إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

استهداف منشأتي نطنز وفوردو وقواعد عسكرية... ومقتل نحو 100 شخص

TT

إسرائيل تهاجم إيران: مقتل كبار جنرالات «الحرس الثوري»

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)
صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

شنّت إسرائيل، اليوم (الجمعة)، هجوماً في إطار عملية «الأسد الصاعد»، بهدف ضرب البرنامج النووي والعسكري في أنحاء متفرقة من إيران، أسفر عن مقتل قادة كبار في القوات المسلحة الإيرانية وتدمير منشأة رئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. ووصفت تل أبيب العملية بأنها «دقيقة واستباقية».

وبلغ التوتر طويل الأمد بشأن البرنامج النووي الإيراني المتسارعِ ذروتَه، وردَّت طهران بسرعة عبر إطلاق سرب من الطائرات المسيرة باتجاه إسرائيل، في وقت حذّر فيه المرشد الإيراني علي خامنئي من «عقاب شديد ومرير».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية وشهود بوقوع انفجارات، بما في ذلك في منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم. وأشارت إلى ضربات في أكثر من 40 موقعاً.

من جانبها، ذكرت القوات الإسرائيلية أن نحو 200 طائرة شاركت في الهجوم الأولي، مستهدفة نحو 100 موقع.

وقال مسؤولان أمنيان إن جهاز «الموساد» نجح في زرع طائرات مسيّرة مفخخة داخل إيران مسبقاً، وجرى تفعيلها لضرب منصات صواريخ في قاعدة قريبة من طهران. وأكدا أيضاً أن إسرائيل هرّبت أسلحة دقيقة وأنظمة هجومية عبر مركبات إلى وسط إيران، وتم تشغيلها بالتزامن مع بدء الضربات، ما ساعد في تعطيل الدفاعات الجوية الإيرانية، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال مصدر أمني إسرائيلي إن قوات كوماندوز من الموساد عملت في العمق الإيراني قبل الهجوم، كما قاد جهاز المخابرات الإسرائيلي والجيش سلسلة من العمليات السرية ضد ترسانة إيران الصاروخية. وأضاف المصدر أن إسرائيل أقامت أيضاً قاعدة هجوم بطائرات مسيّرة قرب طهران. وقال الجيش الإسرائيلي إنه نفَّذ ضربة واسعة النطاق على الدفاعات الجوية الإيرانية.

وطال الهجوم الإسرائيلي عدة مواقع، من بينها منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم؛ حيث شوهد دخان أسود يتصاعد. وفي وقت لاحق، أعلنت إسرائيل أنها دمرت عشرات محطات الرادار، ومنصات صواريخ أرض - جو في غرب إيران.

وقالت إيران إن الهجمات الإسرائيلية على منشآتها العسكرية والنووية اليوم هي «إعلان حرب»، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك. وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، وصف وزير الخارجية عباس عراقجي الهجوم بأنه «إعلان حرب»، ودعا «مجلس الأمن إلى التحرك على الفور»، وفقاً للوزارة.

وصف عراقجي الضربات بأنها «إرهاب دولة»، وأشار إلى حقّ بلاده في «الدفاع عن النفس»، قائلاً: «ستندم إسرائيل بشدة على هذا العدوان المتهور، والخطأ الاستراتيجي الفادح الذي ارتكبته».

مقتل قيادات إيرانية كبيرة

قتل في الهجوم قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي، ورئيس الأركان محمد باقري، في غارة إسرائيلية على طهران، في وقت مبكر من صباح اليوم. كما تم تأكيد مقتل اللواء غلام علي رشيد، قائد غرفة العمليات المشتركة في هيئة الأركان، ونائبه مهدي رباني، فيما أشار خامنئي إلى مقتل مسؤولين عسكريين آخرين وعلماء.

وأكّد الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» الإيراني، أمير علي حاجي زاده، الذي ترددت أنباء في وسائل إعلام إيرانية عبر شبكة «تلغرام» عن مقتله، قبل أن تؤكد طهران رسمياً مقتله متأثراً بجروح بالغة.

ونقلت «رويترز»، عن مصدرين، مقتل ما لا يقل عن 20 من كبار القادة الإيرانيين، بمن فيهم حاجي زاده في الهجوم الإسرائيلي.

وأفادت وكالة «نور نيوز»، منصة المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، بأن علي شمخاني مستشار المرشد الإيراني نقل إلى المستشفى، إثر إصابته بجروح خطيرة جراء هجوم إسرائيلي استهدف مقرّ إقامته. ولا تزال الحالة الصحية لشمخاني «غير مستقرة».

وبحسب «الوكالة»، فإن «مستوى وعيه المتدني قلّل من أمل الأطباء في بقائه على قيد الحياة».

وأكّد التلفزيون الرسمي الإيراني سماع دوي انفجار شمال شرقي طهران. وذكرت قنوات على شبكة «تلغرام» أن الهجوم طال بلدة محلاتي، أحد أكبر الأحياء السكنية، التي تضم قادة كباراً من «الحرس الثوري» والقوات المسلحة في شمال شرقي طهران. كما أظهرت مقاطع فيديو تصاعد ألسنة الدخان من حي لويزان، حيث مقر عمليات هيئة الأركان والجيش و«الحرس الثوري» في شمال شرقي العاصمة.

 

 

وتأكد مقتل 6 علماء نوويين في الضربات الإسرائيلية. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن العلماء هم؛ عبد الحميد مينوشهر، وأحمد رضا ذو الفقاري، وأمير حسين فقهي، ومطلبي زاده، ومحمد مهدي طهرانجي، والنائب السابق في البرلمان فريدون عباسي، الذي نجا من محاولة اغتيال عندما كان رئيساً لـ«المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية»، في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وكذلك، أفادت وسائل الإعلام بأن ما لا يقل عن 78 شخصاً لقوا حتفهم في محافظة طهران وحدها، خلال الهجوم واسع النطاق الذي شنّته إسرائيل.

كما ذكرت عدة وسائل إعلام إيرانية أن 329 شخصا أصيبوا في المحافظة، فيما لم تصدر أي إحصاءات رسمية عن الخسائر البشرية.

«ضربة استباقية»

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أنه دمَّر «عشرات» أنظمة الرادار ومنصات إطلاق الصواريخ أرض - جو، غرب إيران، في سلسلة الضربات الجوية التي نفّذها. وأوضح الجيش، في بيان: «خلال الساعات الأخيرة، أنجزت مقاتلات تابعة لسلاح الجو، بناء على معلومات استخباراتية دقيقة من مديرية المخابرات، عملية واسعة النطاق ضد نظام الدفاع الجوي للنظام الإيراني في غرب إيران»، مضيفاً أنه «في إطار هذه الضربات، تم تدمير عشرات أنظمة الرادار وقاذفات الصواريخ أرض - جو».

