​«الوكالة الذرية» تؤكد إصابة مباشرة في منشأة نطنز

جراء هجوم إسرائيلي

TT

​«الوكالة الذرية» تؤكد إصابة مباشرة في منشأة نطنز

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بعد تعرضها للقصف الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي (رويترز)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر منشأة «نطنز» النووية بعد تعرضها للقصف الإسرائيلي يوم الجمعة الماضي (رويترز)

قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، الثلاثاء، إن الهجوم العسكري الإسرائيلي على المجمع النووي الإيراني في نطنز أصاب بشكل مباشر محطة تخصيب اليورانيوم تحت الأرض هناك. ويمثل ذلك تراجعاً عن تقييم أولي للوكالة جاء فيه أن المحطة تعرضت لإصابة غير مباشرة. وذلك بعدما قالت إسرائيل إنها دمرت «المنشأة الرئيسة» في موقع نطنز لتخصيب اليورانيوم وسط إيران. ومنذ أن شنت إسرائيل هجمات واسعة النطاق على إيران يوم الجمعة، تقدم الوكالة إفادات حول تقييمها للأضرار التي لحقت بالمواقع النووية على الرغم من عدم تمكنها من إجراء عمليات تفتيش. وذكرت الوكالة في وقت سابق أن محطة التخصيب التجريبية فوق الأرض في نطنز دُمرت، لكن المحطة الأكبر تحت الأرض لم تتعرض لأضرار مباشرة، على الرغم من أن رافائيل غروسي المدير العام للوكالة الذرية قال، الاثنين، إن أجهزة الطرد المركزي في المحطة تضررت بشدة على الأرجح بسبب هجوم على إمدادات الكهرباء بالمحطة.

لكن الوكالة قالت، الثلاثاء، عبر منصة «إكس»: «استناداً إلى التحليل المستمر لصور الأقمار الاصطناعية عالية الدقة التي جُمعت بعد هجمات يوم الجمعة، حددت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عناصر إضافية تشير إلى تأثيرات مباشرة على قاعات التخصيب تحت الأرض في نطنز». وأضافت أنه «لا يوجد أي تغيير يمكن الإبلاغ عنه» في الموقعين النوويين الرئيسين الآخرين في إيران؛ أصفهان وفوردو. وكان غروسي قال، الاثنين، إن موقع التخصيب الأكثر عمقاً في إيران، المحفور في جبل، لم يتعرض لأضرار، وفقاً لما يمكن رؤيته.

ورغم أنه لا يعمل فيه سوى نحو ألفي جهاز طرد مركزي فقط، فهو ينتج الغالبية العظمى من اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة تصل إلى 60 في المائة، باستخدام العدد نفسه من أجهزة الطرد المركزي تقريباً التي كانت تعمل في محطة التخصيب التجريبية في نطنز، لأنه يعتمد على التغذية باليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 20 في المائة في تلك السلاسل مقارنة بنسبة خمسة في المائة في محطة نطنز التجريبية. وذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عدة منشآت في مجمع أصفهان النووي دُمرت، بما في ذلك المحطة الإيرانية التي تعالج اليورانيوم بما يسمح بتخصيبه داخل أجهزة الطرد المركزي.

ويضم موقع نطنز نحو 70 سلسلة من أجهزة الطرد المركزي في منشأتي التخصيب، وإحداهما تحت الأرض. وتخصب إيران اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى 60 في المائة. ويمكن بسهولة تنقية هذا اليورانيوم بدرجة نقاء تصل إلى نحو 90 في المائة وهي درجة نقاء تسمح بتطوير الأسلحة. وتقول الوكالة الذرية، التي تتفقد المواقع النووية الإيرانية بما في ذلك محطات التخصيب، إن هذا الأمر «مقلق للغاية»؛ لأنه لا توجد دولة أخرى خصبت اليورانيوم إلى هذا المستوى دون إنتاج أسلحة نووية. وتقول القوى الغربية إنه لا يوجد مبرر مدني للتخصيب إلى هذا المستوى.

ونقلت «رويترز» عن مصادر، الأحد، أن 14 عالماً نووياً إيرانياً على الأقل قتلوا في هجمات إسرائيلية منذ يوم الجمعة، بعضهم في سيارات بها ألغام. وذكر الجيش الإسرائيلي أسماء تسعة منهم يوم السبت قائلا إنهم «لعبوا دوراً محورياً في التقدم نحو امتلاك أسلحة نووية، وإن القضاء عليهم يمثل ضربة كبيرة لقدرة النظام الإيراني على امتلاك أسلحة دمار شامل». ولم يتسن التحقق من هذا التصريح بعد. وكثيراً ما قالت القوى الغربية إن التقدم النووي الإيراني يوفر لها «مكسباً معرفياً لا رجعة فيه»، مما يشير إلى أنه في حين أن فقدان الخبراء أو المنشآت قد يبطئ التقدم، فإن التقدم دائم.

في السياق، أعلن نائب محافظ أصفهان إسقاط مسيَّرة إسرائيلية قرب منشأة «نطنز» النووية في منطقة كاشان، بواسطة منظومة الدفاع الجوي «سوم خرداد» التابعة لدفاعات «الحرس الثوري»، حسبما أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وأوضح المسؤول أن «عملية الاعتراض جرت في إحدى حلقات الدفاع الجوي المحيطة بموقع (نطنز) النووي»، مؤكداً «تدمير الطائرة المعادية بالكامل».

وتقول طهران إن برنامجها مدني بالكامل بما يتماشى مع التزاماتها بموجب معاهدة حظر الانتشار النووي، وإنها لا تسعى إلى امتلاك قنبلة ذرية. لكنها أخفت مراراً أجزاء من برنامجها عن المفتشين الدوليين، وأعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها تنتهك معاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن البرلمان يعد مشروع قانون للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، مضيفاً أن طهران لا تزال تعارض تطوير أسلحة الدمار الشامل.


