بمشاركة دولية واسعة وازدياد في المحتوى... «بلاك هات 25» ينطلق بأرقام قياسية جديدة

متعب القني أكد أن الرياض باتت «نقطة تجمع رئيسية عالمية للأمن السيبراني»

يعدّ «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» أكبر حدث من نوعه حضوراً في العالم (الاتحاد السعودي للأمن السيبراني)
يعدّ «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» أكبر حدث من نوعه حضوراً في العالم (الاتحاد السعودي للأمن السيبراني)
TT

بمشاركة دولية واسعة وازدياد في المحتوى... «بلاك هات 25» ينطلق بأرقام قياسية جديدة

يعدّ «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» أكبر حدث من نوعه حضوراً في العالم (الاتحاد السعودي للأمن السيبراني)
يعدّ «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» أكبر حدث من نوعه حضوراً في العالم (الاتحاد السعودي للأمن السيبراني)

أكد متعب القني، الرئيس التنفيذي لـ«الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز»، أن مؤتمر «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» يحقق هذا العام أرقاماً قياسية جديدة، بمشاركة دولية واسعة، وازدياد المحتوى بنسبة 35 في المائة.

وخلال كلمة افتتاح فعاليات «بلاك هات 25»، الثلاثاء، في منطقة ملهم شمال مدينة الرياض، كشف القني عن «أبرز مؤشرات النمو، والمكانة العالمية التي حققها الحدث هذا العام»، منوّهاً بأن مشاركة كبار التنفيذيين و500 شركة من مختلف دول العالم تؤكد مكانة العاصمة السعودية محوراً عالمياً للابتكار والنمو في الأمن السيبراني.

الرياض نقطة تجمع رئيسية عالمية للأمن السيبراني

وشدّد القني خلال حفل الافتتاح، الذي شهد حضور كبار التنفيذيين والخبراء والمسؤولين من مختلف دول العالم، على أن تصنيف «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» بوصفه أكبر حدث سيبراني حضوراً في العالم، يعكس ثقة القطاع العالمي بالرياض، بوصفها نقطة تجمع رئيسية للأمن السيبراني.

وأضاف أن مؤتمر ومعرض «بلاك هات - الشرق الأوسط وأفريقيا» كان نقطة انطلاق لشركات ناشئة، لتصبح اليوم ضمن أبرز الفاعلين في قطاع الأمن السيبراني، مبيناً أن الحراك الذي يشهده «بلاك هات» يؤكد قدرته على تحويل الشركات الناشئة في المنطقة إلى منافسين على الساحة الدولية.

وفي جانب تطوير الكفاءات، أشار القني إلى إطلاق برنامج تدريبي يمتد 5 أيام بالشراكة مع جهات عالمية، مثل «CQURE» و«OffSec»، وكان حقق نسبة رضا بلغت 92 في المائة بالنسخ الماضية، إضافةً إلى مشاركة مئات من أبناء منطقة ملهم ضمن فرق التنظيم والعمل.

متعب القني أكد أن المشاركة الدولية تعكس مكانة الرياض محوراً عالمياً للابتكار والنمو في الأمن السيبراني (الاتحاد السعودي للأمن السيبراني)

وانطلق اليوم الأول من «بلاك هات 25» بزخمٍ يجمع قادة الأمن السيبراني، وورشات العمل ومنصّات مختصة، وناقش أخلاقيات بناء الثقة في عصر الآلات الذكية، وطرق تعزيز كفاءة الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وإدارة التعرض للمخاطر، والاستراتيجيات العملية لبناء الذكاء الاصطناعي الآمن والقابل للتوسّع، إلى جانب تمكين الذكاء الاصطناعي، والقوة البشرية في الأمن السيبراني، بالإضافة لمناقشة مخاطر الأمن السيبراني في الشراكات التقنية بين الصين والخليج.

حضور دولي واسع

ورصدت «الشرق الأوسط» استقطاب الفعالية أكثر من 45 ألف مشارك، و450 جهة عارضة، تُمثِّل نحو 140 دولة، منها الصين، وأميركا، وبريطانيا، وكندا، وفرنسا، وروسيا، وكوريا، واليابان، وألمانيا، وآيرلندا، وبلجيكا، وأستراليا، لبحث المتطلبات المستقبلية للحماية الرقمية، في ظل تصاعد التهديدات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وتشديد اللوائح التنظيمية عالمياً.

وتناقش الفعالية هذا العام محاور عدة تشمل: العمليات الأمنية المستقلة، وتحليل معلومات التهديدات، والثقة الرقمية، والاستعداد لما بعد الحوسبة الكمية، إضافة إلى مخاطر الأنظمة التشغيلية وإنترنت الأشياء، وملفات التأمين السيبراني والصراعات الرقمية المتصاعدة.

