إسطنبول خرجت بلا خسائر من زلزال بقوة 6.2 ضرب شمال بحر مرمرة

شهدت السنوات الـ10 الأخيرة تحذيرات متكررة تصاعدت بعد كارثة كهرمان مرعش

سكان إسطنبول لجأوا إلى الشوارع والحدائق في أعقاب زلزال قوي وقع الأربعاء (أ.ف.ب)
سكان إسطنبول لجأوا إلى الشوارع والحدائق في أعقاب زلزال قوي وقع الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

إسطنبول خرجت بلا خسائر من زلزال بقوة 6.2 ضرب شمال بحر مرمرة

سكان إسطنبول لجأوا إلى الشوارع والحدائق في أعقاب زلزال قوي وقع الأربعاء (أ.ف.ب)
سكان إسطنبول لجأوا إلى الشوارع والحدائق في أعقاب زلزال قوي وقع الأربعاء (أ.ف.ب)

ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة على مقياس ريختر المنطقة الغربية في إسطنبول، كبرى مدن تركيا، شعر به السكان في جميع أنحائها، وهرع سكانها الذين أصابهم الهلع الشديد إلى الشوارع. وذكرت إدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد) أن مركز الزلزال وقع على عمق 6.92 كم في بحر مرمرة قبالة سواحل منطقة سيليفري، في شمال غربي إسطنبول، عند الساعة 12:49 بالتوقيت المحلي (توقيت غرينتش+3)، وأن ولايات مجاورة شعرت به. وقالت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية أيضاً إن قوة الزلزال بلغت 6.2 درجة، وتم تحديد العمق بـ10 كيلومترات.

وجاء الزلزال بعد هزة أرضية بقوة 3.9 درجة على مقياس ريختر وقعت قبالة سواحل سيليفري في الساعة 12:13 ظهراً بالتوقيت المحلي. كما أعقبه نحو 40 هزة تراوحت شدتها بين 5.9 درجة و3.5 درجة.

حالة الهلع من الزلزال دفعت سكان إسطنبول إلى الهروب للشوارع (الشرق الأوسط)

وقال خبير الزلازل عضو أكاديمية العلوم التركية، الدكتور ناجي غورور، إن الزلزال الأول وقع في منطقة صدع «كومبورغاز». وحسب وسائل إعلام تركية شعر سكان بعض المناطق في بلغاريا المجاورة بالزلزال أيضاً.

وأدى الزلزال إلى انهيار منزل قديم مهجور في منطقة أيوان سراي بحي الفاتح. وأعلنت ولاية إسطنبول أنه باستثناء ذلك لم يتم تلقي أي إخطار بالهدم، وأن وحداتها المعنية تواصل جهود المسح الميداني.

لا انهيارات أو خسائر

وقال وزير الداخلية التركي، علي يرلي كايا، إن إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) والمؤسسات ذات الصلة بدأت عمليات المسح الميداني، وإنه لم يتم تلقي أي طلبات للمساعدة، مثل الاتصال بالرقم «112» عن انهيار منازل أو مبانٍ أخرى.

ودعت «آفاد» سكان إسطنبول إلى عدم دخول المباني المتضررة، وإجراء الاتصالات عبر الرسائل النصية القصيرة وبرامج المراسلة عبر الإنترنت، دون استخدام الهاتف، في حالة الإبلاغ عن أي أمر يتعلّق بالزلزال.

وأرجع خبراء ذلك إلى أن كثافة الاتصالات عقب الزلزال قد تؤدي إلى الضغط الشديد على شبكة الاتصالات، وهو ما يؤدي إلى فقد الخدمة، مؤكدين أن الأمر لا علاقة له بزيادة خطورة الهزات الارتدادية للزلزال كما هو شائع؛ لأن الزلازل والهزات تقع في الصفائح التكتونية في باطن الأرض ولا علاقة بها بما يجري على سطح الأرض. وقال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إنهم يتابعون التطورات بشأن الزلزال، متمنياً السلامة لسكان إسطنبول.