مقالات ذات صلة

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تحليل إخباري زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن «أسطول البعوض» يتربص في الظل.

نيل ماكفاركار (واشنطن)
شؤون إقليمية تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

أكد إردوغان أن الطريق الوحيد للسلام هو الحوار، مشدداً على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
TT

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)
وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

بحث وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان جهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران، وذلك في حين أعلنت طهران أنه لم يتم تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمحادثات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أنها لا تسعى إلى وقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب بالكامل.

وعقد وزير الخارجية التركي ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً مساء الجمعة، على هامش الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب مصادر في «الخارجية التركية»، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

اجتماعات مكثفة

صورة تذكارية لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان قبل اجتماعهم في أنطاليا (الخارجية التركية)

وعقد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اجتماعاً موسعاً مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، يوم الجمعة، على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، بمشاركة وزيري الخارجية التركي والباكستاني، ووزير الدفاع الباكستاني، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، وعدد آخر من المسؤولين في البلدين، تم خلاله بحث تطورات حرب إيران وجهود استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، ووضع نهاية للحرب على أساس الحوار.

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر تبذل جهداً كبيراً إلى جانب باكستان للتوصل إلى «اتفاق نهائي» بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأيام المقبلة.

وأضاف عبد العاطي، خلال جلسة ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»: «إننا نعمل بجد بالتعاون مع باكستان، وبالتنسيق مع السعودية وتركيا، من أجل خفض التصعيد والتوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران، ونأمل تحقيق ذلك خلال الأيام المقبلة».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان قد أكد، في كلمة خلال افتتاح المنتدى يوم الجمعة، قدرة بلاده على التواصل مع جميع الأطراف والاضطلاع بدور الوساطة على أساس الثقة.

وأكد أن المهمة الأولى والعاجلة بشأن الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران هي «إطفاء النار»، معرباً عن أمله في تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل.

إيران تريد انتهاء الحرب

جانب من اجتماع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ورئيس وزراء باكستان شهباز شريف على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، نفى نائب وزير الخارجية الإيراني، سعيد خطيب زاده، تحديد موعد لجولة مفاوضات مقبلة مع الولايات المتحدة، مشدداً، في الوقت ذاته، على أن واشنطن لا يمكنها فرض إرادتها ومحاصرة مضيق هرمز.

وأعلنت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز في تصعيد جديد للتوتر المتصاعد أصلاً في المنطقة. وذكر «الحرس الثوري» الإيراني أن المضيق «سيظل تحت سيطرة صارمة» ما لم تضمن الولايات المتحدة حرية الملاحة الكاملة للسفن المتجهة من وإلى إيران، دون تقديم تفاصيل إضافية حول آليات التنفيذ أو مدة الإغلاق.

وقال خطيب زاده، في تصريحات على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، إنه «لا يمكن للأميركيين فرض إرادتهم لمحاصرة إيران، فيما تحاول طهران بحسن نية تسهيل المرور الآمن عبر مضيق هرمز». ولفت إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «يكثر من منشوراته ويتكلم كثيراً».

وخلال حديثه في جلسة بالمنتدى مساء الجمعة، قال زاده إن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار، وتسعى إلى إنهاء شامل للحرب في المنطقة، مؤكداً أن أي وقف لإطلاق النار يجب أن يشمل جميع مناطق النزاع، من لبنان إلى البحر الأحمر، واصفاً ذلك بأنه «خط أحمر» بالنسبة إلى إيران.

سعيد خطيب زاده متحدثاً خلال جلسة في إطار «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا (أ.ب)

وأضاف خطيب زاده أن وساطة باكستان تهدف إلى تحقيق هذا الهدف، وحمّل الولايات المتحدة وإسرائيل مسؤولية إثارة عدم الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن تصرفاتهما أثرت سلباً على التجارة العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وأكد أن إيران لا تزال ملتزمة بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً، لكنه أشار إلى إمكانية وضع ترتيبات جديدة في ضوء الوضع الراهن، بما في ذلك اعتبارات تتعلق بالأمن والمرور الآمن والاعتبارات البيئية.

وقال زاده إن التوصل إلى حل دائم للنزاع، إلى جانب ما وصفه بتراجع الولايات المتحدة عن «مواقفها المتشددة»، من شأنه أن يضمن بقاء مضيق هرمز ممراً آمناً للتجارة العالمية.

ودعا زاده خلال لقاء مع وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية والسلام، روزماري ديكارلو، على هامش المنتدى، الأمم المتحدة إلى اتخاذ رد فعال وحازم على «الانتهاك الصارخ» والمستمر للقوانين والحقوق الدولية الناجم عن الهجوم على إيران.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

قارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز جنوب البلاد ديسمبر الماضي (أرشيفية – إ.ب.أ)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري» وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج (...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل (نيسان)، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في المائة من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الاصطناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

وقال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ«الحرس الثوري» تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية - سباه نيوز)

جهاز موازٍ

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979؛ لأن المرشد الأول (الخميني)، لم يثق بالجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» نحو عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب روبرتس»، تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

وقال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفناً حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي «باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب، الاثنين، حصاراً بحرياً على السفن المقبلة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة، ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية، ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينات والألفينات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر؛ فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها؛ ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

وحظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو «أيار» 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة. وبحسب الرواية الرسمية، قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج «تلفزيون الواقع» الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم، وفي كل موسم، تنافس نحو 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية، وأظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة «نيويورك تايمز»