العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الكرملين حذر من «وضع خطر» وبكين تشاطر موسكو مخاوفها

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
TT

العالم أمام «واقع بلا قيود» مع انتهاء سريان معاهدة «ستارت» النووية

الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما يوقع مع دميتري ميدفيديف الرئيس الروسي السابق معاهدة «ستارت III» (رويترز)

تزايدت التحذيرات من «فوضى نووية» قد يشهدها العالم، مع انتهاء سريان معاهدة الحدّ من الأسلحة الهجومية الاستراتيجية «ستارت» الخميس. ونبّه الكرملين من «دخول العالم مرحلة خطرة» في غضون أيام، فيما أكّد مسؤولون روس عن ملف التسلح أن بلادهم تستعد لـ«واقع بلا قيود» بعد غياب المعاهدة التي تنظم الرقابة على التسلح النووي، وتضع آليات للتعامل لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي.

منصة إطلاق روسية لصاروخ «توبول-إم» (رويترز)

وحذّر الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، من أن «الوقت ينفد بسرعة، والعالم سيكون على الأرجح في وضع أكثر خطورة مما هو عليه الآن». ورأى أن فشل الجهود التي بذلتها روسيا للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لتمديد معاهدة «ستارت» من شأنه أن يفتح على تدهور كبير في مجال الرقابة على التسلح وانتشار السلاح النووي.

وكانت موسكو اقترحت قبل أشهر تمديداً آلياً للمعاهدة لمدة عام، يلتزم الطرفان الروسي والأميركي خلاله ببنودها، بهدف منع حدوث فراغ بعد انتهاء مدة سريان المعاهدة التي تشكل الركن الأساس في اتفاقيات الرقابة على انتشار السلاح النووي، ورأى الرئيس فلاديمير بوتين عندما طرح مبادرته أن مدة عام كافية لإطلاق مفاوضات روسية أميركية لوضع أسس لمعاهدة جديدة «نيو ستارت» تلبي مخاوف ومصالح الطرفين.

لكن موسكو لم تتلقَّ أي ردّ من جانب واشنطن خلال الأشهر الماضية، برغم استئناف قنوات التواصل بين الطرفين في مجالات عدة، بينها ملف أوكرانيا والعلاقات الثنائية وملف التعاون التجاري الاقتصادي.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، المسؤول عن ملف التسلح والاستقرار الاستراتيجي، أن انقضاء مدة المعاهدة من دون تسلم الردّ الأميركي ودون التوافق على تمديد مؤقت للمعاهدة يعني أن «على روسيا أن تستعد لواقع جديد خالٍ من القيود النووية مع انتهاء المعاهدة».

وأضاف: «هذه لحظة جديدة، وواقع جديد نحن نستعد له. حسبنا وافترضنا إمكانية حدوث ذلك، ولا شيء جديداً في الأمر، والحقيقة أننا نفقد عناصر الاستقرار في النظام السابق، وتتضح بشكل متزايد مظاهر هذا التوجه الذي يقترب من الفوضى». وشدّد على أن الحوار مع الولايات المتحدة حول الاستقرار الاستراتيجي «مستحيل من دون مراجعة جذرية لمسار واشنطن العدائي».

اختبار إطلاق صاروخ «ترايدنت» من منصة غواصة «USS Nebraska» (رويترز)

وزاد أن الوضع الجديد يطلق أيدي الأطراف في «واقع بلا قيود». مشدداً على أن موسكو سوف تتخذ التدابير اللازمة لضمان أمنها الاستراتيجي.

وكان دميتري ميدفيديف، نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، قال قبل أيام إن موسكو «سوف تنطلق في قراراتها من خطوات واشنطن الحقيقية في حال لم تقدم الأخيرة ردّاً ملموساً على مبادرة روسيا حول (ستارت) قبل انتهاء مدة المعاهدة».

وزاد المسؤول الروسي: «إذا لم نتلقَّ أي تفاصيل محددة من واشنطن، فسوف نبني قراراتنا على الخطوات الفعلية التي يتخذها الجانب الأميركي. نحن نراقب الأمور من كثب، وسنواصل القيام بذلك».

وشدّد ميدفيديف على أن مشروع نظام الدفاع الصاروخي الأميركي «القبة الذهبية» يتعارض بشكل أساسي مع تأكيد معاهدة «ستارت» على وجود صلة لا تنفصم بين الأسلحة الاستراتيجية الهجومية والدفاعية. وقال: «مشروع القبة الذهبية لأميركا المضاد للصواريخ استفزازي للغاية. إنه يتناقض بشكل أساسي مع كل اتفاقاتنا».

