نتنياهو يتهم قادة مخابراته بابتزازه على طريقة المافيا

القائد الحالي لـ«الشاباك» يرفض الاستقالة والقائد السابق يهدد بكشف فضائح

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
TT

نتنياهو يتهم قادة مخابراته بابتزازه على طريقة المافيا

نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)
نتنياهو وإلى يساره سكرتيره العسكري آفي غيل وإلى يمينه رئيس المخابرات رونين بار ووزير الدفاع (السابق) يوآف غالانت ورئيس الأركان (السابق) هيرتسي هليفي خلال زيارة ميدانية سابقة لقاعدة عسكرية قرب جنين (مكتب الصحافة الحكومي)

دخل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في صدام مباشر مع قادة جهاز المخابرات العامة «الشاباك»، فاتهمهم بالقيام بعملية ابتزاز ضده «على طريقة المافيا»، وذلك بعدما هدّده رئيس المخابرات السابق، نداف أرغمان، بكشف فضائح، «إذا تمادى رئيس الوزراء، وخرق القانون الذي يمنح الجهاز استقلالية مهنية تامة».

جاءت هذه المواجهة الصدامية لتُتوِّج الصراع القائم بين نتنياهو ومخابراته منذ شهور، وتَفاقَم خلال حرب غزة. ويحاول نتنياهو، في هذه الجولة، دفع رئيس المخابرات العامة رونين بار إلى الاستقالة، كما فعل مع هيرتسي هليفي، رئيس أركان الجيش الأسبق. لكن بار يرفض أن يستقيل، وتجند معه عدد كبير من رؤساء الأجهزة الأمنية، على غرار نداف أرغمان الذي أثار ضجة كبيرة، الليلة الماضية، عندما أعلن أن «نتنياهو وحكومته لم يقدموا على إقالة بار، حتّى الآن، لأنهم يفهمون جيداً، وفي مقدمهم نتنياهو شخصياً، أن إقالته غير قانونية». وأضاف: «هناك تحقيق يُجريه (الشاباك)، اليوم، مع عدة شخصيات كبيرة تعمل في مكتب رئيس الحكومة. فإذا قام رئيس الحكومة بطرد رونين، فسوف يكون ذلك تضارباً في المصالح ومخالفة فظة للقانون لن تصمد أمام المحكمة. وعندئذ، أنا شخصياً لن أسكت وسأجد نفسي مضطراً لكشف أمور وفضائح من خلال لقاءاتي الثنائية معه».

وكان نداف أرغمان يتكلم، في مقابلة مع «القناة 12» العبرية، وحينما سُئل عمّا إذا كان يتوجّب على رئيس جهاز الشاباك الحاليّ ترك منصبه، أجاب بأن «رونين بار قد تحمّل المسؤولية، وعليه العودة إلى منزله؛ لكنه لن يعود إلا بعد انتهاء جميع التحقيقات، بما فيها تحقيقات المكتب الحاليّ لرئيس الحكومة، وبعد تغيير الحكومة، وانتخاب رئيس جديد للشاباك». وأضاف: «أعتقد أن هذه الحكومة، التي فشلت في السابع من أكتوبر (منع هجوم «حماس» في 7 أكتوبر «تشرين الأول» 2023)، وفشلت عموماً في الاستراتيجية التي بنتها، لا يمكن أن تكون هي من تُعيّن رئيساً جديداً للشاباك». وتابع: «أخشى بشدة أن يكون تعيينٌ من قِبل هذه الحكومة، أو تعيين من قِبل رئيس الحكومة، تعييناً سياسياً؛ تعييناً بالنيابة عن جهةٍ ما».

صورة أرشيفية لرونين بار في المقبرة العسكرية بجبل هرتزل بالقدس 27 أكتوبر 2024 (رويترز)

وقال أرغمان إن «(الشاباك) يتعرض لحملة تحريض غير مسؤولة من القيادة السياسية لم يُعرَف لها مثيل في التاريخ الإسرائيلي. فرجال (الشاباك) مشغولون في حماية الأمن العام، وأمن رئيس الحكومة ووزرائه، وهم يهاجمونه بمستوى متدنٍّ يصل إلى حد ادعاء أنه لم يعد لنا عملاء في قطاع غزة. وهذا الاتهام ليس كاذباً فحسب، بل هو رخيص أيضاً. فصحيح أن (الشاباك) فشل في الوصول إلى معلومات بشأن الهجوم غير المسبوق الذي شنّته (حماس) في السابع من أكتوبر، وضمن ذلك فشله في الحصول على معلومات من عملاء مفترضين من داخل القطاع، لكن هذا لا يعني أنه لم ينجح في تنظيم عملاء. هذا كلام فارغ تماماً، فقد كان لدى (الشاباك) عملاء في قطاع غزة، ومصادر في القطاع، رغم صعوبة العمل داخله، وليس واحداً ولا اثنين. والمشكلة، في الواقع، أنهم لم يُسلّموا البضائع (يقصد لم ينقلوا المعلومات) في اليوم المطلوب».

