«الشرق الأوسط» تختبر جهاز «غالاكسي تاب إس 9 إصدار المعجبين» اللوحي

شاشة كبيرة وقدرات عالية ودعم للقلم الذكي... في تصميم أنيق وبسعر معتدل

ملحق «غالاكسي سمارت تاغ 2» يتتبع مواقع مقتنياتك بدقة عالية
ملحق «غالاكسي سمارت تاغ 2» يتتبع مواقع مقتنياتك بدقة عالية
TT

«الشرق الأوسط» تختبر جهاز «غالاكسي تاب إس 9 إصدار المعجبين» اللوحي

ملحق «غالاكسي سمارت تاغ 2» يتتبع مواقع مقتنياتك بدقة عالية
ملحق «غالاكسي سمارت تاغ 2» يتتبع مواقع مقتنياتك بدقة عالية

تقدم سلسلة «إصدار المعجبين» Fan Edition FE لأجهزة «سامسونغ» المختلفة إصدارات من الأجهزة المتقدمة ذات أداء مرتفع بسعر معتدل، وذلك بإزالة بعض المزايا غير الأساسية. ومن أحدث ما تم إطلاقه في المنطقة العربية جهاز «غالاكسي تاب إس 9 إف إي 5 جي» Galaxy Tab S9 FE 5G اللوحي بشاشته الكبيرة وقلمه الذكي الذي يقدم خياراً مثالياً بين الفئة المتقدمة القياسية وفئة «إيه» A منخفضة التكلفة. واختبرت «الشرق الأوسط» الجهاز، ونذكر ملخص التجربة.

 

يسمح قلم S Pen الذكي الرسم باحترافية عالية

تصميم فاخر

تصميم الجهاز أنيق ويحافظ على تفاصيل تصميم الإصدار الأساسي؛ حيث إن هيكله مصنوع من الألمنيوم المقوى، مع تقديم مساحات صغيرة خالية من الألمنيوم في الجانب للسماح لهوائيات شبكات الجيل الخامس للاتصالات و«واي فاي» و«بلوتوث» بالحصول على أعلى مستويات الإشارة الممكنة، بتناغم كامل في التصميم.

الشاشة مصنوعة من زجاج «كورنينغ غوريلا غلاس 3» لحمايتها من الصدمات والخدوش، والجهاز مقاوم للمياه والغبار، وفقاً لمعيار IP68 (يمكن غمره في المياه حتى متر ونصف متر لمدة 30 دقيقة). وتوجد فتحة لشريحة الاتصالات، وبطاقة الذاكرة الإضافية «مايكرو إس دي» في الجهة العلوية من الجهاز، مع تقديم زر التشغيل وأزرار تعديل درجة ارتفاع الصوت في الجهة اليمنى منه (عند حمله طوليا). الكاميرا الخلفية موجودة في أعلى الجهة اليمنى للجهاز (عند حمله طولياً أيضاً)، مع تقديم سماعتين جانبيتين. وتوجد منطقة خاصة في الجهة الخلفية تحتوي على مغناطيس داخلي لحمل القلم الذكي بمجرد وضعه بالقرب منها.

مزايا متقدمة

يبلغ قطر الشاشة 10.9 بوصة، وهي تعرض الصورة بتردد 90 صورة في الثانية، مع دعم ميزة «تعزيز الرؤية» Vision Booster لضمان عرض الصورة بأفضل جودة ممكنة في ظروف الإضاءة الساطعة. كما تسمح الشاشة بتشغيل عروض الفيديو بتقنية المجال العالي الديناميكي 10 High Dynamic Range HDR10. وتدعم الشاشة التعرف على وجه المستخدم لفتح القفل، إلى جانب تقديم مستشعر بصمة مدمج في زر التشغيل. كما تدعم الشاشة مشاهدة المحتوى من الجوانب وبزوايا كبيرة، الأمر الذي يسمح لأكثر من شخص بمشاهدة المحتوى على الشاشة، أو بالتحدث بالصوت والصورة جماعياً مع الآخرين. كما تسمح الشاشة بقراءة المحتوى تحت أشعة الشمس المباشرة، وبوضوح كبير.