لكن الاستياء الروسي الذي عبّر عنه ميدفيديف لا يقتصر على مشروع القبة الذهبية، إذ أدانت موسكو بقوة قرار الرئيس ترمب قبل أسابيع استئناف التجارب النووية، وعدّته تحولاً خطراً للغاية، وتوعدت بأنها سوف تتخذ إجراءات مماثلة. ورأى خبراء أن استئناف التجارب النووية المجمدة منذ عقود من شأنه أن يؤجج سباق التسلح وانتشار ما وصفه بـ«الفوضى النووية»، فضلاً عن أنه يضع عراقيل إضافية أمام إمكان إبرام البلدين معاهدة جديدة بدلاً من «ستارت».

قاذفة «تيو-95» القادرة على حمل الرؤوس النووية (رويترز)

ما هي معاهدة «ستارت»؟

تطلق عليها تسمية «ستارت 3» كونها كانت النسخة الثالثة التي يتم إبرامها بين روسيا والولايات المتحدة، وقد وقعت عام 2010، ودخلت حيز التنفيذ في العام التالي، بعد مصادقة الجهات المعنية في البلدين عليها.

وتضع المعاهدة قيوداً على الطرفين لتقليص الترسانات النووية إلى 1550 رأساً نووياً منشوراً لكل طرف، و700 صاروخ وقاذفة استراتيجية، و800 منصة إطلاق. وأقرّت آليات للتحقق من التزام الطرفين، بينها اعتماد عمليات تفتيش ميداني مشتركة وتبادل دوري للبيانات لضمان الشفافية والامتثال. وجرى في وقت سابق تمديد العمل بها حتى 5 فبراير (شباط) 2026.

لكن المواجهة الروسية الغربية التي تأججت مع اندلاع الحرب الأوكرانية في 2022، وانهيار عدد من الوثائق والاتفاقيات التي تنظم رقابة مشتركة على التسلح، وتنظم تقليص انتشار السلاح الاستراتيجي والتكتيكي، دفعا إلى تقويض معاهدة «ستارت» تدريجياً. وفي فبراير 2023، أعلنت روسيا تعليق مشاركتها في أنشطة التفتيش، لكنها أكدت التزامها بالحدود العددية حتى نهاية 2024.

وحذر مراقبون من أن انتهاء المعاهدة في 5 فبراير 2026 دون بديل قد يشعل مرحلة جديدة من التوتر النووي وسباق التسلح، بسبب انهيار آلية التحقق والثقة الوحيدة الباقية بين موسكو وواشنطن.

«بي-52» فوق أفغانستان (رويترز)

خلاف روسي أميركي

وكان الرئيس دونالد ترمب أعلن في وقت سابق أن الاقتراح الروسي لتمديد المعاهدة «فكرة جيدة». وأكد استعداده للتفاوض مع موسكو، لكنه تراجع في وقت لاحق عن تصريحه، وقال إنه لا يرى ما يمنع انتهاء المعاهدة. وزاد: «لا بأس، حتى لو انتهت، علينا أن نصل إلى معاهدة أكثر شمولاً». في إشارة إلى رغبة أميركية في أن تشمل أي معاهدة جديدة الصين بهدف فرض رقابة على قدراتها العسكرية الاستراتيجية وشملها في إطار عمليات التفتيش والمراقبة. لكن بكين رفضت في وقت سابق الانضمام إلى المحادثات الأميركية الروسية، ودعت الطرفين إلى تجاوز خلافاتهما في هذا الشأن. وفي حين أظهرت موسكو «تفهماً» للموقف الصيني، فإنها اشترطت بدورها أن تشمل المحادثات، الهادفة إلى وضع اتفاقية جديدة، فرنسا وبريطانيا، وهو أمر رفضته واشنطن. وقبل أيام، كرّر ميخائيل أوليانوف، الممثل الدائم لروسيا لدى المنظمات الدولية في فيينا، موقف بلاده. وقال إن روسيا «تثير مسألة إدراج فرنسا وبريطانيا في مفاوضات الأسلحة النووية عند وضع اتفاقية جديدة، ليس في المستقبل البعيد، بل بمجرد أن تتجه العملية لصياغة اتفاقية جديدة».

