«فصح الفلسطينيين»... آلام لا تنتهي وآمال بالانتصار

صلوات في كنائس القدس والضفة وغزة... ولا احتفالات

بطريرك القدس بييرباتيستا بيتسابالا يقود قداس عيد الفصح في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة الأحد (رويترز)
بطريرك القدس بييرباتيستا بيتسابالا يقود قداس عيد الفصح في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة الأحد (رويترز)
TT

«فصح الفلسطينيين»... آلام لا تنتهي وآمال بالانتصار

بطريرك القدس بييرباتيستا بيتسابالا يقود قداس عيد الفصح في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة الأحد (رويترز)
بطريرك القدس بييرباتيستا بيتسابالا يقود قداس عيد الفصح في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة الأحد (رويترز)

بلا احتفالات، أحيا المسيحيون في الأراضي الفلسطينية عيد الفصح الذي يمثل بالنسبة لهم ولكثير من الفلسطينيين بارقة أمل بانتصار النور على الظلام، مع إيغال إسرائيل في دمهم المسفوح، في حرب طغت فيها مظاهر الألم والدمار على ما سواها.

وللعام الثاني على التوالي أمضى المسيحيون في فلسطين أسبوع العيد الذي يبدأ بـ«أحد الشعانين»، ثم «خميس الأسرار» و«الجمعة العظيمة»، ثم «سبت النور»، قبل عيد الفصح يوم الأحد، في أجواء قاتمة، لم تدق فيها طبول الكشافة، ولم تخرج مسيرات النور البهيجة، ولم تتزين الشوارع بالأنوار، واقتصر الأمر على شعائر ومعزوفات دينية بالكنائس، وكثير من الأمل بانتهاء الحرب واستعادة البهجة المفقودة في المنازل والشوارع.

وقال أنطون سلمان، عمدة مدينة بيت لحم التي تضم كنيسة المهد، أقدس الكنائس عند المسيحيين، إنه «عيد مختلف».

وأضاف للصحافيين في بيت لحم: «احتفالنا هذا العام يختلف كلياً عن الأعوام السابقة. قلوبنا حزينة ومتضامنة مع أهلنا في غزة، ولذلك قررنا ألا يغيب نزيف الدم الفلسطيني عن المشهد، وبقيت احتفالاتنا داخل الكنائس في دائرة ضيقة».

وتابع: «اقتصار العيد على الشعائر الدينية رسالة للجميع بأننا شعب واحد».

«السلام والعدل»

قررت الكنائس في الأراضي الفلسطينية أن تقتصر احتفالات العيد على الشعائر الدينية فقط، وهو قرار اتخذته للعام الثاني على التوالي بعد اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 51 ألف فلسطيني معظمهم من الأطفال والنساء.

كما سقط مسيحيون وتهدمت كنائس عندما فتحت إسرائيل حرباً أخرى على المخيمات في شمال الضفة الغربية.

ومع احتفال المسيحيين بعيد الفصح، أحالت إسرائيل القدس إلى ثكنة عسكرية، ومنعت الأغلبية من الوصول إلى المدينة، باستثناء 6000 مسيحي مُنحوا تصاريح لدخول المدينة المقدسة، وهو عدد متواضع.

ويشكل المسيحيون أقلية صغيرة، إذ يقدر عددهم بنحو 180 ألفاً في إسرائيل، و50 ألفاً في القدس الشرقية والضفة الغربية، ونحو ألف في قطاع غزة، وهي أرقام تخشى القيادات المسيحية أن تتقلص أكثر مع استمرار التوتر في المنطقة.

وأعرب بطريرك القدس، الكاردينال بييرباتيستا بيتسابالا، في قداس عيد الفصح بكنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس، عن القلق إزاء احتمال تدهور الوضع السياسي وتفاقم الكارثة الإنسانية في الأراضي الفلسطينية، وصلَّى من أجل السلام والعدل.