وردّاً على ذلك، أطلقت إيران أكثر من 100 طائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، وأكّد كل من العراق والأردن أنها اخترقت مجالهما الجوي. وقالت إسرائيل إن الطائرات اعترضت قبل دخول أجوائها، ولم يتضح ما إذا كانت أي منها قد وصلت إلى أهدافها.

وفي وقت لاحق، نفت وسائل إعلام إيرانية إطلاق طائرات مسيرة من إيران.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن «سلاح الجو الإسرائيلي يواصل عملياته لاعتراض مسيرات أطلقت من إيران باتجاه دولة إسرائيل»، وذلك بعد أن صرّح في وقت سابق بأن إيران أطلقت نحو 100 مسيرة باتجاه إسرائيل.

وأعلنت إسرائيل حالة الطوارئ، بسبب التوقعات بردّ إيراني «في مستقبل قريب جداً»، كما أعلنت الولايات المتحدة أنّها لم تشارك في هذه الهجمات. وقد استهدفت الضربات أيضاً المنشآت الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في إيران.

ووصف قادة إسرائيل الهجوم بأنه «ضربة استباقية» ضرورية لمنع إيران من تصنيع قنبلة نووية، رغم عدم وضوح مدى اقتراب إيران فعلياً من هذه القدرة، أو نيَّتها المعلَنة بتنفيذ هجوم. وتصرّ طهران على أن برنامجها النووي مخصَّص للأغراض السلمية فقط.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو: «قد يكون الأمر خلال عام، أو خلال بضعة أشهر»، مؤكداً عزمه على مواصلة العمليات «لإزالة هذا التهديد». وأضاف أنه تهديد مباشر وواضح لبقاء إسرائيل.

وخلال العام الماضي، كثّفت إسرائيل من استهداف الدفاعات الجوية الإيرانية؛ حيث دمّرت، في أبريل (نيسان) 2024، نظام رادار تابعاً لمنظومة روسية، كما هاجمت مواقع لصواريخ أرض - جو، ومرافق تصنيع صواريخ، في أكتوبر (تشرين الأول).

وعقب الهجوم، اندفع الإسرائيليون إلى المتاجر في تل أبيب والقدس ومدن أخرى لشراء المياه والمواد الغذائية، وتداولوا رسائل عبر مجموعات «واتساب» للاستعداد لاحتمال البقاء لفترات طويلة في الملاجئ.

وأشاد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالغارات الجوية «الافتتاحية» التي شنّها جيشه على مواقع مختلفة في إيران، فجر الجمعة، مؤكداً أنّها كانت «ناجحة للغاية». وقال نتنياهو، في رسالة مصوّرة: «لقد نفّذنا ضربة افتتاحية ناجحة للغاية، وبعون الله، سنحقّق المزيد». وأوضح: «لقد ضربنا قيادات عليا وعلماء كباراً يروجون لتطوير القنابل النووية... لقد ضربنا منشآت نووية».

وأعرب نتنياهو عن أمله في أن تساهم الضربات في إسقاط النظام الإيراني، موجهاً رسالة إلى الشعب الإيراني: «معركتنا ليست معكم، بل مع الديكتاتورية الوحشية التي تضطهدكم منذ 46 عاماً». وأضاف: «أؤمن بأن يوم تحرّركم بات قريباً».

 

 

وأعلن الجيش الإسرائيلي شنّ «ضربة استباقية» ضدّ إيران، وذلك بعيد تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترمب من ضربة عسكرية إسرائيلية وشيكة للمواقع النووية في إيران.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، في بيان، إنّ إسرائيل «ستقضي» على خصومها «الساعين إلى تدميرها» بعد ضرباتها الواسعة ضد إيران، التي استهدفت مواقع نووية وعسكرية.

وقال كاتس، في بيان: «يوجه الاستهداف الدقيق لقادة كبار في (الحرس الثوري) والجيش الإيراني والعلماء النوويين الذين كانوا جميعاً منخرطين في دفع الخطة الهادفة لتدمير إسرائيل، رسالة قوية وواضحة؛ مَن يعمل على تدمير إسرائيل فسيُقضى عليه». وأكّد كذلك أن إيران «ستدفع ثمناً غالياً متصاعداً ما دامت تواصل تحركاتها العدائية» ضد إسرائيل.

وأضاف، في بيان: «في أعقاب الضربة الاستباقية التي وجّهتها دولة إسرائيل ضدّ إيران، من المتوقَّع أن تتعرَّض دولة إسرائيل وسكّانها المدنيّون بصورة وشيكة لهجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة». وأعلن كاتس حالة «طوارئ خاصة» في الجبهة الداخلية بجميع أنحاء إسرائيل.

ووصف رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الليفتاننت جنرال إيال زامير، الغارات الجوية التي شنّتها الدولة العبرية على إيران، فجر الجمعة، بأنّها «حملة تاريخية لا مثيل لها»، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ نتيجتها قد لا تكون «نجاحاً مطلقاً»، ومناشداً مواطنيه الاستعداد لردّ إيراني محتمل. وقال زامير، في بيان: «لا أستطيع أن أعد بنجاح مطلق، فالنظام الإيراني سيحاول الردّ بمهاجمتنا، وستكون الخسائر المتوقعة مختلفة عمّا اعتدنا عليه».

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنّه «أنجز المرحلة الأولى» من هجومه ضدّ إيران، وقال في بيان: «قبل قليل، أنجزت عشرات الطائرات المقاتلة التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي المرحلة الأولى التي شملت غارات على عشرات الأهداف العسكرية، بما في ذلك أهداف نووية في مناطق مختلفة من إيران».

ودوَّت صفارات الإنذار في إسرائيل بشكل استباقي. وأعلن الجيش الإسرائيلي تغيير إرشادات السلامة المدنية والعامة إلى «الأنشطة الأساسية»، بما يحظر الأنشطة التعليمية والتجمعات والوجود بأماكن العمل.

وأكّد مسؤول عسكري إسرائيلي في وقت مبكر من اليوم أن الهجوم الإسرائيلي استهدف مواقع نووية وعسكرية في إيران، موضحاً أن العملية العسكرية ضد إيران تحمل اسم «الأسد الصاعد». وأضاف: «إسرائيل تعمل على ضمان عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، وإزالة التهديد الوجودي»، وقال إن بلاده «مستعدة للدفاع عن نفسها في مواجهة أي ردّ إيراني».

رجال الإنقاذ يعملون في موقع مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية في طهران 13 يونيو 2025 (رويترز)

وبحسب المسؤول العسكري، استهدف الهجوم أيضاً قادة إيرانيين. ورفض المسؤول العسكري الإفصاح عما إذا كانت أميركا شاركت في الهجوم على إيران، منبهاً إلى أن إسرائيل «ظلّت تحذر العالم لسنوات من إيران». وقال إن «العمليات ضد إيران لا تزال مستمرة». وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتقد أنّ لدى إيران القدرة على شنّ هجوم «في أي لحظة».