تحذيرات من زلزال مدمر

وعلى مدى عقد كامل يحذّر عدد من علماء الزلازل في تركيا من وقوع زلزال مدمر في إسطنبول، لأنها تقع عند تقاطع الصفائح التكتونية الأناضولية والأوراسية على بُعد من 15 إلى 20 كيلومتراً جنوب ذلك الجزء من فالق شمال الأناضول الذي يمر تحت بحر مرمرة، وهذا ما يحدّد مسبقاً التهديد الزلزالي. ويمتد أحد فروع صدع شمال الأناضول في بحر مرمرة قبالة سواحل إسطنبول تماماً.

زلزال كهرمان مرعش المدمر في 6 فبراير 2023 خلّف أكثر من 50 ألف قتيل وخسائر واسعة (إعلام تركي)

ولم يتوقف الحديث عن زلزال إسطنبول الكبير المرتقب منذ وقوع «زلزال القرن» في كهرمان مرعش في 6 فبراير (شباط) 2023 الذي ضرب 11 ولاية في شرق وجنوب وجنوب شرقي تركيا مخلفاً أكثر من 50 ألف قتيل، فضلاً عن آلاف المصابين والدمار الواسع. ونبهت «وكالة تخطيط إسطنبول»، في تقرير شامل، عن الاستعدادات لمواجهة الزلزال المحتمل صدر العام الماضي، إلى أن واحداً من كل اثنين من المباني في إسطنبول يعود تاريخ إنشائه إلى ما قبل عام 2000، وبالتالي فهي عرضة لخطر الانهيار في الزلزال. وحسب التقرير ستكون هناك أضرار جسيمة بنسبة 20 في المائة في زلزال بقوة 7.5 درجة في إسطنبول، وسيكون ما يقرب من 1.3 مليون من أصل 6.8 مليون مسكن في إسطنبول عرضة للخطر.

أضرار اقتصادية متوقعة

وذكر التقرير، أن زلزال مرمرة الذي ضرب إسطنبول في 1999، وخلّف أكثر من 17 ألف قتيل كان علامة فارقة، لافتاً إلى أنه لم يتم استخدام الإيرادات التي تم الحصول عليها من ضرائب الزلازل، التي دخلت حيز التنفيذ بعد زلزال 1999، لتحسين مخزون البناء في تركيا، وأنه من حصيلة هذه الضرائب كان يمكن بناء 1.3 مليون منزل بمساحة 96 متراً مربعاً بين عامي 2003 و2023. ويوجد في إسطنبول 255 ألف مبنى يعود تاريخ إنشائها إلى ما قبل عام 1980، و538 ألف مبنى إلى الفترة ما بين 1980 و2000 وتم بناء 376 ألف مبنى بعد عام 2000.

زلزال مرمرة المدمر في 1999 خلّف 17 ألف قتيل بينهم ألف في إسطنبول إلى جانب دمار واسع (أرشيفية - إعلام تركي)

ومنذ زلزال مرمرة عام 1999، جمعت الحكومة نحو 38 مليار دولار من دافعي الضرائب من خلال ضريبة «تأمين الزلزال» التي تستهدف جعل المدن التركية أكثر مقاومة للزلازل، وتقول المعارضة التركية إن هذه الأموال لم تستخدم في أهدافها الأساسية وإنما استخدمت لتغطية نفقات حكومية أخرى. وأكد التقرير أن ما يتعيّن القيام به هو تجديد المدن ومخزونات البناء من منظور عام، بدءاً من المناطق الأكثر حرماناً والقطاعات الأكثر احتياجاً.

وقال أستاذ علم الزلازل التركي، خلوق آيدوغان، إن العلماء والخبراء يتوقعون حدوث زلزال يتجاوز 7 درجات في إسطنبول ومنطقة بحر مرمرة، ستشعر تركيا بأكملها بعواقبه الاقتصادية. ووفقاً لحسابات مجلس مدينة إسطنبول، في حال وقوع زلزال بقوة 7.5 درجة، سينهار ما لا يقل عن 90 ألف مبنى في المدينة، وقد يحتاج نحو 4.5 مليون مواطن إلى مساكن مؤقتة. وتقدّر شركات التأمين أن الأضرار الناجمة عن الزلزال قد تتجاوز 325 مليار دولار.


