إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

الجيش الأميركي يصادر ناقلة خامسة والشركات تستثمر 100 مليار دولار

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
TT

إطلاق السجناء السياسيين يوقف ضربة ثانية لترمب في فنزويلا

ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)
ماريانا غونزاليس ابنة زعيم المعارضة أدموندو غونزاليس التي تحتجز السلطات زوجها أيضاً تنتظر خارج سجن روديو 1 في غواتيري بفنزويلا (أ.ب)

أطلقت السلطات الفنزويلية خمسة سجناء سياسيين، الخميس، وسط توقعات بإطلاق المزيد من الناشطين «سعياً إلى السلام»، في خطوة أشاد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي أعلن أنه بسببها ألغى «موجة ثانية من الهجمات» على هذا البلد في أميركا الجنوبية، كاشفاً عن أن شركات النفط الأميركية الكبرى تعهّدت باستثمار 100 مليار دولار في هذا القطاع الفنزويلي، في قت صادرت فيه القوات الأميركية، الجمعة، ناقلة نفط خامسة خاضعة للعقوبات.

وأعلن رئيس الجمعية الوطنية الفنزويلية خورخي رودريغيز، وهو شقيق الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز، أن «عدداً كبيراً» من السجناء الفنزويليين والأجانب سيطلقون من دون أن يحدد عددهم. وأضاف: «تجري عمليات الإطلاق هذه في هذه اللحظة بالذات». ووصف عملية الإطلاق بأنها بادرة «للسعي إلى السلام، كمساهمة يجب علينا جميعاً تقديمها لضمان استمرار جمهوريتنا في حياة سلمية وسعيها نحو الازدهار».

محطة لمعالجة النفط الخام تديرها شركة النفط الحكومية الفنزويلية في حزام أورينوكو الغني بالنفط في ولاية أنزواتيغي (رويترز)

ومع حلول الليل، وردت أنباء عن إطلاق المزيد من المعتقلين. وهتف أقارب المحتجزين، الذين انتظروا لساعات خارج سجن في «غواتيري»، على مسافة ساعة تقريباً شرق كاراكاس، لفترة وجيزة: «ليبرتاد! ليبرتاد!»، أي «حرية! حرية!».

وخلال عهد مادورو، اعتقلت فنزويلا آلاف المعارضين السياسيين، الذين تعرضوا للضرب والتعذيب. وسبق للنظام أن اعتقل مواطنين أميركيين، استُخدموا كورقة ضغط في المفاوضات مع واشنطن. وفي يوليو (تموز) الماضي، أطلقت فنزويلا عشرة أميركيين ومقيمين دائمين كانوا مسجونين لديها، مقابل إعادة أكثر من 200 فنزويلي رحّلتهم إدارة ترمب إلى السلفادور. وتُشير التقديرات إلى أن هناك أكثر من 800 سجين سياسي في فنزويلا حالياً.

وجاءت عملية إطلاق السجناء السياسيين في وقت أعادت فيه السلطات فرض سيطرتها على الشوارع هذا الأسبوع، بعدما كانت سمحت لميليشيات مؤيدة لمادورو بالانتشار على دراجات نارية لمنع أي احتفالات بالقبض على مادورو وزوجته سيليا فلوريس، على أيدي القوات الخاصة الأميركية.

«غير ضرورية»

وفي منشور على منصته «تروث سوشيال»، وصف ترمب إطلاق السجناء السياسيين بأنه «بادرة مهمة وذكية للغاية»، مضيفاً أنه «بفضل هذا التعاون، ألغيت الموجة الثانية المتوقعة من الهجمات، والتي يبدو أنها لن تكون ضرورية، ومع ذلك، ستبقى كل السفن في مواقعها لأغراض السلامة والأمن».

الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو خلال مراسم تأبين الجنود الذين قُتلوا في أثناء اعتقال الرئيس المخلوع نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

كذلك أشاد ترمب، خلال مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، بحكومة رودريغيز، قائلاً: «كانوا رائعين (...) منحونا كل ما أردناه».

وقبيل اجتماعه مع عدد من الرؤساء التنفيذيين لشركات النفط في الولايات المتحدة، الجمعة، أعلن الرئيس ترمب عبر «تروث سوشيال» أنه سيتم استثمار «ما لا يقل عن 100 مليار دولار من شركات النفط الكبرى».