وفي هذا الإطار، قال مسؤول عسكري إسرائيلي لـ«رويترز» إن الغارات أسفرت على الأرجح عن مقتل أعضاء في هيئة الأركان العامة الإيرانية، بما في ذلك رئيس الأركان، إلى جانب عدد من كبار العلماء النوويين.

ولاحقاً، قال مستشار الأمن القومي الإسرائيلي، تساحي هنغبي، إن إسرائيل لا تخطط في هذه المرحلة لاستهداف القيادة السياسية الإيرانية. وقال هنغبي للقناة الثانية عشرة الإسرائيلية إن المرشد الإيراني علي خامنئي «ورجالاته... لا توجد حالياً أي خطة لقتلهم».

صورة متداولة لدخان متصاعد جراء غارة إسرائيلية على طهران (وسائل التواصل)

من جهته، أعلن التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ غارات جوية إسرائيلية استهدفت، فجر اليوم، مرّات عدّة مفاعل نطنز، المنشأة الرئيسية لتخصيب اليورانيوم في وسط البلاد. وعرض التلفزيون مشاهد لانفجارات عدة ودخان كثيف يتصاعد من الموقع، قائلاً إنّ «منشأة نطنز للتخصيب أصيبت مرات عدة»، بالقصف الجوي الإسرائيلي.

وفي وقت لاحق من مساء الجمعة، أفادت وسائل إعلام إيرانية بهجوم على منشأة فوردو، الواقعة تحت جبال قم.

وذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه عقب الهجمات التي وقعت فجر الجمعة على موقع الدفاع الجوي في منطقة فوردو، شنّت إسرائيل مجدداً هجوماً على الموقع النووي في فوردو باستخدام مقذوفات، وأن بعض قواعد الدفاع الجوي اشتبكت مع أهداف معادية. وفي الوقت نفسه، أفاد شهود عيان بمشاهدتهم أعمدة دخان ناجمة عن انفجارات في 3 نقاط قرب مواقع تمركز قواعد الدفاع الجوي في منطقة فوردو بمحافظة قم.

وسمع دوي انفجارات، مساء الجمعة، في طهران والمناطق المحيطة بها، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية، مضيفة أن مصدر الأصوات لم يعرف بعد. وأفادت «إرنا» عن «تقارير بشأن سماع انفجارات في غرب محافظة طهران»، في مدينتي شهريار وملارد ومحيط منطقة جيتغر في العاصمة. وأفادت وكالة «مهر» الحكومية عن وقوع انفجار في باكدشت، جنوب شرقي طهران.

خامنئي: إسرائيل استهدفت مناطق سكنية

وفي بيان رسمي، قال المرشد الإيراني علي خامنئي: «مدّت إسرائيل يدها الملطخة بالدماء لارتكاب جريمة في وطننا الحبيب، كاشفة عن طبيعتها الخبيثة أكثر من أي وقت مضى، عبر استهداف مراكز سكنية».

وقال خامنئي، في رسالته الثانية، إن القوات المسلحة الإيرانية «ستتصرف بقوة»، وستجعل إسرائيل «في حالة بؤس». وأضاف أن إسرائيل «لن تخرج سالمة من هذه الجريمة».

وتابع خامنئي: «ليكن الشعب الإيراني مطمئناً أنه لن يتم التهاون في هذا المجال».

وقالت الحكومة الإيرانية إن الضربات الإسرائيلية واسعة النطاق، اليوم، على أراضيها، تبرر تخصيب اليورانيوم وامتلاك القوة الصاروخية. وأكدت، في بيان: «لا يسع أحد أن يتحدث إلى هذا النظام الفتّاك إلا بلغة القوة. يدرك العالم اليوم بشكل أفضل إصرار إيران على حقّها بالتخصيب والتكنولوجيا النووية والقوة الصاروخية».

 

 

صورة مأخوذة من فيديو بثّته «قناة إيران» التلفزيونية في 13 يونيو 2025 تظهر دخاناً متصاعداً من الانفجارات بعد أن أعلنت إسرائيل أنها نفّذت ضربات على مواقع نووية وعسكرية إيرانية (أ.ف.ب)

وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن السلطات علّقت جميع الرحلات الجوية في مطار الخميني الدولي، جنوب طهران.

 

أجواء توتر سبقت الضربات

كانت مؤشرات الهجوم مرتقبة منذ أسابيع، وسط تصاعد التوتر حول الملف النووي الإيراني. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد صرح، الخميس، بأنه لا يتوقع هجوماً وشيكاً، لكنه أقرّ بإمكانية حدوثه.

ومع بدء الهجوم، أصدرت السفارة الأميركية في القدس تحذيراً لموظفيها وأسرهم للبقاء في أماكنهم حتى إشعار آخر.

وقال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، في بيان، إن إسرائيل «اتخذت إجراءً أحادياً ضد إيران الليلة. لسنا متورطين في ضربات ضد إيران»، مضيفاً أن واشنطن تلقت بلاغاً من إسرائيل بأنها تعتقد أن «هذا الإجراء كان ضرورياً للدفاع عن نفسها».

رجال إطفاء يعملون خارج مبنى تعرض لغارات جوية إسرائيلية شمال طهران 13 يونيو 2025 (إ.ب.أ)

وطالب روبيو طهران بعدم استهداف المصالح أو الأفراد الأميركيين في المنطقة. وأضاف: «أولويتنا القصوى هي حماية القوات الأميركية في المنطقة»، وتابع: «دعوني أكُن واضحاً؛ يجب على إيران ألّا تستهدف المصالح أو القوات الأميركية».

ولطالما أعلنت إسرائيل أنها لن تسمح لإيران بتطوير سلاح نووي، وقد ازداد القلق الدولي يوم الخميس عندما أصدر مجلس محافظي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» أول قرار توبيخ ضد إيران منذ 20 عاماً بسبب رفضها التعاون مع المفتشين. وردّت إيران بإعلان إنشاء موقع تخصيب ثالث، وتركيب أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً.

ورغم كل ذلك، لا تزال التقديرات مختلفة بشأن عدد الأسلحة النووية التي قد تتمكن إيران من تصنيعها إذا قررت ذلك.

ويعتقد محللون أن طهران ستحتاج إلى شهور عدة لتجميع واختبار واستخدام أي سلاح نووي، وهو ما تنفي حتى الآن نيتها القيام به. كما تقدر أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لا تملك حالياً برنامجاً نشطاً للأسلحة النووية.

