لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

إنجاز فني يغير معايير تطوير الألعاب... عودة إلى شواطئ المجهول لربط العالم واستكشاف الذات وبناء مستقبل جديد

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
TT

لعبة «ديث ستراندينغ 2»: رحلة ملحمية في عالم ما بعد الكوارث من المخرج المبدع «هيديو كوجيما»

مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب
مهمة لربط الناس ومحاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب

تُعدّ لعبة «ديث ستراندينغ 2: أون ذا بيتش» Death Stranding 2: On the Beach إنجازاً عظيماً يرتقي بالسلسلة إلى مستويات جديدة وغير مسبوقة، حيث تجمع ببراعة فائقة بين السرد المعقد للخيال العلمي وآليات التسلل والقتال المتطور التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج الألعاب المعروف «هيديو كوجيما».

رسومات مبهرة تزيد من مستويات الانغماس

معنى الوجود البشري

ونجحت هذه اللعبة في بناء تجربتها على الأسس التجريبية الفريدة التي وضعها الإصدار الأول، مقدمة تحسينات كبيرة وعميقة تأخذ اللاعب عبر رحلة عميقة وشخصية تتناول قضايا سياسية واجتماعية وإنسانية بجرأة، مستكشفة مواضيع تشمل التواصل البشري في زمن الانعزال والحزن العميق والتحديات الهائلة التي تواجه محاولة بناء عالم جديد من رماد الخراب بعد كارثة شاملة.

وتستعرض اللعبة عالمَ ما بعد الكارثة بأسلوب فني فريد ومذهل، مقدمة للاعبين تجربة تفاعلية غامرة لا تقتصر على مجرد القتال وحل الألغاز، بل تمتد لتشمل التأمل العميق والتفكير في معنى الوجود البشري والروابط التي تجمعنا.

في جوهرها، تبرز اللعبة نموذجاً رائداً لتطور الألعاب بصفتها وسطاً فنياً، حيث لم تكتفِ بتعزيز ما أحبه اللاعبون في الإصدار الأول فحسب، بل أضافت طبقات جديدة ومتعددة من التعقيد والمتعة إلى كل جانب من جوانب التجربة. واستطاع مطورو اللعبة صقل كل تفصيل في اللعبة، من القصة المحبوكة والمعقدة إلى آليات اللعب المتجددة، وصولاً إلى الجودة البصرية والسمعية التي لا مثيل لها، لتقديم تجربة متكاملة ومؤثرة للغاية تترك بصمة عميقة ودائمة في نفوس اللاعبين وتدفعهم للتفكير فيما وراء الشاشة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة قبل إطلاقها عالمياً، ونذكر ملخص التجربة.

أساطير تتكشف وشخصيات عميقة

وتتسم قصة اللعبة بكونها أكثر تركيزاً وتأثيراً وعُمقاً من سابقتها، حيث توسع نطاق الأساطير الغامضة المحيطة بعالمها الذي دمره حدث «الشاطئ» الكارثي، كاشفة عن أبعاد جديدة لم تكن واضحة من قبل. ويتم تكليف شخصية «سام بورتر بريدجز» مهمة أكثر خطورة وأهمية: ربط قارة أستراليا الشاسعة بالشبكة الـ«كيرالية» المتنامية في رحلة تتجاوز مجرد التوصيل الجغرافي لتصبح بحثاً عن المعنى والانتماء. ويتعمق السرد بذكاء في مواضيع التواصل ليس فقط بين الأشخاص المنعزلين، بل أيضاً مع ماضي الفرد المؤلم وذكرياته؛ ما يعكس الطبيعة التأملية والفلسفية التي باتت سمة مميزة لأعمال مخرج اللعبة.