شهد اليوم الأول حضور كبار التنفيذيين والخبراء والمسؤولين من مختلف دول العالم (الاتحاد)

كما يتضمن البرنامج: القمة التنفيذية، والقمة المالية، وإحاطات «بلاك هات»، وجلسات «ديب دايف»، وبرنامج «كامبس»، ومبادرة «سيدات تحت دائرة الضوء»، إلى جانب ورشات عمل رؤساء الأمن المعلوماتي، ومختبرات «آرسنال»؛ بهدف تقديم رؤى عملية تسهم في تعزيز قدرات الدفاع، والاستجابة، ورفع كفاءة البنى الرقمية للمؤسسات.

مشاركة نخبة من القيادات والخبراء العالميين

ويشارك في جلسات الفعالية نخبة من القيادات والخبراء العالميين، منهم الدكتورة رمان شودري، وديفون برايان، وتشارلز فورتي، ومارغريتا ريفيرا، وجيريك بيسون، وتيم إيرهارت، وترينا فورد، وتيموثي لي، والدكتورة تشينش يوانغ، حيث يناقشون واقع التهديدات السيبرانية والتحولات التنظيمية والجيوسياسية المؤثرة في القطاع.

وتستعرض شركات تقنية عالمية، من بينها «فورتينيت»، و«زسكالر»، و«سنتينل وان»، و«سيسكو»، و«دراغوس»، و«هواوي»، و«تاليس»، و«ترند مايكرو»، و«غوغل كلاود سيكيوريتي»، و«تينابل»، اتجاهات الأمن السيبراني المستقبلية، فيما تقدّم الشركات الناشئة والباحثون أحدث منهجيات الاختبار والحماية في بيئات واقعية.

وتشهد الفعالية تنظيم مسابقة «التقط العلم» التي تُعدّ من أبرز منافسات الحدث، وتقدّم جوائز تصل إلى مليون ريال سعودي، في مجالات تشمل فك التشفير، والهندسة العكسية، وتطوير الهجمات، ضمن منصات تفاعلية تجمع المختصين لاختبار قدراتهم العملية.

يذكر أن الفعالية ينظّمها «الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز»، وشركة «تحالف»؛ المشروع المشترك بين «الاتحاد» و«صندوق الفعاليات الاستثماري» وشركة «إنفورما» الدولية، من 2 إلى 4 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، في «مركز الرياض للمؤتمرات والمعارض» في منطقة ملهم.

وأكد القائمون عليها لوسائل الإعلام أن تنظيمها يأتي دعماً لجهود السعودية في بناء قطاع سيبراني متقدم، وتعزيز تنافسية الكفاءات الوطنية، بما يتسق ومستهدفات «رؤية 2030» الهادفة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية، وترسيخ مكانة الرياض مركزاً عالمياً للابتكار والمرونة السيبرانية.


مقالات ذات صلة

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

تكنولوجيا «أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» تنقل القيادة إلى جون تيرنوس مع احتفاظ تيم كوك بدور رئيس المجلس وسط ضغوط الذكاء الاصطناعي، واختبار المرحلة المقبلة.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا تقدّم تعلّماً تفاعلياً للغات قائماً على المواقف اليومية بالذكاء الاصطناعي (مختبرات غوغل)

بعد عام على إطلاقها… كيف تعمل تجربة «غوغل» لتعلّم اللغات؟

بعد نحو عام على طرحها، تواصل شركة «غوغل» اختبار تجربة تعليم اللغات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحت اسم «Little Language Lessons»، ضمن منصتها «مختبرات غوغل».

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا «أدوبي» تطلق «القص السريع» لاختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو (رويترز)

«القص السريع» من «أدوبي»: اختصار الطريق من الفكرة إلى الفيديو

في سياق تسارع الابتكار داخل أدوات إنتاج المحتوى، تواصل «أدوبي» توسيع قدرات منصتها للذكاء الاصطناعي «فايرفلاي»، عبر تقديم ميزة جديدة تحمل اسم القص السريع (Quick…

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا نحاس أكد أن الحروب بدأت تنتقل تدريجياً من ساحات القتال الميدانية إلى مراكز البيانات (شترستوك)

خبير دولي لـ«الشرق الأوسط»: الحروب تنتقل تدريجياً من ساحات القتال إلى مراكز البيانات

أكد خبير في الذكاء الاصطناعي أن البشرية تقف اليوم أمام تحول تاريخي يتجاوز تطوير أسلحة تقليدية؛ إذ نشهد انتقالاً عميقاً للحروب من عصر القوة الميكانيكية العنيفة…

غازي الحارثي (الرياض)
تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.