وأوردت شبكة «إن بي سي» للتلفزيون أن ترمب سيلتقي رؤساء المجموعات النفطية «أكسون موبيل» و«شيفرون» و«كونيكو فيليبس» في البيت الأبيض.

وسبق للناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت أن قالت إن اللقاء «مجرد اجتماع للمناقشة. بطبيعة الحال، الفرصة الهائلة الماثلة أمام شركات النفط هذه في الوقت الراهن».

في غضون ذلك، واصلت القوات الأميركية عملياتها لاعتراض ناقلات النفط الموضوعة على لوائح العقوبات. ونفذت عملية جديدة، فجر الجمعة، استولت بموجبها على الناقلة «أولينا» في البحر الكاريبي. ونشرت القيادة الجنوبية لقطات تُظهر هبوط مروحية أميركية على متن الناقلة، وقيام أفراد أميركيين بتفتيشها.

وفي قضية المعتقلين السياسيين، توقع المحامي لدى منظمة «فور بينال» الحقوقية في كاراكاس، غونزالو هيميوب، إطلاق المزيد من السجناء، مضيفاً أن العملية قد تستوجب بعض الوقت؛ إذ يتعين على المحاكم إصدار أوامر الإطلاق، كما يخضع المحتجزون لفحوصات طبية. وأوضح أن السجناء الخمسة الأوائل الذين أطلقوا يحملون الجنسية الإسبانية، وبينهم المواطنة الفنزويلية الإسبانية روسيو سان ميغيل، وهي محللة بارزة في شؤون القوات المسلحة الفنزويلية، كانت اعتقلت عام 2024 في خطوة نددت بها الولايات المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية بشدة.

وأعلن وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس أسماء المواطنين الإسبان الذين أُطلقوا، وهم: سان ميغيل، وأندريس مارتينيز، وخوسيه ماريا باسوا، وإرنستو غوربي، وميغيل مورينو. وكانت السلطات قبضت على اثنين منهم، مارتينيز وباسوا، في فنزويلا في سبتمبر (أيلول) 2024. ووجهت إليهما تهمة التآمر لزعزعة استقرار حكومة مادورو كجاسوسين إسبانيين، وهي اتهامات نفتها مدريد بشدة.

ونشرت صحيفة «إل باييس» الإسبانية أن معتقلاً آخر أطلق، ويدعى غوربي، الذي قبض عليه عام 2024 بتهمة تجاوز مدة إقامته في فنزويلا.

وبين الذين أطلقوا أيضاً زعيم المعارضة بياجيو بيلييري، الذي كان جزءاً من الحملة الرئاسية لعام 2024 لدى الحائزة جائزة نوبل للسلام ماريا كورينا ماتشادو. كما أُطلق المسؤول الانتخابي السابق إنريكي ماركيز، الذي ترشح كذلك للانتخابات الرئاسية عام 2024.

وأظهرت مقاطع فيديو نشرها صحافيون على مواقع التواصل الاجتماعي ماركيز وبيليري وهما يعانقان أحباءهما في الشوارع المحيطة بالسجن. وبدا ماركيز مبتسماً خلال مكالمة فيديو مع أفراد عائلته قائلاً: «سأكون معكم جميعاً قريباً».

ماتشادو في واشنطن

وفي رسالة صوتية من المنفى لذوي الذين أطلقتهم السلطات، قالت ماتشادو - التي كان ترمب فضل رودريغيز عليها لقيادة المرحلة الانتقالية - إنه «لا شيء يعيد السنوات المسروقة». وحضتهم على التمسك بمعرفة أن «الظلم لن يدوم، وأن الحق، وإن كان مجروحاً بشدة، سينتصر في النهاية».

وأكد ترمب أن ماتشادو يمكن أن تزور واشنطن، الأسبوع المقبل، وإنه قد يلتقيها. وقال لـ«فوكس نيوز»: «علمتُ أنها ستزورنا الأسبوع المقبل، وأتطلع إلى لقائها. وسمعت أنها ترغب في ذلك أيضاً».