وقد ردّ نتنياهو على ذلك بشكوى رسمية قدَّمها إلى المفتش العام للشرطة، نشرها على الملأ قبيل منتصف الليل، قال فيها إنه يتعرّض لما وصفه حملة كاملة من الابتزاز والتهديد من قِبل رئيسيْ جهاز الأمن الإسرائيليّ العامّ (الشاباك)؛ السابق نداف أرغمان، والحالي رونين بار، على طريقة المافيا وعصابات الجريمة المنظمة. وقال نتنياهو: «لقد جرى تجاوز خطّ أحمر خطير آخر للديمقراطية الإسرائيلية، هذا المساء. لم يحدث قطّ في تاريخ إسرائيل، وفي تاريخ الديمقراطيات؛ أن يُوجِّه رئيس سابق لمنظمة سرية (الشاباك) تهديدات ابتزازية مباشرة ضد رئيس حكومة، أثناء تولّيه مهامّ منصبه».

رونين بار (يمين) ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي حينها هرتسي هاليفي (يسار) يُجريان تقييماً مع كبار الضباط في خان يونس جنوب قطاع غزة 11 ديسمبر 2023 (الجيش الإسرائيلي)

وأضاف نتنياهو: «هذه الجريمة تُضاف إلى حملة كاملة من الابتزاز والتهديد، من خلال اللقاءات الإعلامية، في الأيام الأخيرة، والتي أجراها رئيس جهاز الشاباك الحالي رونين بار. إن الهدف الوحيد من هذه الحملة هو محاولة منعي من اتخاذ القرارات اللازمة، لإعادة بناء جهاز الشاباك، بعد فشله المدمِّر في السابع من أكتوبر».

وقال نتنياهو، في ختام بيانه: «ليكن واضحاً؛ التهديدات الإجراميّة على غرار المافيا، لن تردعني. وسأفعل كلّ ما هو ضروري لضمان أمن مواطني إسرائيل».

وقد سارع «الشاباك» إلى الردّ بتأكيد أن ذلك «اتهام خطير، ضد رئيس مؤسّسة رسميّة». وقال: «رئيس جهاز الأمن العام، رونين بار، يُكرّس جلّ وقته للمسائل الأمنيّة، وجهود استعادة المحتجَزين، والدفاع عن الديمقراطية. وأيّ شيء آخر يقال في هذا الشأن، لا أساس له من الصحة».

وقد أثارت هذه المعركة ردود فعل واسعة بين اليمين الذي رحَّب بأقوال نتنياهو وطالب بإقالة رونين بار فوراً ومحاكمة أرغمان، في حين خرج قادة المعارضة ببيانات هاجموا فيها نتنياهو وحذروه من أنه يعمل ضد أمن الدولة.

المعروف أن نتنياهو يريد، منذ فترة طويلة، التخلص من رونين بار، وتعيين رئيس جديد لـ«الشاباك» مكانه. فبالنسبة إليه، هذه خطوة من سلسلة خطوات أخرى حتمية وفرصة لا يجوز إضاعتها لضرب أهم أركان الدولة العميقة التي تُهدده. وبعد أن تخلَّص من قائد الشرطة وقائد الجيش وعدد من كبار المسؤولين في وزارة المال، واستبدل بهم مسؤولين مُوالين، يتجه للتخلص من رئيس «الشاباك»، والمستشارة القضائية للحكومة، ورئيس النيابة، وقضاة في المحكمة العليا. وهو يعمل على سَن مزيد من القوانين التي تُتمم خطة الانقلاب على منظومة الحكم وتُضعف الجهاز القضائي. إلا أن هؤلاء خاصة يتصدّون له، اليوم، ويصدُّون حملته، فيلجأ إلى الشارع لتأليبه عليهم.


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

شؤون إقليمية يتصاعد الدخان من موقع يُزعم أنه تابع لـ«حزب الله» عقب غارة إسرائيلية على قرية أرنون جنوب لبنان (د.ب.أ)

الجيش الإسرائيلي: القضاء على مسؤول التمويل التابع لـ«حماس» في لبنان

أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أن قوات الجيش وجهاز الشاباك قضيا على مسؤول بارز بمنظومة التمويل التابعة لحركة «حماس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية سيدة تعمل على جهاز كمبيوتر وبجوارها هاتف جوال (أرشيفية-د.ب.أ) p-circle

إسرائيل تجدد التحذير من مساعي إيران لتجنيد متعاونين عبر الإنترنت

حذّرت الشرطة الإسرائيلية وجهاز «الشاباك» مرة جديدة من محاولات تجنيد واختراق داخل إسرائيل، تقوم بها أجهزة الاستخبارات الإيرانية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية يوآف غالانت يتحدث إلى الصحافة بعد أن أقاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تل أبيب 5 نوفمبر 2024 (رويترز)

اتهام رجل إسرائيلي بالتجسس على غالانت لصالح إيران

قدّم الادعاء العام في إسرائيل لائحة اتهام ضد رجل بتهمة جمع معلومات استخباراتية عن وزير الدفاع السابق يوآف غالانت لحساب عميل إيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية صورة بتسلئيل زيني شقيق رئيس الشاباك (وسائل إعلام إسرائيلية)

الجيش الإسرائيلي: قضية تهريب البضائع لغزة «خطر كبير على أمننا»

أصدر الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، تعليقاً بشأن قضية تهريب بضائع لقطاع غزة، والمتهم فيها شقيق رئيس جهاز «الشاباك» و14 مشتبهاً بهم آخرين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».