ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طهران استدعت سفير بريطانيا احتجاجاً على «اتهامات»

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

ترقب إيراني... وروسيا والصين تحضّان على تهدئة التوترات

طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)
طالبا مدرسة يمشيان أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة في قلب العاصمة طهران اليوم (أ.ف.ب)

قالت روسيا إن توترات الشرق الأوسط تتصاعد، مشددة على الحاجة إلى خطوات لتهدئة المنطقة بدلاً من زعزعة الاستقرار، بينما حذّرت حليفتها الصين من «دوامة انتقام»، وذلك فيما بدت طهران تترقب الرد الأميركي، استدعت الخارجية الإيرانية السفير البريطاني؛ احتجاجاً على اتهام جماعات مرتبطة بإيران بشنّ هجوم أدّى إلى مقتل 3 عسكريين أميركيين.

وتعهد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن، أمس، بأن تتخذ الولايات المتحدة «جميع الإجراءات اللازمة» للدفاع عن قواتها بعد هجوم بطائرة مسيّرة في الأردن، نفذه مسلحون متحالفون مع إيران، وذلك رغم تأكيد إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أنها لا تسعى إلى حرب مع إيران.

وقال بايدن إن إيران «مسؤولة» عن تزويد أسلحة للهجوم في الأردن بدون أن يوضح ما إذا كان سيستهدف مباشرة الأراضي الإيرانية مثلما يطالب به قسم من الطبقة السياسية في واشنطن.

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، للصحافيين: «لا نرحب بأي أعمال تؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة وزيادة حدة التوتر، خصوصاً في ظل الاحتمال الكبير لحدوث صراع».

وأضاف: «لن نرحّب باستمرار مثل هذه الأعمال، بغض النظر عن الجهة الصادرة عنها. مستوى التوتر مرتفع الآن ونحن بحاجة إلى اتخاذ خطوات لتهدئة الموقف. وهذا ما سيمنع انتشار الصراع».

وكان الممثل الخاص للرئيس الروسي إلى سوريا، ألكسندر لافرنتييف، قد أبلغ وكالة «تاس» أن موسكو وواشنطن «لا تجريان أي حوار بشأن سوريا في الوقت الحالي».

وقال المسؤول إن الولايات المتحدة «تصعّد النشاط الإرهابي» في سوريا، مشيراً إلى أن المصدر الرئيسي لهذا النشاط «يقع حالياً في منطقة التنف التي يبلغ طولها 55 كيلومتراً، التي تسيطر عليها الولايات المتحدة».

وتابع لافرنتييف أن «التدريب النشط لمقاتلي المعارضة السورية المسلحة وداعش متواصل هناك، ومن ثم يتم إرسالهم إلى الأراضي السورية بمهام معينة». وأضاف: «لا يوجد حوار بشأن سوريا، لكن آلية فك الاشتباك بين روسيا والولايات المتحدة في سوريا سارية المفعول» وتابع: «الاتصالات مستمرة، ولكن من خلال هذه الآلية فقط بين قائد مجموعتنا في سوريا، وقيادة ما يسمي (التحالف الدولي)».

في بكين حذّرت، الخارجية الصينية من «دوامة انتقام» في الشرق الأوسط بعدما توعّدت الولايات المتحدة بالرد على هجوم بطائرة مسيّرة أدّى إلى مقتل عسكريين أميركيين على الحدود السورية - الأردنية، واتّهمت فصائل مدعومة من إيران بتدبيره.

وأكد الناطق باسم الخارجية الصينية، وانغ ونبين، «أخذنا علماً أيضاً بأن إيران أعلنت أنه لا علاقة لها بالهجوم» حسبما أوردت «رويترز».

وأضاف: «نأمل بأن تبقى جميع الأطراف المعنية هادئة وتحافظ على ضبط النفس؛ لتجنّب السقوط في دوامة انتقام، وتجنّب مزيد من التصعيد والتوتر الإقليمي». وتابع أن «الوضع في الشرق الأوسط حالياً معقّد وحساس للغاية».

لندن تطالب بخفض التصعيد

في تلك الأثناء، حضّ وزير الدفاع البريطاني غرانت شابس، إيران على استخدام نفوذها على الميليشيات، بما في ذلك الحوثيون في اليمن؛ لخفض التصعيد في المنطقة.

وقال شابس على منصة «إكس»: «نواصل العمل مع الولايات المتحدة؛ لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط».

