الرواية بصفتها بحثاً

أحمد الشويخات في «الأميركي الذي قرأ جلجامش»

الرواية بصفتها بحثاً
TT

الرواية بصفتها بحثاً

الرواية بصفتها بحثاً

هناك أكثر من تفصيل في رواية أحمد الشويخات يستحق الانتباه، لولا أن بعض هذه يشل الرويّ ويمسك بأطراف الرحلة في الاحتلال الأميركي للعراق سنة 2003. التقط الشويخات تاريخاً معيناً أقدمت فيه المقاومة العراقية في الفلوجة على تعليق جثث ثلاثة (مقاولين)، بمعنى أنهم ليسوا أفراداً في الجيش النظامي. جاء ذلك في أعقاب إطلاق النار على مظاهرة سلمية تطلب من جيش الاحتلال عدم الإطلال من سطوح البنايات على البلدة وأهاليها. وكان ما كان من أمر الفلوجة.

لم يهتم الشويخات بأكثر من إشارة إلى ما تلاحق من تطورات: (العراق 2006 م ... في مساحة قرية اسمها «الباب»، عُلقت ثلاث جثث عالياً على أعمدة خشبية - ص 11). الروائي ليس صحافياً، ولا يريد أن يكون مؤرخاً، وعليه أن يأخذ أمراً ويزيد عليه، أو يعيد تكوينه ليقوده إلى ما يريد: محنة المترجم ديفيد بوكاشيو الذي دفعته ميوله للقراءة والمعرفة، واطلاعه الواسع على حضارة العراق القديمة، إلى ركوب هذه الرحلة الشاقة. ولئلا يلتبس الأمر على القارئ، يريد الروائي التعريف بديفيد بوكاشيو، المترجم الأميركي، ليأتي التعريف بمثابة بعض من يوميات بوكاشيو، وهو يكتب اسمه وسلالته التي تمتد إلى مؤلف (الأيام العشرة) أو الديكاميرون، الإيطالي جيوفاني بوكاشيو (ص 27).

ولم يأت الاختيار عبثاً؛ فبوكاشيو منح السلالة اسماً وانتماء إلى (الروي) والمرويّات، ولا بد من أن يظهر في السلالة من يليق بالإرث السردي: ويكون هذا ديفيد بوكاشيو. لكن هذا الإرث يأتي محملاً أيضاً بمشكلات المعرفة عندما يكون المأزق الذي يتعثر عنده طقس العبور. فضباط الفريق الذين ينشغلون في التحقيق مع الأهالي لمعرفة (فراس إبراهيم)، قائد المقاومة المفترض والمسؤول عما حدث، يستغربون برود ديفيد بوكاشيو، وتململه في أثناء التحقيق، فقراءاته تتيح له أن يتبين أن هؤلاء الأهالي لا علاقة لهم بفراس إبراهيم، والكهل المقيد اليدين يشبهه صورة، ولكنه محض فلاح.

كان رئيس التحقيق يستجوب المترجمين اللذين أجلسهما خارج غرفة التحقيق، ومن خلف حاجز شفاف يتيح سماع صوت التحقيق، لا لسبب غير التأكد من دقة ترجمة ديفيد بوكاشيو. هذه العقدة هي التي تستدعي الرويّ. فالمترجم المثقل بقراءاته واقتباساته من ملحمة جلجامش يتأمل كل ما يراه في العراق بعين أخرى تلتقي ما قرأت وعرفت، ولهذا ثمة دهشة وغرابة، وحب، تجعل المترجم يخرج من جبة الاحتراف.

ويكون مأزق ديفيد بوكاشيو مأزق المغامر والدارس والمتمعن في تآلف طبيعة البلد المحتل وأناسه مع تاريخ من الحضارة لم تزل سماتها ترتسم على ملامح الناس والخضرة والطبيعة والبساتين. وبقدر ما تكون هذه القراءة والمعرفة محركاً وفاعلاً في حيثيات السرد، فإن الإمعان فيها قد يعيق السرد ويتحول إلى استعراض لمعرفة المؤلف. هكذا نقرأ مثلاً: (الفن، كرؤية وسرد، هو الجذوة في صقيع الحياة، وهو الفعل الجميل ضد الخراب والخواء والوحدة، كما قال رجب سمعان ذات يوم - ص 69). ويكون ذلك باب المؤلف للاقتباس من الملحمة:

