المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

انتخاب رئيس مؤقت لبلدية إسطنبول وسط قلق دولي على وضع القانون في تركيا

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
TT

المعارضة التركية تدعو إلى توسيع الاحتجاجات... وإردوغان يتوعّدها بالمزيد من الإجراءات

استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)
استمرار الاحتجاجات الحاشدة في تركيا على اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو (أ.ب)

لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بمزيد من الإجراءات التي تستهدف حزب «الشعب الجمهوري» والبلديات التابعة له، في الوقت الذي تتواصل فيه الاحتجاجات على احتجاز رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو.

وانتخب مجلس بلدية إسطنبول، الأربعاء، رئيس بلدية مؤقتاً من حزب الشعب الجمهوري، الذي يملك أغلبية المجلس، لإدارة المدينة لحين انتهاء محاكمة إمام أوغلو بتهمة الفساد. وشنّ إردوغان هجوماً حاداً على حزب «الشعب الجمهوري» ورئيسه أوزغور أوزيل، خلال كلمته في اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم، الأربعاء، مُلوّحاً بالمزيد من الإجراءات بحقه.

مواجهة داخلية

وصف إردوغان ما حدث في قضية إمام أوغلو بأنه «مواجهة داخلية» في حزب «الشعب الجمهوري»، «لا علاقة لحزبه بها».

إردوغان توعد المعارضة بمزيد من الإجراءات بعد اعتقال إمام أوغلو (الرئاسة التركية)

وقال إن «الأشخاص الذين جلبوا المعلومات والوثائق التي تشكل أساس التحقيقات في الفساد والرشوة، هم أنفسهم من أعضاء حزب (الشعب الجمهوري). لماذا تحاولون تحميلنا تبعات عملية العدالة التي بدأت بسبب صراعكم على المناصب والكراسي؟ ولماذا تجروننا إلى منافسة الوشاية داخل حزبكم؟».

وأضاف أن إدارة حزب «الشعب الجمهوري» حاولت التستر على فضيحة الفساد من خلال حشد الناس في الشوارع، وخلق الفوضى في البلاد، وأن «أعضاء عصابات الجريمة التي تمركزت في البلديات، وكذلك إدارة حزب (الشعب الجمهوري)، يكذبون على الشعب، ويلعبون دور الضحية وهم يعرفون الحقيقة». وتابع إردوغان: «توقفوا عن إرهاب الشوارع، لا تحاولوا جرنا وشعبنا إلى الحفرة التي سقطتم فيها. حماية رئيس حزب (الشعب الجمهوري) للأشخاص الذين يرمون الحجارة على الشرطة ويهاجمون ويهينون مساجدنا، تُعد إهانة لنا ولشعبنا».

كما انتقد إردوغان دعوة أوزيل لمقاطعة 11 مؤسسة إعلامية وشركة وسلسلة مقاهٍ قريبة من الحكومة، قائلاً: «يشتكي من المؤسسات الإعلامية بأسمائها، يشكونا للعالم، يشكو وزير الخزانة والمالية، من أنت؟ ما وزنك؟!».

أوزيل يرد

وردّ أوزيل على تهديدات إردوغان، قائلاً إن «إردوغان أمطرنا بالشتائم خلال اجتماع مجموعة حزبه البرلمانية، لكننا لا نلتفت إلى ما يروجه من أكاذيب».

أوزيل رفض اتّهامات إردوغان ودعا إلى توسيع الاحتجاجات (موقع حزب الشعب الجمهوري)

في الوقت ذاته، انتخب مجلس بلدية إسطنبول، نائب رئيس البلدية من حزب «الشعب الجمهوري»، نوري أصلان، رئيساً مؤقتاً للبلدية لحين الفصل في قضية الفساد المتهم فيها إمام أوغلو، وحصل على 177 صوتاً من 314 عضواً شاركوا في التصويت، مقابل 125 صوتاً لمرشح حزب «العدالة والتنمية»، زينال عابدين.

