لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

يراهن الديمقراطيون على ازدياد الإحباط داخل صفوف حزب الرئيس

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

لرابع مرة... الجمهوريون يعرقلون تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)
السيناتور جون ثون يتحدث في الكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ، الأربعاء، أحدث مسعى يقوده الديمقراطيون للحد من صلاحيات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في خوض الحرب ضد إيران، في وقت يترنّح فيه وقف إطلاق النار الهش، وتخنق حصارات متبادلة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، فيما تترك المفاوضات المتعثرة المرحلة التالية من الصراع في دائرة الغموض.

وفشل طرح المشروع للتصويت بواقع 52 صوتاً مقابل 47، في نتيجة انقسمت إلى حد كبير على أسس حزبية؛ إذ عارضه الجمهوريون ومعهم ديمقراطي واحد هو السيناتور جون فيترمان، بينما أيّده الديمقراطيون وانضم إليهم جمهوري واحد هو السيناتور راند بول.

رابع محاولة

وهذه رابع مرة خلال الأسابيع الأخيرة يحاول فيها الديمقراطيون، من دون نجاح، دفع الكونغرس إلى إعادة تأكيد صلاحياته بشأن الحرب، مع استمرار الصراع مع إيران الذي دخل شهره الثاني. وتعكس هذه الإخفاقات المتكررة متانة دعم الجمهوريين لترمب؛ إذ تخلّى حلفاؤه في «كابيتول هيل» عن ممارسة الرقابة على الحرب، وسعوا مراراً إلى تفادي فرض قيود فعالة على صلاحياته.

الرئيس الأميركي ترمب يستقبل مجموعة من طلاب الأكاديمية البحرية الأميركية في البيت الأبيض، يوم 20 مارس (رويترز)

ومع ذلك، ومع اقتراب موعد التصويت، فقد أشار بعض المشرعين الجمهوريين إلى تراجع صبرهم مع استمرار الصراع، وتداعياته الاقتصادية على ناخبيهم، وتصاعد لهجة الرئيس المتشددة.

وقال السيناتور جوش هاولي: «آمل أن نكون بصدد التوصل إلى استراتيجية خروج لإنهاء هذا النزاع بما يحفظ مصالحنا الأمنية ويخفض أسعار البنزين»، في إشارة إلى الحرب التي دخلت أسبوعها السابع.

كما رأى جمهوريون آخرون أن على الإدارة بذل جهد أكبر لتوضيح أهدافها وخطتها، معربين عن رغبة قوية في إنهاء الصراع سريعاً.

مهلة 60 يوماً

وقال السيناتور مايك راوندز إنه إذا كان الرئيس يتوقع دعم الكونغرس لاستمرار النزاع بعد مهلة الـ60 يوماً (الفترة التي يتيحها القانون للرئيس لنشر القوات المسلحة في أعمال قتالية دون موافقة الكونغرس) فعلى مسؤولي الإدارة «الحضور وتقديم شرح كامل وإقناعنا بالمسار والخطة».

ومن المقرر أن يحلّ في 1 مايو (أيار) المقبل الموعد القانوني لترمب لسحب القوات الأميركية أو طلب تمديد لمدة 30 يوماً. وكان السيناتور بيل هاغرتي قد لمح، الثلاثاء، إلى أن مثل هذا التمديد قد لا يكون ضرورياً، قائلاً: «سينتهي هذا قريباً».

ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون في عشاء للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس 25 مارس 2026 (أ.ب)

وخلال عطلة استمرت أسبوعين، قال بعض الجمهوريين إنهم سمعوا مخاوف من ناخبيهم بشأن الصراع، الذي دفع بأسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، ورفع تكاليف الغاز الطبيعي بأكثر من 80 في المائة، وأدى إلى قفزة في أسعار الأسمدة؛ مما زاد الأعباء على المزارعين.

وفرضت التصويت السيناتورة الديمقراطية تامي داكوورث، التي عدّت الحرب تُمثل أحدث دليل على تراجع الرئيس عن وعوده خلال حملته الانتخابية لعام 2024. وقالت في بيان قبل التصويت: «من الواضح أن شيئاً من هذا لا يجعل أميركا أكبر أماناً، ولا يخفض الأسعار، ولا ينهي الحروب كما وعد». وأضافت: «الأميركيون سئموا الكذب، ولا يمكن للجمهوريين الاستمرار في التفرج والتخلي عن مسؤولياتهم بينما يواصل ترمب الانزلاق خارج السيطرة على حساب أمننا القومي».

