الغارات الإسرائيلية التي تتوالى على سوريا ضمن خطة «حرب الدوائر الثلاث»

لممارسة ضغوط ترمي لاتفاقيات مستقبلية وفرض نزع سلاح في سوريا ولبنان وغزة

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً تؤدي إلى مدينة القنيطرة جنوب سوريا 5 يناير (أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً تؤدي إلى مدينة القنيطرة جنوب سوريا 5 يناير (أ.ب)
TT

الغارات الإسرائيلية التي تتوالى على سوريا ضمن خطة «حرب الدوائر الثلاث»

مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً تؤدي إلى مدينة القنيطرة جنوب سوريا 5 يناير (أ.ب)
مركبات مدرعة تابعة للجيش الإسرائيلي تغلق طريقاً تؤدي إلى مدينة القنيطرة جنوب سوريا 5 يناير (أ.ب)

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب، عن أن الغارات التي تتوالى على سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، تعكس نشوء عقيدة حربية جديدة تسمى «حرب الدوائر الثلاث»، ترمي إلى فرض نزع سلاح في مناطق واسعة، من دمشق جنوباً في سوريا، واتباع نهج مماثل لما تنفذه في الجنوب اللبناني وقطاع غزة كله.

وقالت هذه المصادر، إن الجيش الإسرائيلي اتخذ قراراته بشأن هذه العقيدة وبدأ يطبقها، على الجبهات الثلاث المذكورة، مع وضع قواعد خاصة لكل جبهة. ولكن القاسم المشترك بينها هو فكرة الدوائر الثلاث: دائرة خط دفاع قوي داخل إسرائيل على حدود كل منطقة، إقامة حزام أمني على طول الحدود داخل كل الدول المجاورة، وفرض منطقة نزع سلاح عميقة.

ففي الجبهة السورية، تعزز القوات الإسرائيلية في الدائرة الأمنية الأولى، السياج الأمني وتحوّله خط دفاع حصيناً أمام الهجمات بإقامة جدار مزود بالأجهزة الإلكترونية وقناة محفورة على طول الحدود، وحشد قوات كبيرة تقام لها قواعد عسكرية في المناطق العالية تشرف على سهول الجنوب السوري.

جندي إسرائيلي يعبر لافتة تشير إلى معسكر زيواني التابع لقوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (UNDOF) قرب معبر القنيطرة 7 ديسمبر 2024 (إ.ب.أ)

وفي الدائرة الثانية، أقامت إسرائيل حزاماً أمنياً واسعاً مؤلفاً من أكثر من 400 كيلومتر مربع، يشمل «المنطقة الحرام» التي كانت قد أقيمت بصفتها منطقةً حيادية في اتفاق فصل القوات سنة 1974 وحظر فيها وجود قوات عسكرية، وأضافت إليها مناطق أخرى لا تبعد عن دمشق أكثر من 22 كيلومتراً، وبالإضافة إليها احتلال جميع قمم جبل الشيخ المطلة على الأراضي السورية من جهة واللبنانية من جهة ثانية، وقد أقامت إسرائيل فيها تسع قواعد عسكرية.

أما الدائرة الثالثة، فهي في قلب الأراضي السورية، وتمتد من دمشق إلى الحدود مع الأردن من جهة وإلى الغرب عند المنطقة التي تحتلها إسرائيل منذ سقوط نظام الأسد.

وكانت قوات سلاح الجو الإسرائيلي قد داهمت سوريا بأكثر من 500 غارة خلال 72 ساعة من سقوط النظام في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تسبب في تدمير 90 بالمئة من القدرات الدفاعية وسلاحي الجو والبحرية السوريين.

ولم تكتفِ بذلك؛ إذ تواصل الغارات فوق مواقع عدة أكثر من مرة في الأسبوع. ومع أن الحجة التي تتذرع بها هي «تدمير مخازن أسلحة» أو «تحييد خلايا إرهابية» أو «منع استخدام دبابات»، إلا أن الملاحظ أن القصف يأتي بالأساس لفرض حضور إسرائيلي على الطبقة السياسية المشغولة في إنشاء سوريا الجديدة وعلى الخطط المستقبلية فيها.

لافتة رفعها الدروز السوريون «السويداء لن تكون خنجركم المسموم في ظهر سوريا» رداً على التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية الثلاثاء (أ.ب)

وقد عبَّر عن ذلك بشكل صريح وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، الذي صرح في بروكسل، الثلاثاء، بأن إسرائيل تريد أن تنضم سوريا ولبنان إلى اتفاقيات إبراهيم، وتعتقد أن على سوريا أن تتحول دولة فيدرالية تضم مجموعة دويلات ذات حكم ذاتي. ويأتي هذا من باب الادعاء الإسرائيلي بأنها تحافظ على حقوق ومكانة الدروز والأكراد.

