى أن التهديد الإيراني يتنوع بين خطر تنفيذ الهجمات الفعلية على المنشقين، والاغتيالات المحتملة للمعارضين، وهجمات على أهداف يهودية وإسرائيلية... إلى التجسس، والقدرات السيبرانية الهجومية، ومحاولتها تطوير أسلحة نووية، وفق ما أوردت «رويترز».

النائب البريطاني كيفن جونز المعروف باسم «اللورد بيميش» خلال مناقشة بمجلس العموم في مايو 2024 (رويترز)

وقال رئيس لجنة الاستخبارات والأمن، كيفن جونز، المعروف باسم «اللورد بيميش»، في بيان: «إيران حاضرة في طيف واسع من التهديدات التي ينبغي أن نضعها في الحسبان». وأضاف أن شهية إيران العالية للمخاطرة تجعل من تهديدها المملكة المتحدة أمراً لا يمكن التنبؤ به وغير منتظم.

وتابع: «ما زلنا قلقين من أن سياسة الحكومة حيال إيران ركزت على إدارة الأزمات، وأنها مدفوعة في الأساس من المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني؛ مما أدى إلى استبعاد ملفات أخرى».

ولم تردّ سفارة إيران في لندن بعدُ على طلب للحصول على تعليق.

وأكدت لجنة المخابرات والأمن في البرلمان أن التهديد الإيراني للأمن القومي يتطلب تخصيص موارد إضافية وتبنّي استراتيجية طويلة الأمد.

وكشفت عن أن إيران كانت «ملتزمة إلى حد كبير» بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015 (الاتفاق النووي)»، التي هدفت إلى الحد من طموحاتها النووية. لكن منذ انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق عام 2018، زاد التهديد النووي، وأصبحت طهران «تمتلك القدرة على التسلح خلال مدة قصيرة نسبياً»، وفق التقرير.

تصاعد التهديدات الجسدية

وأوضح التقرير أن وتيرة وعدد التهديدات المادية داخل المملكة المتحدة قد ارتفعا بشكل ملحوظ منذ مطلع عام 2022، مستهدفة معارضين وأفراداً مناوئين للنظام الإيراني. وأشار إلى ما لا يقل عن 15 محاولة اغتيال أو اختطاف استهدفت مواطنين بريطانيين أو مقيمين داخل البلاد منذ بداية عام 2022.

لكن اللجنة أوضحت أن إيران لا تعدّ استهدافَ المعارضين أو الأهداف اليهودية والإسرائيلية داخل المملكة المتحدة اعتداءً على بريطانيا نفسها، بل تنظر إلى المملكة المتحدة على أنها «خسارة جانبية»، ضمن مساعيها لمعالجة قضاياها الداخلية، كإسكات المعارضين، حتى وإن كان ذلك على الأراضي البريطانية.

وقالت اللجنة إن الهجمات السيبرانية التي تُنسب لإيران ينفذها أشخاص يعملون مباشرة مع الحكومة الإيرانية، وآخرون من شركات خاصة لديهم دوافع مالية أو أمنية. وأكدت أن مجالات البنية التحتية للطاقة، والصناعات البتروكيميائية في بريطانيا، إضافة إلى القطاع المالي، ما زالت معرضة للخطر.

ضباط أدلة جنائية في الشرطة البريطانية خلال عملية اعتقالِ إيراني بأحد منازل بلدة روتشديل قرب مانشستر خلال مايو الماضي (غيتي)

كما حذّرت اللجنة بأن الحكومة كانت «مشلولة» أمام التحديات القانونية والعملية المرتبطة بإدراج جهاز «الحرس الثوري» الإيراني في قائمة التنظيمات الإرهابية، رغم اتهامه بالتورط في التخطيط لهجمات داخل المملكة المتحدة. وأوصت اللجنة بضرورة دراسة مدى واقعية تنفيذ هذا التصنيف بجدية. وهو إجراء يدعو إليه بعض المشرّعين منذ فترة طويلة.

وقد اطلع رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، على التقرير في مارس (آذار) الماضي، قبل إرساله إلى أجهزة الاستخبارات البريطانية لمراجعة المعلومات.

وتعليقاً على نشر التقرير، قال متحدث باسم الحكومة البريطانية إن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة في أي وقت لحماية الأمن القومي، وإنه أحد أسس خطتها للتغيير. وأضاف أن الحكومة وضعت إيران ضمن الفئة العالية من «برنامج تسجيل النفوذ الأجنبي»، وفرضت مزيداً من العقوبات على أفراد وكيانات مرتبطة بإيران، ليصل عدد العقوبات المفروضة إلى 450، وفقاً لشبكة «سكاي نيوز».

ورغم أن الأدلة المقدمة إلى اللجنة تنتهي عند أغسطس 2023، فإن المشرعين قالوا إن توصياتهم بشأن الإجراءات التي يجب على الحكومة اتخاذها لا تزال قائمة.

وفي العام الماضي، قال رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» إن جهاز المخابرات والشرطة البريطانيين تعاملا منذ يناير (كانون الثاني) 2022 مع نحو 20 مؤامرة مدعومة من إيران لاختطاف أو قتل بريطانيين أو مقيمين في بريطانيا ترى طهران أنهم يشكلون تهديداً.

صورة من فيديو تظهر وزير الأمن البريطاني دان جارفيس خلال الإدلاء بشهادة بشأن إيران في مارس الماضي (البرلمان البريطاني)

وردت إيران على تلك التصريحات برفض ما قالت إنها اتهامات متكررة من مسؤولين أمنيين بريطانيين.

وفي مارس الماضي، قالت بريطانيا إنها ستطلب من الدولة الإيرانية تسجيل كل ما تقوم به لممارسة النفوذ السياسي داخل بريطانيا؛ مما يُخضع طهران لمستوى عالٍ من التدقيق في ضوء ما وصفته لندن بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وتقول أجهزة الأمن البريطانية إن طهران تستخدم وكلاء إجراميين لتنفيذ أعمالها في بريطانيا.

وفي ديسمبر (كانون الأول)، وجهت السلطات الاتهام إلى اثنين من رومانيا بعد طعن صحافي يعمل في مؤسسة إعلامية ناطقة بالفارسية داخل لندن في ساقه.

كما مَثل 3 إيرانيين الشهر الماضي أمام المحكمة لاتهامهم بمساعدة جهاز المخابرات الإيراني والتخطيط لأعمال عنف ضد صحافيين.

وفي وقت سابق من هذا العام، أعلنت الحكومة البريطانية أنها ستُلزم الدولة الإيرانية تسجيل جميع أنشطتها الهادفة إلى التأثير السياسي داخل المملكة المتحدة؛ بسبب ما وصفته بأنه نشاط عدواني متصاعد.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، كشف رئيس «جهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني (أم آي 5)» عن أن الجهاز أحبط 20 مخططاً مدعوماً من إيران داخل المملكة المتحدة منذ بداية عام 2022.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.