طهران تطلق سراح ألمانية إيرانية قبيل محادثات مع الأوروبيين

تقوي تجلس على أريكة بعد إطلاق سراحها مؤقتاً من سجن إيفين سيئ السمعة بطهران سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
تقوي تجلس على أريكة بعد إطلاق سراحها مؤقتاً من سجن إيفين سيئ السمعة بطهران سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

طهران تطلق سراح ألمانية إيرانية قبيل محادثات مع الأوروبيين

تقوي تجلس على أريكة بعد إطلاق سراحها مؤقتاً من سجن إيفين سيئ السمعة بطهران سبتمبر الماضي (د.ب.أ)
تقوي تجلس على أريكة بعد إطلاق سراحها مؤقتاً من سجن إيفين سيئ السمعة بطهران سبتمبر الماضي (د.ب.أ)

أطلقت طهران سراح الألمانية الإيرانية ناهيد تقوي، بعد أربع سنوات على احتجازها، وذلك عشية محادثات نووية في جنيف بين دبلوماسيين أوروبيين ونظرائهم الإيرانيين؛ سعياً لإحياء مسار المفاوضات.

وأفادت منظمة العفو الدولية، في بيان، بأن تقوي هبطت بسلام في ألمانيا، أمس الأحد «بعد أكثر من 1500 يوم من الاعتقال التعسفي».

وكانت تقوي، الناشطة في مجال حقوق الإنسان، تقضي حكماً بالسجن عشر سنوات بتهمة قيادة «جماعة غير قانونية».

وحصلت تقوي 70 عاماً، بعد «تدهور كبير» في حالتها الصحية، على إفراج مشروط في سبتمبر (أيلول) الماضي، وجرى إطلاق سراحها من سجن إيفين سيئ السمعة.

وكان مِن شروط الإفراج عنها أن ترتدي سواراً إلكترونياً في كاحلها، ولم يُسمح لها بمغادرة منزلها لمسافة تزيد عن كيلومتر واحد في العاصمة طهران، وفق بيانات عائلتها.

وقالت مريم كلارين، ابنة تقوي، وفق بيانات «العفو الدولية»: «لقد عادت والدتي إلى المنزل أخيراً. الكلمات لا تكفي لوصف فرحتنا»، معربة، في الوقت نفسه، عن حزنها على السنوات الأربع التي سُرقت من عمر والدتها، والرعب الذي اضطرت إلى تحمُّله في سجن إيفين.

وفي منشور على منصة «إكس»، شكرت كلارين كل من عمل على إطلاق سراح والدتها، بعدما أمضت أكثر من 1500 يوم في السجن بإيران.

وتعليقا على الصورة التي نشرت على اكس، وصفت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك اللقاء بأنه «لحظة فرح عارمة».

وتوترت العلاقات بين برلين وطهران، بشكل غير مسبوق، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بعدما أعلنت إيران إعدام المواطن الألماني الإيراني جمشيد شارمهد، وذلك بعد 48 ساعة من تعرض مواقع عسكرية استراتيجية إيرانية لضربة جوية إسرائيلية.

وقالت إيران لاحقاً إن شارمهد توفي لأسباب طبيعية. وأثار هذا الإعلان عن إعدامه، أزمة دبلوماسية مع برلين التي استدعت سفيرها لدى إيران وأغلقت قنصليات إيران الثلاث في ألمانيا.

وجاء الإعلان عن إطلاق سراح تقوي، بعد ساعات من عودة رجل الأعمال الإيراني محمد رضا عابديني الذي اعتُقل في إيطاليا بناءً على مذكرة أميركية، إلى بلده، يوم الأحد، بعدما قدَّم وزير العدل الإيطالي كارلو نورديو طلباً لإلغاء اعتقاله.

وأُلقي القبض على عابديني في ميلانو، الشهر الماضي؛ لاتهامه بتوريد أجزاء طائرات مُسيّرة تقول واشنطن إن إحداها استُخدمت في هجوم عام 2024 أودى بحياة ثلاثة عسكريين أميركيين في الأردن. ونفت إيران ضلوعها في الهجوم.

