إسرائيل تهدد بضم الضفة الغربية أمام موجة «التسونامي» الأوروبية

تقارير عبرية: ساعر اتصل بـ10 وزراء أوروبيين لتغيير توجههم... وتساؤلات عن الصمت الأميركي

تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تهدد بضم الضفة الغربية أمام موجة «التسونامي» الأوروبية

تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)
تحركات عسكرية إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة الأربعاء (رويترز)

بينما زاد الضغط الأوروبي على الحكومة الإسرائيلية بسبب التصعيد العسكري وسياسة التجويع بقطاع غزة، قررت حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عدم الرضوخ، وواصلت هجماتها في غزة، بل لمَّحت إلى ضم الضفة الغربية أو أجزاء منها وفرض السيادة عليها، كما هو الحال في القدس الشرقية ومرتفعات الجولان السورية.

وقالت مصادر رسمية إسرائيلية في تسريبات نشرتها وسائل إعلام، الأربعاء، إن الضغوط الأوروبية «تدل على جهل بالظروف التي تعيشها إسرائيل منذ هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وسنسعى لتوضيح الأمور، لكننا لن نتراجع عن أهداف الحرب، وهي تدمير (حماس) ومنعها من العودة إلى الحكم» ومن تكرار هجومها.

لكن هذه التصريحات لقيت انتقادات واسعة داخل إسرائيل، واعتبرها العديد من الخبراء «محاولات إنكار بائسة»، مشيرين إلى أن دول الغرب قدمت لإسرائيل غطاءً سياسياً كبيراً لعدة شهور، معتبرة حربها على غزة «دفاعاً عن النفس»، إلا أن صور الدمار الشامل التي تصل من غزة، وقتل المدنيين، وظهور المواطنين الجوعى من النساء والأطفال، أثارت لدى الغرب قلقاً شديداً، واعتبرها «نسفاً» لمبادئ حقوق الإنسان والمواثيق الدولية التي وُضعت بعد الحرب العالمية الثانية لمنع تكرار «جرائم الحرب».

لقطة للبرلمان الأوروبي في بروكسل ببلجيكا خلال مناقشة موقف الاتحاد من التحركات الإسرائيلية بقطاع غزة الأربعاء (إ.ب.أ)

وشارك مسؤولون عسكريون إسرائيليون سابقون في موجة الانتقادات، وأشار أحدهم إلى أن وزراء حكومة بنيامين نتنياهو يعلنون صراحة أن هدف الحرب ليس مكافحة الإرهاب، وإنما «تطهير غزة من الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إليها».

وقال مصدر كبير في وزارة الخارجية الإسرائيلية: «التسونامي السياسي الذي انطلق في أوروبا لم يكن مفاجئاً، إذ عرفنا به مسبقاً، لكننا لم نتخيل أنه سيكون بهذا الحجم وبهذه الفظاظة. هذه أول مرة نواجه فيها هجمة سياسية كهذه خلال العقود الخمسة الماضية، وتكون لدينا حكومة متلبكة وعاجزة وفاشلة على هذا النحو».

الانتقاد «الخشن»

وكال المصدر، بحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت»، الانتقادات للحكومة الإسرائيلية الحالية قائلاً إنها «هي التي جلبت علينا هذا الكابوس. فهي لا تدير سياسة، بل تدير حرباً بلا هدف حقيقي، ولا تحقق شيئاً فيها. تمنع تحرير المحتجزين بشكل يجعل دول الغرب تتساءل إن كنا فعلاً دولة تكترث بسكانها. وزراؤها يتباهون بالقتل والدمار في غزة، فيتساءل الأوروبيون إن كنا ننتمي إلى العالم الغربي المتحضر».

دخان يتصاعد عقب ضربة إسرائيلية في جباليا بشمال قطاع غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع أن الغرب «انتقدنا بنعومة ثم بخشونة ثم لفت أنظارنا وحذرنا ولم نكترث. دفنا رؤوسنا في الرمال، وها هي النتيجة. يجب أن نعترف بالحقيقة: إسرائيل تُعامَل كأنها دولة جرباء. ومن لا يدرك معنى ذلك، سيشعر بالأضرار قريباً جداً، سواء في دخله أو عندما نسافر إلى الخارج ونرى كيف سيتعاملون معنا».

ومضى المصدر قائلاً: «الدول الأوروبية التي وقفت إلى جانب إسرائيل في السابع من أكتوبر، وظلت تدافع عنا لأكثر من 6 أشهر وتقول إن إسرائيل تحمي نفسها في مواجهة إرهاب (حماس) وغيرها من التنظيمات الجهادية، تنقلب اليوم ولا ترى فرقاً بيننا وبين (حماس)، وقادة بريطانيا وفرنسا وكندا يدعوننا إلى وقف العمليات العسكرية فوراً في القطاع والسماح بإدخال المزيد من المساعدات، ولا يكتفون بذلك، بل يهددون باتخاذ إجراءات ملموسة في حال رفضنا ذلك».