ويبلغ عدد أعضاء المجلس من حزب «الشعب الجمهوري» 174 عضواً، وحصل مرشحه على صوتين لعضوين مستقلين، وصوت من أعضاء «تحالف الشعب»، المؤلف من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية»، بحسب ما أعلن رئيس فرع حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول، أوزغور تشيليك. وقال تشيليك: «أود أيضاً أن أشكر عضو المجلس من (تحالف الشعب) الذي أثبت أن هناك أشخاصاً لديهم ضمير بينهم، حتى لو كان شخصاً واحداً».

زيارات لإمام أوغلو

وتوالت الزيارات التي يقوم بها السياسيون إلى إمام أوغلو في محبسه. وزاره، الأربعاء، رئيس حزب «الشعب الجمهوري» السابق، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أكّد في تصريحات عقب الزيارة، أنه وجده في حالة معنوية عالية، لإحساسه بأنه مُحق في قضيته وكفاحه.

الرئيس السابق لحزب «الشعب الجمهوري» كمال كليتشدار أوغلو خلال تصريحات عقب زيارة إمام أوغلو في سجن سيليفري (إكس)

وأضاف أن «دخول السجن في هذه البيئة، وبخاصة لشخص يُسجن وهو يشغل منصباً مهماً بوصفه رئيس بلدية إسطنبول، أمرٌ غير مقبول. لقد ذهب السيد أكرم وأدلى بإفادته كلما طُلب منه، واعتقاله ليس منصفاً من حيث الديمقراطية وحقوق الإنسان».

وقام رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش، بزيارة إمام أوغلو، وصرّح بأن «معنوياته مرتفعة جداً، ويعتقد أن هذه الأيام ستمر، ويثق ببراءته».

وأضاف ياواش: «البعض يتحدث عما سيحدث في المحاكمة في الأيام المقبلة، هذا يُظهر أن القانون أصبح مُسيّساً. فليُحاكم المعتقلون دون حبس احتياطي ولتمنح لهم الفرصة للدفاع عن أنفسهم، ولتنشر الأدلة، وليحاسب الجميع براحة بال».

وستستأنف الاحتجاجات على اعتقال إمام أوغلو، يوم السبت، بمظاهرة حاشدة في ميدان «مالتبه» في الشطر الآسيوي من إسطنبول، دعا رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، إلى احتشاد أكبر عدد من المواطنين فيها، والمطالبة بانتخابات مبكرة.

جانب من المظاهرات الاحتجاجية ضد اعتقال إمام أوغلو (إ.ب.أ)

وفرّقت الشرطة، التي أوقفت أكثر 1418 شخصاً منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس (آذار) الحالي، المتظاهرين في إسطنبول، ليل الثلاثاء، من دون عنف، على عكس الليالي السابقة.

وتم القبض على 172 شخصاً في إسطنبول في الأيام الأخيرة بسبب استفزازات وأعمال عنف أو بسبب إخفاء وجوههم في أثناء المظاهرات، بحسب السلطات.

وكرر إردوغان، خلال حفل إفطار الثلاثاء، «لا يمكننا تسليم هذا الوطن لإرهاب الشوارع»، ورد أوزيل: «ثمة شيء واحد يجب أن يعرفه السيد طيب، وهو أن عددنا لا يتناقص مع التوقيفات والسجن، بل يتزايد».

تنديد بالاعتقالات

وأمرت محكمة في إسطنبول بإيداع 7 صحافيين أتراك رهن الحبس الاحتياطي، أحدهم مصور من «وكالة الصحافة الفرنسية»، بتهمة المشاركة في تجمعات محظورة.

ودعا رئيس مجلس إدارة «وكالة الصحافة الفرنسية»، فابريس فريس، الرئاسة التركية إلى «الإفراج السريع» عن مصورها، ياسين أكغول، قائلاً إن «ياسين أكغول لم يكن يتظاهر، بل كان يغطي بوصفه صحافياً أحد التحركات الاحتجاجية العديدة التي نظمت في البلاد بعد اعتقال رئيس بلدية إسطنبول المعارض أكرم إمام أوغلو». ووصف توقيفه بأنه «غير مقبول».

