تركيا: صدام بين الحكومة والمعارضة حول حريق فندق مركز التزلج

تقرير عن إهمال إدارته وجهات مسؤولة وادعاءات بعرقلة التحقيقات

حريق فندق «غراند كارتال» في مركز «كارتال كايا للتزلج» في ولاية بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق «غراند كارتال» في مركز «كارتال كايا للتزلج» في ولاية بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
TT

تركيا: صدام بين الحكومة والمعارضة حول حريق فندق مركز التزلج

حريق فندق «غراند كارتال» في مركز «كارتال كايا للتزلج» في ولاية بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)
حريق فندق «غراند كارتال» في مركز «كارتال كايا للتزلج» في ولاية بولو غرب تركيا (أ.ف.ب)

وقع صدام حاد وتبادل للاتهامات بين الحكومة التركية والمعارضة، بعدما كشف تقرير حول حريق فندق «غراند كارتال» في مركز «كارتال كايا» للتزلج في ولاية بولو، غرب البلاد، عن الكثير من أوجه القصور في إجراءات السلامة في الفندق ومسؤولية وزارتي الثقافة والسياحة والبيئة والتحضر.

وفيما تتصاعد مشاعر الغضب بشأن الكارثة التي أدت إلى مقتل 78 شخصاً وإصابة 51، لا يزال 8 منهم يتلقون العلاج بالمستشفيات، ظهر من خلال التقرير الأولي للجنة المعنية بالتحقيق في أسباب الحريق، 8 أوجه للإهمال تتعلّق بعدم كفاية مخارج الإخلاء، وعدد المخارج، واتجاه الخروج، ووسائل النقل، والعلامات الإرشادية الضوئية، والإضاءة في حالات الطوارئ، وعدم ملاءمة التركيبات الكهربائية، ونقص معدات الإطفاء وأنظمة الكشف وإنذار الحرائق وموانع الصواعق والتحكم في الدخان (تهوية الدخان والإخلاء).

بعض عائلات ضحايا حريق الفندق في أثناء تشييع جنازاتهم (إ.ب.أ)

واعتقلت السلطات 12 شخصاً، بينهم مالك الفندق ومديره ونائب رئيس بلدية بولو ورئيس إدارة الإطفاء المحلية، في إطار التحقيقات حول حريق الفندق الذي اندلع في مطبخه الواقع بالطابق الأول في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء، حيث كان هناك 238 نزيلاً موزعين على الـ12 طابقاً في الفندق الواقع على قمة جبلية الذي كان مكتظاً بسبب وجود عائلات مع أبنائهم لقضاء عطلة نصف العام الدراسي.

اتهامات متبادلة

وشارك زعيم المعارضة التركية رئيس حزب الشعب الجمهوري، أوزغور أوزال، التقرير الأولي حول حريق فندق «غراند كارتال»، عبر حسابه في «إكس»، الجمعة، موضحاً أنه حمّل المسؤولية للجميع، بدءاً من المهندسين المعماريين وحتى المؤسسات العامة، وأن اسم بلدية بولو لم يرد في التقرير نهائياً، أي أنه لا دخل لها ولا مسؤولية تتحملها في الكارثة.

وحمّل التقرير مديريتي الثقافة والسياحة والبيئة والتحضر، وإدارة الفنادق، وغرفة المهندسين المعماريين، والمهندسين المسؤولين عن أنظمة الحرائق والتجديدات، ومسؤولي تفتيش وتشغيل المباني المسؤولين عن الصيانة والإصلاح والتفتيش، ومالك الفندق، وشركات المقاولات، والأشخاص المسؤولين عن تصميم الفندق وتنفيذه والإشراف عليه، والأشخاص والشركات المسؤولة عن التركيبات الكهربائية والميكانيكية، وصيانة التركيبات وإصلاحها وتشغيلها، والسلطات المخولة بإصدار تراخيص البناء، والشركة التي تؤمّن المبنى، ومسؤولي الصحة والسلامة المهنية؛ المسؤولية عن الكارثة.