مزيد من الخيال العلمي وسرد الأفلام لتجربة فريدة من نوعها

وتنكشف الأحداث في حبكة تتسم بالغرابة المطلقة والجاذبية الشديدة في آن واحد. ويلتقي «سام» حلفاء قدامى لم يتوقع رؤيتهم مرة أخرى ويواجه خصوماً من ماضيه المؤلم؛ ما يضيف طبقات من الصراع الشخصي إلى المهمة العالمية. وتتصاعد الأحداث بشكل درامي ومفاجئ عندما يقوم العدو اللدود «هيغز» باحتجاز شخصية «لو» رهينة. هذا الحدث الكبير جداً يأخذ «سام» في رحلة محمومة لا تقتصر على الانتقام فحسب، بل تتضمن أيضاً اكتشافاً عميقاً للذات ولمعنى الروابط الإنسانية في عالم ينهار في كل يوم. ونظراً لغرابة القصة وتشويقها، تعمدنا عدم شرح أي تفاصيل حولها ونتركها للاعب ليكتشفها بنفسه ويستمتع بها.

وبالنسبة لمعنى اسم اللعبة Death Stranding «حبل الموت»، فهو يشير إلى ظاهرة غامضة تتسبب بخلل في التوازن بين عالمي الأحياء والأموات وظهور كائنات من العالم الآخر تُعرف باسم «بي تي» Bleached Things BT وانفجارات مضادة للمادة Voidout تحدث عند تفاعل هذه الكائنات مع الأحياء، إضافة إلى تعطيل البنية التحتية وقطع الروابط بين البشر؛ ما أدى إلى عزلة المدن. ويعكس معنى الاسم المفهوم العميق ومتعدد الأوجه للظاهرة في اللعبة، حيث إن الموت فيها ليس نهاية طبيعية، بل هو حدث يؤدي إلى انحراف خطير في نظام العالم يتسبب بحدوث اضطراب كبير في حياة البشر ليصبح قوة مدمرة ومسببة للعزلة.

أسلوب اللعب: تطور مثير وتحديات متجددة

وفيما يتعلق بآليات اللعب، تحافظ اللعبة بذكاء على الإيقاع المألوف والمحبوب من التحضير الدقيق للمهام والتغلب على التهديدات الجغرافية والطبيعية والبشرية التي تعترض طريق «سام»، ولكنها في الوقت نفسه تقدم مرونة أكبر بكثير في القتال وتجعله أكثر إثارة وتشويقاً من أي وقت مضى. وتتضمن الميزات الجديدة التي تغير قواعد اللعبة بندقية قنص مهدئة متطورة تفتح آفاقاً تكتيكية جديدة، وطائرة ذاتية القيادة للاستكشاف وتقديم الدعم، وأنواعاً متطورة ومبتكرة من الأعداء تتطلب مقاربات متنوعة ومختلفة للقضاء عليهم.

وتتيح اللعبة نهجاً أكثر متعة وتنوعاً في القتال؛ ما يسمح للاعب بتنفيذ هجمات مخططة بدقة متناهية أو الانخراط في اشتباكات مثيرة ومفاجئة تتطلب سرعة بديهة. وتم تعزيز نظام تقدم الشخصية بشكل ملحوظ بفضل إضافة نقاط المهارة التي تسمح بفتح أدوات جديدة قوية وتعزيز الإحصائيات الأساسية؛ ما يوفر تنوعاً أكبر في كيفية لعب «سام» وتكيفه مع أسلوب اللاعب المفضل. ويتم فتح الأدوات والأسلحة الجديدة باستمرار طوال اللعبة، بما في ذلك عناصر فريدة ومبتكرة مثل ألواح التزلج المحلقة والكلاب الميكانيكية ذات الصواريخ الموجهة، مما يحافظ على شعور الاكتشاف والتجديد.

كما تتضمن اللعبة أنظمة توصيل جديدة مبتكرة ومتطورة مثل سكة حديد أحادية بست مركبات توفر وسيلة نقل جماعي فعالة. هذا، وسيحصل اللاعب على المركبات الأساسية في وقت أبكر بكثير مما كان عليه الحال في الجزء الأصلي؛ ما يقلل بشكل كبير من الرتابة ويجعل الرحلات الطويلة أكثر سلاسة ومتعة. وبالإضافة إلى ذلك، تظل الآلية الأساسية لتوصيل الطرود حاضرة بقوة ومركزية؛ ما يعزز المواضيع السردية للاتصال ويبني شعوراً بالهدف في كل رحلة يقوم بها «سام».