«اصعد إلى سور أوروك

نقّل خطاك عليه جيئة وذهاباً

وانظر من عليّ إلى بيوت المدينة

انظر إلى بساتين النخل

انظر إلى بئر الطين ومشغل الفخار

انظر إلى معبد عشتار - ص69»

هذه الاسترجاعات من الملحمة هي سبيل الروائي لمنح (مأزق) المترجم ديفيد بوكاشيو مصداقية ما تتيح للقارئ معرفة سبب شكوك المحقق هنري بيكر الذي يقدم الصورة الأخرى الكالحة للمحترف الذي لا يألف التكوين المعرفي للآخرين. وعلى الرغم من أن الاسترجاعات التي تشغل ذهن بوكاشيو وتسرح به بعيداً عند رؤية الأرض وأهلها التي حتمت ظهور الملحمة وحضارتها قد تؤدي بالسرد إلى مهاوي (الإفراط السردي)، لكنها ليست ثقيلة لمن يريد المزيد من الملحمة والإرث الحضاري القرين بها. كما أنها تقدم جانباً من (التعارض) و(التقابل) الذي ينهجه السرد: فهناك بابل وسومر وأشعار وأناس وأرض من جانب، وهجوم مسلح لقوى غريبة على البلاد جاهلة بعمقه الحضاري ومتسلحة بالجهل والإرهاب والشعور بالسيادة من جانب آخر. عند هذه النقطة من التقابل السردي يحضر ديفيد بوكاشيو موزعاً ما بين شراكة ملتبسة في العدوان وحب لبلاد أنتجت هذه الحضارة. ولهذا يكون مأزقه مختلفاً عن مأزق المترجمين المحليين التي غالباً ما تكون ذات علاقة برؤية السكان لهم متواطئين مع المحتل. ويشمل ذلك المترجم من أصول عراقية الذي يتوزع بين إرث عائلي وثقافي يتمثل بأجيال من الآباء والأجداد والمترجم المجند الذي جاء بصحبة الاحتلال. هل تتقاضين راتبك من كوفي عنان (أي الأمم المتحدة) أم من بوش؟ هذا هو السؤال الذي تثيره جدة المترجمة في رواية (الحفيدة الأميركية) لإنعام كجة جي.

رواية (الأميركي الذي قرأ جلجامش) تجعل من التبئير الذي اختطته بمثابة (التعارض) الذي يولد توتراً وشداً قد يؤدي إلى جعل ديفيد بوكاشيو متهماً بالتواطؤ. لهذا ترى التبئير يتخذ جملة من الخيوط السردية التي تنقاد إلى (العقدة)، أي مأزق المترجم الذي يزاول الترجمة الفورية مزاولة هاوٍ غرضه الأول مطابقة ما قرأ من قبل مع واقع بلاد تتعرض للانتهاك. ولهذا يكون الضابط المحقق مع المعتقلين (هنري بيكر) بمثابة (الغريم)، أو مضاد البطل (بمفهوم النقد التقليدي). إنه (الرذيل) الذي ينساق وراء حرفته عسكرياً بغرور وصلف وعنف. ولهذا تراه يبحث عن سبب للاعتقال، هو نفسه السبب الذي يتيح للروائي التعريف بماهية الاحتلال: (نقل ديفيد بوكاشيو إلى الضابط هنري إجابة الرجل أن زوجته قضت في أثناء زيارة لأهلها. قصفوا البيت وماتت هي وأهلها في القصف الذي قالوا إنه حدث بالخطأ - ص 74).

وحملات التفتيش والاعتقال التي ينهض بها المحترف الرذيل تتيح للروائي التعريف بما جرى ويجري. وشأنها شأن الاستطرادات والاقتباسات من الملحمة تروم تعميق الوعي بخلفية هذا التناقض الصارخ الذي يعتمده ما بين محقق ومترجم مجيد، ولكنه عارف بما يجهله الآخر. ويضطر الروائي إلى الشروح للتعريف بالمأزق: (في أثناء حملة التفتيش طيلة المساء، لم يكن المترجم ديفيد بوكاشيو على وئام مع الضابط هنري بيكر. لم يكن المترجم يتعمد معارضة الضابط، لكن مقترحات وآراء الضابط الشاب ذي العينين الزرقاوين بدت أحياناً غير محلها في أثناء مداهماتهم للبيوت - ص 75).