ونددت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية بقرار حبس الصحافيين، بعدما كان تقرر الإفراج عنهم، ووصفته بـ«قرار فاضح يعكس الوضع الخطر للغاية الجاري في تركيا».

متظاهرة تحمل زهرة قرنفل أمام حاجز للشرطة في محيط بلدية إسطنبول (أ.ب)

بدورها، أعربت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، الأربعاء، عن «قلقها» حيال التبدل الجذري في موقف القضاء التركي الذي أمر في نهاية المطاف بتوقيف 7 صحافيين، بتهمة المشاركة في تجمعات حظرتها السلطات. وقالت ليز تروسيل، متحدثة باسم المفوضية: «من المقلق أن نرى أن القرارات الأولية لمحكمة في إسطنبول بالإفراج عن الصحافيين، تم الغاؤها فوراً إثر تدخل المدعي العام، بحسب ما أفاد محاموهم».

وتوالت ردود الفعل المنددة بالاعتقالات والتعامل العنيف مع الاحتجاجات، وحذر زعيم حزب «الشعب الأوروبي»، أكبر تكتل سياسي في البرلمان الأوروبي، مانفريد ويبر، الأربعاء، من أن سجن إمام أوغلو يهدد أسس التعاون بين الاتحاد الأوروبي وتركيا. وقال ويبر: «يريد الاتحاد الأوروبي شراكة وثيقة مع تركيا، لكن ذلك لا يمكن أن ينجح إلا على أساس القيم المشتركة»، مشدداً على أن استخدام القضاء سلاحاً سياسياً يتعارض مع هذه القيم».

واتهم الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «يقود البلاد في الاتجاه الخاطئ»، محذراً من أن سيادة القانون والديمقراطية في تركيا باتتا في خطر.

وعبر وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال استقباله نظيره التركي، هاكان فيدان، في واشنطن، الثلاثاء، عن قلقه إزاء هذه التوقيفات والتعامل مع المظاهرات، وذلك بحسب ما ذكرت الخارجية الأميركية.


مقالات ذات صلة

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار أمني كثيف في موقع الاشتباك الذي وقع قرب القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول الثلاثاء (رويترز)

مؤشرات على تورط «داعش» في هجوم القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول

اعتقلت السلطات التركية 12 مشتبهاً في صلتهم بالاشتباك الذي وقع مع عناصر الشرطة في نقطة تفتيش في محيط مجمع يقع به مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار كثيف للشرطة التركية في محيط مجمع يقع به مقرُّ القنصلية الإسرائيلية في حي بيشكتاش بإسطنبول عقب اشتباك مع مهاجمين استهدفوه الثلاثاء (أ.ف.ب)

استهداف القنصلية الإسرائيلية بإسطنبول... والشرطة تقتل مهاجماً وتقبض على اثنين

حددت السلطات التركية هوية 3 أشخاص اشتبكوا مع عناصر الشرطة، التي تتولى تأمين مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول؛ ما أسفر عن مقتل أحد المهاجمين وإصابة الآخرَين.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية متظاهرون يرفعون لافتات تطالب بإطلاق سراح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مع انطلاق محاكمته بتهمة الفساد في قاعة داخل سجن سيليفري (أ.ف.ب)

تركيا: محاكمة مزدوجة وتحقيق جديد ضد إمام أوغلو

فتحت نيابة عامة في إسطنبول تحقيقاً فورياً جديداً ضد رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو بتهمة إهانة وتهديد موظف عام أثناء تأدية عمله.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف الأتراك في ميدان ساراتشهانه أمام مبنى بلدية إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس في ذكرى اعتقال رئيس البلدية أكرم إمام أوغلو مطالبين بإطلاق سراحه (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: المعارضة تتعهد هزيمة إردوغان في الانتخابات المقبلة

تعهدت المعارضة التركية انتزاع السلطة من الرئيس رجب طيب إردوغان في أول انتخابات مقبلة وحل مشاكل البلاد.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.