إيران غداة فوز ترمب... دعوات لنهج جديد وتحدٍّ لـ«قاتل» قاسم سليماني

رأت في عودته فرصة لأميركا لإعادة النظر في «التوجهات غير الصائبة»

إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران غداة فوز ترمب... دعوات لنهج جديد وتحدٍّ لـ«قاتل» قاسم سليماني

إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)
إيراني يمسك بيده جريدة «همشهري» في شارع وسط طهران (إ.ب.أ)

قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إن فوز دونالد ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية يشكل فرصة للولايات المتحدة لإعادة النظر في «التوجهات غير الصائبة»، في حين انقسمت الصحف الإيرانية بين دعوات لتبني نهج جديد من طهران، وتحدي سياسات «مهندس الضغوط القصوى»، و«قاتل» الجنرال قاسم سليماني.

وقال إسماعيل بقائي: «ما هو مهم بالنسبة لإيران والمعيار للتقييم هو أداء الإدارة الأميركية»، مضيفاً أن لدى طهران «تجارب مريرة للغاية مع السياسات والتوجهات السابقة للإدارات الأميركية المختلفة».

وأضاف أن فوز ترمب يمثل «فرصة لمراجعة وإعادة النظر في التوجهات غير الصائبة السابقة» لواشنطن، على ما أفادت وكالة «إرنا» الرسمية.

وفي وقت متأخر من مساء أمس(الأربعاء)، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن بلاده غير معنية بنتيجة الانتخابات الأميركية.

وقال بزشكيان «بالنسبة لنا لا يهم على الإطلاق من فاز في الانتخابات الأميركية، لأن بلدنا ونظامنا يعتمدان على قوتنا الداخلية وعلى أمة عظيمة وشريفة». وأضاف «لن نكون ضيقي الأفق في تطوير علاقاتنا مع الدول الأخرى، (حيث أننا) جعلنا الأولوية لتطوير العلاقات مع الدول الإسلامية والمجاورة»، حسبما نقلت «رويترز» عن وسائل إعلام إيرانية .ولم يتضح على الفور ما إذا كان بزشكيان يشير أيضا إلى الولايات المتحدة، التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإيران.

وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في جميع شؤون الدولة، قد حظر إجراء أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

وقللت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني، صباح الأربعاء، من أهمية الانتخابات الأميركية، مع إعلان فوز ترمب بالسباق الرئاسي. وقالت إن «انتخاب الرئيس (الأميركي) ليس له تأثير مباشر علينا، فالسياسات العامة لإيران ثابتة، ولن تتغير بتغيّر الأفراد».

وتابعت: «لا فرق بين مَن يتولى الرئاسة في الولايات المتحدة، حيث خطّطنا مسبقاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات، بالنظر إلى العقوبات المفروضة على إيران منذ أكثر من 4 عقود».

والاثنين الماضي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: «لا نُولِي أهمية كبيرة لانتخابات الرئاسة الأميركية، أو لمن سيُنتخَب».

إيرانية تمر أمام لوحة جدارية معادية للولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكان بقائي قد قال أيضاً في مؤتمره الأسبوعي، الاثنين الماضي، إن الموقف تجاه الرئيس دونالد ترمب «واضح»، وذلك في إجابة عن سؤال حول موقف طهران إذا ما تلقت عرضاً من ترمب للجلوس على طاولة المفاوضات.

يتزامن فوز ترمب مع بلوغ التوترات الإسرائيلية - الإيرانية مستويات غير مسبوقة، بعد تبادل ضربات مباشرة، بعد سنوات من «حرب الظل».

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب مجتبى زارعي: «نقول لترمب المقامر والقاتل: اجمع كلابك في سنتكوم من غرب آسيا قبل فوات الأوان، وركّز على أزماتك الداخلية».

ورجحت وكالة «رويترز» أن عودة الرئيس السابق ترمب إلى البيت الأبيض تعني تطبيقاً أكثر صرامة للعقوبات النفطية الأميركية على إيران، والتي بدأ فرضها في عام 2018، بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي بين طهران والقوى العالمية.