إطفائيون في أثناء عملهم وقت إخماد حريق فندق «غراند كارتال» (أ.ب)

وقال أوزال: «لقد تبيّن أن الخبير وصاحب العمل هما المخطئان. لجنة الخبراء التي تتولى الفحص في موقع الحريق تتعرّض لضغوط، لم يتم ذكر اسم بلديتنا في بولو، وكان سبب الحريق هو إدارة الفندق».

وأضاف: «هناك شائعات مفادها بأن اللجنة المكونة من 7 أشخاص والمسؤولين الحكوميين الذين أعدوا هذا التقرير الأولي الذي تمّ فيه إدراج الأطراف المسؤولة والمخطئة واحداً تلو الآخر، قد تعرّضت لضغوط، وأنه لم يتم تسلّم التقرير، وحتى لجنة الخبراء سيتم منعها من أداء مهامها».

أوزال دعا وزير السياحة والبيئة إلى الكشف عما حدث في كارثة حريق الفندق (من حسابه في «إكس»)

وتابع: «أشارك مع الجمهور الصفحات الثلاث ذات الصلة من التقرير، الموجود لدينا بالكامل، وأحذر الحكومة، خصوصاً الوزيرَيْن المعنيين (السياحة والثقافة والبيئة والتحضر)، من هذا الخطأ التاريخي والخطيئة والجريمة (منع اللجنة من أداء مهامها)».

ورد وزير العدل التركي، يلماظ تونتش، على الفور على أوزال، مشككاً في التقرير.

وقال الوزير، عبر حسابه في «إكس»، إن «محاولة تضليل الرأي العام والتأثير في التحقيق من خلال مشاركة (نص مقرصن)، ليست له صفة رسمية، ولم يتم تقديمه إلى مكتب المدعي العام في بولو الذي يجري التحقيق؛ هي أمر غير مسؤول للغاية وانعدام للضمير».

وأضاف أن «هذا الوضع هو، أولاً وقبل كل شيء، عدم احترام كبير لعائلات أولئك الذين فقدناهم في الكارثة وخداع لأمتنا، مَن سوف ينزعج من الكشف عن حجم هذه المأساة التي فقدنا فيها 78 روحاً، ولماذا؟ من الذي سينزعج من الفحص والبحث المعمق للحادث من قِبل الأكاديميين والعلماء من جامعة إسطنبول التقنية المتخصصين في هذا المجال، ولماذا؟». وأكد تونتش: «سوف تستمر كل مرحلة من مراحل التحقيق بعناية وحساسية كبيرتين من قِبل القضاء المحايد والمستقل».

إهمال في إجراءات السلامة

وتبادلت بلدية بولو التي يترأسها تانجو أوزجان المنتمي إلى حزب الشعب الجمهوري، ووزارة الثقافة والسياحة؛ إلقاء اللوم، كلٌّ منهما على الآخر، بسبب غياب إجراءات السلامة من الحرائق في الفندق.

وأكد أوزجان فشل الأجهزة المعنية في الحكومة بالسيطرة على الوضع بعد الحريق، وأن لجنة الخبراء التي شُكّلت للتحقيق في كارثة الحريق تمت إزالتها من الملف.

وقال أوزجان، عبر حسابه في «إكس»، إنه «ليس من الواضح ما إذا كان هناك أمر بجعل التحقيقات سرية، بسبب الكارثة التي حدثت في (كارتال كايا)، تمّ احتجاز نائب رئيس بلديتنا ورئيس الإطفاء لدينا دون أي تهم منذ أيام، وكان من الضروري قانوناً إصدار (إذن تحقيق)».

وذكر أوزجان، في مقابلة تلفزيونية، أن «كل هؤلاء الأشخاص ما كانوا ليموتوا لو تمّت معالجة العيوب التي ذكرناها في عملية التفتيش. مالكو الفندق تقدموا بطلب للحصول على تصريح السلامة من الحرائق في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، لكنهم سحبوا الطلب بعد فشلهم في تلبية 8 من المعايير التسعة المطلوبة، وحصلوا بدلاً من ذلك على تقرير سلامة بديل من شركة تدقيق خاصة، وهو ما يسمح به القانون».