مقالات ذات صلة

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

آسيا زلزال سابق في أفغانستان (أرشيفية-رويترز)

مقتل 8 أشخاص وإصابة طفل جراء زلزال ضرب أفغانستان

قالت الهيئة المعنية بإدارة الكوارث في أفغانستان إن ثمانية أشخاص لقوا حتفهم وأُصيب طفل واحد، اليوم الجمعة، عندما انهار منزل في العاصمة كابل عقب زلزال.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا أشخاص يتفقدون مبنى تضرر جراء زلزال ضرب مانادو في شمال سولاويزي في إندونيسيا (إ.ب.أ)

مقتل شخص على الأقل في زلزال قوته 7.4 درجات في شرق إندونيسيا

ضرب زلزال بحري بقوة 7,4 درجات شرق إندونيسيا، وفق ما أفادت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية فيما أصدر مركز أميركي تحذيرا من احتمال حدوث «موجات تسونامي

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
أوروبا علم إيطاليا مرفرفاً (أرشيفية - رويترز)

زلازل تهز جزراً إيطالية في البحر المتوسط

هزت زلازل عدة جزر إيطالية بالبحر المتوسط في وقت مبكر من صباح اليوم (السبت).

«الشرق الأوسط» (روما )
أميركا اللاتينية صورة تُظهر جانباً من مدينة سانتياغو في تشيلي (رويترز-أرشيفية)

زلزال بقوة 6.6 درجة يضرب وسط تشيلي

قال المركز الألماني لأبحاث علوم الأرض إن زلزالاً بقوة 6.6 درجة ضرب وسط تشيلي، يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (سانتياغو)
آسيا مرشد سياحي في منطقة باهالغام بالشطر الهندي من كشمير (أرشيفية - أ.ب)

قتيل وأضرار جراء زلزال بقوة 6 درجات في شمال باكستان

لقي شخص حتفه وانهارت منازل عدة بعدما ضرب زلزال بقوة ست درجات ‌كشمير بشمال ‌باكستان، الاثنين، ⁠حسبما ​أفاد ‌مسؤول والمركز الأوروبي المتوسطي لرصد الزلازل.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
TT

إعادة فتح جزء من المجال الجوي الإيراني

إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)
إيران أعادت فتح مجالها الجوي جزئياً (أرشيفية - رويترز)

أعادت إيران فتح مجالها الجوي جزئياً للرحلات الدولية العابرة لمناطقها الشرقية، حسبما أعلنت هيئة الطيران المدني الإيراني.

وقالت هيئة الطيران المدني إن «الممرات الجوية في الجزء الشرقي من المجال الجوي الإيراني مفتوحة أمام الرحلات الدولية العابرة لإيران»، مضيفةً أن بعض المطارات أعيد فتحها أيضاً في الساعة السابعة صباحاً (03:30 بتوقيت غرينيتش)، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعد مرور أكثر من 3 ساعات على الإعلان، أظهرت مواقع تتبّع الرحلات الجوية خلوّ الأجواء الإيرانية من أي رحلات دولية عابرة، فيما لجأت أخرى إلى مسارات التفافية طويلة لتفادي مجالها الجوي.


الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يقول إنه «حيّد» مسلحاً مشتبهاً به في الضفة الغربية المحتلة

جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جندي إسرائيلي يدفع رجلاً أثناء إجلاء فلسطينيين قسراً من أراضيهم بعد أن هاجم مستوطنون إسرائيليون مزارعين محليين أمس قرب قرية حلحول الفلسطينية جنوب مدينة الخليل في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي اليوم (السبت)، «تحييد» شخص قال إنه كان مسلحاً بسكين تسلل إلى مستوطنة بالضفة الغربية المحتلة.

وقال الجيش الإسرائيلي في بيان: «بعد تلقي بلاغ عن تسلل إرهابي مشتبه به إلى مستوطنة نيغوهوت، تم التعرف على إرهابي كان بحوزته سكين وتحييده»، مضيفاً أن قوات الجيش «تُجري عمليات تمشيط في المنطقة».

وأشار البيان إلى عدم ورود أي تقارير عن إصابات أخرى، من دون تقديم تفاصيل حول هوية الشخص الذي أعلن تحييده أو حالته، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد تصاعدت وتيرة العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية»، استناداً إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون ما لا يقل عن 1050 فلسطينياً - كثير منهم مسلحون، بالإضافة إلى عشرات المدنيين - في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة.

وتشير إحصائيات إسرائيلية رسمية إلى مقتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً، بينهم جنود ومدنيون، في هجمات فلسطينية أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.


إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.