ويواجه اللاعبون عالماً مفتوحاً شاسعاً وصعب الاجتياز بشكل استثنائي بسبب التنوع الهائل في المناخات القاسية والارتفاعات الشاهقة؛ ما يتطلب تخطيطاً دقيقاً ومهارة في التنقل. وتُعزز الهياكل والمرافق التي يبنيها اللاعبون عبر الإنترنت (مثل الملاجئ الآمنة والسلالم التي لا غنى عنها) التجربة بشكل كبير من خلال تعزيز اتصال غير مرئي وتكافلي بين اللاعبين حول العالم. وأخيراً، تحتوي اللعبة على غرفة خاصة توفر مهام الواقع الافتراضي المبتكرة وخيارات تخصيص متعددة؛ ما يضيف عُمقاً وتفاعلاً إلى التجربة الكلية ويمنح اللاعبين مساحة للاسترخاء والتجريب.

مواصفات تقنية تأسر الحواس

بصرياً، اللعبة جميلة بجودة تتجاوز الواقع وتلامس الفن الخالص في تصوير أستراليا والمكسيك، حيث تظهر الأقمار العملاقة المذهلة والصحاري الحمراء القاتمة بتفاصيل لا تصدق ودقة متناهية. هذه المتعة البصرية الفائقة مدعومة بموسيقى تصويرية رائعة ومؤثرة تتضمن مقاطع صوتية مؤثرة وموسيقى جميلة تعزز التأثير العاطفي العميق للرحلة وتجعل كل لحظة في اللعبة تجربة حسية متكاملة.

وتعمل اللعبة بسلاسة تامة وبأداء لا تشوبه شائبة على جهاز «بلايستيشن 5 برو» الذي تمت تجربة اللعبة عليه؛ ما يبرز الإمكانات التقنية الهائلة لمحرك الألعاب «ديسيما» Decima ويسمح للفن والإبداع أن يتألقا بشكل كامل دون أي عوائق. كما أن الوصف الدقيق والمفصل للبيئات الشاسعة والمتنوعة يشير إلى جودة بصرية عالية للغاية، ويشير التأثير العاطفي القوي للقصة إلى الاستخدام الفعال والمتقن للعناصر الصوتية والبصرية في نقل مشاعر الأمل والوحدة؛ ما يجعل التجربة متكاملة وغنية بالمعاني.

وتُعدّ جودة الصوتيات وأداء المحادثات في اللعبة منقطعة النظير، حيث يضيف طاقم الممثلين البارز عُمقاً هائلاً للشخصيات والتفاعلات. كل كلمة وهمسة وصرخة تتم تأديتها ببراعة تزيد من الانغماس في عالم اللعبة. ويمتزج هذا الأداء الصوتي المميز مع التصميم الصوتي للبيئة والصوتيات المحيطة لإيجاد جو عام يشد اللاعب إلى أعماق التجربة، سواء كان ذلك صوت الرياح في الصحراء القاحلة أو أصوات المخلوقات الغامضة التي تتربص في الظلام.

وتتميز اللعبة بطاقم متنوع ومذهل من الشخصيات ذات التفكير الدقيق والمعقد بشكل لا يُصدق، تم إحياؤها ببراعة فائقة بفضل تقنيات التقاط الحركة والأداء المذهلة التي تضع معايير جديدة. ويضم طاقم التمثيل أسماء لامعة ومشهورة عالمياً مثل الممثلين نورمان ريدس، وليا سيدو، وإيل فانينغ، وتروي بيكر وديبرا ويلسون؛ ما يضمن جودة عالية وغير مسبوقة في الأداء الصوتي وتصوير الشخصيات ويضفي عمقاً وواقعية لا مثيل لها على التفاعلات المعقدة والمؤثرة داخل اللعبة؛ ما يجعل كل شخصية تبدو حقيقية وملموسة.

