تلفزيونات ونظم صوتية جديدة من «سوني» بتقنيات متقدمة

مستويات مطورة من الأداء الصوتي والصورة فائقة الدقة لتجربة ترفيهية غير مسبوقة... عبر سلسلة من الأجهزة تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي

تلفزيونات «برافيا» الجديدة تجلب متعة السينما إلى المنزل بصحبة نظم التجسيم الصوتي
تلفزيونات «برافيا» الجديدة تجلب متعة السينما إلى المنزل بصحبة نظم التجسيم الصوتي
TT

تلفزيونات ونظم صوتية جديدة من «سوني» بتقنيات متقدمة

تلفزيونات «برافيا» الجديدة تجلب متعة السينما إلى المنزل بصحبة نظم التجسيم الصوتي
تلفزيونات «برافيا» الجديدة تجلب متعة السينما إلى المنزل بصحبة نظم التجسيم الصوتي

كشفت «سوني» الشرق الأوسط وأفريقيا عن أحدث مجموعة من تلفزيوناتها ونظمها الصوتية الجديدة لعام 2024، التي تزيد من تجربة الانغماس بفضل التقنيات المتقدمة الموجودة فيها والتي ترفع من جودة الصورة ووضوح ونقاء الصوتيات. وتقدم الشركة 4 إصدارات في سلسلة «برافيا» BRAVIA الجديدة ومجموعة من النظم الصوتية عالية الأداء بمزايا متقدمة تعيد تعريف الترفيه المنزلي.

وحضرت «الشرق الأوسط» مؤتمر الإطلاق واختبرت تجربة استخدام مجموعة من الأجهزة.

يطور نظام التجسيم الصوتي «برافيا ثياتر بار 8» من التجربة الصوتية بتقنيات الذكاء الاصطناعي

السينما في منزلك

تتميز التلفزيونات الجديدة بجودة صورة مطورة بدرجة كبيرة وبدرجة سطوع عالية وألوان وتفاصيل واضحة حتى في المشاهد المعتمة. وتدعم هذه التلفزيونات استخدام سماعات مدمجة في الشاشة تطلق الصوتيات نحو المستخدم وإلى الأعلى لتقديم تجربة غامرة على صعيدي الصوت والصورة. وتمتاز باستخدامها مصابيح LED بغاية الدقة تضيء في المناطق التي تحتاج إلى إضاءة، وذلك لتقديم ألوان غنية في الأماكن التي تحتاج إلى ذلك في الصورة، وسواد شديد في المناطق المعتمة من الصورة. وهذا الأمر يزيد من وضوح ودقة المشاهدة، على خلاف العديد من التلفزيونات الأخرى التي تضيء مصابيحها بشكل خافت في المشاهد المعتمة، الأمر الذي يحول اللون الأسود الداكن إلى رمادي ويؤثر سلباً على متعة المشاهدة ودرجة الانغماس.

كما تحتوي التلفزيونات على برنامج يسمح للمستخدم بربط أداة التحكم الخاصة بـ«بلايستيشن 5» وتشغيل الألعاب من أي مكان في العالم، حتى لو كان الجهاز في بلد آخر. ويكفي وجود اتصال بالإنترنت في الطرفين ليستطيع المستخدم اللعب بجميع ألعابه المخزنة على «بلايستيشن 5» عن بُعد، ومن دون أي تأخير يؤثر على متعة اللعب. ويتراوح قطر شاشات هذه التلفزيونات بين 55 و85 بوصة.

أنماط صورة مطورة

وتم تزويد التلفزيونات بأنماط وإعدادات صورة تعيد إنتاج جودة الصورة حسبما أرادها مخرج الفيلم أو المسلسل. وتقرأ هذه الأنماط البيانات الوصفية Meta Data لمنصات عرض الأفلام وتقوم بتعديل الإعدادات آلياً لمحاكاة تلك المتطلبات، وذلك من خلال أنماط خاصة لمنصات Netflix وAmazon Prime Video وSony Picture Core.

