رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تركي باضريس: ندعم «رؤية 2030» بالابتكار المحلي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
TT

رئيس «مايكروسوفت العربية» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي والسحابة سيشكلان مستقبل السعودية الرقمي

تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)
تهدف «مايكروسوفت» إلى تدريب أكثر من 100 ألف فرد في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة (شاترستوك)

بينما تشهد السعودية تحولاً تكنولوجياً سريعاً تحت مظلة رؤية 2030، أصبحت الحوسبة السحابية ركيزة أساسية لطموحات المملكة الرقمية. تقود «مايكروسوفت أزور» هذا التحول موفرة بنية تحتية متقدمة وقدرات مخصصة لتلبية احتياجات المملكة. يقول تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن السمعة العالمية التي تتمتع بها «مايكروسوفت أزور» تجعلها رائدة في الحوسبة السحابية، بفضل شبكتها الواسعة التي تضم أكثر من 60 منطقة عالمية.

ووفقاً لباضريس، يتميز مركز بيانات «أزور» في السعودية بقدرته على معالجة التحديات المحلية مع الحفاظ على المعايير العالمية للمنصة، مما يمكّن المؤسسات في المملكة من الازدهار والابتكار من أجل المستقبل. ويضيف أن تكامل مركز البيانات مع المبادرات الوطنية السعودية «يدعم الامتثال للوائح المحلية، مما يمكّن الشركات من الابتكار والتوسع والمنافسة عالمياً».

تركي باضريس رئيس «مايكروسوفت العربية» متحدثاً إلى «الشرق الأوسط» (مايكروسوفت)

الذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص

يُعدّ مركز بيانات «أزور» في السعودية محفزاً رئيسياً لتبني الذكاء الاصطناعي في المنطقة. يوفر البنية التحتية اللازمة لتشغيل الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي في القطاعين العام والخاص، مما يعزز الابتكار والنمو الاقتصادي. وفي القطاع العام، يقول باضريس إن مركز البيانات يدعم تطوير المدن الذكية، ويحسن الخدمات العامة من خلال رؤى مدعومة بالذكاء الاصطناعي، ويمكّن اتخاذ القرارات المبنية على البيانات لتحسين تجربة المواطنين. أما في القطاع الخاص، فيمكّن الشركات من استخدام الذكاء الاصطناعي لأتمتة العمليات، وتعزيز الإنتاجية، وفتح فرص سوقية جديدة.

ويشير باضريس إلى أنه «من المتوقع أن يُسهم الذكاء الاصطناعي بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد السعودية بحلول عام 2030، أي ما يعادل نحو 12 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي».

حقائق

3.7 دولار

هو عائد الاستثمار لكل دولار أميركي تستثمره الشركات في الذكاء الاصطناعي، بحسب «شركة البيانات الدولية» (IDC).

كما يمكن أن يرتفع العائد إلى 10.3 مرة للشركات الرائدة في المجال.

وفي الوقت الذي حصلت فيه المملكة على إشادات عالمية بمجال الذكاء الاصطناعي، حققت المركز الـ14 عالمياً والأول عربياً في «المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي» المعتمد من منظمة الأمم المتحدة من بين 83 دولة في العالم. وفي عام 2023، جاءت المملكة في المركز الأول بمؤشر «الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي»، والثانية في مؤشر «جاهزية الحكومات للذكاء الاصطناعي» على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. تؤكد هذه الأرقام الإمكانات التحويلية للذكاء الاصطناعي، وتساعد «أزور» المؤسسات في اغتنام هذه الفرصة بمسؤولية مع الالتزام بالأولويات الوطنية.

شراكات لدفع التحول الرقمي

تشكّل شراكات «مايكروسوفت» مع جهات سعودية رئيسية؛ مثل الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا) ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، جزءاً أساسياً من استراتيجيتها. تهدف هذه الشراكات إلى إنشاء نظام رقمي قابل للتوسع يعتمد على «أزور» وحلول الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

من أبرز الإنجازات بناء 3 مناطق في «أزور» من المقرر أن تكون جاهزة للتشغيل في عام 2026. تجمع هذه المناطق بين البنية التحتية العالمية والامتثال المحلي، مما يوفر خدمات سحابية عالمية المستوى.

وبالتعاون مع «سدايا»، لعبت «مايكروسوفت» دوراً مهماً في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي باللغة العربية من خلال نموذج «علّام». يجعل «علّام» (ALLaM) أدوات الذكاء الاصطناعي المتقدمة أكثر وصولاً إلى الشركات والمطورين والباحثين في المنطقة، كما يقول باضريس.