يجب مواجهة الأعداء البشر والمخلوقات الغريبة لإنقاذ البشرية

معلومات عن اللعبة

• الشركة المبرمجة: «كوجيما بروداكشنز» Kojima Productions www.KojimaProductions.jp

• الشركة الناشرة: «سوني إنترآكتيف إنترتينمنت» Sony Interactive Entertainment www.SonyInteractive.com

• موقع اللعبة: www.KojimaProductions.jp

• نوع اللعبة: قتال ومغامرات Action-adventure

• أجهزة اللعب: «بلايستيشن 5»

• تاريخ الإطلاق: 26 يونيو (حزيران) 2025

• تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للبالغين أكبر من 17 عاماً «M17 Plus»

• دعم للعب الجماعي: لا


مقالات ذات صلة

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية 100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية (مؤسسة الرياضات الإلكترونية)

100 ألف لاعب يتنافسون للمشاركة في كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية

كشفت مؤسسة الرياضات الإلكترونية عن القائمة المؤكدة والكاملة للألعاب الست عشرة المشمولة ضمن بطولة كأس المنتخبات للرياضات الإلكترونية 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لعبة «براغماتا» الممتعة المقبلة

لعبة «براغماتا»: حين يصبح القمر مسرحاً لـ«حلم» تقني خرج عن السيطرة

تناغم ممتع بين القتال التكتيكي والاختراق الرقمي.

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة عالمية أبو مكة محتفلا بالكأس (حساب اللاعب على إكس)

أبو مكة يهدي القادسية لقب الدوري السعودي الإلكتروني... ويصعد للمونديال

حقق لاعب نادي القادسية، أبو مكة إنجازا لافتا بتتويجه بلقب الدوري السعودي الإلكتروني للمحترفين.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

خاص سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
TT

بسبب شحنات إسرائيلية... شكوى في فرنسا تتهم «فيديكس» بـ«التواطؤ في الإبادة»

شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)
شاحنة تابعة لشركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس» (رويترز)

قُدّمت شكوى قانونية في فرنسا ضد شركة الخدمات اللوجيستية الأميركية العملاقة «فيديكس»، بتهمة «التواطؤ في جريمة الإبادة الجماعية»، على خلفية ادعاءات بأنها نقلت مكوّنات طائرات إسرائيلية يُزعم أنها شاركت في قصف غزة، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد «الاتحاد الفرنسي اليهودي من أجل السلام»، بأنه تقدّم بشكوى ضد فرع «فيديكس» الفرنسي بتهمة «نقل وتسليم مكوّنات أساسية لطائرات قتالية من الولايات المتحدة إلى إسرائيل عبر فرنسا».

وأضاف في الوثيقة المقدّمة إلى مدّعي مكافحة الإرهاب التي اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن هذه القطع استُخدمت «لصيانة وإصلاح مقاتلات (إف-35) التي يستخدمها سلاح الجو الإسرائيلي» في قطاع غزة.

وقالت «فيديكس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لا نقوم بأي عمليات توصيل دولية للأسلحة أو الذخيرة».

وذكر الاتحاد أن القضية تستند إلى تقرير صدر مؤخراً عن مجموعة «أورجانس بالستين» (حالة الطوارئ في فلسطين)، الذي وثّق 117 شحنة قال إنها مرّت من باريس عبر فرع «فيديكس» الفرنسي بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول) خلال العام الماضي.

وتوجّهت 22 من هذه الشحنات فورا إلى إسرائيل، بما في ذلك على متن ثلاث طائرات «فيديكس» مسجّلة في فرنسا، بحسب الشكوى التي يقول رافعوها إنه «كان يتعيّن على (فيديكس) معرفة محتواها».

وعبر الحدود في بلجيكا، أكّد مدّعون فيدراليون أنهم فتحوا تحقيقاً بشأن إحدى الشحنات التي مرّت عبر مطار لييغ في 20 يونيو (حزيران) 2025.