لم يكن هذا التعريف بمجريات الاحتلال من جانب والمقاومة من جانب آخر محض تفعيل للتعارض ما بين مترجم يرى عبثية حملات القصف والهدم والقتل ومجانية الفعل العسكري؛ ذلك لأن الرواية تريد تعميق محنة المقروء والمعروف عند المترجم والضرر الخطير الذي يتحقق الآن: «ديفيد بوكاشيو يراقب المشاهد غارقة في الأضواء الصفراء الترابية. وقد لاحظ، وهو يسير مع فرقته وراء هنري بيكر، أن القرية بلا ماء ولا كهرباء، وأن كثيراً من البيوت الطينية بدت جوانب منها أطلالاً تضررت من قصف سابق» (ص 76).

المترجم المأخوذ بما قرأ من قبل وما يُشاهد الآن، ليرى تطابقاً ما كالذي تخيله من قبل الرحالة الذين تعوزهم القراءات الأوسع في الإرث السومري - البابلي، هو نقطة التوتر في «الأميركي الذي قرأ جلجامش» وبين انشداده إلى (عذوق النخيل المكتنزة التي ألقت منذ فترة ثمارها على الأرض، رطباً يانعاً يلتمع على العشب - ص78)، هذا المترجم يستفز بمعرفته هذا الضابط هنري بيكر الذي يود أن يسوق البشارة لرؤسائه أنه حصل على معلومات عن فراس إبراهيم. وكان أن (رمق ديفيد بوكاشيو بنظرة فيها لوم وعتاب مع كثير من الحنق، وكأنه يحمّل ديفيد بوكاشيو مسؤولية إخفاق مجموعتهم ... ص 82).

مثل هذه التقاطعات هي التي تبرر عنوان السرد، لكنها تتيح توتراً نفسياً معيناً لدى المترجم مرده لوم نفسه على ركوب هذه المغامرة بينما يترك وراءه زوجه لورا وأمه الراقدة في مستشفى المسنين بعد تعرضها لجلطة دماغية - ص 80).

وبينما كان المترجم يستحث معاملة تسريحه من عمله، كان بيكر يرى في شروده دليلاً على تواطئه مع الأهالي (ص 84، 85).

وتأتي استدراكات الرواية وكذلك الاتصالات المحدودة بزوجه لورا ورفقته السابقة لرجب سمعان، من أهالي المنطقة الشرقية، بمثابة مكملات سردية تزيينية لا تقدم كثيراً لذلك التوتر الذي يكاد يطيح بالسرد بوصفه محض واقعة أخرى في صفوف القوات الغازية. ولهذا يأتي الكولونيل ستيفن راشفيلد ليعرب عن إعجابه بترجمة ديفيد بوكاشيو، مع إشارة خفية إلى عدم رضاه عن قائد المجموعة، و(الظل الملازم) لديفيد، أي هنري بيكر. وبينما يجمع بيكر أدلته من الصمت والمواربة، يكون ذلك الأمر مبعث ارتياح الكولونيل الذي يراه منصرفاً إلى عمله باقتدار - ص 85، 87).

تأتي استدراكات الرواية بمثابة مكملات سردية تزيينية لا تقدم كثيراً

وشأن السرديات الموفقة، كان المؤلف أحمد الشويخات يأتي بين الفينة والأخرى بما يتيح حقن التعارض والتقابل، ومن ثم التوتر والتبئير، بزرقات تظهر (مضاد البطل)، أو رذيل السرد هنري بيكر، بمظهر الجاهل السفيه الذي يجمع أدلته من خلفية الجهل التي ميّزت أعداداً كبيرةً من القادمين، فإذا كان المترجم يسقط قراءاته في الملحمة وغيرها على ما يرى، وينظر إلى السكان بتعاطف ما، فإن بيكر ينكر عليه ما يجهله، وهكذا يشكو إلى الكولونيل رفض بيكر ترجمة الرسوم والأشكال والإشارات في كتابين؛ أحدهما نسخة مذهبة من القرآن الكريم، والأخرى من كتب عروض الشعر العربي، و(دوائر... الصوائت والصوامت في مقاطع الكلمات التي تكوّن إيقاعات الشعر - ص 96).