وأوضح أنه بسبب اختصاص وزارة الثقافة والسياحة، لا تستطيع البلدية اتخاذ إجراءات أخرى، مضيفاً أنه بينما كانت البلدية تنتظر تصحيح العيوب سحب الفندق الطلب؛ لأنه لم يرغب في تحمل التكاليف وتقدّم بطلب إلى شركة أخرى، وتمّ منح الترخيص إلى شركة مرخصة من قِبل الوزارة.

وأكد أوزجان أن بلديته ليست لديها سلطة قضائية على الفندق الذي يقع خارج حدود المدينة، وفي منطقة مخصصة للسياحة، وأن آخر شهادة سلامة من البلدية تعود إلى عام 2007، وأن عمليات التفتيش اللاحقة تقع على عاتق الوزارة.

إردوغان يتعهّد بالمحاسبة

بدوره، قال وزير الثقافة والسياحة، محمد نوري أرصوي، إن «الفندق تمّ فحصه في عامي 2021 و2024، ولم يتم الإبلاغ عن أي مشكلات تتعلّق بالسلامة، وإن إدارة الإطفاء مسؤولة عن عمليات التفتيش والشهادات المنتظمة، وإنه لم يتم الإبلاغ عن أي مشكلات حتى الآن».

من جانبه، دعا ممثل غرفة المهندسين الميكانيكيين في مدينة بولو، إيرول بيرشن، إلى إصلاح لوائح السلامة. وانتقد ما سمّاه اللغة الغامضة في القوانين الحالية، قائلاً إن «تشريعاتنا لا تشير إلى هذه المعايير، وتنص فقط بشكل غامض على ضرورة ضمان سلامة الضيوف والموظفين، ولا بد من وضع قواعد أكثر صرامة».

إردوغان جدّد تعهده بمحاسبة المقصرين في حريق الفندق (الرئاسة التركية)

وكرر الرئيس رجب طيب إردوغان تعهده بمحاسبة المسؤولين عن كارثة الفندق.

وقال إردوغان، في كلمة أمام مؤتمر لحزب العدالة والتنمية الحاكم في مالاطيا (شرق البلاد)، إن «أولئك الذين تسببوا في معاناة كبيرة لأمتنا بسبب أخطائهم وإهمالهم في أداء الواجب ومخالفاتهم وجشعهم في حريق فندق كارتال كايا سيُحاسبون بالتأكيد أمام القضاء».

وتتصاعد مطالب المعارضة والشارع التركي بتقديم الوزراء المسؤولين عن الكوارث المتعددة في البلاد، وآخرها كارثة الفندق؛ إذ وقعت 24 كارثة في عهد إردوغان ولم يتقدم أي وزير أو مسؤول باستقالته على أثرها.


مقالات ذات صلة

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

المشرق العربي دخان يتصاعد من مستودع نفطي على مشارف أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق في أعقاب غارة بطائرة مسيّرة 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

هجوم مُسيّرات يشعل حريقاً في مستودع شركة بريطانية بكردستان العراق

نشب حريق في مستودع للزيوت تابع لشركة بريطانية بإقليم كردستان العراق، صباح الأربعاء، جرّاء هجوم بمسيّرات لم يخلّف ضحايا.

«الشرق الأوسط» (أربيل)
يوميات الشرق منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صحافيون يتجمّعون خارج مبنى اندلع فيه حريق أسفر عن مقتل 5 أشخاص في مانليو بالقرب من برشلونة 17 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 5 أطفال جراء حريق بغرفة تخزين في إسبانيا

قال مسؤولون، الثلاثاء، إن حريقاً اندلع في غرفة تخزين في الطابق العلوي من مبنى سكني بشمال شرقي إسبانيا، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال حوصروا داخل الغرفة.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
العالم العربي مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

«الشرق الأوسط» (مأرب)
أميركا اللاتينية دخان أسود يتصاعد من مصفاة نيكو لوبيز الواقعة في خليج العاصمة الكوبية هافانا جراء حريق (أ.ف.ب)

حريق بمصفاة النفط في العاصمة الكوبية هافانا

اندلع حريق، الجمعة، بمصفاة النفط في هافانا والواقعة في خليج العاصمة الكوبية.