وقالت إسرائيل إنها ستضع حداً لجميع واردات الأسلحة من فرنسا بعد خلافات دبلوماسية بشأن اعتراف باريس في سبتمبر (أيلول) بدولة فلسطين.

ودعا توماس نايلا الذي نسّق الشكوى ضد «فيديكس» إلى «حظر شامل» على تسليم مكوّنات عسكرية من الجانب الفرنسي.

ورغم وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر، تبادل الجيش الإسرائيلي و«حماس» الاتهامات بخرق هدنة غزة التي جاءت بعد حرب استمرت عامين أشعلها هجوم نفذته الحركة الفلسطينية ضد الدولة العبرية في السابع من أكتوبر 2023.

واتّهمت جماعات حقوقية ومنظمات غير حكومية، بينها «العفو الدولية» و«هيومن رايتس ووتش»، إسرائيل بارتكاب إبادة ضد الفلسطينيين في غزة، وهو مصطلح ترفضه الحكومة الإسرائيلية بشكل قاطع.


ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
TT

ابتكار صيني قد يُمهّد لتحليق المسيّرات دون انقطاع

حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024
حاملة طائرات صينية مسيّرة قادرة على إطلاق أسراب من الطائرات المسيّرة الأصغر حجماً عُرضت في معرض تشوهاي الجوي 2024

في ظل التسارع المتواصل في مجالات الطيران والتقنيات اللاسلكية، يسعى العلماء حول العالم إلى تجاوز أحد أبرز التحديات التي تواجه الطائرات المسيّرة، وهو محدودية زمن التحليق الناتجة عن قيود البطاريات. وفي هذا السياق، برزت خطوة بحثية واعدة من الصين قد تُحدث تحولاً نوعياً في طريقة تشغيل هذه الطائرات، عبر تمكينها من البقاء في الجو لفترات أطول، وربما إلى أجل غير مسمى، دون الحاجة إلى الهبوط لإعادة الشحن.

فقد طوّر علماء صينيون منصةً متخصصة لنقل الطاقة لاسلكياً إلى الطائرات المسيّرة أثناء تحليقها، باستخدام الموجات الدقيقة، في تصميم تجريبي قد يفتح آفاقاً جديدة أمام تشغيل هذا النوع من الطائرات بكفاءة أعلى واستمرارية أطول، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

ويتوقع باحثون من جامعة شيان الصينية أن يجري تطوير هذه المنصة مستقبلاً لتتحول إلى مركبة أرضية قادرة على إطلاق الطائرات المسيّرة وتزويدها بالطاقة أثناء الطيران، بما يسهم في زيادة مداها التشغيلي بشكل ملحوظ.

وأظهرت الاختبارات التي أجراها العلماء أن النظام المثبّت على مركبة أرضية تمكّن من إبقاء طائرات مسيّرة ذات أجنحة ثابتة في الجو لأكثر من ثلاث ساعات، وعلى ارتفاع يصل إلى 15 متراً، وهو ما يُعد مؤشراً أولياً على فعالية الفكرة رغم حداثتها.

ويعتمد نظام نقل الطاقة على باعث للموجات الدقيقة يقوم ببث الطاقة نحو مصفوفة من الهوائيات المثبّتة أسفل الطائرة المسيّرة، وذلك أثناء حركة كل من الطائرة ونظام الشحن على حد سواء، ما يعكس تعقيداً تقنياً يتطلب تنسيقاً دقيقاً بين الطرفين.

ومع ذلك، أشار الباحثون في دراسة نُشرت في مجلة «علوم وتكنولوجيا الطيران» إلى أن الحفاظ على محاذاة دقيقة بين باعث الموجات الدقيقة والطائرة المسيّرة يمثل تحدياً كبيراً، إذ يتطلب الأمر تناغماً عالي الدقة بين أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS) وأنظمة التحكم في الطيران الموجودة على متن الطائرة.