وردّت واشنطن على الهجمات التي استهدفتها خلال الأشهر الماضية في سوريا والعراق بسلسلة ضربات في العراق استهدفت مجموعات موالية لإيران.

وقال رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك، أمس، إن بريطانيا «تدين بشدة» هجمات الطائرات المسيّرة، التي قال الرئيس الأميركي جو بايدن إن جماعات مدعومة من إيران نفذتها. وقال سوناك، في تصريحات صحافية، «نحن قلقون، وسنحث إيران على السعي لتهدئة التوتر في المنطقة». وأضاف: «نقف بقوة مع حلفائنا لتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، وهو ما نواصل العمل لأجله».

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء البريطاني للصحافيين: «نعتقد أن الهجوم نفذته جماعات متشددة مدعومة من إيران تنشط في سوريا والعراق، وهو ما يتماشى مع التقييم الأميركي».

وأضاف: «مستمرون في استخدام كل قدراتنا سواء الدبلوماسية أو غير الدبلوماسية لتهدئة التوترات في المنطقة»، مشيراً إلى هجمات على سفن في البحر الأحمر أدت لمشاركة بريطانيا في تنفيذ ضربات ضد حركة الحوثي في اليمن.

دور الجمهورية الإسلامية في دعم «المقاومة» يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية

وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف

احتجاج... ودعوة لحل سياسي

في طهران، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنها استدعت السفير البريطاني لإبلاغه «احتجاج طهران الشديد» على اتهامات لندن.

جاء في بيان الوزارة: «عقب استمرار اتهامات النظام البريطاني في حق الجمهورية الإسلامية، تم استدعاء سايمون شيركليف السفير البريطاني في طهران إلى وزارة الخارجية (...) بعد ظهر اليوم، وتم إبلاغه باحتجاج بلادنا الشديد»، دون تحديد سبب الاحتجاج؛ وفق ما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال اللقاء وصف المدير العام للوزارة المكلف أوروبا الغربية «اتهامات السلطات البريطانية بأنها لا أساس لها» وأدانها «بشدة». وذكر المصدر نفسه أنه أدان «الأعمال التخريبية» التي تقوم بها لندن «ومصيرها الفشل»، وفق ما ذكرت وكالة «إرنا».

ويأتي ذلك غداة اعلان لندن وواشنطن فرض عقوبات على شبكة ايرانية تتهمها العاصمتان بالارتباط بحكومة طهران، مكلفة استهداف وتصفية صحافيين منشقين ومعارضين ايرانيين.

وذكرت وكالة (إرنا) ان المسؤول الايراني ابلغ السفير البريطاني ان مثل هذه العقوبات «غير شرعية».

من جانب آخر، انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، تصريحات الأمين العام لـ«حلف شمال الأطلسي»، ينس ستولتنبرغ، حول «دور إيران في المنطقة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، إن تصريحات ستولتنبرغ «عارية من الصحة». ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن المتحدث قوله إن «المزاعم المطروحة من قبل ستولتنبرغ، أشبه بالفكاهة المُرّة»؛ مضيفاً أن «السياسة المبدئية لطهران كانت ولا تزال قائمة على تعزيز العلاقات مع دول الجوار وفي إطار حسن التعامل والاحترام المتبادل». وأضاف: «رفض التدخل الأجنبي شكّل على الدوام أحد الثوابت البديهية في سياسة إيران الخارجية».

وقبل ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبداللهيان، على منصة «إكس»، إن «البيت الأبيض يعلم جيداً أن الطريق لإنهاء الحرب والأزمة الحالية في المنطقة، سياسية»، في وقت دعا فيه سلفه محمد جواد ظريف، إلى دور إيراني في «دعم (جبهة المقاومة) في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية»، المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

 وإذ تحاشى عبداللهيان التعليق على مقتل الجنود الأميركيين مباشرة، قال: «هناك دبلوماسية نشطة جارية حالياً من أجل إيجاد حل سياسي للحرب القائمة في قطاع غزة وتداعياتها الإقليمية».

أتى ذلك، بعدما نشرت وسائل إعلام إيرانية تفاصيل من رسالة مبعوث إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمير سعيد إيرواني، إلى سفير فرنسا، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن.