 

 


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
TT

اجتماع تركي - عربي يطالب بوقف انتهاكات إسرائيل في غزة والأراضي الفلسطينية

صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)
صورة تذكارية للوزراء والمسؤولين المشاركين في الاجتماع حول غزة على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

بحث وزراء ومسؤولون من تركيا، والسعودية، ومصر، والأردن، وقطر، والإمارات الوضع في غزة، وانتهاكات إسرائيل لوقف إطلاق النار المعلن في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام، وتنفيذ المرحلة الثانية من الخطة.

واستضاف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الاجتماع، على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي في جنوب تركيا، السبت، وبمشاركة وزراء خارجية السعودية، فيصل بن فرحان، ومصر، بدر عبد العاطي، والأردن، أيمن الصفدي، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، والمستشار الدبلوماسي لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، أنور قرقاش.

وقالت مصادر بوزارة الخارجية التركية إن الاجتماع استهدف في المقام الأول إبقاء القضية الفلسطينية على جدول أعمال المجتمع الدولي وسط التطورات التي تمر بها المنطقة في ظل الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتصعيد الإسرائيلي في لبنان.

انتقادات لإسرائيل

وأضافت المصادر أن المشاركين في الاجتماع أكدوا ضرورة الاستمرار في الجهود الرامية إلى استدامة وقف إطلاق النار في غزة، وأن يدير الفلسطينيون شؤون القطاع بأنفسهم، وضرورة بدء جهود إعادة إعمار القطاع على وجه السرعة.

جانب من الاجتماع الوزاري حول غزة في أنطاليا جنوب تركيا السبت (الخارجية التركية)

وبحسب المصادر، اتفق المشاركون على أن الانتقال للمرحلة الثانية من خطة السلام في غزة من شأنه الإسهام في خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، في ظل محاولات إسرائيل عرقلة مسار السلام من خلال عدم الوفاء بالتزاماتها في المرحلة الأولى، ومواصلة انتهاكاتها لوقف إطلاق النار، واستمرار عدوانها على غزة، والضفة الغربية.

وقالت المصادر إنه تم تناول ممارسات إسرائيل التي تعمق نظام الفصل العنصري في الضفة الغربية، وخطواتها غير القانونية التي تقوض الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة، بما فيها المسجد الأقصى، مؤكدين ضرورة تحرك المجتمع الدولي، واتخاذ موقف حازم ضد هذه الممارسات، وإزاء محاولات إسرائيل تقويض مسار وقف إطلاق النار في غزة، وعرقلة تنفيذ حل الدولتين.

تسببت الهجمات الإسرائيلية على غزة في دمار هائل في القطاع (رويترز)

وأشارت تقديرات نشرتها وزارة الصحة في قطاع غزة، الأربعاء الماضي، إلى ارتفاع إجمالي عدد الضحايا منذ سريان وقف إطلاق النار بالقطاع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 إلى 757 قتيلاً، و2111 مصاباً، في حين ارتفع العدد التراكمي للضحايا منذ بدء الحرب في 7 أكتوبر 2023 إلى 72336 قتيلاً، و 172213مصاباً.

تحذير من سياسة التوسع

واتهم وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إسرائيل بالسعي إلى احتلال مزيد من الأراضي بذريعة الحفاظ على أمنها.

وقال فيدان، خلال إحدى جلسات منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، يستخدم مسألة الأمن ذريعة لمحاولة الاستيلاء على مزيد من الأراضي، وإن إسرائيل تنتهج سياسة توسعية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما في ذلك غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية، ولبنان، وسوريا.

وأكد ضرورة توقف النهج الاحتلالي المستمر من جانب إسرائيل في أقرب وقت، لافتاً إلى أن السبيل الوحيد للعيش بسلام في المنطقة إلى الأبد هو أن تحترم الدول الأخرى سلامة أراضي بعضها، وتعترف بحدودها.

فيدان متحدثاً في جلسة في منتدى أنطاليا الدبلوماسي السبت (الخارجية التركية)

وقال فيدان إن سياسات إسرائيل التوسعية، ومحاولاتها للاستيلاء على الأراضي تمثل مشكلة إقليمية لتركيا، وإن تلقي إسرائيل، حالياً، دعماً هائلاً من كل من أوروبا، والولايات المتحدة يجعل الوضع أكثر تعقيداً، منتقداً عدم اتخاذ الاتحاد الأوروبي موقفاً مؤسسياً موحداً يستخدم فيه قوته للحد من أنشطة إسرائيل.

وأضاف أن أوروبا -ولا سيما بعد الإبادة الجماعية في قطاع غزة- بدأت تستفيق، وتنأى بنفسها عن سياسات إسرائيل الخاطئة، ودول المنطقة تقف، الآن، على أعتاب مرحلة من الصحوة الجديدة، وهي تدرك أن إسرائيل تشكل تهديداً إقليمياً.

وأكد فيدان أن إسرائيل لم تفِ بالتزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى من خطة السلام، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية، داعياً إلى السماح بإدخال مزيد من المساعدات الطبية، والإنسانية إلى غزة، وبدء عمل اللجنة التقنية الفلسطينية داخل القطاع.

استنكار لموقف المجتمع الدولي

كان الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، حث المجتمع، في كلمة خلال افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة، على التحرك بنهج توافقي إلى جانب الاستعداد، والتأهب لمواجهة تقويض إسرائيل لمسار السلام، والمفاوضات.

إردوغان متحدثاً في افتتاح منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

ورأى أنه من القصور الاكتفاء بقراءة ما يجري في غزة باعتباره مجرد مأساة إنسانية، فالإبادة الجماعية بالقطاع تظهر بوضوح ما يسمح به النظام العالمي القائم.

ورأى إردوغان أن أزمة النظام العالمي أخلاقية، ووجودية في المقام الأول، وأنه لإدراك المدى الذي وصلت إليه هذه الأزمة يكفي النظر إلى غزة بعد 7 أكتوبر 2023.

وذكر أن 73 ألف فلسطيني فقدوا حياتهم خلال العامين والنصف الماضيين جراء الهجمات الإسرائيلية، وأن أكثر من 172 ألفاً أصيبوا.

وختم إردوغان أن «الإبادة الجماعية في قطاع غزة تظهر بوضوح ما يسمح به النظام القائم، وما الذي يتجاهله، ومن الذي يحميه».


لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
TT

لماذا لا يزال «أسطول البعوض» الإيراني يشكل تهديداً خطيراً في مضيق هرمز

مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)
مروحية أميركية من طراز «بايف هوك إتش إتش 60 - ج» تُحلق فوق زوارق دورية تابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني في مضيق هرمز خلال ديسمبر 2018 (أرشيفية - أ.ب)

تنتشر السفن الحربية الإيرانية التي أغرقتها الهجمات الأميركية والإسرائيلية في الموانئ البحرية على طول ساحل الخليج العربي، لكن ما يُسمى أحياناً بـ«أسطول البعوض» يتربص في الظل.