واستطرد المصدر في حديثه لـ«يديعوت أحرونوت»: «ردَّ نتنياهو ببيان بدا فيه التلبُّك الواضح، إذ قال إن قادة لندن وباريس وأوتاوا يمنحون جائزة كبرى لهجوم الإبادة الذي تعرضت له إسرائيل في السابع من أكتوبر، ويدعون لمزيد من المجازر».

وقال إن تصريحات وزارة الخارجية الإسرائيلية، خصوصاً بعدما طالبت 27 دولة أوروبية إسرائيل بوقف الحرب وإدخال المساعدات، زادت البلَّة طيناً، إذ راحت الوزارة تُذكّر بريطانيا أن انتدابها انتهى قبل 77 سنة، وهو ما أثار انتقادات على الفور، «فإسرائيل أقيمت بفضل دعم الانتداب البريطاني لها أولاً. فما الحكمة من توجيه أقوال كهذه ضدها».

مظاهرة أمام بوابات داونينغ ستريت في لندن الأربعاء دعماً لأهل غزة (أ.ب)

من جهة أخرى، اتصل وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، بعشرة وزراء خارجية أوروبيين يرجوهم تغيير توجههم وتخفيف إجراءاتهم، واعداً بإدخال كميات أكبر من المساعدات إلى غزة.

لكنه في الوقت نفسه، خطب أمام المؤتمر اليهودي العالمي، وهدد بالرد على القرارات الأوروبية بإجراءات إسرائيلية، وراح سياسيون يمينيون يشرحون القصد من ذلك، فقالوا إن بوسع إسرائيل إغلاق القنصليات الغربية التي تقدم خدمات للفلسطينيين، وإعلان السيادة على مناطق في الضفة الغربية.

ولاحظ مسؤولون في الخارجية صمتاً أميركياً إزاء هذا الحراك الأوروبي، وتساءلوا فيما بينهم إن كان هذا الحراك يجري بالتنسيق مع الرئيس دونالد ترمب، أم أن الأوروبيين لمسوا ثغرات وشروخاً في العلاقة بينه وبين نتنياهو، «فوجدوها فرصة للانقضاض».

ورحب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بمواقف بريطانيا وفرنسا وكندا، ودول الاتحاد الأوروبي، وبالبيان المشترك للدول المانحة، وبيان اللجنة الوزارية العربية الإسلامية، ورفضهم جميعاً سياسة الحصار والتجويع والتهجير والاستيلاء على الأرض. وأطلق نداءً عاجلاً لقادة دول العالم، لوقف الحرب في قطاع غزة، واتخاذ إجراءات لكسر حصاره، وإدخال المساعدات إليه.

متظاهرون يرفعون لافتات تنديد بحرب غزة في لندن ببريطانيا يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الثلاثاء، فرض عقوبات ضد مستوطنين، وتعليق بيع أسلحة ومفاوضات للتجارة الحرة؛ وبالتزامن أعلنت منسقة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، أنها طلبت مراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد وإسرائيل.

نتنياهو «يتراجع»

وكشفت «القناة 12» بالتلفزيون الإسرائيلي أن نتنياهو بدأ يشعر بأن الأمور «تفلت من بين يديه» وأن الضغوط «تشتد وتخنقه»، لذلك بدأ يمهد للتراجع ويطلب من قيادة الجيش الإسراع في حسم المعركة بغزة.وبحسب تقرير للقناة، قال نتنياهو خلال مشاورات أمنية، الأربعاء، إن الضغوط الأوروبية والأميركية تتزايد، وإنه «من دون دعم لا يمكن استمرار الحرب».

وأضاف التقرير أن نتنياهو تطرق إلى تحذيرات واشنطن بشأن الجوع ومواصلة الحرب في غزة، ونسب إليه قوله: «أبلغونا بأن علينا أن نحدد وجهتنا. وبإمكاننا القول إن إسرائيل وصلت إلى مرحلة يتوجب عليها اتخاذ قرارات دراماتيكية، تتطلب أحياناً أثماناً، لكن لا مفر منها وإلا سنفقد كل الإنجازات التي تحققت حتى الآن».

فلسطينيون ينتظرون أي مساعدات غذائية من تكية خيرية في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز)

وانضم إلى جوقة المنتقدين عدد من المسؤولين الإسرائيليين السابقين من بينهم وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش الأسبق موشيه يعلون، الذي أيد النائب الأسبق لرئيس الأركان ورئيس حزب «الديمقراطيين»، يائير غولان، في اتهامه للحكومة، رئيساً ووزراءً، بالمسؤولية عن ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة، من خلال تصريحاتهم التي لا تُفرّق بين الأطفال والمدنيين في قطاع غزة وبين «حماس»، وتأمر الجيش بالاستمرار في الحرب «لخدمة أهدافهم الحزبية والشخصية».

وقال يعلون في تصريحات إذاعية، الأربعاء، إن حكومة نتنياهو «تدير حرباً بلا هدف، وتتسبب في قتل جنود إسرائيليين ومختطفين إسرائيليين وكثير من الأطفال والمدنيين الفلسطينيين، بعدما تحوَّل جنود جيش الدفاع الإسرائيلي إلى مجرمي حرب رغم أنوفهم».