وعمَّت الصلاة للسلام والعدل جميع كنائس القدس والضفة وغزة. وقال عمدة بيت لحم إن المسيحيين صلُّوا وكلُّهم أمل بالانتصار. وأضاف: «صلواتنا ودعاؤنا كانت لله بأن يمنحنا السلام الدائم والعادل الذي نصبو إليه».

صلوات غزة

وأقيمت مثل هذه الصلوات في قطاع غزة، الذي يرزح تحت وطأة حرب طاحنة.

وصلَّى عشرات المسيحيين في «كنيسة القديس بيرفريوس» للروم الأرثوذكس بمدينة غزة، من أجل انتهاء الحرب وعودة السلام.

وبثّت الكنيسة، التي لم تسلم من القصف الإسرائيلي خلال الحرب المتواصلة، عبر صفحتها على «فيسبوك» تسجيلاً مصوراً مباشراً للصلوات التي خلت من أي مظاهر فرح.

وجاءت الصلوات من أجل السلام على وقع اعتداءات إسرائيلية مباشرة على المحتفلين في كنيسة القيامة بالقدس، يوم السبت.

مصلون ورجال دين مسيحيون يشاركون في قداس عيد الفصح بكنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس يوم الأحد (أ.ب)

وتحتضن كنيسة القيامة عادة جميع الاحتفالات بعيد الفصح، لكن التضييق الإسرائيلي أخذ يزداد عاماً بعد عام، قبل أن يتحول العيد بمرور الوقت إلى مناسبة للمواجهة.

ومثل العام الذي سبقه، قيَّدت إسرائيل وصول آلاف المسيحيين إلى كنيسة القيامة للاحتفال بـ«سبت النور»، ما فجَّر توترات انتهت بدفع وضرب واعتداءات ومناوشات عند حواجز الشرطة في محيط الكنيسة الذي بات أشبه بالثكنة العسكرية، إذ نصبت إسرائيل الحواجز، وأغلقت الأبواب المؤدية للكنيسة، وحددت مسارات للمحتفلين من أجل تقييد أعدادهم.

وأظهرت لقطات فيديو مناوشات واعتداءات من الشرطة الإسرائيلية على المسيحيين ومنعهم من الوصول إلى الكنيسة، في مشهد متكرر. وطالت الاعتداءات رجال دين وأفراد كشافة ومحتفلين.

كما منعت إسرائيل القاصد الرسولي في القدس، ممثل الفاتيكان لدى دولة فلسطين، المطران أدولفو تيتو إيلانا، من الوصول إلى الكنيسة، وشوهد واقفاً خلف أحد الحواجز.

وقال الصحافي والناشط المقدسي، رافي غطاس، في تسجيل مصور من ساحة كنيسة القيامة، إن عدد عناصر الشرطة الإسرائيلية الذين انتشروا في ساحة ومحيط الكنيسة يفوق عدد المصلين. وأظهر التصوير اعتداءات على المصلين.

استفزازات وإدانات

وأدانت الخارجية الفلسطينية الإجراءات التعسفية والاعتداءات والتقييدات التي يمارسها الجنود الإسرائيليون والمستوطنون على المسيحيين طيلة فترة عيد الفصح، واعتبرت أنها تندرج في إطار استهداف القدس ومقدساتها المسيحية والإسلامية، وتمثل انتهاكاً صارخاً لحرية العبادة وحرية الوصول للمقدسات «وامتداداً لجرائم الإبادة والتهجير».

طقوس وصلوات خلال قداس عيد الفصح بكنيسة القيامة في البلدة القديمة بالقدس يوم الأحد (أ.ب)

وقالت اللجنة الرئاسية العليا لمتابعة شؤون الكنائس في فلسطين إن السياسات والممارسات الإسرائيلية خلال عيد الفصح تمثل «استهدافاً مباشراً للوجود المسيحي في المدينة المقدسة، ومحاولة ممنهجة لفرض واقع سياسي وأمني جديد يعكس سياسة الاحتلال الهادفة إلى تهويد المدينة وتقويض التعددية الدينية والثقافية التي لطالما ميّزت القدس».