إنه أسطول من القوارب الصغيرة والسريعة والرشيقة المصممة لمضايقة السفن، وتشكل قلب الوحدة البحرية التي نشرها «الحرس الثوري»، وهي وحدة موازية لسلاح البحر في الجيش النظامي الإيراني.

تعد هذه القوارب، وخاصة الصواريخ والطائرات من دون طيار التي يمكن أن يطلقها «الحرس الثوري» منها، أو من مواقع مموهة على الشاطئ، كانت التهديد الرئيسي الذي يعرقل الملاحة عبر مضيق هرمز.

وكانت إيران قد تعهدت بإبقاء المضيق مغلقاً حتى يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان. والجمعة، أدلى مسؤولون إيرانيون كبار بتصريحات متضاربة حول ما إذا كانت تلك الهدنة قد دفعت إيران إلى فتح المضيق.

وأشار البعض إلى أن استمرار الحصار الأميركي جعل ذلك مستحيلاً، في حين قال قائد البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أي فتح للمضيق سيتطلب إشرافاً عسكرياً على جميع عمليات العبور.

ورحب الرئيس دونالد ترمب بالإعلان الإيراني الأولي عن فتح المضيق، وأعلن أن الوضع في هرمز قد «انتهى»، بينما شدد على وسائل التواصل الاجتماعي على أن الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية سيظل سارياً حتى يتم التوصل إلى اتفاق سلام.

وستقع مهمة إبقاء المضيق مغلقاً على عاتق البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

قال سعيد غولكار، الخبير في شؤون «الحرس الثوري»، وأستاذ العلوم السياسية بجامعة تينيسي في تشاتانوغا: «تعمل البحرية التابعة لـ(لحرس الثوري) بشكل أشبه بقوة حرب عصابات في البحر».

وأضاف: «إنها تركز على الحرب غير المتكافئة، خاصة في الخليج(...) ومضيق هرمز». «لذا، بدلاً من الاعتماد على السفن الحربية الكبيرة والمعارك البحرية التقليدية، تعتمد على هجمات الكر والفر».

خلال الحرب، تعرضت ما لا يقل عن 20 سفينة لهجمات، وفقاً للوكالة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة. نادراً ما أعلنت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» مسؤوليتها عن الهجمات، التي قال محللون إنها نُفذت على الأرجح بواسطة طائرات من دون طيار أُطلقت من منصات إطلاق متنقلة على الأرض، مما يترك أثراً خفيفاً يصعب تعقبه.

في 8 أبريل، بعد إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في الحرب، قال الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، إن أكثر من 90 في من أسطول البحرية النظامية، بما في ذلك سفنها الحربية الرئيسية، غرقت في قاع المحيط.

وقال كين إن ما يقدر بنصف زوارق الهجوم السريعة التابعة لـ«الحرس الثوري» قد غرقت أيضاً، لكنه لم يحدد العدد. وتتراوح التقديرات حول العدد الإجمالي بين المئات والآلاف؛ ومن الصعب إحصاؤها.

وقال محللون إن القوارب غالباً ما تكون صغيرة جداً بحيث لا تظهر في صور الأقمار الصناعية، وهي راسية على طول أرصفة داخل كهوف عميقة محفورة على طول الساحل الصخري، جاهزة للانتشار في غضون دقائق. وتشكل ترسانتها تهديداً كبيراً للسفن التجارية في الخليج والمضيق.

قال الأدميرال غاري روغهيد، رئيس العمليات البحرية الأميركية المتقاعد: «لا تزال تشكل قوة مزعزعة للاستقرار». «لم تكن تعرف أبداً ما الذي يخططون له وما هي نواياهم».

زوارق سريعة تابعة لـ"الحرس الثوري" تلاحق ناقلة نفط في تدريبات على إغلاق مضيق هرمز (أرشيفية_سباه نيوز)

جهاز موازي

تشكلت الوحدات البرية لـ«الحرس الثوري»، بعد فترة وجيزة من ثورة 1979 لأن المرشد الأول(الخميني)، لم يثق في الجيش النظامي لحماية الحكومة الجديدة.

وأضيفت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» حوالي عام 1986. وقال فرزين نديمي، المتخصص في شؤون البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» في معهد واشنطن، وهو مركز أبحاث سياسي في العاصمة الأميركية، إن البحرية النظامية أبدت تردداً خلال الحرب الإيرانية - العراقية في مهاجمة ناقلات النفط التابعة للداعمين للعراق.

في نهاية المطاف، تصاعدت تلك الهجمات، فقامت الولايات المتحدة بنشر سفن حربية لمرافقة الناقلات. وكادت إحدى تلك السفن، وهي السفينة الحربية الأميركية «صامويل ب. روبرتس»، أن تغرق بعد اصطدامها بلغم إيراني. وفي معركة لاحقة، أغرقت البحرية الأميركية فرقاطتين إيرانيتين وعدداً من السفن الحربية الأخرى.

وبعد ثلاث سنوات، شاهد الإيرانيون الولايات المتحدة وهي تدمر الجيش العراقي خلال حرب الخليج الأولى.

وقال نديمي إن هذا المزيج من الأحداث أقنع إيران بأنها لن تستطيع أبداً الانتصار في مواجهة مباشرة مع الجيش الأميركي، لذا طورت قوة خفية لمضايقة السفن في الخليج العربي.

وأضاف أن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» تضم ما يقدر بنحو 50 ألف رجل، وتقسم قواتها إلى خمسة قطاعات على طول الخليج، بما في ذلك وجود بعض القوات في العديد من جزر الخليج الـ38 التي تسيطر عليها إيران.

بشكل عام، قامت ببناء ما لا يقل عن 10 قواعد محصنة ومخفية جيداً لقوارب الهجوم. إحداها، فارور، هي مركز عمليات القوات البحرية الخاصة، التي صُممت معداتها، حتى نظاراتها الشمسية، على غرار نظيراتها الأميركية.

قال نديمي: «لطالما اعتقدت البحرية التابعة لـ(الحرس) أنها في طليعة المواجهة مع الشيطان الأكبر، وكانت في صراع مستمر مع الأميركيين في الخليج».

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات في مضيق هرمز (أرشيفية - تسنيم)

ترسانة من القوارب

قال محللون بحريون إن إيران بدأت باستخدام قوارب ترفيهية مزودة بقذائف صاروخية أو رشاشات. وعلى مر السنين، صنعت مجموعة من القوارب الصغيرة المصممة خصيصاً، بالإضافة إلى غواصات مصغرة وطائرات من دون طيار بحرية. وغالباً ما تصل سرعة تلك القوارب إلى أكثر من 100 عقدة، أو أكثر من 115 ميلاً في الساعة.