«الشرق الأوسط» (هافانا)

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
TT

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز)

لا يمكن وضع حد دائم للحرب على إيران إلا باتفاق حول برنامجها النووي، وتالياً حول مصير مخزونها من اليورانيوم، الذي يلف الغموض مكانه والدرجة الدقيقة لتخصيبه.

والسؤال: هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

فيما يأتي بعض النقاط الأساسية.

ماذا عن مخزون اليورانيوم الإيراني؟

صدرت آخر معلومات الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبيل اندلاع حرب يونيو (حزيران) 2025 التي استمرت اثني عشر يوماً.

وأفاد مفتشو الهيئة الأممية بأن إيران كانت تملك يومها 441 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة، ما يجعله قريباً من نسبة 90 في المائة التي تتيح صنع قنبلة نووية، فضلاً عن 180 كلغ تبلغ نسبة تخصيبها 20 في المائة، وأكثر من 6 آلاف كلغ مخصّبة بنسبة 5 في المائة. وكان مخزون 60 في المائة موزعاً بين مواقع فوردو ونطنز وأصفهان.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش. فهل لا يزال مطموراً، كما تؤكد طهران، أم أن قسماً منه نُقل أو دُمّر؟

وثمة تساؤل آخر تطرحه مصادر غربية عدة: هل تمكنت إيران من إقامة مواقع سرية قبل حرب 2025، خصوصاً أن بعض المفتشين منعوا من زيارة مواقع محددة قبل يونيو 2025؟

ترى مصادر دبلوماسية أوروبية أنه لا بد من أن تعاود الوكالة الذرية عملها لتبديد هذا الغموض، علماً أن هذا الأمر شرط ضروري مسبق لأي تفاوض، وخصوصاً أن قاعدة البيانات الاستخباراتية الأميركية والإسرائيلية تشير إلى 1200 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 20 في المائة، بعيداً من 180 كلغ أشارت إليها الهيئة الأممية قبل اندلاع الحربين.

وذكّرت الباحثة إلوييز فاييه من مركز «إيفري» الفرنسي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أن «لا استخدام مدنياً لليورانيوم المخصب فوق 20 في المائة»، فاستخدامه لأغراض مدنية على غرار محطات توليد الكهرباء يتطلب نسبة تراوح بين 4 و5 في المائة.

لهذا السبب، يشتبه الأوروبيون والأميركيون والإسرائيليون منذ أمد بعيد بسعي الإيرانيين لحيازة السلاح النووي، الأمر الذي واظبت طهران على نفيه، مدافعة عن حقها في التخصيب للاستخدام المدني.

خيار نقل اليورانيوم

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الإيرانيين وافقوا على تسليم واشنطن «الغبار النووي»، في إشارة إلى مخزون اليورانيوم، متحدثاً عن «فرص جيدة جداً لنتوصل إلى اتفاق». وفي حال تحقق ذلك بين واشنطن وطهران، فقد يكون أحد الخيارات إخراج كامل اليورانيوم العالي التخصيب من إيران أو قسم منه.

وقالت فاييه: «سجلت سابقة في 2015 حين نقل قسم من اليورانيوم العالي التخصيب إلى روسيا»، في إشارة إلى ما تضمنه اتفاق دولي سابق شكل إطاراً للبرنامج النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) ورفضه دونالد ترمب بشدة في 2018.

وتداركت: «لكن ذلك لا يمت بصلة إلى مستوى التخصيب الراهن. وسيكون الأمر أكثر تعقيداً كون العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا اليوم تختلف عما كانت عليه عام 2015، إضافة إلى أن المخزون الإيراني بات أكبر بكثير».