وربطت وسائل إعلام إيطالية قضيته باحتجاز الصحافية الإيطالية تشيتشيليا سالا في طهران، بعد ثلاثة أيام من اعتقال عابديني. وأُفرج عن سالا وعادت إلى إيطاليا، يوم الأربعاء. ونفت إيران الاتهامات بأنها سجنتها للضغط على روما للإفراج عن عابديني.

محادثات في جنيف

ولم يتضح ما إذا كان إطلاق سراح تقوي مرتبطاً بقضية تبادل السجناء بين إيران وإيطاليا.

وجاء الإفراج عن السجناء بين الطرفين، في حين تُكافح طهران الحصول على ثقة القوى الأوروبية في تبريد التوتر النووي، قبل أن يبدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهامه في البيت الأبيض، الأسبوع المقبل.

وتستضيف جنيف، اليوم الاثنين، الجولة الثانية من المحادثات حول البرنامج النووي بين طهران والترويكا الأوروبية (فرنسا، ألمانيا، بريطانيا)، منذ انتخاب ترمب للرئاسة.

وتُجرى هذه المحادثات بعد أقل من شهرين على مفاوضات أحيطت بالتكتم بين إيران وممثلين عن الدول الأوروبية الثلاث في جنيف، دون أن تحرز تقدماً، وكان ثاني لقاء بين الدبلوماسيين الإيرانيين الذين يمثلون حكومة مسعود بزشكيان، ونظرائهم الأوروبيين، بعد لقاء على هامش أعمال الجمعية العامة في الأمم المتحدة، سبتمبر الماضي.

شارل ميشيل رئيس المجلس الأوروبي يلتقي الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك (الاتحاد الأوروبي)

وتُبدي القوى الغربية مخاوف من تقدم برنامج إيران النووي إلى مستويات غير مسبوقة من الكميات المطلوبة لإنتاج الأسلحة.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية»، نقلاً عن «الخارجية» الألمانية، بأن «هذه ليست مفاوضات»، في حين ذكرت إيران أنها مجرد «مشاورات».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، الاثنين، إن المحادثات، التي يُتوقع أن تستمر يومين، ستتناول «مجموعة واسعة من الموضوعات».

وأضاف أنه بالنسبة لطهران «الهدف الرئيسي لهذه المحادثات هو رفع العقوبات عن إيران»، مشيراً إلى أن بلاده «تستمع إلى الموضوعات التي تريد الأطراف الأخرى بحثها».

وقالت وزارة الخارجية الفرنسية إن اجتماع الاثنين «مؤشر إلى أن دول الترويكا الأوروبية تُواصل العمل من أجل التوصل إلى حل دبلوماسي للبرنامج النووي الإيراني الذي يطرح مستوى تقدمه مشكلة بالغة».

وأعلنت طهران، مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، البدء بتغذية أجهزة طرد مركزي جديدة في موقع فوردو، «ما من شأنه، على المدى الطويل، إحداث زيادة كبيرة في معدل إنتاج اليورانيوم المخصب عند مستوى 60 في المائة»، وفق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وقالت الوكالة التابعة للأمم المتحدة، الشهر الماضي، إن إيران ضاعفت وتيرة تخصيب اليورانيوم في منشأة فوردو، في حين وصفته القوى الغربية بأنه «تصعيد شديد الخطورة» في الخلاف القائم مع طهران بشأن برنامجها النووي.

وفي رسالة إلى مجلس الأمن الدولي، بتاريخ 6 ديسمبر، أعربت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة عن «قلقها» الكبير، وطالب إيران بالتراجع عن التصعيد النووي فوراً.

ولوَّحت الدول الثلاث بتفعيل آلية «سناب باك» لإعادة فرض العقوبات على إيران؛ «لمنعها من امتلاك السلاح النووي».