ولفت العلماء إلى أن هذه التقنية لا تزال في مراحلها المبكرة، حيث لم تستقبل الطائرة المسيّرة سوى نسبة تتراوح بين 3 و5 في المائة من إجمالي الطاقة المُرسلة، في حين يُهدر الجزء الأكبر من طاقة الموجات الدقيقة. كما أن الطاقة المستقبَلة تتعرض لتذبذبات نتيجة تأثير الرياح وأخطاء تحديد الموقع.

وفي سياق أوسع، شهدت السنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً في مفهوم تحويل الطاقة الكهرومغناطيسية، سواء المحيطة أو الموجّهة، إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام المباشر، حيث انتقل هذا المفهوم من كونه نموذجاً بحثياً أولياً إلى تقنية تقترب من مرحلة التوحيد القياسي.

وفي العام الماضي، سجّلت وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة في أميركا إنجازاً لافتاً في هذا المجال، إذ نجحت في نقل طاقة بقدرة 800 واط باستخدام شعاع ليزر لمسافة بلغت 8.6 كيلومتر، ولمدة تزيد على 30 ثانية.


«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
TT

«أبل» تغيّر القيادة... تيرنوس يخلف كوك في مرحلة اختبار جديدة

«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)
«أبل» أعلنت انتقال القيادة من تيم كوك إلى جون تيرنوس ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد (أبل)

تدخل «أبل» واحدة من أكثر مراحل الانتقال القيادي أهمية في تاريخها الحديث، لكن دلالة هذه الخطوة تتجاوز مجرد تبديل في المناصب. فقد أعلنت الشركة أن تيم كوك سيتولى منصب الرئيس التنفيذي لمجلس الإدارة ابتداءً من الأول من سبتمبر (أيلول) 2026، فيما سيتولى جون تيرنوس، الذي يشغل حالياً منصب النائب الأول لرئيس هندسة الأجهزة، منصب الرئيس التنفيذي للشركة. وسيبقى كوك في منصبه حتى نهاية الصيف للإشراف على عملية التسليم، فيما قالت «أبل» إن القرار يأتي ضمن خطة تعاقب طويلة الأمد أقرها مجلس الإدارة بالإجماع.

بالنسبة إلى «أبل»، يطوي هذا الإعلان صفحة، ويفتح أخرى في توقيت حساس. فقد قاد كوك الشركة منذ عام 2011، وأشرف خلال هذه الفترة على نمو قيمتها السوقية من نحو 350 مليار دولار إلى 4 تريليونات دولار، فيما ارتفعت الإيرادات السنوية من 108 مليارات دولار في السنة المالية 2011 إلى أكثر من 416 مليار دولار في السنة المالية 2025، وفق أرقام الشركة. وخلال ولايته، وسّعت «أبل» أعمالها في الخدمات، وعززت حضورها في قطاع التجزئة عالمياً، وتقدمت أكثر في الأجهزة القابلة للارتداء، كما أنجزت انتقالها إلى الشرائح المصممة داخلياً.

التحدي الأساسي أمام الرئيس التنفيذي الجديد يتمثل في تحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة عملية داخل منتجات الشركة (أبل)

تحدي المرحلة المقبلة

لكن المرحلة المقبلة التي تنتظر تيرنوس تختلف عن تلك التي ورثها كوك. فقد أشارت «رويترز» إلى أن «أبل» تُجري هذا التغيير في وقت أعاد فيه الذكاء الاصطناعي رسم المشهد التنافسي، وأثار تساؤلات جديدة لدى المستثمرين بشأن ما إذا كانت الشركة قد تحركت بالسرعة الكافية.

صحيح أن «أبل» كانت من أوائل من رسّخوا التفاعل الاستهلاكي المدعوم بالذكاء الاصطناعي عبر «سيري»، لكنها لم تقدم حتى الآن نجاحاً حاسماً في عصر الذكاء الاصطناعي، سواء على مستوى الأجهزة، أو البرمجيات، بحجم ما تسعى إليه شركات منافسة، وأخرى ناشئة. كما لفتت «رويترز» إلى اتفاق الشركة في يناير (كانون الثاني) مع «غوغل» لاستخدام «جيمناي» لتحسين «سيري»، في إشارة إلى أن «أبل» لا تزال تحسم كيف ستوازن بين قدراتها الداخلية وشراكاتها الخارجية في رسم مستقبلها في هذا المجال.