وقال أليكس بابي، كبير الخبراء البحريين في شركة جانز، وهي شركة تحليل دفاعي، إن البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» طورت مؤخراً سفن حربية أكبر وأكثر تطوراً، استُهدف العديد منها في الحرب. ومن بين السفن التي تعرضت لأضرار أكبر حاملة طائرات من دون طيار، وهي « باقري»، وهي سفينة حاويات تم تحويلها ويمكنها أيضاً إطلاق صواريخ مضادة للسفن.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية مزودة بمدافع عالية العيار وأسلحة أخرى لمواجهة أي هجوم محتمل بأسراب من القوارب الصغيرة. لكن السفن التجارية لا تملك أي وسيلة لصد مثل هذه الهجمات.

لكن الإيرانيين لم يختبروا قط هجمات أسراب القوارب الصغيرة في القتال، حسبما قال نيكولاس كارل، الخبير الإيراني في معهد أميركان إنتربرايز، وهو مركز أبحاث في واشنطن.

منذ أن فرض ترمب يوم الاثنين حصاراً بحرياً على السفن القادمة من الموانئ الإيرانية، تتجنب حتى أقوى السفن الحربية الأميركية قضاء أي وقت في القيام بدوريات بالقرب من مضيق هرمز الضيق. وقال الخبراء إن هناك مجالاً ضئيلاً للمناورة ولا يوجد تقريباً أي وقت للتحذير لصد طائرة من دون طيار أو صاروخ يُطلق من مكان قريب.

وقال الخبراء إن السفن الحربية الأميركية التي تفرض الحصار من المرجح أن تظل خارج المضيق، في خليج عُمان أو حتى أبعد من ذلك، في بحر العرب، حيث يمكنها مراقبة حركة الملاحة البحرية ولكن يصعب على «الحرس الثوري» مهاجمتها.

والأربعاء، حذرت إيران من أنها قد توسع عملياتها إلى البحر الأحمر، وهو طريق ملاحي رئيسي آخر في المنطقة، من خلال قوتها بالوكالة في اليمن.

زوارق سريعة لـ«الحرس الثوري» خلال مناورات بحرية (تسنيم)

تاريخ طويل من المواجهة

لطالما لعبت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» لعبة القط والفأر مع الجيش الأميركي داخل الخليج العربي. يتذكر روغهيد أنه في التسعينيات والألفينيات، كانت الزوارق الهجومية الصغيرة تقترب من السفن الحربية الأميركية بسرعات عالية ثم تنحرف عندما تكون على بعد نصف ميل.

وقال إن حرب الطائرات المسيرة زادت من مستوى الخطر. فالطائرات من دون طيار رخيصة الثمن ويصعب اكتشافها أحياناً، لكنها قادرة على إحداث أضرار جسيمة في سفينة حربية تكلف مليارات الدولارات.

في بعض الأحيان، خاضت البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» معارك مباشرة مع القوات الأميركية أو غيرها. ففي أوائل عام 2016، استولت على زورقين صغيرين تابعين للبحرية الأميركية. وأُطلق سراح البحارة العشرة، الذين تم تصويرهم وهم راكعون، لاحقاً دون أن يصابوا بأذى. أثار هذا الحادث ضجة كبيرة في الولايات المتحدة.

حظي العميد محمد ناظري، أحد مؤسسي مشاة البحرية لـ«الحرس الثوري»، الذي قاد ذلك الهجوم، بمكانة شبه أسطورية في إيران، (وأعلن عن مقتله في مايو 2016 قبالة الجزر الإماراتية المحتلة وبحسب الرواية الرسمية قتل نتيجة «عارض كيمياوي»، وسط شكوك بشأن رواية السلطات وترجيحات بشأن مقتله في سوريا حينذاك). وقد ألهم برنامج تلفزيون الواقع الذي بثته قناة التلفزيون الحكومي، «القائد»، والذي استمر لمدة خمسة مواسم.

في كل موسم، تنافس حوالي 30 متسابقاً على فرصة أن يصبحوا من أفراد الكوماندوز البحرية. أظهروا مهاراتهم في البقاء على قيد الحياة أو مآثرهم الجريئة مثل القفز من المنحدرات إلى الخليج. وبعد كل جولة، صوّت المشاهدون لصالح «بطلهم» المفضل.

*خدمة نيويورك تايمز


إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
TT

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)
تحلق مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها، وأصرت على أن المرور سيظل خاضعاً لشروطها ما دام الحصار الأميركي قائماً، وسط تصعيد متبادل وغموض يحيط بمصير المفاوضات الجارية.

وجاء القرار بعد تراجع طهران عن خطوة سابقة سمحت بموجبها بمرور محدود ومنظم للسفن، قبل أن تؤكد واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني إنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.

​وأفاد الجيش ‌الأميركي ​السبت إنه ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية.

ولم تمضِ ساعتان على إعادة إيران تشديد القيود في مضيق هرمز، حتى أفادت هيئة بريطانية للأمن البحري بأن زوارق عسكرية إيرانية أطلقت النار، السبت، على ناقلة في الممر الحيوي.

ونقلت «رویترز» عن ثلاثة مصادر في قطاعي الأمن البحري والشحن بأن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز السبت.

وقالت هيئة التجارة البحرية البريطانية (يو كي أم تي أو) إن قبطان الناقلة أبلغ عن اقتراب زورقين تابعين لـ«الحرس الثوري» الإيراني منها على بعد 37 كيلومتراً شمال شرقي عُمان، قبل أن يفتحا النار عليها من دون توجيه أي تحذير عبر اللاسلكي.

وأضافت الهيئة، في بيان، أن «الناقلة وطاقمها بخير»، مشيرةً إلى أن السلطات المعنية فتحت تحقيقاً في الحادث.

وذكرت مصادر بقطاع الشحن ​أن بعض السفن التجارية تلقت رسالة لاسلكية من البحرية الإيرانية تفيد بإغلاق هذا الممر الحيوي لنقل الطاقة مجددا ومنع مرور أي سفن.وكانت بيانات تتبع الملاحة البحرية قد رصدت في وقت سابق قافلة من ثماني ناقلات نفط تعبر الممر المائي في أول حركة بحرية كبيرة منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران قبل سبعة أسابيع.وفی وقت سابق الیوم، أظهرت بيانات موقع «مارين ترافيك» أن مجموعة من ناقلات غاز البترول المسال، إلى جانب ناقلات لمنتجات نفطية وكيماوية، تحركت عبر المياه الإيرانية جنوب جزيرة لارك، في أول حركة بارزة في الممر منذ اندلاع الحرب قبل سبعة أسابيع.

وجاء الإعلان الإيراني بعد ساعات من تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الحصار الأميركي «سيظل سارياً بالكامل» إلى حين التوصل إلى اتفاق مع طهران، بما يشمل ملفها النووي.