ويلحظ الاتفاق النووي، الذي أبرمته إيران عام 2015 مع القوى الكبرى، ونصَّ على فرض رقابة دولية على برنامجها النووي مقابل تخفيف العقوبات الدولية المفروضة عليها، آلية تسمح بإعادة فرض العقوبات تلقائياً.

وتنتهي في أكتوبر 2025 مفاعيل القرار 2231 الذي يُعنى بتطبيق اتفاق 2015، بعد عشر سنوات على دخول الاتفاق حيز التنفيذ.

«التحدي الاستراتيجي الرئيسي»

وعَدَّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في السادس من يناير (كانون الثاني) الحالي، أن إيران تشكل «التحدي الاستراتيجي والأمني الرئيسي» في الشرق الأوسط، محذراً من «تسارع برنامجها النووي».

وتعهد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تعمل بلاده على خلق مزيد من الثقة بشأن طبيعة برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات. و

وفق «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، فإن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي تُخصّب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة، دون أن تمتلك سلاحاً ذرياً.

وببلوغها عتبة التخصيب عند مستوى 60 في المائة، تقترب إيران من نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح نووي.

وتنفي إيران السعي لحيازة قنبلة ذرية. وتقول الدول الغربية إنه لا يوجد مبرر لتخصيب اليورانيوم إلى هذا المستوى العالي في إطار أي برنامج مدني موثوق، وإنه لا توجد دولة وصلت لهذا المستوى من التخصيب، دون أن تنتج قنابل نووية.

فترة حرجة

وتُجرى المحادثات في فترة حرجة لإيران، إذ تعرَّض نفوذها في الشرق الأوسط لانتكاسات، بعد الهجمات الإسرائيلية على حليفتيها؛ حركة «حماس» الفلسطينية، وجماعة «حزب الله» اللبنانية، وما أعقب ذلك من سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

وأرسلت إيران إشارات، خلال الأشهر الماضية، باحتمال تغيير عقيدتها النووية، إذا ما تعرَّضت بنيتها التحتية الاستراتيجية لهجمات إسرائيلية أميركية.

وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي بأن مستشار الأمن القومي جيك سوليفان عرَضَ أخيراً على الرئيس جو بايدن خيارات لشنِّ ضربة أميركية محتملة على منشآت نووية إيرانية، في حال تحركت طهران نحو تطوير سلاح نووي قبل تولي ترمب منصبه.

وتخشى إيران من عودة دونالد ترمب، الذي يجري تنصيبه في 20 يناير، إلى سياسة «ضغوط قصوى»، التي اعتمدها خلال ولايته الأولى (2017-2021)؛ بهدف إجبار إيران على تعديل سلوكها الإقليمي.

وأثارت عودة ترمب للبيت الأبيض تساؤلات حول كيفية تعامله مع طهران، خصوصاً الملف النووي الإيراني، مع بلوغ طهران مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم القريب من مستوى إنتاج الأسلحة.

وقد بعثت إدارة ترمب المقبلة وطهران رسائل متباينة حول ما إذا كانتا ستسعيان إلى المواجهة أو نوع من التفاهم الدبلوماسي، بعد تولي ترمب مهامه في 20 يناير، أم لا.

ومن غير الواضح ما إذا كان سيدعم المحادثات التي أجرتها إدارة جو بايدن مع إيران لإعادة إحياء الاتفاق النووي، أم لا؛ إذ تعهّد، بدلاً من ذلك، باتباع نهج أكثر ميلاً للمواجهة والتحالف بشكل أوثق مع إسرائيل؛ العدو اللدود لإيران، التي كانت تُعارض الاتفاق.

وأعرب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، منذ تولي مهامه في أغسطس (آب) الماضي، عن رغبته في إجراء مفاوضات جديدة لإحياء الاتفاق، ساعياً إلى تخفيف العقوبات على بلاده لإنعاش اقتصادها.