نظام التجسيم الصوتي المتقدم «برافيا ثياتر كواد» لمزيد من الانغماس الصوتي

يتميز معالج XR من «سوني» المدمج في التلفزيون بنظام التعرف على المَشاهد، حيث يكتشف ويحلل البيانات بدقة عالية، ومن ثم يعمل على تحسين الصورة لتحقيق واقعية قصوى وإعادة تقديم أدق التفاصيل التي قصدها صناع الأفلام. هذا، وتعمل XR Backlight Master Drive بواسطة خوارزمية فريدة للتعتيم المحلي للإضاءة بهدف التحكم الدقيق في آلاف مصابيح LED لتحقيق تباين حقيقي وحفظ تفاصيل الظلال في المشاهد التي تتطلب ذلك.

أجهزة للاستمتاع بصوت سينمائي غامر

كما قدمت الشركة مجموعة من نظمها الصوتية المنزلية والمحمولة التي تشمل مكبرات الصوت المحمولة ونظام المسرح المنزلي المتكامل، إضافة إلى مكبر صوتي يوضع حول العنق يحتوي على سماعات مدمجة.

ترفع تقنيات سماعات «ألت ووير» من قوة وجودة الصوتيات الجهورية بشكل ملحوظ

كما كشفت عن سلسلة ULT POWER SOUND المصممة خصيصاً لعشاق الموسيقى ذات الصوتيات الجهورية Bass العميقة. وتقدم السلسلة ثلاثة مكبرات صوت لاسلكية هي ULT TOWER 10 وULT FIELD 7 وULT FIELD1، بالإضافة إلى سماعات الرأس اللاسلكية ULT WEAR ونظم المسرح المنزلي BRAVIA Theatre Bar 8 وTheatre Bar 9 وTheatre Quad.

تقنية «تخطيط الصوت المكاني»

وتدعم النظم الصوتية Theatre Bar وTheatre Quad تقنية «تخطيط الصوت المكاني» 360 Spatial Sound Mapping التي تقوم بإيجاد عدة مكبرات صوت افتراضية في المواقع التي لا توجد فيها مكبرات صوت فعلية، مثل أعلى أو في جوانب الغرفة، بعد وضع السماعات في أماكنها في الغرفة وتعريفها من خلال النظام، وذلك بهدف إيجاد صوتي محيطي يتكيف مع غرف كل مستخدم وتقديم صوتيات محيطية تعكس تجربة صالات السينما دون الحاجة لاستخدام مكبرات صوت في السقف أو في الجدران. كما يمكن للنظم المذكورة استخدام السماعات المدمجة في التلفزيونات لزيادة الأثر الصوتي في الغرفة.

ولدى وصول نظم BRAVIA Theatre مع التلفزيونات الجديدة المتوافقة، ستتعرف تقنية Voice Zoom 3 الجديدة على الحوارات البشرية من خلال خوارزميات الذكاء الاصطناعي وترفع أو تخفض درجة الصوت وتستخدم السماعة المرادفة للجهة التي يتحدث منها الممثل، ليظهر الحوار بشكل واضح وبارز، حتى لو كان بالهمس.

 

مقابلات مع ممثلي الشركة

وتحدثت «الشرق الأوسط» مع «جوبين جوجو»، المدير الإداري في سوني الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الذي قال إن تقنيات الذكاء الاصطناعي المدمجة في الأجهزة مطورة بناء على فهم احتياجات المستخدمين وستساعدهم في ترقية تجربتهم الترفيهية بحيث تتعرف هذه التقنيات على أنماط المشاهدة والإعدادات المطلوبة وتقوم بتعديلها وفقاً لرغبة كل مستخدم، وبشكل آلي. كما أكد أن هذه التقنيات قابلة للتطوير مع مرور الوقت، وأنه يمكن ترقية الأجهزة لدعم تلك التقنيات المقبلة إذا ما كانت المواصفات تدعم الترقية ولعدة سنوات، وذلك بهدف الاستمرار بتطوير تجربة الاستخدام.