وقال ترمب في حملته الرئاسية إن سياسة الرئيس جو بايدن المتمثلة في عدم فرض عقوبات صارمة على صادرات النفط أضعفت واشنطن وزادت من جسارة طهران، مما سمح لها ببيع النفط وجمع الأموال والتوسع في مساعيها النووية، ودعم نفوذها عبر جماعات مسلحة.

وخلال ولايته الأولى، أعاد ترمب فرض العقوبات على إيران بعد انسحابه من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى العالمية، والذي كبح جماح البرنامج النووي لطهران مقابل امتيازات اقتصادية. وأثرت إعادة فرض العقوبات الأميركية في عام 2018 على صادرات إيران النفطية، مما أدى إلى خفض العوائد الحكومية وإجبار طهران على اتخاذ خطوات لا تحظى بقبول شعبي مثل زيادة الضرائب، فضلاً عن مواجهة عجز كبير في الميزانية، وهي السياسات التي أبقت التضخم السنوي بالقرب من 40 في المائة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في سبتمبر (أيلول)، إن طهران مستعدة لإنهاء الأزمة النووية مع الغرب الذي يتهمها بالسعي إلى امتلاك القدرة على تطوير الأسلحة النووية.

في المقابل، تقول إيران إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، لكن في الآونة الأخيرة لوّح مسؤولون ونواب برلمان بإمكانية تغيير مسار البرنامج النووي، وتبني عقيدة جديدة.

وحاول الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن إحياء الاتفاق النووي مع إيران من خلال المفاوضات، لكنه أخفق في التوصل إلى اتفاق جديد. ولم يوضح ترمب ما إذا كان سيعمل على استئناف العمل على تلك المسألة أم لا.

عدم ارتياح في طهران

وطغى فوز ترمب بالانتخابات الرئاسية على الصحف الإيرانية الصادرة صباح الخميس. وتباينت عناوين الصحف الإصلاحية المؤيدة لحكومة مسعود بزشكيان، مع الصحف المحافظة، خصوصاً المقربة من مكتب المرشد علي خامنئي، و«الحرس الثوري».

وأكدت صحيفة «سازندكي» الإصلاحية تحت عنوان «عودة ترمب» أنه «لا يشعر أيّ من صانعي القرار بالارتياح لفوز ترمب، لأن وجوده في البيت الأبيض قد يلحق الضرر بإيران بطرق متعددة».

وتوقعت الصحيفة الناطقة باسم فصيل الرئيس البراغماتي الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، إلى احتمالات؛ منها أن يزيد ترمب من «حالة عدم اليقين، ويشدد العقوبات، ويمنع إيران من بيع نفطها في الأسواق العالمية، وسيقلل تدفق العملات الأجنبية، ويضعف ميزانية الدولة، مما يؤدي إلى اضطراب في النظام الاقتصادي الإيراني، ويضرّ بلا شك بالشعب الإيراني».

ورجحت في هذا السياق «تغيير الوضع إذا تغيّر سلوك نظام الحكم في إيران نتيجة فوز ترمب»، لكنها رأت أن «المشكلة تكمن في أن صانعي القرار في بلدنا لا يظهرون مرونة تجاه التغييرات، ولا يتخذون خطوات نحو التغيير إلا عندما يكون الوقت قد فات».

وتطرقت الصحيفة إلى اعتقاد المسؤولين الإيرانيين بشأن عدم التفريق بين ترمب وكامالا هاريس، مرشحة الحزب الديمقراطي التي هزمت في الانتخابات.

وقالت: «هذا الرأي صحيح بشكل عام؛ إذ إن سلوك إيران خلال الخمسين عاماً الماضية جعل جميع الإدارات الأميركية تنظر إليها بوصفها عدواً، لكن من نواحٍ معينة، قد يختلف تأثير من يشغل منصب الرئاسة في الولايات المتحدة».

وأوضحت: «سينتج عن ذلك عجز مالي أكبر يؤدي إلى تضخم متزايد وارتفاع في سعر صرف العملات الأجنبية»، مشيرة إلى أن ارتفاع سعر الصرف سيؤثر على مختلف القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في إيران، حيث إن استقرار العملة يتأثر بتوافر الإيرادات النفطية والعلاقات السياسية الخارجية.