وقال أيضاً إن هناك «بعض الأخبار الجيدة جداً» بشأن إيران، من دون تقديم تفاصيل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن القتال قد يُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الأربعاء، موعد انتهاء الهدنة الحالية.

لكن إعادة فرض القيود أعادت الغموض إلى مستقبل الملاحة، مع تأكيد طهران أن المضيق لن يبقى مفتوحاً ما دام الحصار على موانئها مستمراً.

ترمب يتحدث مع الصحافيين أثناء رحلته على متن طائرة "إير فورس وان"، الجمعة (أ.ب)

وقال ترمب، رداً على سؤال بشأن احتمال فرض إيران رسوماً أو قيوداً منظمة على حركة العبور في المضيق: «لا. مستحيل. لا. لا»، مضيفاً أنه لا يمكن أن تكون هناك رسوم إلى جانب القيود.

كما قال للصحافيين في أثناء عودته إلى واشنطن إن الأمور «تسير على ما يرام» في الشرق الأوسط، وإنه يتوقع أن تسير المحادثات «على ما يرام»، مشدداً على أن «أهم شيء هو أن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً».

لكنه قال أيضاً إن وقف إطلاق النار قد ينتهي إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد ينهي الحرب، مؤكداً أن الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية سيستمر.

وأضاف أن مزيداً من المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة قد تُعقد مطلع هذا الأسبوع، فيما قال دبلوماسيون لوكالة «رويترز»، إن ذلك غير مرجح بسبب صعوبات لوجستية تتعلق بعقد اجتماع جديد في إسلام آباد.

تصعيد في طهران

ولوّح قال محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني برفض تمديد الهدنة قائلاً: «إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة».

وحذّر بيان منسوب إلى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي السبت، من أن البحرية الإيرانية على أهبة الاستعداد لإلحاق «الهزيمة» بالقوات الأميركية، ووصفتها وكالة «رويترز» برسالة «تحد».وفي بيان نُشر على حسابه في منصة «إكس»، قال خامنئي، الذي لم يظهر علنا منذ انتخابه، إن قوات «البحرية الشجاعة على أهبة الاستعداد لتُذيق الأعداء مرارة هزائم جديدة»، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

شرح قائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي القرار الإيراني، وقال إن مضيق هرمز عاد إلى الوضع السابق بعد أن واصلت الولايات المتحدة، بحسب وصفه، «أعمال القرصنة والسطو البحري» تحت مسمى الحصار، رغم التفاهمات التي سمحت بمرور محدود لبعض السفن.

وأضاف عبد اللهي، في منشور على منصة «إكس»، أن المضيق بات يخضع مجدداً لـ«إدارة ورقابة مشددة» من القوات المسلحة، وأن هذا الوضع سيبقى قائماً ما لم تُنهِ الولايات المتحدة القيود المفروضة على حركة السفن من وإلى إيران.

وجاء منشور عبد اللهي مرفقاً بإعادة نشر لرسالة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، قال فيها إن الرئيس الأميركي طرح «سبعة ادعاءات كاذبة خلال ساعة واحدة»، معتبراً أن واشنطن التي لم تحقق ما أرادته عبر الحرب «لن تصل إلى نتيجة» عبر المفاوضات أيضاً.

وأضاف قاليباف أن مضيق هرمز «لن يبقى مفتوحاً» مع استمرار الحصار، مؤكداً أن حركة العبور ستتم وفق «المسار المحدد» و«بإذن من إيران». وقال إن مسألة فتح المضيق أو إغلاقه والقواعد المنظمة له «يحددها الميدان لا شبكات التواصل الاجتماعي»، مضيفاً أن «الحرب الإعلامية وهندسة الرأي العام» تشكلان جزءاً مهماً من الحرب.

وفي السياق نفسه، قالت قيادة بحرية «الحرس الثوري» إن أي «نقض للعهود» من جانب الولايات المتحدة سيقابل بـ«رد مناسب»، مشيرة إلى أن وضع مضيق هرمز سيبقى على حاله الحالي ما دامت حركة السفن من وإلى إيران عرضة للتهديد.

وأضافت أن عبور السفن من الموانئ الإيرانية وإليها يجب أن يتم من دون تهديد، مشيرة إلى أن استمرار الضغوط الأميركية سيبقي المضيق تحت الإجراءات القائمة حالياً. وقالت إن وضع مضيق هرمز سيبقى كما هو إلى حين ضمان أمن الملاحة المرتبطة بإيران.

وقال النائب إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إن السفن التجارية التي أذن لها «الحرس الثوري» وحدها المسموح لها بالعبور عبر مضيق هرمز.

وأضاف أن السفن التجارية يجب أن تدفع «الرسوم المطلوبة» قبل العبور، باستخدام مسار حددته إيران الشهر الماضي، محذراً من أن الآلية قد تتغير إذا حاولت الولايات المتحدة إحداث أي اضطراب للسفن الإيرانية.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد أعلن عبر مواقع التواصل الاجتماعي أن المضيق مفتوح لجميع السفن التجارية خلال الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار لعشرة أيام بين إسرائيل ولبنان، البلد الذي شهد هجمات إسرائيلية بعد انضمام جماعة حزب الله المدعومة من إيران إلى الصراع.وقالت إيران إن على جميع السفن العابرة للمضيق التنسيق ‌مع «الحرس الثوري»، ولم يكن الحال كذلك قبل الحرب. كما قال العميد رضا طلايي المتحدث باسم وزارة الدفاع، إن مضيق هرمز مفتوح فقط خلال وقف إطلاق النار وبشروط، موضحاً أن السفن العسكرية والسفن المرتبطة بـ«القوى المعادية» ليست لها أحقية العبور.

لم يتحدد موعد الجولة المقبلة

بقي البرنامج النووي الإيراني نقطة الخلاف الرئيسية في المحادثات. وقال ترمب إن الولايات المتحدة ستخرج اليورانيوم المخصب من إيران، لكن قبل ذلك بساعات، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال إن نقل اليورانيوم المخصب الإيراني «ليس مطروحاً بأي شكل»، وإن بلاده لم تناقش خيار نقل هذه المواد إلى الولايات المتحدة.

وأضاف بقائي أن اليورانيوم المخصب «لا يقل قدسية عن التراب الإيراني»، وأن فتح أو إغلاق مضيق هرمز لا يُحسم في «الفضاء الافتراضي»، بل تقرره إيران. وقال إن مرور السفن غير العسكرية في المضيق لا مانع منه بقرار من الجهات المختصة، لكنه حذر من أن ما وصفه بـ«الحصار البحري» سيواجه «رداً مناسباً» من إيران.