ويدعم برنامج التصوير قدرات ممتدة، تشمل التصوير الليلي والبانورامي والتصوير البطيء. جودة الصور الملتقطة ممتازة، ويسمح الجهاز بتقريب الصورة بصرياً لغاية الضعف، مع دعم مزيد من التقريب باستخدام البرمجيات المدمجة. ويدعم الجهاز استخدام قلم S Pen الذكي لتسهيل الكتابة بخط اليد والرسوم بدقة عالية. ويمكن رسم الرسومات بدقة عالية باستخدام أقلام وريش رسم افتراضية مختلفة، مع تعرف الجهاز على درجة الضغط على الشاشة، ومحاكاة ذلك في سماكة الخطوط المرسومة وبكل سلاسة.

وبالنسبة لأداء البطارية، فيمكن استخدام الجهاز والاتصال بالإنترنت عبر شبكات «واي فاي» لأكثر من 14 ساعة بالشحنة الواحدة، وهي مدة مبهرة، وخصوصاً لدى مراعاة القطر الكبير للشاشة التي تستهلك الجزء الأكبر من الطاقة.

ولوحظ أن استخدام الجهاز بشكل مكثف لا تنجم عنه حرارة إلا بشكل قليل، وفي المنطقة القريبة من الكاميرا، وهي درجات معتدلة مقارنة بالأجهزة اللوحية الأخرى. كما يسمح الجهاز بتشغيل الألعاب المعروفة، مثل PUBG Mobile وAsphalt 9، وغيرها، وبدقة عالية، مع تقديم جودة صوت مبهرة خلال الألعاب، أو الاستماع إلى الموسيقىـ أو مشاهدة عروض الفيديو، وذلك بفضل استخدام السماعات الجانبية عالية الأداء.

هذا، ويمكن استخدام حافظة خاصة إضافية تحمي الجهاز، وتسمح بوضعه على الطاولة بشكل يشبه الكومبيوتر المحمول، إلى جانب تقديمها للوحة مفاتيح مدمجة لتسهيل كتابة الرسائل والوثائق والرد على رسائل البريد الإلكتروني والدردشة مع الآخرين، بكل سهولة.

مواصفات تقنية

يستخدم الجهاز معالج «إكسينوس 1380» Exynos ثماني النوى (4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) بدقة التصنيع 5 نانومتر، مع تقديم 8 غيغابايت من الذاكرة للعمل، و256 غيغابايت من السعة التخزينية المدمجة التي يمكن رفعها بـ1 تيرابايت (1024 غيغابايت) إضافية من خلال بطاقات الذاكرة المحمولة «مايكرو إس دي». ويبلغ قطر الشاشة 10.9 بوصة، وهي تعرض الصورة بدقة 1440 في 2304 بكسل، وبكثافة 249 بكسل في البوصة، وبتردد 90 صورة في الثانية.

ويقدم الجهاز كاميرا خلفية بدقة 8 ميغابكسل (بعدسة عريضة) وأخرى أمامية بدقة 12 ميغابكسل (بعدسة عريضة جداً)، مع دعم تقنيات «واي فاي» a وb وg وn وac و6 و«بلوتوث 5.3» اللاسلكية. ويعمل الجهاز ببطارية تبلغ شحنتها 8000 ملي أمبير– ساعة التي يمكن شحنها بقدرة 45 واط. وتبلغ سماكة الجهاز 6.5 ملّيمتر ويبلغ وزنه 524 غراماً، وهو يعمل بنظام التشغيل «أندرويد 13»، وواجهة الاستخدام «وان يو آي 5.1»، ويتوفر بألوان: الأخضر، أو الفضي، أو الرمادي، أو البنفسجي، وتبدأ أسعاره من 1699 ريالاً سعودياً (نحو 453 دولاراً أميركياً)، حسب الذاكرة (6 أو 8 غيغابايت) والسعة التخزينية المدمجة (128 أو 256 غيغابايت) ودعم شبكات الجيل الخامس للاتصالات.