شركة البيانات الدولية: استثمار دولار واحد في الذكاء الاصطناعي التوليدي يحقق عائداً على الاستثمار بنسبة 3.7 ضعف للمؤسسات السعودية (غيتي)

تمكين ودعم المواهب

يعدّ باضريس أن جهود «مايكروسوفت» تمتد إلى ما هو أبعد من البنية التحتية، حيث تركز على تجهيز المهنيين السعوديين بالمهارات اللازمة للنجاح في عصر الذكاء الاصطناعي. تهدف الشركة إلى تدريب أكثر من 100 ألف شخص في مهارات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية المتقدمة.

ويتحقق هذا الهدف من خلال مبادرات مثل أكاديمية الذكاء الاصطناعي من «مايكروسوفت» والشراكات مع المؤسسات التعليمية. تُمكّن برامج مثل شهادة «Microsoft Azure Professional» المواهب السعودية من الحصول على شهادات معترف بها عالمياً، مما يضمن استعدادهم لمواكبة التطورات الرقمية المتسارعة. ويؤكد باضريس أن هذه المبادرات لا تبني المهارات فقط، بل تفتح الأبواب وتدعم رؤية السعودية لتصبح رائدة إقليمية في مجال الذكاء الاصطناعي.

دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة

تلعب الشركات الصغيرة والمتوسطة دوراً حيوياً في تنويع الاقتصاد السعودي. توفر حلول «أزور» القابلة للتوسع والفعالة من حيث التكلفة، لهذه الشركات، الأدوات اللازمة لتبني التقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات دون تعقيد إعدادات تكنولوجيا المعلومات. ويشير باضريس خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنه مع «أزور» يمكن للشركات الصغيرة والمتوسطة التركيز على النمو، وتشغيل العمليات في الوقت الفعلي بزمن استجابة منخفض، واستكشاف الفرص العالمية.

وتضيف برامج مثل «Microsoft for Startups» مزيداً من الدعم من خلال أرصدة السحابة والإرشاد والتدريب، مما يسرع من التحول الرقمي للشركات الصغيرة والمتوسطة.

حقائق

75 %

نسبة وعي العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي في السعودية، مع معرفة 64 % منهم بتطبيقاته وحالات استخدامه، وفقاً لاستبيان «سدايا» في 2024.

وفي قطاع التعليم، أظهرت بيانات وزارة التعليم عبر منصة «استشراف» لعام 2023، أن 86 في المائة من الجامعات السعودية تقدم برامج بكالوريوس ذات صلة بالذكاء الاصطناعي، منها 42 في المائة تقدم برامج متخصصة بالكامل في هذا المجال. كما تجاوز عدد الخريجين الحاصلين على درجات علمية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مثل علوم الحاسب، 38 ألف خريج بين عامي 2019 و2023.

يوفر «أزور» للشركات صغيرة ومتوسطة الحجم في السعودية حلولاً سحابية قابلة للتطوير وفعالة من حيث التكلفة (شاترستوك)

تحويل القطاعات الرئيسية باستخدام «أزور»

يتجلى تأثير «أزور» في العالم الواقعي بقطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية. على سبيل المثال، تعتمد وزارة التعليم في السعودية على «أزور»، لتشغيل منصة «مدرستي» التي تدعم أكثر من 7 ملايين طالب ومعلم بأدوات التعلم عن بُعد. في قطاع الرعاية الصحية، تمكّن «أزور» الحلول المدعومة بالذكاء الاصطناعي للاستشارات عبر الإنترنت، وتصعيد الحالات الحرجة، والتشخيص الآلي للحالات متوسطة ومنخفضة الخطورة. كما تستخدم وزارة الصحة «أزور» لتحسين رعاية المرضى وكفاءة العمليات التشغيلية.

ويرى باضريس أن هذه الأمثلة تعكس كيف تستخدم المؤسسات «أزور» لدفع التحول الرقمي، وتقديم تجارب أفضل للمواطنين والموظفين.

في قطاع الطاقة، تستخدم شركات مثل «أكوا باور أزور» لتحسين الإنتاج وكفاءة العمليات. وفي التمويل، تعزز «أزور» الخدمات المصرفية الرقمية واكتشاف الاحتيال، مما يمكّن المؤسسات من تبني حلول مبتكرة وآمنة.

أما في قطاع النقل، فتدعم «أزور» حلول التنقل الذكية وتتبع الخدمات اللوجيستية في الوقت الفعلي وإدارة المرور الذكية. على سبيل المثال، يقول باضريس إن شراكة شركته مع الخطوط السعودية ساعدت في إنشاء مساعد سفر يعمل بالذكاء الاصطناعي، مما يحسن تجربة العملاء.