ولم تُفلح المحادثات غير المباشرة بين إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن وطهران في إحياء الاتفاق، وباشرت إيران تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة بمنشأة «نطنز»، ثم نقلت العملية إلى منشأة «فوردو»، بموازاة انطلاق المسار الدبلوماسي الذي شهد انتكاسات بسبب دخول روسيا الموقِّعة على الاتفاق النووي، في الحرب الأوكرانية، والاحتجاجات في إيران، واندلاع الحرب في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

شؤون إقليمية مجمع نطنز النووي في إيران بتاريخ 7 مارس 2026 (أرشيفية - أ.ب) p-circle

واشنطن تدرس الإفراج عن 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم اليورانيوم

كشف موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي، اليوم (السبت)، عن إجراء مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن خطة من ثلاث صفحات لإنهاء الحرب بين الجانبين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
TT

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)
وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

وقال فيدان في منتدى أنطاليا الدبلوماسي: «يبدو أن المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة تطغى على هذا الوضع. ويبدو أن إسرائيل تحاول استغلال هذا الانشغال لفرض أمر واقع»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان فيدان اتهم الدولة العبرية السبت باستغلال الحرب في الشرق الأوسط ذريعة «لاحتلال مزيد من الأراضي».

وصرح وزير الخارجية التركي بأن إيران والولايات المتحدة لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، معرباً عن تفاؤل تركيا حيال إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار بين البلدين لمدة أسبوعين قبل انقضاء المهلة يوم الأربعاء.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أشار فيدان إلى أنه ​على ‌الرغم ‌من اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات.

بالإضافة إلى ذلك، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن الوزير قوله أيضاً خلال المنتدى إن «أحداً لا يرغب برؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل».

وأضاف: «نأمل في أن تمدد الأطراف المعنية وقف إطلاق النار. أنا متفائل».

وكان كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف قد صرح بأن المحادثات التي جرت في الآونة الأخيرة مع الولايات المتحدة أحرزت تقدماً، لكن لا تزال هناك خلافات حول ​القضايا النووية ومضيق هرمز، في حين أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى «محادثات جيدة جداً» مع طهران رغم تحذيره من «الابتزاز» بشأن ممر الشحن البحري الحيوي. ولم يقدم أي من الطرفين تفاصيل حول حالة المفاوضات أمس السبت، قبل أيام قليلة من موعد انتهاء وقف إطلاق النار الهش في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وأسفرت الحرب، التي دخلت أسبوعها الثامن، عن مقتل الآلاف وتوسعت لتشمل هجمات إسرائيلية في لبنان، وتسببت في ارتفاع أسعار النفط بسبب الإغلاق الفعلي للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب خُمس شحنات النفط العالمية.


إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تمنع ناقلتين من عبور «هرمز» وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ

سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)
سفن وناقلات في مضيق هرمز (رويترز)

أفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني بأن القوات المسلحة الإيرانية أعادت ناقلتين حاولتا عبور مضيق هرمز، اليوم الأحد، بعد توجيه تحذيرات، مشيرة إلى أن ذلك جاء نتيجة للحصار البحري الأميركي المستمر على إيران.

وأُجبرت السفينتان، اللتان ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، على العودة بعد ما وصفه التقرير بأنه «عبور غير مصرح به» عبر الممر المائي الاستراتيجي.

بدوره، نقل موقع «نورنيوز» الإخباري شبه الرسمي عن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري» قوله إن إيران تُحدّث حالياً وتعيد تزويد منصات الإطلاق بالصواريخ والطائرات المسيّرة بسرعة أكبر مما كانت عليه قبل الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأحد أهداف الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، والتي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، هو القضاء على قدرات إيران الصاروخية.

ونُشر تصريح موسوي مع مقطع فيديو له وهو يتفقد منشأة للصواريخ تحت الأرض من دون تحديدها. كما تضمن المقطع لقطات لطائرات مسيّرة وصواريخ ومنصات إطلاق داخل المنشأة تحت الأرض إضافة لمنصات إطلاق صواريخ من الأرض.

ولم يتسن لوكالة «رويترز» التحقق من صحة تلك اللقطات.


قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.