ومثل غيرهم من الفلسطينيين، يشكو المسيحيون من أن الحكومة الحالية في إسرائيل جعلت حياتهم أسوأ.

وفي السنوات السابقة، زاد الغضب المسيحي على الحكومة الإسرائيلية، واضطر الفاتيكان وعدد من الدول لإجراء اتصالات معها لحثها على التصدي بحزم لزيادة الاعتداءات على رجال الدين والكنائس.

وفي أثناء جولة للكاردينال بيير باتيستا بيتسابالا في ساحة باب الخليل في القدس، يوم الأحد، أشار إليه متطرفون يهود بحركات غير لائقة. وحدث سابقاً أن أتى متطرفون بتصرفات مسيئة، منها البصق على مسيحيين وعلى كنائس في البلدة القديمة.


مقالات ذات صلة

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

المشرق العربي من مراسم إشعال النار المقدسة في كنيسة القيامة بالبلدة القديمة في القدس (رويترز)

الفلسطينيون يحتفلون بـ«سبت النور» متحدِّين القيود والاعتداءات

الفلسطينيون أحيوا «سبت النور» رغم القيود والاعتداءات الإسرائيلية في القدس. وعباس يدعو كنائس العالم لتثبيت الوجود المسيحي في فلسطين.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيات يلتقطن «سيلفي» بالقرب من المسجد الأقصى بالقدس اليوم (أ.ب) p-circle

إسرائيل تفتح «الأقصى» بعد إغلاقه 40 يوماً... وتوافق على 34 مستوطنة بالضفة

أدى آلاف الفلسطينيين صلاة الفجر، الخميس، في المسجد الأقصى بعد 40 يوماً من إغلاقه بسبب الحرب على إيران، حسبما أعلنت محافظة القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
الخليج قوات الاحتلال الإسرائيلي واصلت إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم الأربعين على التوالي (أ.ف.ب)

تحذير إسلامي - عربي - أفريقي من تصاعد اعتداءات إسرائيل في القدس

حذَّرت منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، في بيان مشترك، الأربعاء، من خطورة تصاعد وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
المشرق العربي فلسطيني يلتقط صورة سيلفي مع المسجد الأقصى يوم الأربعاء الذي ظل مغلقاً منذ بدء الحرب (أ.ف.ب)

عباس يرحب بوقف النار ويطالب بأن يشمل الضفة وغزة

دعا الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى وقف النار أيضاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية.

كفاح زبون (رام الله)
الخليج باحة المسجد الأقصى وقبة الصخرة في القدس (أ.ف.ب)

رفض عربي إسلامي لقيود إسرائيل على حرية العبادة في القدس

دانت دول عربية وإسلامية، الاثنين، ورفضت بأشدّ العبارات القيود المستمرّة التي تفرضها إسرائيل على حرية العبادة للمسلمين والمسيحيين في القدس المحتلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».


إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تعيد إغلاق «هرمز»... وتتهم أميركا بـ «انتهاك الاتفاق»

تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)
تُظهر صورة التقطها قمر اصطناعي حركة السفن في مضيق هرمز (رويترز)

أعادت إيران فرض القيود على مضيق هرمز اليوم (السبت)، متهمة الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق بشأن إعادة فتحه، بحسب «أسوشييتد برس».

وتراجعت إيران بسرعة عن قرارها إعادة فتح مضيق هرمز، وأعادت فرض القيود عليه، بعد أن أعلنت الولايات المتحدة أن هذه الخطوة لن تنهي الحصار الذي تفرضه.

وأعلنت القيادة العسكرية المشتركة في إيران أن «السيطرة على مضيق هرمز عادت إلى وضعها السابق... تحت إدارة ورقابة مشددة من القوات المسلحة».

كما حذّرت من أنها ستواصل منع عبور السفن عبر المضيق طالما استمر الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان صباح اليوم التالي لتصريح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحصار الأميركي «سيبقى سارياً بالكامل» إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، بما في ذلك ملف برنامجها النووي.