«ليس سوى البداية»... أقارب الرهائن الإسرائيليين يرحّبون باتفاق التبادل بمزيج من الارتياح والقلق

مخاوف من أن يترك الإفراج التدريجي بعض أحبائهم في أيدي «حماس»

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
TT

«ليس سوى البداية»... أقارب الرهائن الإسرائيليين يرحّبون باتفاق التبادل بمزيج من الارتياح والقلق

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)
خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)

رحّبت عائلات الرهائن الإسرائيليين، الذين تحتجزهم فصائل مسلّحة في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، باتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن، يوم الأربعاء، بمشاعر مختلطة، حيث أعربوا عن ارتياحهم لإمكانية إطلاق سراح أحبائهم بعد 15 شهراً من الاحتجاز في غزة، لكنهم أيضاً يخشون أن ينهار الاتفاق قبل عودة الرهائن جميعاً إلى ديارهم.

وبينما هم يحتفلون، أعرب أقارب الرهائن عن مخاوفهم بشأن مستقبل أولئك الذين سيظلون في الاحتجاز، وفق ما أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية.

أفراد عائلات الرهائن يتفاعلون مع تقارير عن وقف إطلاق النار والإفراج عن الرهائن خارج مقر حزب الليكود بتل أبيب 15 يناير 2025 (إ.ب.أ)

وتجمَّع مئات الأشخاص، بما في ذلك عائلات الرهائن الإسرائيليين وأصدقاؤهم، في تل أبيب للاحتفال بيوم إعلان الاتفاق.

وجاء في بيانٌ نشره «منتدى الرهائن والعائلات المفقودة»، بعد الأنباء التي تفيد بأن إسرائيل و«حماس» اتفقتا على صفقة: «نحن ننتظر بفارغ الصبر لمَّ شمل العائلات مع أحبائها. ستجلب الأسابيع القليلة المقبلة موجة من المشاعر، لكن هناك شيئاً واحداً يبقى ثابتاً؛ سنقف إلى جانب العائلات حتى تجري إعادة آخِر رهينة إلى الوطن».

«لا يزال الطريق طويلاً»

قال يهودا كوهين، الذي يدعى ابنه نمرود بين نحو مائة رهينة محتجَزين في غزة، إن اتفاق وقف إطلاق النار «ليس سوى البداية». وأضاف، مساء الأربعاء، مع انتشار الخبر: «لا يزال الطريق طويلاً»، وفق ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وبموجب شروط الاتفاق، سيجري إطلاق سراح 33 رهينة إسرائيليين محتجَزين في غزة، تدريجياً على مدى الأسابيع السبعة المقبلة، مع إطلاق سراح آخرين في مرحلة لاحقة، مقابل إطلاق عدد كبير من الأسرى الفلسطينيين لدى إسرائيل، وانسحابات إسرائيلية من قطاع غزة، وزيادة المساعدات الإنسانية للقطاع.

أشخاص بالقرب من ملصقات تدعو لإطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين من قطاع غزة خارج مقر كيريا العسكري في تل أبيب 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

تقول يوليا كيديم، في تل أبيب: «نحن خائفون بعض الشيء... من انهيار الاتفاق، لكننا نبقى إيجابيين»، واصفة عودة الرهائن لإسرائيل بأنه «فرحة حقيقية».

وكانت ميرا لابيدوت في طليعة المطالبين بتحرير الرهائن، فهي أمينة متحف تل أبيب للفنون، الذي تقع أمامه «ساحة الرهائن»، وهي ساحة يجتمع فيها أقارب المعتقلين في غزة يومياً لتذكير الجيش الإسرائيلي الذي يقع مقر قيادته «كيريا» على مقربة منها.

ويوم الأربعاء، مع انتشار خبر الإعلان عن اتفاق في إسرائيل، تَوافدَ المتظاهرون إلى هذه الساحة، بعضهم يحملون المشاعل، والبعض الآخر يضعون قطعة من الشريط اللاصق على أفواههم، وهتفوا عبر مكبرات الصوت.

عيناف زانغاوكر والدة الرهينة الإسرائيلي ماتان تحمل ملصقاً لابنها مكتوباً عليه «أعيدوه إلى المنزل الآن!» بينما يعقد أفراد عائلات الرهائن مؤتمراً صحافياً خارج مقر كيريا العسكري بتل أبيب 17 يناير 2025 (إ.ب.أ)

«كان من الممكن إنقاذ كثير من الأرواح»

وتقول لابيدوت: «نشعر بارتياح كبير ونفاد صبر كبير، فنحن ننتظر عودة الرهائن ونهاية هذه الحرب، ولكن هناك أيضاً شعوراً ثقيلاً جداً بحقيقة أن هذا (الاتفاق) كان من الممكن تحقيقه قبل أشهر، وكان من الممكن إنقاذ كثير من الأرواح».

في المقابل، يعبّر سكان آخرون في تل أبيب، التقتهم «وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلق وهم يتحدثون عن الأيام المقبلة.

متظاهرون يشاركون في احتجاج يطالب بالتحرك لتأمين إطلاق سراح الإسرائيليين بتل أبيب 15 يناير 2025 (رويترز)

تفصح يوفال بارنيت، الطالبة البالغة 26 عاماً، عن الخوف، وتقول: «نأمل أن يسير كل شيء على ما يرام، وأن يخرج (الرهائن) كما هو مخطط له، دون أن تبدو صحتهم سيئة للغاية».