رهان الديمقراطيين

ويأمل الديمقراطيون أن يؤدي ازدياد الإحباط داخل صفوف الجمهوريين إلى انقسام الحزب، بما يفضي إلى انضمام عدد كافٍ منهم لتوجيه توبيخ للرئيس. وقال زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر: «لم أشهد منذ وقت طويل هذا المستوى من الإحباط»، مضيفاً: «كان هناك دائماً قدر من الاستياء الجمهوري من ترمب، لكن هذا الاستياء يبلغ ذروته».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

من جانبه، عقد السيناتور الجمهوري تومي توبرفيل لقاءات في ولايته خلال الأسابيع الأخيرة وتلقى أسئلة من الناخبين بشأن الحرب، مضيفاً أن رده كان: «علينا فقط أن ننتظر ونرى». وأضاف توبرفيل، الذي صوّت ضد المشروع: «أعتقد أننا بحاجة إلى ترك الرئيس يتولى التعامل مع هذا الملف».

وفي خطاب حديث قدّم فيه تحديثاً بشأن الحرب، قال ترمب إن إدارته «على المسار الصحيح لتحقيق جميع الأهداف العسكرية الأميركية قريباً، قريباً جداً»، مضيفاً: «سنضربهم بقوة شديدة خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع المقبلة».

ومنذ ذلك الحين، اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف لإطلاق النار لمدة أسبوعين، فيما جرت محادثات دبلوماسية بين الجانبين لكنها انتهت من دون نتيجة. كما تصاعد التوتر مع فرض الولايات المتحدة حصاراً على السفن التي تستخدم الموانئ الإيرانية.

وخلال تلك الفترة الحساسة، كان الكونغرس في عطلة.

ومع عودة المشرعين إلى واشنطن، بدأ كثير من الديمقراطيين وبعض الجمهوريين الضغط للحصول على مزيد من المعلومات.

وقال هاولي إن أعضاء مجلس الشيوخ الذين لا يشاركون في لجنتي القوات المسلحة والعلاقات الخارجية، اللتين تلقتا سلسلة من الإحاطات السرية منذ بدء الحرب، لم يتلقوا تحديثات بشأن تطورات الحرب، مشيراً إلى أنه وآخرين «لم يتلقوا أي إحاطة منذ الأسبوع الأول من مارس (آذار)» الماضي. وأضاف: «أرحب بمزيد من الإحاطات».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بنغلاديش ترفع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

عامل يزوِّد سيارة بالوقود في إحدى المحطات ببنغلاديش (إكس)

بنغلاديش ترفع أسعار الوقود بسبب حرب إيران

ذكرت وزارة الطاقة في بنغلاديش أنه تم رفع أسعار الوقود بالتجزئة بنسب تتراوح بين 10 في المائة و15 في المائة، بسبب تداعيات حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد خزانات نفط في ميناء «جيهان» التركي على البحر الأبيض المتوسط (رويترز)

«وكالة الطاقة» تقترح إنشاء خط أنابيب بين العراق وتركيا لتجاوز مضيق هرمز

اقترح المدير التنفيذي لـ«وكالة الطاقة الدولية» إنشاء خط أنابيب نفط جديد يربط حقول النفط في البصرة بالعراق بمحطة «جيهان» النفطية التركية على البحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

28 مليار دولار تقود «الهجرة العكسية» نحو الأسواق الأميركية

يشهد المشهد الاستثماري العالمي حالياً زلزالاً في التوجهات، حيث أدى إعلان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان) 2026 إلى إعادة إحياء ما يعرف بتداولات «TINA».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مستثمران في السوق السعودية (أرشيفية - رويترز)

تراجع أسهم دول الخليج مع ازدياد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز

تراجعت غالبية أسهم دول الخليج في بداية تداولات يوم الأحد، حيث أدى تجدد حالة عدم اليقين بشأن مضيق هرمز، ومآل المحادثات الأميركية - الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف (أ.ف.ب)

قاليباف: المفاوضات أحرزت تقدماً... لكن الاتفاق النهائي لا يزال «بعيداً»

قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، السبت، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصّل لاتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (طهران)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.


إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».