ومع احتمال استمرار التوترات الإقليمية والعقوبات، فإن أي تراجع في الإيرادات النفطية وصعوبة الوصول إلى الأسواق العالمية قد يزيد تعقيدات الاقتصاد الإيراني، ويزيد من التحديات أمام الحكومة لضبط الميزانية واحتواء الأزمات المالية، بحسب صحيفة «سازندكي».

وقال محللون للصحيفة إن إعادة انتخاب ترمب قد لا تؤدي إلى حرب، لكنه قد يشدد العقوبات لتضييق الخناق على طهران، وسيسعى فقط لوقف البرنامج النووي، وتقييد البرنامج الصاروخي، دون تحرك عسكري مباشر.

وتوقعوا أيضاً أن تزيد روسيا من «ابتزاز» إيران التي قد تدفعها ضغوط ترمب إلى «استراتيجية التطلع نحو الشرق».

تعاون اقتصادي بدلاً من التصعيد

وكتب السياسي الإصلاحي، محمد هاشمي رفسنجاني في صحيفة «آرمان أمروز»، أن «ترمب بوصفه رجل أعمال يفضل التعاون الاقتصادي مع إيران بدلاً من التصعيد العسكري»، متوقعاً أن يُبدي اهتماماً بإجراء مفاوضات تجارية مع إيران لفتح السوق أمام الشركات الأميركية للاستثمار، كما فعلت بعض الشركات الأوروبية قبل الاتفاق النووي».

وقال هاشمي إن «أي توتر أو حرب هناك يمكن أن يرفع أسعار النفط والغاز بشكل كبير... بصفته رجل أعمال، لا يرغب ترمب في زيادة أسعار الطاقة أو إلحاق الضرر بالأسواق، بل يميل إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين إيران وأميركا».

وأشار هاشمي إلى أن الاتفاق النووي «قد حقق مكاسب اقتصادية جيدة لإيران، منها استعادة نحو 100 مليار دولار من الأصول المجمدة».

وفي افتتاحيتها، كتبت صحيفة «آرمان أمروز» أن عودة ترمب قد تعني تصاعد التوترات في الشرق الأوسط مجدداً، وسط تعقيدات جديدة مع الصين وروسيا بشأن قضايا مثل أوكرانيا وتايوان.

«سياسة مختلفة»

وفي إشارة إلى ولاية ترمب الأولى، قالت إن ترمب حاول «تحويل إيران من لاعب مشروع إلى دولة منبوذة، والسعي إلى تقييدها وفرض قيود عليها. لذلك، فإن عودة ترمب في الظروف الحالية ليست في مصلحة إيران».

ودعت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية إلى تبني «سياسة أخرى» مع ترمب. وكتب الناشط الإصلاحي النائب السابق محمود صادقي أنه «من المبكر حالياً تقييم أداء ترمب، خصوصاً أنه فاز في الانتخابات على عكس التوقعات والاستطلاعات».

وقال صادقي: «بالنسبة للإيرانيين، الأهم هو التأثيرات التي سيتركها انتخاب ترمب على الوضع الداخلي في إيران»، مشيراً إلى أنه أمر قبل نحو خمس سنوات بتوجيه ضربة قضت على الجنرال قاسم سليماني.

وحذر من الوقوع في فخ «العقوبات الذاتية» على الساحة الدولية، ودعا إلى حل قضية قبول قواعد «فاتف»، مجموعة العمل المالي المعنية بمكافحة غسل الأموال.

وبشأن السياسة الإقليمية، قال: «على الحكومة أن تتصرف بذكاء كبير لكي لا نلعب في ساحة نتنياهو - ترمب... يجب عدم التنازل بسهولة عن أي فرصة إقليمية أو دولية، بل استثمار كل فرصة، مهما كانت بسيطة؛ لتحقيق أقصى استفادة».

وقال حشمت الله فلاحت بيشه، النائب السابق الذي ترأس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، إن «عودة ترمب تشبه عودة (طالبان) إلى السلطة في أفغانستان»، مضيفاً أن «القول بأن الديمقراطيين لا يختلفون عن الجمهوريين هو مجرد مجاملة». وقال: «هذه الفرضية تلاشت على الأقل فيما يتعلق بالاتفاق النووي».