وأشار أوليانوف إلى أن تصريح فرنسا بشأن استعدادها للنظر في المشاركة في المفاوضات بشرط أن تخفض روسيا والولايات المتحدة ترساناتهما يعدّ محاولة مقنّعة لطرح الرفض القاطع.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

ونوّه الممثل الروسي الدائم بأنه لا تجري في الوقت الراهن أي مناقشات حول مشاركة الدول الأوروبية في مفاوضات نزع السلاح النووي، لا في فيينا، ولا في أي مكان آخر.

بدوره، لفت ريابكوف إلى أنه كي تصبح محادثات الحدّ من التسلح متعددة الأطراف، يتعين على فرنسا وبريطانيا الانضمام إليها، وأكد أن فرنسا وبريطانيا تتبنيان مساراً معادياً بامتياز لروسيا، وتقودان تيار الحرب الذي يرسم التوجه في أوروبا.

وحذّر نائب الوزير أيضاً من أن «خطط نشر أنظمة الدفاع الصاروخي الأميركية في غرينلاند ستقابله إجراءات عسكرية تقنية من جانب روسيا. ونحن مستعدون لها من دون أدنى شك».

ممثل روسيا ميخائيل أوليانوف يحضر اجتماع مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (رويترز)

وتابع: «إذا كنا نتحدث عن أمن بلادنا، فسيتم ضمانه على أي حال، لأن كل ما يحدث واضح للعيان. كل ما يجري مدفوع برغبة الولايات المتحدة في بسط هيمنتها على الأقل في نصف الكرة الغربي».

كما أكد على أن ظهور صواريخ أميركية متوسطة المدى في اليابان سيؤدي حتماً لإجراءات عسكرية تقنية مضادة من روسيا. ولفت إلى أن روسيا والصين تتفقان على أن السبب الرئيسي لتدهور نظام الأمن الاستراتيجي في العالم يكمن في خطوات واشنطن الأحادية. وأضاف أن الصين لديها موقف واضح تجاه الحدّ من التسلح، وروسيا تحترمه بالمطلق، كما تحترم بكين موقف موسكو.

رفائيل غروسي المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية لدى وصوله لحضور اجتماع المجلس في فيينا (رويترز)

إلى ذلك، أشاد متحدث الخارجية الصينية لين جيان بمقترح روسيا تمديد معاهدة «ستارت» للحدّ من الأسلحة الهجومية النووية الاستراتيجية بين موسكو وواشنطن، معرباً عن أمل بلاده بسرعة استجابة الجانب الأميركي.

وقال لين جيان، في مؤتمر صحافي، الثلاثاء: «لفتت الصين الانتباه إلى المقترحات الروسية البنّاءة حول معاهدة (ستارت)، ونأمل أن تستجيب الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي العالمي».


مقالات ذات صلة

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

آسيا صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات في مارس 2022  (أ.ب)

غروسي: كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة» في قدرتها على صنع أسلحة نووية

حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي، في سيول، الأربعاء، من أن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

«الشرق الأوسط» (فيينا)
شمال افريقيا وزير الكهرباء المصري خلال لقاء وفد «الدوما» الروسي الجمعة (وزارة الكهرباء المصرية)

مصر وروسيا لتسريع العمل في «الضبعة النووية»

أكد وزير الكهرباء المصري، محمود عصمت، على «التعاون والتكامل بين مختلف المؤسسات والجهات في بلاده وروسيا؛ لإنجاز مشروع محطة الضبعة النووية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شؤون إقليمية محطة بوشهر النووية (أرشيفية - رويترز) p-circle

محطة بوشهر النووية... مشروع الشاه الذي تهدده الحرب

محطة بوشهر النووية هي المنشأة النووية المدنية الوحيدة العاملة في إيران، وشيَّدتها روسيا ودُشّنت رسمياً في سبتمبر (أيلول) 2013، بعد عقود من التأخير.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مفاعل نووي في كوريا الجنوبية (أرشيفية - رويترز)

كوريا الجنوبية تعيد تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل لدعم إمدادات الطاقة

أعادت شركة كوريا للطاقة المائية والنووية تشغيل مفاعل نووي متوقف عن العمل، فيما تسعى البلاد لدعم إمدادات الطاقة بسبب الاضطرابات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (سيول)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية لموقع أصفهان النووي في إيران (رويترز) p-circle

غارات أميركية وإسرائيلية تستهدف مصنعاً إيرانياً لمعالجة اليورانيوم

أفادت المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية بأن غارات أميركية وإسرائيلية استهدفت، الجمعة، مصنعاً لمعالجة اليورانيوم وسط إيران، عقب استهداف مفاعل يعمل بالماء الثقيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».