وأضاف أن وزراء نتنياهو يعلنون صراحة أن هدف الحرب ليس مكافحة الإرهاب، وإنما «تطهير غزة من الفلسطينيين وإعادة الاستيطان اليهودي إليها». وقال إن هذا الهدف «جريمة حرب» بحسب القانون الدولي.

وكان رئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، قد قال في مقابلة مع هيئة الإذاعة البريطانية، مساء الثلاثاء، إن ما تفعله إسرائيل في قطاع غزة «يقترب من كونه جريمة حرب». ووصف الحرب الحالية بأنها «بلا هدف، ولا فرصة لها لتحقيق أي شيء يمكن أن يحفظ حياة الأسرى».

فتاة تحاول التقاط ذرات طعام من وعاء خاو في تكية خيرية بمدينة غزة يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

وتابع: «الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء يُقتلون، إلى جانب عدد كبير من الجنود الإسرائيليين. هذا أمر مستفز ومثير للغضب».

وأطلق أيضاً عميت هليفي، عضو الكنيست عن حزب «ليكود»، تصريحات تقوض مصداقية الحرب.

وقال هليفي، وهو عضو في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، إن العملية العسكرية الإسرائيلية الجارية في قطاع غزة، بما تتضمنه من هجمات عنيفة وتوغلات واسعة متوقعة، «لن تؤدي إلى إخضاع حركة (حماس) أو القضاء عليها. وحتى لو نُفّذت بنجاح، ستُبقي (حماس) مسيطرة على الأرض، وعلى السكان، وعلى خطوط المساعدات، وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها اللجنة في جلساتها المغلقة».

مواصلة التصعيد

ورغم الضغوط والانتقادات، واصل الجيش التصعيد في غزة، وأصبح يسيطر - بحسب «القناة 12» - على أكثر من 50 في المائة من أراضي قطاع غزة.

ولا يزال أهل القطاع يتنقلون بين مناطق مختلفة مثل مدينة غزة، ومخيمات المحافظة الوسطى، والمواصي، وخان يونس.

وشنت إسرائيل غارات جوية مساء الثلاثاء - فجر الأربعاء، أسفرت، وفقاً لمسؤولي «الصحة»، عن مقتل ما لا يقل عن 85 فلسطينياً.

دخان يتصاعد في سماء غزة قرب الحدود مع إسرائيل يوم الأربعاء (رويترز)

ولا يزال سكان قطاع غزة ينتظرون وصول الغذاء رغم تزايد الضغوط الدولية والمحلية على الحكومة الإسرائيلية للسماح بوصول المزيد من المساعدات إلى سكان القطاع الذين أصبحوا على شفا مجاعة بعد حصار دام 11 أسبوعاً.

ويسعى الجيش الإسرائيلي إلى تطبيق ما يسميه «نموذج رفح»، من حيث استكمال تطهير ما تبقى من المدينة، ثم إعادة النازحين إلى مدن خيام بعد التأكد من عدم وجود مقاتلين من «حماس». وفي نهاية عملياته، سيجري تشغيل مراكز لتوزيع المساعدات.

ووفق بيانات الجيش، تشارك في الحرب على غزة حالياً 4 فرق، هي الفرقة 252، والفرقة 143، والفرقة 36، والفرقة 162. وقد نشرت حركة «أمهات في الجبهة» تقريراً، الأربعاء، حذرت فيه من هذا التصعيد؛ لما له من آثار سلبية بالغة على حالة الجنود النفسية والجسدية.

وانتحر 35 جندياً إسرائيلياً منذ بداية الحرب على غزة.


مقالات ذات صلة

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

خاص مروان البرغوثي يلوّح بيده فيما تقوم الشرطة الإسرائيلية بإحضاره إلى المحكمة لحضور جلسة النطق بالحكم في تل أبيب 20 مايو 2004 (رويترز)

البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل... حضور طاغٍ

مروان البرغوثي بعد 24 عاماً في المعتقل ما زال يحظى بحضور مهم داخل المشهد الفلسطيني. والمؤتمر الثامن للحركة سيختبر ذلك.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت) «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي موظفون في مفوضية الانتخابات الفلسطينية بمدينة رام الله 6 أبريل 2021 (أ.ف.ب)

الفلسطينيون يشكون محدودية الخيارات وصعوبة التصويت مع بدء العد العكسي للانتخابات المحلية

يشكو الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة والذين يفترض أن يتوجهوا خلال أيام إلى صناديق الاقتراع في انتخابات بلدية.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية دورية للجيش الإسرائيلي في رام الله (رويترز)

بأسلاك شائكة... مستوطنون إسرائيليون يقطعون طريق أطفال فلسطينيين إلى مدارسهم

كانت هاجر ورشيد حثلين يذهبان يومياً إلى مدرستهما في قرية أم الخير قرب رام الله، لكن مع استئناف الدراسة هذا الأسبوع قُطع طريقهما إلى وسط القرية بأسلاك شائكة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.