«الشيطان الأكبر»

وكتبت صحيفة «كيهان» المتشددة أن «أميركا هي الشيطان الأكبر، ولا يهم من يكون الرئيس». وقالت إن سياسة إيران تجاه أميركا «واضحة ولن تتغير مع تغيير الأشخاص»، وذلك في إشارة إلى خطاب سابق للمرشد الإيراني.

ورأت «كيهان» أن ترمب لا يختلف عن كامالا هاريس بالنسبة لإيران، مؤكدة أن الديمقراطيين والجمهوريين «يشتركون في هدف الإضرار بالمصالح الإيرانية ودعم إسرائيل». كما انتقدت الصحيفة التيار الإصلاحي في إيران لتصويرهم «الديمقراطيين على أنهم أبطال»، مشيرة إلى أن السياسة الأميركية تجاه إيران «معادية بغض النظر عن الحزب الحاكم، والاختلاف يكمن فقط في أسلوب المواجهة».

صحيفة «همشهري» تصور الرئيس الأميركي بهيئة سجين تحت عنوان «ترمب قاتل» (إ.ب.أ)

وعنونت صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران بـ«عودة القاتل»، ونشرت صورة لترمب وهو مكبل اليدين على هيئة سجين.

وأشارت الصحيفة التي يديرها حالياً فريق مقرب من «الحرس الثوري» إلى دور ترمب في فرض أكثر من 1500 عقوبة على إيران، وكذلك، أوامره بتوجيه ضربة جوية قضت على الجنرال قاسم سليماني، العقل المدبر لعمليات «الحرس الثوري» في الخارج، مطلع 2020 في بغداد.

وقالت الصحيفة في افتتاحيتها إن قدوم ترمب يدعم مشروع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ويُعدّ «فرصة لردم الفجوة بين الشعب والسلطة في إيران»، وقالت إن «الرئيس منذ البداية ركز على مبدأ استراتيجي هو الوفاق، الذي يعني توطيد المحبة والارتباط بين الناس وبين الشعب والحكومة»، وأضافت: «هذا المفهوم للوفاق الوطني كان محورياً للمرشد، وتزداد الحاجة إليه اليوم، وقد عبر عنه الرئيس مراراً».


مقالات ذات صلة

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

الولايات المتحدة​ صورة عامة لمبنى البنتاغون في العاصمة واشنطن (أ.ب)

الحرب تقلق الناخبين الأميركيين المستقلين قُبيل التجديد النصفي

تلقي الحرب الدائرة حالياً على إيران بثقلها على الناخبين الأميركيين المستقلين وهم فئة حاسمة يُرجح أن تحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري سيحتفظ بالسيطرة على الكونغرس 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب وميريام أديلسون (إ.ب.أ) p-circle 02:35

ترمب مازحاً: ميريام أديلسون عرضت عليّ «250 مليون دولار» للترشح لولاية ثالثة

قالت مجلة فوربس الأميركية إن الرئيس دونالد ترمب قال مازحاً إن المليارديرة ميريام أديلسون عرضت عليه 250 مليون دولار للترشح لولاية ثالثة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما تتحدث عن كتابها «النظرة» في واشنطن (أ.ب)

ميشيل أوباما: الولايات المتحدة «غير مستعدة» لانتخاب رئيسة

صرحت السيدة الأولى السابقة ميشيل أوباما بأن الأميركيين ليسوا مستعدين لانتخاب رئيسة، مشيرةً إلى هزيمة نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس أمام الرئيس دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثل جورج كلوني وكامالا هاريس (أ.ف.ب)

جورج كلوني: اختيار كامالا هاريس بديلاً لبايدن «كان خطأ»

قال الممثل الأميركي الشهير جورج كلوني إنه يشعر بأن اختيار كامالا هاريس بديلاً لجو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2024 كان «خطأً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائبة الرئيس الأميركي السابقة كامالا هاريس (رويترز) p-circle

«الأكثر تأهيلاً على الإطلاق»... كامالا هاريس تلمّح لإمكانية ترشحها للرئاسة عام 2028

لمّحت نائبة الرئيس الأميركي السابقة، كامالا هاريس، إلى احتمال ترشحها للرئاسة عام 2028، وأكدت أن البعض وصفها بأنها «المرشحة الأكثر تأهيلاً على الإطلاق».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.