وتقول الرسالة وفق وكالة «إرنا» الرسمية إن «طهران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
واحتج إيرواني على رسالة نظيرته الأميركية إلى مجلس الأمن، بشأن تورط إيران في الهجمات ضد القوات الأميركية. وقال إن الرسالة الأميركية «تتضمن إشارات غير مبررة، ولا أساس لها من الصحة». وأضاف: «كما أكدنا سابقاً؛ لا توجد أي مجموعة تابعة للقوات المسلحة الإيرانية، سواء في العراق أو سوريا أو أي مكان آخر، تخضع للسيطرة المباشرة أو غير المباشرة لجمهورية إيران الإسلامية أو تعمل بالنيابة عنها. لذلك؛ فإن إيران ليست مسؤولة عن إجراءات أي فرد أو مجموعة في المنطقة».
كما اتهم إيرواني الولايات المتحدة باتخاذ إجراءات «غير قانونية، وتنتهك القوانين الدولية وميثاق الأمم المتحدة» في سوريا والعراق.

 إيران «حذرة»

وبذلك؛ عدّت «وكالة الصحافة الفرنسية» أن إيران «تبدي حذراً، داعية إلى التحرك الدبلوماسي» بعد الهجوم الذي أودى بثلاثة جنود أميركيين في قاعدة في الأردن ونسبته واشنطن إلى فصيل مسلح مدعوم من إيران، محذرة واشنطن التي توعدت بالرد.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فإنه مقابل تعهد الرئيس الأميركي بتوجيه رد ملائم على الضربة، فإن طهران حرصت على عدم إصدار أي تصريحات حربية، مفسحة المجال للدبلوماسية، في إشارة إلى ما قاله عبداللهيان، وما قاله المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، من أن «الجمهورية الإسلامية لا تريد أن يتوسّع الصراع في الشرق الأوسط».

وانقسمت الصحافة الثلاثاء حول عواقب الهجوم الذي تسبب في تراجع قيمة الريال الإيراني إلى أدنى مستوياته مقابل الدولار واليورو في السوق السوداء. ودعت صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة في افتتاحيتها بايدن إلى «عدم الانجرار إلى هجوم عسكري مباشر ضد إيران للانتقام لضربة وجهها طرف ثالث»، فإن «ذلك سيؤدي إلى رد متناسب من جانب إيران، مما قد يقود إلى حرب شاملة».
من جهتها، عدّت صحيفة «الشرق» الإصلاحية أن وقوع مواجهة مباشرة «قليل الاحتمال»، مذكرة بأن «طهران وواشنطن أظهرتا في الماضي قدرتهما على ضبط مخاطر نزاع مباشر». كما أن «مفاقمة التوتر في مجمل الشرق الأوسط سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة في الولايات المتحدة، مما سيضر بجو بايدن مع اقتراب الانتخابات» الرئاسية الأميركية في نوفمبر.
لكن صحيفة «اعتماد» الإصلاحية رأت أنه «من الممكن أن تضرب واشنطن تحت ضغط الجمهوريين أهدافاً محدودة إنما استراتيجية داخل إيران»، ولفتت إلى أن مثل هذا السيناريو سيعني «نهاية الجهود الدبلوماسية بين طهران وواشنطن وسيرفع التوتر إلى مستوى غير مسبوق في الشرق الأوسط برمته».

«جبهة المقاومة»... والانتخابات الأميركية

وفي مؤشر واضح على مخاوف داخلية لإيران من الرد الأميركي، علق وزير الخارجية الإيراني السابق، محمد جواد ظريف على اتهام بلاده بخوض حرب بالوكالة عبر جماعات مسلحة.

وقال ظريف إن «(محور المقاومة) لا يتصرف بالوكالة عن الجمهورية الإسلامية، ويتمتع بالأصالة، كما أن دعم إيران ليس دعماً للوكلاء، وإنما دعم حقيقي». وقال: «(جبهة المقاومة) اتخذت سياسات عقلانية».

وتدل تسمية «محور المقاومة» في أدبيات المسؤولين الإيرانيين على الجماعات التي تربطها صلات آيديولوجية مباشرة بالمؤسسة الحاكمة في إيران، أو تتلقى دعماً مالياً أو أسلحة من «الحرس الثوري» الإيراني.

ودعا ظريف في حديث لصحيفة «وطن أمروز» المتشددة، إلى دور إيراني فعال «في مستقبل فلسطين وغزة». وقال: «ويمكن للجمهورية الإسلامية أن تؤدي دوراً على الساحة السياسية والتفاوضية دعماً للمقاومة».