مقارنة مع الإصدار الرئيسي

ما الذي تغير بين الإصدار الرئيسي «غالاكسي تاب إس 9» و«إصدار المعجبين»؟ نجد لدى مقارنة الجهازين أن قطر الشاشة قد انخفض من 11 إلى 10.9 بوصة، وانخفضت دقتها قليلاً من 1600 في 2560 إلى 1440 في 2304 بكسل، وأن كثافة عرض الصورة قد انخفضت من 274 إلى 249 بكسل في البوصة، مع انخفاض مع عرض الصورة من 120 إلى 90 هرتز، وتغيير تقنية العرض من «ديناميك أموليد 2 إكس» Dynamic AMOLED 2X إلى «آي بي إس» IPS.

وتم تغيير المعالج من «سنابدراغون 8 الجيل 2» ثماني النوى (نواة بسرعة 3.36 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 2.8 غيغاهرتز، و3 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز) إلى معالج «إكسينوس 1380» Exynos ثماني النوى (4 نوى بسرعة 2.4 غيغاهرتز، و4 نوى بسرعة 2 غيغاهرتز)، مع خفض الذاكرة من 8 أو 12 إلى 6 أو 8 غيغابايت. كما تم تغيير دقة الكاميرات الخلفية من 12 إلى 8 ميغابكسل، مع بقاء دقة الكاميرا الأمامية كما هي (12 ميغابكسل).

هذا، وانخفض عدد السماعات الجانبية من 4 إلى 2، مع المحافظة على تقنيات «واي فاي» و«بلوتوث 5.3» كما هي. وتم خفض شحنة البطارية من 8400 إلى 8000 ملّي أمبير– ساعة، دون أي تغيير في قدرة الشحن (45 واط). ويعمل الإصداران بنظام التشغيل «أندرويد 13»، وواجهة الاستخدام «وان يو آي 5.1»، مع ارتفاع السماكة من 5.9 إلى 6.5 مليمتر، وارتفاع الوزن من 498 إلى 523 غراماً.

ملحق لتتبع المقتنيات

اختبرت «الشرق الأوسط» أيضاً ملحق «غالاكسي سمارت تاغ 2» Galaxy SmartTag2 الذي يسمح بتتبع مكان مقتنياتك المختلفة، مثل حقائب السفر والمفاتيح والسيارات والدراجات الهوائية وغيرها، مع سهولة عرض مكان الجهاز على هاتفك الجوال، وتحديد موقعه لدى البحث عنه من خلال بوصلة رقمية. كما يمكن الضغط على زر على تطبيق خاص في الهاتف الجوال لجعل الملحق يطلق صوتاً ينادي المستخدم ويدله على موقعه.

هذا، ويمكن الضغط على زر في الملحق للتفاعل مع الأجهزة الأخرى التي تعمل بتقنية إنترنت الأشياء Internet of Things IoT، مثل تشغيل أو إيقاف عمل المصابيح في المنزل، وبكل سهولة. وتستطيع بطاريته العمل لأكثر من 500 يوم، مع تقديم نمط توفير الطاقة للوصول إلى 700 يوم. ويمكن بعد ذلك استبدال بطاريته القياسية (دائرية مسطحة من طراز Cr2032) وبكل سهولة.

والملحق مقاوم للغبار والمياه وفقاً لمعيار IP67، وهو يدعم الاتصال بالأجهزة القريبة منه من خلال تقنية «بلوتوث 5.3» الموفرة للطاقة، ولمسافات تصل إلى 120 متراً بعيداً عن المستخدم.