ولتوسيع دائرة الاشتباك والتوتر، هناك الكولونيل ستيفن راشفيلد الذي يعترف بجودة تقارير بوكاشيو؛ بينما يقف رئيس التحقيق ريتشارد فلاير مع بيكر في رسم ما يتيح تجريماً ما للمترجم البارع. وشأن الروائي الحاذق لم يدع الشويخات هذا التكتل الرذيل من دون تصدع: (إذ إن ذهاب بيكر في شكواه إلى الكولونيل يحرج رئيس التحقيق فلاير ويدعوه إلى توبيخ بيكر - ص 97، 98).

مثل هذه التقاطعات تتيح للرويّ التمدد خارج بؤرة السرد؛ أي صراع المترجم مع رغباته وقراءاته من جانب، ومن الجانب الآخر انخراطه في احتلال يهدم الإرث الثقافي الذي يبصره في الطبيعة والناس. ولهذا يأتي تبريره لنفسه، وكذلك في رسالته لزوجه، أن هذا البعاد عنها وصبرها وعنايتها بأمه جعله يسأل نفسه عما إذا كان محقاً في الانخراط في الجيش: (كيف تصبرين عليّ؟)، كان يسألها في رسالته (ص 146). وهكذا يأتي الانفراج في طلب إنهاء عقده: كان (وجودي في العراق ضرورياً لأعود إليك - ص151). وثمة انفراجات أخرى، بعضها لتحميل صورة رئيس التحقيق فلاير وفك تكتله مع هنري بيكر. وكان التحقيق مع شاب سرياني اللغة اعتقل للاشتباه به شأن الموجودين في المنطقة: الشاب يرسم علامة الصليب، عند انتهاء التحقيق. وفلاير يسأل المترجم: أي لغة هذه؟ إنها السريانية لغة السيد المسيح (140). ورغم موزائيكية المجتمع العراقي لكن بعض المناطق لا يعرف عنها وجود السريان. ويبدو أن الشويخات يستعين بالضرورات (الشعرية) لاستكمال تصوير المحتل في علاقته بمجتمع تجرأ على اجتياحه بدوافع أخرى تتقصد تجاهل ثقله الثقافي والاجتماعي.

ويمكن أن يقال إنها رواية جريئة للخوض في الاحتلال وحماقاته؛ وإنها إضافة مسهبة لإشكالية (المترجم)، سواء أكان منتمياً مواطنةً أو سلالة للعراق، أو أنه انتمى إليه فكرياً وثقافياً... إنها رواية بحث أولاً.


مقالات ذات صلة

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

يوميات الشرق عقار يفتح نافذة على فصل لم يُكتب بعد من حياة شكسبير (نيويورك تايمز)

عقار في لندن يُعيد كتابة نهاية شكسبير... هل اعتزل حقاً؟

أعاد اكتشاف حديث في قلب لندن التاريخية الإضاءة على حياة ويليام شكسبير في سنواته الأخيرة، وأثار شكوكاً حول رواية لطالما بدت راسخة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
كتب دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

دور نشر فرنسية تفتح أبوابها للكتّاب العرب

اتّسعت خريطة دور النشر الفرنسية المهتمة بالأدب العربي اتّساعاً ملحوظاً في السنوات الأخيرة، حتى باتت تضمّ، إلى جانب الدور التاريخية الكبرى، مبادراتٍ تحريريةً ...

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب ثورة مبكرة في صناعة النشر

ثورة مبكرة في صناعة النشر

في القرن التاسع عشر، تدفقت صوب مصر موجات من الهجرة السورية ضمت رواداً أوائل في مجالات المسرح والفنون والطباعة والنشر

رشا أحمد (القاهرة)
كتب تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

تحديات الأدب الصيني المترجَم للعربية

يستعرض كتاب «الأدب الصيني بالعربية - الترجمة والتلقي والانتشار» للشاعر والكاتب علي عطا، الصادر عن دار «بيت الحكمة» بالقاهرة، أبرز خصائص الأدب الصيني الحديث

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
ثقافة وفنون روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً.

جيمس إس إيه كوري

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».