أبدت روسيا استعدادها للمبادرة إلى هذه الخطوة. وصرح المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الأسبوع الماضي، بأن «الرئيس (فلاديمير) بوتين عرض هذا الاقتراح»، لافتاً إلى أن «العرض لا يزال سارياً ولكن أي تحرك لم يتم في ضوئه».

خيار خفض نسبة التخصيب

قال مصدر دبلوماسي إيراني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لقد اقترحنا خفض نسبة التخصيب داخل البلاد»، من دون أن يحدد تفاصيل ذلك.

والسؤال ما إذا كانت هذه العملية ستتم بإشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية أم تحت أنظار خبراء أميركيين. وتعتبر باريس أن من إيجابيات القيام بهذه العملية بإشراف الوكالة الذرية أنها ستحيي عمل مفتشيها وتعاود إضفاء طابع من الشفافية على العملية برمتها.

ومن شأن خفض نسبة التخصيب إلى ما دون 5 في المائة أن يحدّ إلى حد بعيد خطر التخصيب لأهداف عسكرية.

لكن إيلوييز فاييه لاحظت أنه لا يوجد تفاهم حول تفاصيل تنفيذ ذلك ودرجة الخفض المطلوبة، مضيفة: «الأمر كله يظل رهناً بموافقة أميركية على السماح لإيران بأن تخصّب على أراضيها».

تجاوز «الخط الأحمر»

كذلك، لا بدّ من تجاوز الخط الأحمر الذي رسمته كل من واشنطن وطهران. فالأولى تصر على تراجع كامل عن التخصيب، والثانية ترفض ذلك بشدة.

في رأي الأوروبيين أنه مهما كان الخيار الذي سيعمل عليه الأميركيون والإيرانيون، فلن يشكل سوى نقطة بداية لمفاوضات طويلة بهدف تحديد وسيلة لفرض قيود شديدة وطويلة الأمد على البرنامج النووي الإيراني. فرغم الانتكاسة المؤكدة التي أصيب بها البرنامج الإيراني، يتفق الخبراء على أن المعرفة العلمية لا تزال قائمة وإن كانت جزئية.

وفي هذا السياق، أوردت فاييه: «يبقى إجبار إيران على التخلي عن برنامجها النووي أمراً مستحيلاً، انطلاقاً مما راكمته من معارف وأقامته من منشآت. ولكن يمكن مراقبته ووضع سقف له». وتلك كانت بالضبط الغاية من الاتفاق الذي وقِّعَ عام 2015، بعد مفاوضات كثيفة استمرت نحو عامين.


واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
TT

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)
مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب)

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

ونقل «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين اثنين، ومصدرين آخرين مطلعين على المباحثات، القول إن هناك عنصراً من الخطة يخضع للمناقشة حالياً يتعلق بإفراج الولايات المتحدة عن 20 مليار دولار من أرصدة إيران المجمدة، مقابل تسليم طهران مخزونها من اليورانيوم المخصب.

ومنذ الضربات الإسرائيلية-الأميركية في يونيو (حزيران) 2025 ثم هذا العام، يلفّ الغموض ما آل إليه هذا المخزون في ظل عدم قيام الوكالة الدولية للطاقة الذرية بعمليات تفتيش.


وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
TT

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وقال فيدان خلال منتدى دبلوماسي في أنطاليا بجنوب تركيا: «إسرائيل لا تسعى إلى ضمان أمنها، بل تريد مزيداً من الأراضي. وتستخدم حكومة (بنيامين) نتنياهو الأمن ذريعة لاحتلال مزيد من الأراضي»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

واعتبر وزير الخارجية التركي أن إسرائيل، بالإضافة إلى الأراضي الفلسطينية التي تحتلها (في قطاع غزة، والضفة الغربية، والقدس الشرقية)، باتت تسعى إلى بسط سيطرتها على أراضٍ تابعة للبنان، وسوريا.

وأضاف فيدان: «هذا احتلال، وتوسع مستمر... يجب أن يتوقف»، مؤكداً أن «إسرائيل زرعت في أذهان العالم وهماً من خلال إظهار أنها تسعى فقط لحفظ أمنها».