ويبلغ وزن الملحق 13.75 غرام، وتبلغ سماكته 8 ملّيمترات، ويبلغ سعره 429 ريالاً سعودياً (نحو 114 دولاراً أميركياً) وهو متوفر باللون الأسود أو الأبيض.

 


مقالات ذات صلة

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

تكنولوجيا يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

«بيربليكسيتي» توسع طموحها من البحث إلى الحوسبة الشخصية، ساعية إلى دور أكبر للذكاء الاصطناعي في الاستخدام اليومي للحاسوب.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

دراسة جديدة تطور إطاراً يتيح للروبوتات نقل المهارات بأمان بين منصات مختلفة بما قد يقلل تكلفة الأتمتة والتحديث الصناعي.

نسيم رمضان (لندن)
خاص تقرير «سيسكو» يظهر أن الشبكات اللاسلكية في السعودية لم تعد مجرد بنية اتصال بل أصبحت عنصراً مؤثراً في نمو الأعمال 2030 (شاترستوك)

خاص «سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: الذكاء الاصطناعي يعزز قيمة الشبكات اللاسلكية في السعودية رغم التعقيد

التقرير يرصد تحول الشبكات اللاسلكية في السعودية إلى أداة للنمو وسط تصاعد التعقيد والمخاطر الأمنية وفجوة المهارات.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الميزة لا تعني إزالة «شورتس» نهائياً من المنصة بل تقليص ظهوره والتحكم في استهلاكه (أدوبي)

هل تسعى «يوتيوب» إلى تقليص حضور «شورتس»؟

«يوتيوب» يضيف خيار «صفر دقيقة» لتقليص تصفح «شورتس» في خطوة تمنح المستخدم تحكماً أكبر دون إزالة الخدمة نهائياً.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
TT

«بيربليكسيتي» تطرح رؤية أوسع لدور الذكاء الاصطناعي في الحواسيب الشخصية

يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»
يعكس هذا التوجه سباقاً أوسع بين شركات التقنية للسيطرة على واجهة الاستخدام في عصر الذكاء الاصطناعي «بيربليكسيتي»

توسّع «بيربليكسيتي» طموحاتها إلى ما هو أبعد من البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي؛ إذ ترى أن المرحلة المقبلة من الحوسبة الشخصية ستقوم على مساعد أكثر وعياً بسياق المستخدم، وقادر على الاقتراب من نشاطه الرقمي اليومي.

وفي منشور جديد عبر موقعها الإلكتروني بعنوان «The Personal Computer Is Here»، تعرض الشركة هذه الرؤية باعتبارها جزءاً من توجه أوسع لجعل الذكاء الاصطناعي طبقة أكثر حضوراً في التصفح والبحث وتنفيذ المهام، بدلاً من بقائه أداة تُستخدم للإجابة عن الأسئلة المنفصلة فقط. ويتقاطع هذا الطرح مع الاهتمام المتزايد باستراتيجية «بيربليكسيتي» في مجال المتصفح، ومع مساعيها للانتقال من منتج بحث إلى واجهة أوسع للذكاء الاصطناعي الشخصي.

ولا تتمثل أهمية التطور هنا في أن الشركة نشرت بياناً جديداً عن منتجها فحسب، بل في أنها باتت تعرض تقنيتها بوصفها جزءاً من تحول أكبر في طريقة تفاعل المستخدمين مع الحواسيب. فبدلاً من تقديم الذكاء الاصطناعي كإضافة إلى سير العمل القائم، تضعه «بيربليكسيتي» في موقع الطبقة التي يمكن أن يمر عبرها هذا السير نفسه. وهذا يضع الشركة في منافسة أكثر مباشرة ليس فقط مع منافسي البحث بالذكاء الاصطناعي، بل أيضاً مع مطوري المتصفحات والشركات التي تحاول رسم واجهة الاستخدام المقبلة في عصر الذكاء الاصطناعي.