«جوبين جوجو» المدير الإداري في «سوني» الشرق الأوسط وشمال أفريقيا

وأضاف أن الشركة غيّرت آلية تسمية منتجاتها لتبتعد عن استخدام سلسلة طويلة من الأرقام والأحرف التي يصعب حفظها، لكل منتج. واستبدال أسماء أفضل بها، مثل ULT للسماعات التي تدعم تطوير الصوتيات الجهورية، وهي اختصار لكلمة الأفضل Ultimate، وTheatre Bar للشريط الصوتي وTheatre Quad للسماعات التجسيمية الأربع التي توضع حول الغرفة، وTower للسماعات الطولية للحفلات، وغيرها.

كما أكد أن هذه الأجهزة الجديدة تدعم تخصيص التجربة الصوتية حسب رغبة المستخدم، بحيث يمكن استخدام العديد من السماعات اللاسلكية الإضافية لتعزيز التجربة الصوتية للمستخدم. وأكد أن «سوني» ترى أن مستقبل تقنيات الترفيه المنزلي سيكون تحويل صالة المنزل إلى سينما مخصصة فائقة الجودة من حيث تجسيم الصوتيات ودقة ألوان الصورة وحجم التلفزيون.

«حسن العبيدان» الرئيسي التنفيذي للعمليات والمنتجات التقنية في المملكة العربية السعودية

كما تحدثت «الشرق الأوسط» مع «حسن العبيدان»، الرئيسي التنفيذي للعمليات والمنتجات التقنية في المملكة العربية السعودية، الذي قال إن «سوني» في المملكة العربية السعودية تطور من تجربة المستخدمين بالتعاون مع موزعها الحصري في المملكة «الشركة الإلكترونية الحديثة» لتقديم عمليات شراء أكثر سلاسة عبر المتاجر الإلكترونية. وأكد أن ازدياد أعداد صالات السينما في السعودية قد ساهم بزيادة رغبة المستخدمين في اقتناء الأجهزة الخاصة بتجارب المسرح المنزلي بالصوت والصورة، الأمر الذي جعل الشركة تطور من تقنيات الذكاء الاصطناعي لتقديم تجربة مخصصة لكل مستخدم حسب عادات المشاهدة والاستماع، مثل تقديم إعدادات صورة خاصة للاعبي الرياضات الإلكترونية أو لمن يرغب في مشاهدة أفلام الحركة، إلى جانب تطوير تجربة الاستماع للموسيقى بشكل يطور من تجربة الترفيه المنزلي.

التوافر في المنطقة العربية

وتتوافر تلفزيونات BRAVIA 7 و3 في شهر يونيو (حزيران) المقبل، بينما سيتم إطلاق BRAVIA 9 و8 في شهر يوليو (تموز) المقبل. وبالنسبة لنظم التجسيم الصوتي، فستتوافر سماعات BRAVIA Theatre Quad بدءاً من شهر أبريل (نيسان) الحالي، بينما سيتم إطلاق أجهزة BRAVIA Theatre Bar 9 و8 في شهر يوليو (تموز) المقبل. ونذكّر بتوافر سماعات ULT Wear ومكبرات الصوت ULT Tower 10 و7 وULT Field 1 في أبريل الحالي.


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة ترى أن تقدم الذكاء الاصطناعي في العمل يحدث تدريجياً عبر نطاق واسع من المهام لا عبر صدمات مفاجئة (رويترز)

دراسة من «MIT»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المهام لا الوظائف فقط

تظهر دراسة «MIT» أن الذكاء الاصطناعي يتقدم تدريجياً في إنجاز المهام مع تفاوت قطاعي وفجوة مستمرة في الاعتمادية.

نسيم رمضان (لندن)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.