خطط استيطان إسرائيلية تهدد بعودة الانفجار في «الشيخ جراح»

تشمل 10 آلاف وحدة سكنية كان بايدن يعترض عليها

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

خطط استيطان إسرائيلية تهدد بعودة الانفجار في «الشيخ جراح»

نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)
نشطاء سلام إسرائيليون وفلسطينيون يرفعون لافتات خلال مظاهرة ضد إخلاء الفلسطينيين من منازلهم في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية سبتمبر 2023 (أ.ف.ب)

كشفت حركات الاستيطان والتهويد بالقدس الشرقية عن عدد من المخططات الرامية لبناء 10 آلاف وحدة سكنية جديدة لليهود، على حساب المواطنين العرب في المدينة. وقال مصدر مقرَّب منها إن هذه المشاريع كانت مقررة في السابق، إلا أن إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن اعترضت عليها وتسببت في تجميدها. لكن مع إدارة الرئيس دونالد ترمب، تجدها فرصة لإطلاقها من جديد.

ووفق المداولات، التي جَرَت في اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء، تُشكل هذه المشاريع ما يلي:

أولاً إقامة مدرسة دينية في مبنى يتكون من ثمانية طوابق في حي الشيخ جراح، أُطلق عليها اسم «أور سيمح (نور فرح)»، في أرض عامة يستخدمها سكان الحي الفلسطينيون الآن موقفاً للسيارات. وهي أرض جَرَت مصادرتها في الماضي للأغراض العامة وسُجّلت بملكية سلطة أراضي إسرائيل. والمنطقة مخصصة لمبانٍ عامة مثل مؤسسات تعليمية وصحية، لكن جرى تخصيصها للجمعية الدينية.

ووفق تقرير للصحافي نير حسون في «هآرتس»، فإن هذه هي الأرض العامة الكبرى في حي الشيخ جراح والمخصصة لمبان عامة. وقد اتخذ القرار في اللجنة، رغم أن الاستطلاع الذي أجرته بلدية القدس أظهر نقصاً في المباني العامة للسكان العرب بالحي.

مستوطنة «هار حوما» بالقدس الشرقية ضمن مشروع بناء أكثر من 1700 وحدة سكنية لتوسيع الاستيطان ديسمبر 2023 (أ.ف.ب)

وقد اعترض نائب رئيس بلدية القدس يوسي حفيليو، من قائمة الاتحاد المقدسي، على القرار، وقال إن المصادقة على خطة إقامة المدرسة الدينية بمثابة «عدم معقولية كبيرة وظلم فظيع يصرخ إلى عنان السماء». ووفق قوله، فإن «الخطة ستؤدي إلى الاحتكاك وستضرُّ القدس وسكانها».

وثانياً خطة كبرى ناقشتها اللجنة تشمل إقامة 9 آلاف وحدة سكنية لليهود في منطقة مطار قلنديا، الذي يطلق عليه الاسم العبري «عطروت»، قرب جدار الفصل وكفر عقب الفلسطينية، التي يعيش فيها 10 آلاف فلسطيني تقريباً. الحي المخطط لإقامته في عطروت هو الحي الأكبر الذي جرى تخطيطه في القدس منذ إقامة جبل أبو غنيم في تسعينات القرن الماضي. وهذا المطار في شمال شرقي القدس توقَّف عن العمل في بداية الألفية الجديدة، عند اندلاع الانتفاضة الثانية. ومنذ ذلك الحين وهو متروك.

ضغط أميركي

الحكومة بدأت الدفع قدماً هناك بحي لليهود، قبل عشر سنوات تقريباً، لكن الخطط تأخرت، ضمن أمور أخرى؛ بسبب الضغط من قِبل الإدارات الأميركية على إسرائيل. قبل ثلاث سنوات، جرى تجميد الدفع قدماً بالخطة من أجل القيام بمسح بيئي في منطقة عطروت، التي اشتهرت بسجنها الرهيب وتُعد من الأماكن الملوَّثة في البلاد بسبب المنطقة الصناعية القريبة. وستناقش اللجنة هذا المخطط، مرة أخرى، في الشهر المقبل، للدفع قدماً بالخطة.