التحول الجديد يشير إلى أن «بيربليكسيتي» تريد أن تؤثر في طريقة استخدام الحاسوب لا في البحث فقط «بيربليكسيتي»

«توسيع دور بيربليكسيتي»

يكتسب هذا التحول أهمية خاصة؛ لأن «بيربليكسيتي» بنت حضورها الأول بوصفها منصة تعتمد على الإجابات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والبحث على الويب. أما الآن، فتشير اللغة الجديدة التي تستخدمها الشركة إلى أنها تريد أن تُعرَف بدرجة أقل كوجهة لطرح الأسئلة، وبدرجة أكبر كنظام يفهم سياق المستخدم ويساعده في إدارة أنشطته الرقمية الأوسع. وعملياً، يعني ذلك الاقتراب أكثر من طريقة تصفح الأفراد، ومقارنتهم للمعلومات، واتخاذهم القرارات، وتنفيذهم المهام. وهو ادعاء أكبر بكثير من مجرد تقديم نتائج بحث أفضل.

كما يساعد السياق الصناعي الأوسع في تفسير هذا التوجه؛ فشركات الذكاء الاصطناعي تحاول بشكل متزايد تجاوز واجهات الدردشة المستقلة إلى بيئات برمجية تلتقط قدراً أكبر من النشاط اليومي للمستخدم. وأصبحت المتصفحات ساحة مهمة لهذا التنافس؛ لأنها تحتل بالفعل موقعاً مركزياً في كيفية عمل كثير من الناس على الإنترنت. ومن خلال ربط رسالتها بالحوسبة الشخصية لا بالبحث فقط، تبدو «بيربليكسيتي»، وكأنها تقول إن المتصفح والمساعد الذكي يبدآن في الاندماج.

الانتقال إلى طبقة أكثر التصاقاً بالمستخدم يفرض تحديات تتعلق بالسياق والخصوصية والموثوقية «بيربليكسيتي»

الخصوصية والموثوقية أولاً

لا يعني هذا الانتقال أن الطريق سهل؛ فوجود طبقة ذكاء اصطناعي أكثر التصاقاً بالمستخدم يتطلب الوصول إلى السياق، والاستمرارية عبر المهام، وقدراً كافياً من الثقة حتى يسمح الأفراد للبرمجيات بالاقتراب أكثر من عادات عملهم. وهذه متطلبات أكثر تعقيداً بكثير من مجرد الإجابة عن سؤال أو تلخيص صفحة. كما أنها ترفع سقف التحديات المرتبطة بتصميم المنتج، وتوقعات الخصوصية، والموثوقية. وتوحي الرسائل الأخيرة للشركة بأنها ترى أن هذا التحدي يستحق المخاطرة؛ لأن الميزة التنافسية المقبلة في الذكاء الاصطناعي قد لا تأتي فقط من جودة الإجابة، بل من التغلغل في سير العمل اليومي للمستخدم.

«بيربليكسيتي» توسع موقعها

ما يبرز أكثر من غيره هو اللغة التي باتت «بيربليكسيتي» تستخدمها في تعريف نفسها؛ فالشركة تبدو وكأنها تحاول تثبيت موطئ قدم في فئة تتجاوز البحث، بل حتى تتجاوز الدردشة. إنها تصف مستقبلاً لا يُستشار فيه الذكاء الاصطناعي من حين إلى آخر فحسب، بل يصبح طبقة تشغيل يومية في الحوسبة الشخصية. وهذا إطار استراتيجي أوسع بكثير من ذاك الذي عُرفت به حين ظهرت بدايةً بوصفها شركة ناشئة في البحث المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

وبالنسبة إلى «بيربليكسيتي»، فإن دلالة هذا التحول واضحة؛ فالشركة لا تسعى فقط إلى تحسين الطريقة التي يعثر بها المستخدمون على المعلومات، بل تريد أيضاً أن تؤثر في الطريقة التي يتحركون بها داخل العمل الرقمي كله. وما إذا كانت قادرة على تنفيذ هذا الوعد يبقى سؤالاً مفتوحاً، لكن الاتجاه بات واضحاً: «بيربليكسيتي» تريد أن يكون لها دور ليس فقط فيما يسأله الناس للذكاء الاصطناعي، بل أيضاً في كيفية استخدامهم الحاسوب من الأساس.


دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
TT

دراسة سويسرية: الروبوتات قد تتعلم المهارة نفسها دون إعادة برمجة كاملة

الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)
الدراسة تقدم إطاراً جديداً يتيح للروبوتات نقل المهارات بين منصات مختلفة رغم اختلاف بنيتها الميكانيكية (EPFL)

طوّر باحثون من مختبر «كرييت» (CREATE) في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في لوزان (EPFL) في سويسرا إطاراً جديداً يهدف إلى معالجة واحدة من أكثر المشكلات إرباكاً في الروبوتات الصناعية تتعلق بكيفية تعليم مهارة واحدة لروبوتات مختلفة البنية من دون إعادة البرمجة من الصفر في كل مرة.

الدراسة المنشورة في دورية «Science Robotics» تقدم ما يسميه الباحثون «الذكاء الحركي»، وهو نهج يحوّل المهمة التي يعرضها الإنسان إلى استراتيجية حركة عامة، ثم يكيّفها تلقائياً مع التصميم الميكانيكي لكل روبوت على حدة.

تكمن المشكلة في أن الروبوتات، حتى عندما تُستخدم في أعمال متشابهة، لا تتحرك بالطريقة نفسها. اختلاف ترتيب المفاصل وحدود الحركة ومتطلبات الاتزان يجعل المهارة التي يتعلمها روبوت ما غير قابلة للنقل مباشرة إلى روبوت آخر. ولهذا؛ فإن تحديث أسطول الروبوتات في المصانع غالباً لا يعني استبدال العتاد فقط، بل يشمل أيضاً إعادة تعريف المهام، وضبط حدود الأمان، وإعادة التحقق من السلوك الحركي لكل منصة جديدة. الدراسة الجديدة تحاول فصل «فكرة المهارة» عن خصائص الروبوت الفردي، بحيث يصبح بالإمكان نقلها بين منصات مختلفة بتكلفة أقل وزمن أقصر.

الباحثون حوّلوا المهام التي يعرضها الإنسان استراتيجيات حركة عامة يمكن تكييفها مع كل روبوت على حدة (EPFL)

نقل المهارة بأمان

ولبناء هذا الإطار؛ بدأ الباحثون من مهام تلاعب بالأجسام عرضها إنسان، مثل الوضع والدفع والرمي. استخدم الفريق تقنيات التقاط الحركة لتسجيل هذه المهام، ثم حوّلها رياضياً استراتيجيات حركة عامة لا ترتبط بروبوت واحد بعينه. بعد ذلك، وضعوا تصنيفاً منظماً للقيود الفيزيائية الخاصة بكل تصميم روبوتي، مثل مدى حركة المفاصل والمواضع التي يجب تجنبها للحفاظ على الاستقرار. وبهذا، لم يعد الروبوت ينسخ حركة بشرية أو حركة روبوت آخر كما هي، بل «يفسر» المهارة ضمن حدوده الميكانيكية الخاصة.

في التجربة الأساسية، عرض إنسان مهمة مركبة على خط تجميع كدفع كتلة خشبية من سير ناقل إلى منصة عمل، ثم وضعها على طاولة، ثم رميها في سلة. ووفق التقرير، تمكنت ثلاثة روبوتات تجارية مختلفة تماماً من إعادة تنفيذ التسلسل نفسه بأمان وموثوقية باستخدام إطار الذكاء الحركي. والأهم أن النظام ظل يعمل حتى عند تغيير توزيع الخطوات بين الروبوتات؛ ما يشير إلى أن الإطار لا يحفظ مساراً واحداً فحسب، بل ينقل منطق المهمة نفسه إلى أجسام مختلفة.