ومن اللافت، أن إسرائيل طيلة 77 عاماً، تدير سياسة تمييز عنصري ضد اليهود الشرقيين وبضمنهم الأكراد، وتدير سياسة تمييز أبشع ضد مواطنيها الدروز. ومع أنها فرضت على شبان الطائفة «المعروفية» الخدمة العسكرية، سنَّت قانون القومية الذي يمنح اليهود تفوقاً عرقياً على كل من هو غير يهودي. ولذلك؛ فإن أحداً لا يصدق أنها تحمي مصالح الأكراد والدروز في سوريا.

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال كلمته في افتتاح «مؤتمر الحوار الوطني» بقصر الشعب في دمشق (أ.ف.ب)

الموقف الذي صدر عن مؤتمر الحوار الوطني في دمشق، الثلاثاء، كان فيه تأكيد صريح على «الحفاظ على وحدة الجمهورية العربية السورية، وسيادتها على كامل أراضيها، ورفض أي شكل من أشكال التجزئة والتقسيم أو التنازل عن أي جزء من أرض الوطن»، و«إدانة التوغل الإسرائيلي في الأراضي السورية، باعتباره انتهاكاً صارخاً لسيادة الدولة السورية، والمطالبة بانسحابه الفوري وغير المشروط، ورفض التصريحات الاستفزازية من رئيس الحكومة الإسرائيلية، ودعوة المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه الشعب السوري والضغط لوقف العدوان والانتهاكات». ولهذا الموقف بالذات، جاء الرد الإسرائيلي بقصف ثلاثة مواقع قرب دمشق ودرعا، مساء الثلاثاء، بعد ساعات من انتهاء المؤتمر.

غزة

الخطة الإسرائيلية الحربية يتم تطبيقها أيضاً في قطاع غزة، ففي الداخل الإسرائيلي تمت إقامة قواعد عسكرية جديدة عدة وتعزيز القواعد السابقة التي كانت «حماس» قد احتلتها لساعات عدة في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتمت إقامة حزام أمني داخل القطاع بعرض 1 – 1.5 كيلومتر على طول الحدود شمالاً وشرقاً، وفيها يُقتَل كل من يقترب من هذا الحزام. وتطالب إسرائيل اليوم بتحويل كل قطاع غزة منطقة منزوعة السلاح شرطاً لأي اتفاق حول اليوم التالي للحرب.

لبنان

أما في لبنان، فقد تم تغيير كل هيكلية الدفاع داخل المنطقة الإسرائيلية في أعالي الجليل على طول الحدود، بتغيير السياج الأمني وتعزيزه أكثر وحفر قنوات في الأرض تعيق أي محاولة للهجوم على إسرائيل.

جنود إسرائيليون ينتشرون قرب الجدار الفاصل مع لبنان (رويترز)

وفي الدائرة الثانية تمت إقامة حزام أمني على طول الحدود، وعلى الرغم من انتشار قوات الجيش اللبناني تواصل القوات الإسرائيلية الاحتفاظ بخمسة مواقع عسكرية كبيرة على رؤوس الجبال والتلال، في كل منها يتمترس مئات الجنود. وفي الدائرة الثالثة تصر إسرائيل على جعل الجنوب اللبناني من نهر الليطاني وحتى الحدود منطقة منزوعة السلاح.

الأردن

وبحسب المصادر العسكرية، توجد لإسرائيل مشكلة في موضوع الحدود الشرقية. فالحدود مع الأردن، التي تعدّ أطول حدود، وتُستخدم كثيراً في السنوات الأخيرة لتهريب أسلحة وتسلل مسلحين نحو إسرائيل. لكن هناك اتفاقية سلام بين البلدين تحتم التنسيق المشترك، أيضاً في هذا المجال الأمني.

عناصر من قوات الأمن الإسرائيلية تتفقد موقع إطلاق النار قرب معبر اللنبي الحدودي مع الأردن (أ.ف.ب)

لكن الحكومة اليمينية المتطرفة التي يقودها بنيامين نتنياهو، تضم عناصر متطرفة لا تؤمن بالسلام مع أحد، بما في ذلك الأردن، وتطالب بتحويله دولة فلسطينية.

والجيش، الذي لا يوافق على هذا الطرح، يحاول تعزيز قواته ويطالب الحكومة بتنفيذ قراراتها الكثيرة السابقة ببناء جدار أمني قوي على طول الحدود، وتخصيص التمويل اللازم لذلك.


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

المشرق العربي جندي إسرائيلي بجوار العلم الإسرائيلي قرب الحاجز الأمني ​​بين إسرائيل ولبنان بالقرب من أفيفيم شمال إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

إسرائيل تستنسخ نموذج غزة في لبنان... «خط أصفر» جنوباً يعزل عشرات القرى

في تطور قد يعكس توجهاً إسرائيلياً لتكريس واقع ميداني جديد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، أعلنت تل أبيب عزمها فرض ما تسميه «الخط الأصفر» في جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.