وثالثاً خطة أخرى جرت مناقشتها في اللجنة، وهي توسيع خطة سابقة جرت المصادقة عليها لإقامة حي باسم «جفعات شكيد»، قرب قرية شرفات في جنوب القدس. في هذا الحي، يجري التخطيط لبناء 700 وحدة سكنية. وفي الاجتماع الأخير ناقشت إضافة 400 وحدة. خطة جفعات شكيد واحدة من الخطط التي جرى تقديمها والدفع بها قدماً على يد القيِّم العام في وزارة العدل، والتي توجد خلف الخط الأخضر.

قوات الأمن الإسرائيلية عند مدخل حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية في 16 مايو 2021 (رويترز)

ويقول البروفسور أفيف سترسكي، الباحث في جمعية «عير عاميم»، إن «الخطط في اللجنة اللوائية تُثبت إلى أي مستوى يجري تشويه إجراءات التخطيط لاعتبارات سياسية وديمغرافية ضد سكان شرق القدس». وأضاف: «بناء أحياء كبيرة إسرائيلية في مناطق حضرية فلسطينية، ولا سيما إقامة مدرسة دينية للحريديين في الشيخ جراح، يأتي على حساب الحقوق الأساسية للفلسطينيين بالسكن والتعليم».

حكم قضائي

في غضون ذلك، فإنه، في الأسابيع الأخيرة، فازت جمعية الاستيطان «عطيرت كوهانيم» الاستيطانية بعدة أحكام في محكمة الصلح بالقدس، في إطار العملية التي تدفع بها قدماً لإخلاء مئات السكان الفلسطينيين من بيوتهم في حي بطن الهوى في سلوان. الإخلاء جرى بسبب حقيقة أنه قبل عام 1948 كانت في المنطقة أراضٍ تعود لليهود. القاضية مريام كسلسي وافقت على ادعاءات الجمعية في خمسة ملفات منفصلة، وحكمت لصالحها. المعنى هو أنه إذا لم يجرِ تأجيلها في الاستئناف للمحكمة المركزية، فسيجري إخلاء 26 عائلة، تضم 140 فرداً، تعيش في الحي منذ الستينيات، خلال نصف سنة. القاضية فرضت أيضاً على العائلات الفلسطينية رسوماً قضائية بمبلغ 50 ألف شيقل (الدولار يساوي 3.55 شيقل) لكل ملف من الملفات الخمسة.

والمعروف أن هناك آلاف البيوت الفلسطينية في القدس الغربية، كانت السلطات الإسرائيلية قد سطت عليها، ولم تسمح لأصحابها بالعودة إليها، مع أنها تدَّعي أنها تريد للقدس أن تكون مفتوحة وموحدة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش (د.ب.أ)

وزير المالية الإسرائيلي يهاجم ميرتس بسبب انتقاداته للمستوطنات

انتقد وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الضفة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
شؤون إقليمية وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير (أرشيفية - رويترز)

بن غفير يقتحم المسجد الأقصى برفقة مستوطنين

اقتحم وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، صباح اليوم (الأحد)، المسجد الأقصى، برفقة مجموعة من المستوطنين.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يمشطون أحد شوارع بلدة كفر عقب في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل شاب فلسطيني برصاص مستوطنين في الضفة الغربية

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، السبت، مقتل شاب برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية شرق مدينة رام الله، في ظل تصاعد العنف في الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
خاص إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز) p-circle 02:05

خاص «رسالة قبل الهجوم»... لماذا أدى مستوطنون طقوساً تلمودية في «حمامات المالح» الفلسطينية؟

ينطلق المستوطنون الإسرائيليون في مهاجمة فلسطينيي الضفة الغربية من ذرائع يروجون أنها «دينية»؛ لكن منطقة «حمامات المالح» بدت جديدة ضمن أهدافهم... فلماذا الآن؟

كفاح زبون (رام الله)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.