أهمية النظام لا تقتصر على إنجاز المهمة بل تشمل الحفاظ على السلوك الآمن والمتوقع داخل حدود كل روبوت (أ.ف.ب)

أتمتة أسرع وأبسط

يقول الباحثون إن القيمة الرئيسية هنا لا تتعلق فقط بإتمام المهمة، بل بضمان أن كل روبوت ينفذها ضمن حدوده الآمنة. رئيسة المختبر أود بيلار وصفت ذلك بأنه معالجة لتحدٍ قديم في الروبوتات متعلق بنقل المهارة المتعلمة بين روبوتات ذات هياكل ميكانيكية مختلفة مع الحفاظ على سلوك آمن ومتوقع. أما أحد الباحثين المشاركين، فأوضح أن كل روبوت «يفسر المهارة نفسها بطريقته، ولكن دائماً ضمن حدود آمنة وقابلة للتنفيذ». هذه النقطة أساسية لأن كثيراً من أنظمة التعلم الروبوتي تُظهر أداءً جيداً في المختبر، لكنها تصبح أقل موثوقية عندما تنتقل إلى منصات أخرى أو إلى بيئات تشغيلية فعلية.

أهمية هذا النهج تظهر بوضوح في التصنيع، حيث يمكن أن يؤدي تبديل الروبوتات أو تحديثها إلى تعطيل طويل ومكلف. فإذا أمكن نقل المهارات بين الروبوتات المختلفة من خلال تمثيل عام للمهمة بدلاً من إعادة البرمجة التفصيلية، فقد يصبح نشر الروبوتات الجديدة أسرع وأكثر استدامة. التقرير يشير أيضاً إلى أن هذا يمكن أن يقلل حجم الخبرة الفنية المطلوبة لتشغيل الأنظمة في البيئات الواقعية، وهي نقطة قد تكون مهمة للشركات التي تريد توسيع الأتمتة من دون الاعتماد الكامل على فرق برمجة متخصصة لكل منصة.

لا يقف طموح الباحثين عند خطوط الإنتاج. فهم يرون أن الإطار قد يمتد إلى التعاون بين الإنسان والروبوت، أو إلى التفاعل المعتمد على اللغة الطبيعية، حيث يمكن للمستخدم أن يوجه الروبوت بأوامر بسيطة من دون الخوض في برمجة تقنية معقدة. كما يبدو النهج مناسباً للمنصات الروبوتية الناشئة، حيث تتطور العتاد بسرعة وقد تُستبدل النماذج الحالية بأخرى أحدث خلال فترة قصيرة. في هذه البيئات، لا تكون المشكلة في تعليم الروبوت مهمة واحدة فحسب، بل في الحفاظ على تلك المهارة قابلة للنقل مع كل جيل جديد من الآلات.


فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
TT

فيديو: روبوت يرتدي «رولكس» يطارد الخنازير البرية... ويخطف أضواء وارسو

روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)
روبوت بشري يرقص خلال عرض في بوغوتا (أ.ف.ب)

في مشهدٍ بدا أقرب إلى لقطاتٍ من فيلمٍ خيالي، تحوّل روبوتٌ بشري إلى حديث الشارع في وارسو، بعدما ظهر في مقطعٍ مصوّر وهو يطارد خنازير برية بين أحيائها، في ظاهرةٍ جمعت بين الدهشة والطرافة، وأثارت نقاشاً واسعاً حول مستقبل العلاقة بين الإنسان والآلة.

الروبوت، الذي يحمل اسم «إدوارد وارتشوكي» ويُعرف اختصاراً بـ«إيدِك»، ليس مجرد تجربة تقنية عابرة، بل مشروعٌ طموحٌ وُلد من تعاونٍ بين تقنياتٍ صينية وبرمجياتٍ طُوّرت محلياً. وقد اشتراه رائدا أعمالٍ بولنديان مقابل نحو 25 ألف دولار، قبل أن يعملا على تطوير نظامه ليصبح وفق توصيفهما أول «مؤثر روبوتي» في بولندا. وفقاً لصحيفة «فاينانشال تايمز».