وتابع ظريف أن «دور الجمهورية الإسلامية في دعم (جبهة المقاومة) يزداد أهمية في ظل تعقيدات انتخابات الرئاسة الأميركية». وقال أيضاً إن «إسرائيل تبذل قصارى جهدها لتوسع الحرب أملاً في الزج بأميركا في الحرب، لكن المقاومة تمنع حدوث ذلك، بذكاء».

ولفت المحلل السياسي أحمد زيد آبادي عبر صحيفة «هم ميهن» إلى أنه «من الأرجح أن يضرب الجيش الأميركي قواعد للقوات الإيرانية» خارج الحدود وليس «على الأرض الإيرانية».


مقالات ذات صلة

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

دخل المجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب) p-circle

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية يوم 18 أبريل (أ.ب)

تحليل إخباري هرمز بين حصارَين... حرب ترمب الاقتصادية أو عودة إيران إلى الحافة

مع عودة التوتر إلى مضيق هرمز، بدا المشهد خلال الساعات الأخيرة أقرب إلى هدنة معلقة فوق فوهة بركان، وفق ما يرى مراقبون.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان خلال اجتماعهم في أنطاليا لمناقشة جهود وقف حرب إيران (رويترز)

وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان يبحثون جهود استئناف مفاوضات حرب إيران

نفى نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده تحديد موعد لعقد جولة جديدة للمفاوضات مع أميركا، مؤكداً أن بلاده لا تسعى لوقف مؤقت لإطلاق النار بل لإنهاء الحرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
TT

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، أمس (السبت)، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي في إسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية، ونهجهم بفرض الإملاءات».

وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم يتم تمديدها.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ​إن ‌الرئيس الأميركي ⁠دونالد ​ترمب لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.

وغيرت طهران موقفها أمس السبت وأعادت فرض سيطرتها على المضيق وأغلقت مرة أخرى الممر بالغ الأهمية للطاقة، مما فاقم الضبابية بشأن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقالت طهران إن إغلاق المضيق يأتي رداً على استمرار الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية، واصفة إياه بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار، بينما قال الزعيم المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن بحرية إيران مستعدة لتوجيه «هزائم مريرة جديدة» لأعدائها. ووصف ترمب الخطوة بأنها «ابتزاز»، حتى مع إشادته بالمحادثات.

وأدَّى التحول في موقف طهران إلى زيادة خطر استمرار تعطل شحنات النفط والغاز عبر المضيق، في الوقت الذي ‌يدرس فيه ترمب إمكانية تمديد وقف إطلاق النار.

وأفادت مصادر مطلعة بأنه عندما التقى مفاوضون أميركيون وإيرانيون مطلع الأسبوع الماضي في إسلام آباد، اقترحت الولايات المتحدة تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية ⁠لمدة 20 عاماً، في حين ⁠اقترحت إيران تعليقاً لمدة تتراوح بين ثلاثة وخمسة أعوام.


مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

مقتل جندي إسرائيلي في جنوب لبنان

جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)
جندي إسرائيلي يوجه دبابة قرب الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، مقتل أحد جنوده خلال اشتباكات في جنوب لبنان، حيث دخل وقف إطلاق النار المؤقت حيز التنفيذ هذا الأسبوع.

وأفاد بيان للجيش عن مقتل «ليدور بورات، البالغ 31 عاما، من أشدود، وهو جندي في الكتيبة 7106، اللواء 769، خلال اشتباكات في جنوب لبنان»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وبحسب إحصاء لوكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى بيانات عسكرية، ارتفع إجمالي عدد قتلى الجيش الإسرائيلي في الحرب الدائرة منذ ستة أسابيع بين إسرائيل و«حزب الله» إلى 15.

وهذه هي المرة الثانية التي يعلن فيها الجيش عن مقتل أحد جنوده في جنوب لبنان منذ بدء الهدنة التي أعلنتها الولايات المتحدة لمدة عشرة أيام الجمعة، في إطار جهود أوسع لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط بشكل دائم.

وكانت جولة القتال الأخيرة في لبنان قد بدأت في 2 مارس (آذار) عندما شن «حزب الله، المدعوم من طهران، هجمات صاروخية على إسرائيل ردا على مقتل المرشد في إيران علي خامنئي خلال الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية الأميركية.

وردت إسرائيل بشن ضربات قالت إنها تستهدف «حزب الله» في بيروت والمناطق الجنوبية من البلاد حيث أطلقت أيضا عملية برية.


إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.