وهنا تتضح أسباب اختيار «أبل» قائداً قادماً من هندسة الأجهزة، بدلاً من اللجوء إلى شخصية خارجية أو تنفيذية ذات خلفية مالية. فقد انضم تيرنوس إلى فريق تصميم المنتجات في «أبل» عام 2001، وأصبح نائباً لرئيس هندسة الأجهزة في 2013، ثم انضم إلى الفريق التنفيذي في 2021. وخلال هذه المسيرة تولى مسؤوليات مباشرة مرتبطة بتطوير «آيفون»، و«آيباد»، و«ماك»، و«أبل ووتش»، و«إيربودز»، فيما يوصف دوره بأنه كان محورياً في استعادة زخم «ماك»، ورفع حضوره العلني داخل الشركة في السنوات الأخيرة. ويبلغ تيرنوس من العمر 50 عاماً، وهو العمر نفسه تقريباً الذي كان عليه كوك عندما خلف ستيف جوبز عام 2011.

إعادة توزيع المناصب الهندسية داخل «أبل» تعكس استعدادها لمرحلة تتطلب أكثر من قوة الأجهزة وحدها (إ.ب.أ)

الهندسة في الواجهة

يشير هذا الاختيار أيضاً إلى أن «أبل» لا تزال ترى في تنفيذ المنتج بوابتها الأوضح لعبور تحديات المرحلة المقبلة. فالمسألة لا تتعلق فقط بالذكاء الاصطناعي بوصفه توجهاً عاماً، بل بكيفية تحويله إلى قيمة عملية داخل أجهزة الشركة الأساسية من دون الإخلال بالنهج الذي بنت عليه «أبل» هويتها، والقائم على التكامل، والخصوصية، والتحكم الدقيق في التصميم. ويرى مراقبون أن إدماج الذكاء الاصطناعي داخل «آيفون» قد يكون أصعب اختبار يواجهه تيرنوس. وفي الوقت نفسه، سيجد نفسه أمام منافسين يتحركون بقوة في فئات متجاورة، من النظارات الذكية لدى «ميتا»، إلى طموحات «إنفيديا» في الحوسبة الشخصية.

وجاء توقيت إعلان ثانٍ من «أبل» في اليوم نفسه ليؤكد أن الأمر لا يتعلق بخلافة رمزية فقط.

فقد أعلنت الشركة أيضاً تعيين جوني سروجي في منصب كبير مسؤولي الأجهزة، في خطوة تعكس تشديد الهيكل الإداري حول منظمة الهندسة مع انتقال تيرنوس إلى قمة الهرم التنفيذي. ويعطي القراران معاً انطباعاً بأن «أبل» تحاول الحفاظ على الاستمرارية الداخلية، وفي الوقت نفسه تهيئة نفسها لمرحلة تنافسية أشد صعوبة، قد لا تكفي فيها وحدها قوة الأجهزة للحفاظ على التفوق.

لهذا تبدو هذه الخطوة أكبر من مجرد إعادة ترتيب إداري تقليدية. فبعد أن قاد كوك الشركة في مرحلة اتسمت بالاتساع، والانضباط التشغيلي، والنمو المالي، يرث تيرنوس «أبل» وهي لا تزال واحدة من أقوى شركات التكنولوجيا في العالم، لكنها مطالبة الآن بإثبات قدرتها على صياغة دورة الحوسبة المقبلة، لا الاكتفاء بالدفاع عن موقعها داخلها. وما إذا كان الفصل الجديد سيُقرأ لاحقاً بوصفه امتداداً منظماً لمسار الشركة، أم بداية إعادة تموضع أكثر صعوبة، فسيتوقف إلى حد بعيد على قدرة الرئيس التنفيذي الجديد على تحويل قوة الهندسة إلى استراتيجية أكثر وضوحاً في الذكاء الاصطناعي.