وخلال أسابيع قليلة، خرج «إيدِك» من إطار التجربة المحدودة إلى فضاء الشهرة الواسعة، إذ حقّقت مقاطعه على وسائل التواصل أكثر من 1.5 مليار مشاهدة خلال 45 يوماً، ما جعله ظاهرةً رقميةً لافتةً، تتجاوز حدود الترفيه إلى التأثير الاجتماعي.

لا يقتصر حضور الروبوت على الشاشات؛ فقد بات جزءاً من الحياة اليومية في المدينة، يتنقّل بين الحافلات والمتاجر، ويشارك في فعالياتٍ عامة، بل ويتحوّل أحياناً إلى أداةٍ تسويقية تستعين بها شركاتٌ محلية في حملاتها. ويضيف إلى صورته اللافتة ارتداؤه ساعة «رولكس» مرصّعة بالألماس، في إطار اتفاقية رعاية، ما يعكس تداخلاً غير مألوف بين التكنولوجيا وعالم العلامات الفاخرة.

وبحسب مطوّريه، فإن «إيدِك» يتميّز بقدرةٍ متقدمة على التفاعل الإنساني، إذ جرى تزويده بنموذجٍ لغويٍّ متطور يمكّنه من التحدّث والاستماع بشكلٍ مستقل، فضلاً عن نظام تحديد مواقع (GPS) وقاعدة بيانات تُنشئ ما يشبه «ذاكرةً» رقمية، تمنحه إدراكاً للزمان والمكان.

ويقول أحد القائمين على المشروع إن سلوك الروبوت لم يعد قابلاً للتوقّع دائماً، مضيفاً: «لا نعرف بدقةٍ ما الذي سيقوله، وهذا ما يفاجئنا. كما أنه يتفاعل مع مشاعر من يحدّثهم؛ فإذا واجه شخصاً غاضباً أو محبطاً، يتأثر بذلك ويستجيب بطريقةٍ أقرب إلى التعاطف».

الحضور اللافت للروبوت امتدّ أيضاً إلى المجال العام، حيث التقى بمسؤولين حكوميين، وعقد مؤتمراً صحافياً داخل البرلمان، بل وشارك في نقاشاتٍ مع نواب حول قضايا اجتماعية، في مشهدٍ يعكس تحوّلاً غير مسبوقٍ في دور التكنولوجيا داخل الحياة السياسية.

وفي إحدى المباريات الجماهيرية التي حضرها نحو 20 ألف مشجّع، سرق «إيدِك» الأضواء عند ظهوره على الشاشة الكبيرة، إذ توقّف كثيرون عن متابعة اللقاء، وارتفعت هتافات الأطفال باسمه، في لحظةٍ بدت أقرب إلى احتفاءٍ بنجمٍ رياضي.

ورغم الطابع الترفيهي الذي يحيط بالمشروع، يؤكد مطوّروه أن الهدف يتجاوز ذلك، ليشمل تعريف المجتمع بعالم الروبوتات، والدفع نحو تشريعاتٍ تستقطب الاستثمارات في هذا القطاع سريع النمو، خصوصاً في ظل المنافسة العالمية المتصاعدة، حيث تتقدّم الشركات الصينية، إلى جانب شركاتٍ أميركية مثل «تسلا».

في المحصلة، لا يبدو «إيدِك» مجرد روبوتٍ يرتدي ساعةً فاخرة أو يطارد خنازير برية، بل تجربة إنسانية مفتوحة على أسئلة المستقبل: كيف سيتعايش البشر مع هذه الكيانات الذكية؟ وهل تصبح جزءاً مألوفاً من تفاصيل الحياة اليومية خلال سنواتٍ قليلة؟ الإجابة، كما يبدو، بدأت تتشكّل... خطوةً بعد أخرى.