وأكد أن الحصار البحري يمثل «انتهاكاً لوقف إطلاق النار»، وأن إيران ستتخذ حياله «التدابير اللازمة»، مضيفاً أن الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق يبقى مرتبطاً بمدى تضمين مصالح إيران في أي تفاهم محتمل. وشدد على أن رفع العقوبات يحظى «بأهمية كبيرة» بالنسبة إلى طهران، وكذلك تعويض الأضرار التي لحقت بها.

وفي السياق نفسه، رفض نائب وزير الخارجية سعيد خطيب زاده تصريحات ترمب بشأن اليورانيوم، وقال في تصريحات صحافية على هامش منتدى دبلوماسي في إقليم أنطاليا بجنوب تركيا إن الإيرانيين ليسوا مستعدين لجولة جديدة من المحادثات المباشرة مع الولايات المتحدة لأن الأميركيين «لم يتخلوا عن موقفهم المتطرف»، مضيفا أنه يجب التوصل أولا إلى اتفاق بشأن إطار تفاهم.

في سياق متصل، أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران لم توافق حتى الآن على عقد جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن إيران أبلغت عبر الوسيط الباكستاني موقفها بهذا الشأن.

سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية الإيراني يتحدث للصحافيين في أنطاليا التركية السبت (رويترز)

وذكرت الوكالة أن طهران شددت على أن «عدم المبالغة في المطالب» من جانب واشنطن يُعد شرطاً أساسياً لمواصلة المفاوضات، في إشارة إلى ما تصفه بـ«المطالب المفرطة» الأميركية.

لكن وكالة «رويترز» نسبت إلى مسؤول إيراني كبير قوله إن طهران تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق مبدئي خلال الأيام المقبلة.

واقترحت الولايات المتحدة في المفاوضات السابقة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، لكن مصادر مطلعة على المقترحات قالت إن طهران اقترحت تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام. وقال مصدران إيرانيان إن هناك مؤشرات على حل وسط قد يسمح بإزالة جزء من المخزون.وبدوره، أوضح خطيب زاده «نركز الآن على وضع اللمسات النهائية على إطار التفاهم بين الجانبين. لا نريد الدخول في أي مفاوضات أو اجتماعات محكوم عليها ⁠بالفشل ويمكن أن تكون ذريعة لجولة ‌أخرى من التصعيد».وأضاف «ما لم ‌نتفق على الإطار، لا يمكننا ​تحديد موعد... أحرزنا تقدما كبيرا ‌بالفعل. لكن النهج المتشدد الذي يتبعه الطرف ‌الآخر، في محاولة لجعل إيران استثناء من القانون الدولي، حال دون توصلنا إلى اتفاق»، في إشارة إلى مطالب الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي الإيراني.وتابع «بوضوح شديد، إيران لن تقبل أن تكون ‌استثناء من القانون الدولي. أي شيء نلتزم به سيكون ضمن اللوائح الدولية والقانون الدولي».وردا ⁠على ⁠سؤال حول تقارير عن إغلاق إيران مضيق هرمز مرة أخرى اليوم السبت بعد إعادة فتحه مؤقتا عقب وقف إطلاق نار منفصل مدته 10 أيام توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان يوم الخميس، قال خطيب زاده إن إيران أعلنت أنها ستسمح بمرور السفن التجارية بأمان وفقا لشروط الهدنة.وقال «حاول الطرف الآخر، الجانب الأميركي، تخريب ذلك بالقول إنه مفتوح للجميع باستثناء الإيرانيين. لذلك كان هذا هو السبب الذي جعلنا ​نقول: إذا كنتم ستنتهكون شروط ​وقف إطلاق النار، وإذا لم يحترم الأميركيون وعودهم، فستكون هناك عواقب عليهم».

وفي طهران، قال رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي إن «الأعداء» يجب أن يدفعوا تعويضات عن الحرب، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل ببدء «العدوان» على إيران وارتكاب «جرائم حرب» خلالها. وأضاف أن واشنطن وتل أبيب «انتهكتا الحقوق المادية والمعنوية للشعب الإيراني» وارتكبتا «مختلف أنواع الجرائم الحربية»، مشدداً على ضرورة ملاحقتهما أمام الجهات الدولية المختصة.

وأكد إجئي أن طهران «لن تتخلى» عن ملاحقة ما وصفهم بـ«المعتدين»، وستسعى إلى محاسبتهم وفرض عقوبات عليهم، مع التشديد على المطالبة بالتعويض عن الأضرار.

دور باكستاني لخفض التوتر

على المسار السياسي، أنهى قائد الجيش الباكستاني عاصم منير زيارة استمرت ثلاثة أيام إلى طهران، حيث التقى كبار المسؤولين الإيرانيين في محاولة لتخفيف التوترات بين واشنطن وطهران، بحسب ما أعلن الجيش الباكستاني.

وقال الجيش الباكستاني إن الزيارة تعكس التزام إسلام آباد بتعزيز السلام والاستقرار والسعي إلى تسوية تفاوضية للصراعات الإقليمية. ورافق منير وزير الداخلية محسن نقوي، فيما التقى الوفد بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وكبار المسؤولين العسكريين.

وأضاف البيان أن المناقشات ركزت على الأمن الإقليمي، والجهود الدبلوماسية الجارية، والخطوات الرامية إلى تعزيز السلام الدائم. كما شدد منير على الحوار وتخفيف التوتر وحل النزاعات عبر المشاركة المستمرة، ونقل رسائل حسن نية من القيادة الباكستانية، مجدداً رغبة إسلام آباد في تعزيز العلاقات الطويلة الأمد مع إيران.

أعلام باكستانية ترفرف أمام مقر الرئاسة، في الوقت الذي تستعد فيه باكستان لاستضافة جولة ثانية من محادثات السلام الأميركية_الإيرانية في إسلام أباد السبت (رويترز)

وتزامنت زيارة منير مع عودة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إلى إسلام آباد بعد جولة شملت قطر والسعودية وتركيا. وقال مصدر باكستاني مطلع على جهود الوساطة إن اجتماعاً بين إيران والولايات المتحدة قد يفضي إلى مذكرة تفاهم مبدئية، يعقبها اتفاق سلام شامل خلال 60 يوماً.

ولا مؤشر حتى منتصف نهار السبت على وجود استعدادات في العاصمة الباكستانية لعقد جولة جديدة، بعدما انتهت المحادثات الأميركية - الإيرانية الأعلى مستوى منذ الثورة الإسلامية عام 1979 من دون اتفاق في مطلع الأسبوع الماضي.

وكانت الحرب قد بدأت في 28 فبراير بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران، ثم اتسعت إلى لبنان وأدت إلى مقتل الآلاف ورفع كلفة الطاقة عالمياً.

وقال مصدر باكستاني مطلع إن الوساطة تركز حالياً على إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، مع السعي إلى بلورة صيغة أولية يمكن البناء عليها إذا توافرت ظروف استئناف التفاوض.