ويشدد على أن هذه الشراكات تظهر كيف يعالج مركز بيانات «مايكروسوفت» التحديات الواقعية، ويدعم التنوع الاقتصادي، ويحقق أهداف رؤية 2030 الطموح.

تستخدم «مايكروسوفت» بروتوكولات أمان متعددة الطبقات بما في ذلك التشفير ومراقبة التهديدات على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع (أدوبي)

الاستدامة محور عمليات السحابة

تعدّ الاستدامة محوراً رئيسياً لعمليات «مايكروسوفت» عالمياً، بما في ذلك بالسعودية. التزمت الشركة بأن تصبح سالبة الكربون وإيجابية المياه وخالية من النفايات بحلول عام 2030. تدمج «مايكروسوفت» الاستدامة في كل مرحلة من عمليات مركز البيانات، بدءاً من استخدام مواد منخفضة الكربون أثناء البناء إلى تحسين استخدام الطاقة باستخدام الذكاء الاصطناعي والتحليلات. يقول باضريس إنه من خلال مواءمة جهود شركته مع الأهداف البيئية العالمية، تسهم «مايكروسوفت» في رؤية السعودية 2030 مع تعزيز الاستدامة.

مستقبل يعتمد على السحابة

تسهم جهود «مايكروسوفت أزور» في التحول الرقمي للسعودية في تشكيل مستقبل قائم على الابتكار والاستدامة والنمو. من خلال البنية التحتية القوية، والشراكات الاستراتيجية، والتركيز على تطوير المهارات، تمكن «أزور» المؤسسات بالمملكة من الريادة في عصر الذكاء الاصطناعي.

مع استمرار السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، يضمن التزام «مايكروسوفت» بمواءمة أولويات المملكة مستقبلاً يعتمد على السحابة، ويعود بالنفع على الشركات والحكومات والمواطنين على حد سواء. كما يُعدّ مركز بيانات «أزور» دليلاً على ما يمكن تحقيقه عندما يلتقي الابتكار التكنولوجي العالمي بالطموح المحلي، مما يخلق فرصاً لمستقبل مستدام وأكثر ذكاء.


مقالات ذات صلة

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

تكنولوجيا أطلقت «مايكروسوفت» 3 نماذج «MAI» جديدة تشمل تحويل الصوت إلى نص وتوليد الصوت وإنشاء الصور (مايكروسوفت)

3 نماذج ذكاء اصطناعي جديدة من «مايكروسوفت» للصوت والصورة والنص

«مايكروسوفت» تطلق نماذج «MAI » للصوت والصورة والنص؛ لتعزيز التطبيقات متعددة الوسائط مع تركيز على الأداء والتكلفة والتكامل داخل «فاوندري».

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد نائب رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ورئيسها براد سميث ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايشي قبل اجتماع في طوكيو (أ.ب)

«مايكروسوفت» تستثمر 10 مليارات دولار في اليابان لتعزيز الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني

أعلنت «مايكروسوفت» يوم الجمعة عن خطة لاستثمار 1.6 تريليون ين (10 مليارات دولار) في اليابان خلال الفترة من 2026 إلى 2029 لتوسيع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
تكنولوجيا لا تزال الميزة في مرحلة تجريبية مع تساؤلات حول الثقة والاعتماد على الأنظمة الذكية في العمل (شاترستوك)

«مايكروسوفت» تتيح «كوبايلوت كوورك» زميل عمل رقمياً ضمن «فرونتير»

«مايكروسوفت» تطلق «Copilot Cowork» لتنفيذ مهام متعددة الخطوات في تحول نحو ذكاء اصطناعي يشارك فعلياً في إنجاز العمل داخل المؤسسات.

نسيم رمضان (لندن)
الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي بيل غيتس (أ.ف.ب) p-circle

بعد اعتذاره... ما حدود علاقة بيل غيتس بجيفري إبستين؟

ذكرت تقارير صحافية أميركية أن الملياردير بيل غيتس، مؤسس «مايكروسوفت»، اعتذر لموظفي مؤسسته الخيرية، خلال اجتماع عام، عن علاقته بجيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

«الشرق الأوسط»
الولايات المتحدة​ صورة من تركة جيفري إبستين لمؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس وهو يقف مع امرأة تم إخفاء وجهها (ا.ف.ب)

بيل غيتس سيتحمل «مسؤولية أفعاله» جراء صلاته بإبستين

غيتس أقر للموظفين بأنه كان خطأ فادحا قضاء الوقت مع إبستين وإحضار مسؤولي المؤسسة إلى اجتماعات معه.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.