ويشاطرها الرأي سيمون باتيا، المتقاعد البالغ 76 عاماً، مضيفاً: «ستكون هذه ضربة قاسية جداً من الناحية الأخلاقية»؛ في إشارة إلى «أولئك الذين سيعودون في أكياس الجثث».

وتأمل ميرا لابيدوت أن تتمكن غزة من «إعادة بناء» نفسها، وأن يستعيد المجتمع الإسرائيلي «شكلاً من أشكال الثقة». وتضيف: «لم نشهد مثل هذه الحرب الطويلة من قبل».

فتاة متوقفة عند جدارية بتل أبيب للجنديات الإسرائيليات المحتجزات لدى «حماس» الجمعة 17 يناير 2025 (أ.ب)

صدمة وامتنان

وقالت شارون ليفشيتز، التي يُحتجز والدها عوديد في غزة، لوكالة «أسوشييتد برس»، إنها شعرت بالصدمة والامتنان، لكنها لن تُصدق ذلك حتى تراهم يعودون إلى ديارهم.

وقالت صانعة الأفلام المقيمة في لندن: «لا أستطيع الانتظار لرؤيتهم وهم يعودون إلى عائلاتهم. أنا يائسة جداً. إذا نجا والدي فبمعجزة ما».

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (د.ب.أ)

«أحتاج إلى ابتكار كلمة جديدة لوصف ذلك؛ عندما يلتقي الفرح والقلق»، تقول إفرات ماشيكاوا، وفق ما نقلته شبكة «بي بي سي» البريطانية.

اختطف مقاتلو «حماس» عمها، غادي موسيس، من منزله في جنوب إسرائيل، يوم 7 أكتوبر 2023.

قالت ماشيكاوا: «أعتقد أن غادي سيكون بخير. سيستغرق الأمر بعض الوقت، ولكن سيجري احتضانه بحرارة وبطء. معاً سنتغلب».

كفير بيباس أصغر الرهائن الإسرائيليين (منتدى عائلات الرهائن والمفقودين)

أصغر الرهائن

جرى احتجاز أربعة من أقارب يوسي شنايدر رهائن. وقال إنه قضى الأيام القليلة الماضية في الصلاة، بينما كانت الآمال في التوصل إلى اتفاق ترتفع وتنخفض. ولشهور، لم يكن هناك أي تقدم واضح في المفاوضات. وقال، في وقت سابق من هذا الأسبوع: «لقد كان الأمر مرعباً. لقد كان طويلاً جداً، دون أي تفسير لنا، نحن العائلات». وعند الاتصال به، مرة أخرى، مساء الأربعاء، قال: «نحن لا نتنفس».

اثنان من متظاهرين خلال احتجاج يطالب بالتحرك لتأمين إطلاق سراح الإسرائيليين أمام وزارة الدفاع في تل أبيب 15 يناير 2025 (أ.ف.ب)

ومن المتوقع أن يكون أقارب يوسي: أرييل (5 سنوات)، وكفير (سنة واحدة)، ووالدتهما شيري سيلبرمان بيباس (33 عاماً)، ووالدهما ياردن، من بين الرهائن الذين سيجري إطلاق سراحهم في المرحلة الأولى من الصفقة. وكفير هو أصغر إسرائيلي رهينة في غزة، وفق «واشنطن بوست».

خلال احتجاج يطالب بعودة الرهائن الإسرائيليين في تل أبيب 16 يناير 2025 (رويترز)

المستشفيات تستعد

بدأت المستشفيات الإسرائيلية الاستعداد لاستقبال الرهائن، الذين من المتوقع أن يعانوا صدمات بدنية ونفسية شديدة بعد أشهر من الاحتجاز، وفقاً لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

ومما يزيد من ألم عائلات الرهائن، أن بعض العائلات غير متأكدة مما إذا كان أقاربها على قيد الحياة أم ماتوا. وتُقدِّر إسرائيل أن ثلث الرهائن المتبقين على الأقل ماتوا.

وخلال الهجوم غير المسبوق الذي نفذته «حماس» ضد إسرائيل، في 7 أكتوبر 2023، جرى احتجاز 251 شخصاً، لا يزال بينهم 94 محتجزون في غزة، وتُوفي 34، وفقاً للجيش الإسرائيلي.


مقالات ذات صلة

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يلقي كلمة خلال حفل افتتاح منتدى أنطاليا للدبلوماسية (رويترز)

وزير خارجية تركيا يتهم إسرائيل بالسعي «لاحتلال مزيد من الأراضي»

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل اليوم (السبت) باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أميركا اللاتينية الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي (رويترز)

الرئيس الأرجنتيني يصل إلى إسرائيل الأحد

يصل الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي إلى إسرائيل الأحد للقاء حليفه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ظل وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (بوينوس آيرس)
تحليل إخباري فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً.

محمد محمود (القاهرة)
المشرق العربي عائدون إلى كريات شمونة في شمال إسرائيل بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ (إ.ب.أ)

حملات إسرائيلية على نتنياهو بعد وقف النار في لبنان

من السابق لأوانه تلخيص الحرب على إيران وغيرها من الجبهات، لكن الإسرائيليين بدأوا في التلخيص.

نظير مجلي (تل أبيب)
المشرق العربي رجل يقف على جزء متضرر من جسر القاسمية الذي استُهدف بغارة إسرائيلية بالقرب من مدينة صور بجنوب لبنان 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

سريان وقف النار بين إسرائيل و«حزب الله»... والأنظار تتجه نحو البيت الأبيض

دخل اتفاق وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل في لبنان حيز التنفيذ عند منتصف ليل الخميس - الجمعة بعد ساعات من إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.