زعيمة المعارضة الفنزويلية تتحدّث إلى صحافيين في كاراكاس يوم 29 يوليو 2024 (أ.ف.ب)

وكان الرئيس الأميركي قد اعتبر، الخميس، أن إجراء الانتخابات في فنزويلا ليس مطروحاً في الوقت الحالي، وقال إن ماتشادو غير مؤهلة لقيادة البلاد، معتبراً أنها «لا تحظى بالدعم أو الاحترام الكافيين داخل بلادها». وقد يكون دونالد ترمب غير قادر على تقبل اختيارها بدلاً منه لجائزة نوبل للسلام التي طالما رغب في الحصول عليها.

وأعرب الرئيس الأميركي مجدداً عن استيائه من عدم حصوله على نوبل للسلام. وقال لشبكة «فوكس نيوز»: «ذلك كان قرار اللجنة (المسؤولة عن منح جائزة نوبل للسلام)... إنه أمر محرج جداً بالنسبة إلى النرويج، سواء كانت لديها يد في الأمر أم لا. أعتقد أن لديها يداً فيه. هم يقولون لا. لكن عندما تُنهي ثماني حروب، يجب أن تحصل على جائزة عن كل حرب».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
المشرق العربي مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه ترمب.

«الشرق الأوسط» (بريشتينا)
شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا Brazilian President Luiz Inacio Lula da Silva (Photo by Evaristo Sa / AFP) p-circle

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».

 


الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الولايات المتحدة تمدد إعفاء النفط الروسي الموجود في عرض البحر من العقوبات

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا بتاريخ 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أصدرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إعفاء لمدة شهر يسمح ببيع النفط الروسي المحمل على متن ناقلات في عرض البحر، وذلك في إطار خطوة سابقة لتهدئة ارتفاع أسعار الطاقة.

ويأتي هذا الترخيص الصادر عن وزارة الخزانة الأميركية، بعد يومين من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن واشنطن لن تمدد الإعفاء.


انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حرب إيران شارفت على الانتهاء، في تغيير لافت في مواقفه من لهجة التصعيد إلى التهدئة، ومن التهديد إلى الانفتاح على التسوية.

وفي الداخل الأميركي، تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) للتجديد النصفي.

في المقابل، لا تزال الحشود العسكرية تتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان «البنتاغون» عن إرسال الآلاف من القوات الإضافية هذا الأسبوع.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة جراء حرب إيران، وما إذا كانت تؤثر على توجّه ترمب في استئناف الحرب أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

لبنان وإيران

مع إعلان ترمب عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، رحب أدولفو فرانكو مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، بهذا التطور ووصفه بالإيجابي للغاية، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بالملف الإيراني. وفسّر قائلاً إن وقف إطلاق النار شكّل نقطة خلافية مع إيران، التي تصر على أنه كان جزءاً من الاتفاق الأولي معها، على خلاف موقف الولايات المتحدة.

ترمب أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر فرانكو أن هذا الإعلان من شأنه أن يزيل عقبة أمام استمرار المفاوضات مع طهران.

من ناحيته، يعتبر إيان راسل نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، أن أحد أسباب هذا الإعلان هو أن ترمب يواجه مشكلة حقيقية في الداخل الأميركي، ما سيدفعه للجوء إلى تسوية مع إيران. ويشير إلى أنه أصبح في موقف دفاعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير ذلك على استطلاعات الرأي، مضيفاً: «الرئيس يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي، والجمهوريون الذين يخوضون انتخابات نوفمبر يواجهون المشكلة ذاتها؛ لذا تبدو الإدارة في حالة يأس متزايد في محاولة للتوصل إلى حل لهذا الأمر».

وانعكس هذا القلق الجمهوري في تصويت مجلس النواب لتقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران؛ إذ كانت النتيجة متقاربة جداً بفارق صوت واحد فقط تمكن من إفشال إقراره، على خلاف مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الجمهوريون محافظين على وحدة صفهم.

وتنقل دانييلا تشيسلو، مراسلة الأمن القومي في موقع «بوليتيكو»، ما سمعته من آراء المشرّعين بهذا الخصوص، مشيرة إلى تقارب الأرقام في مجلس النواب. وقالت إن الديمقراطيين سيستمرون في محاولاتهم طرح هذه المشاريع للتصويت للضغط على الجمهوريين في الموسم الانتخابي، في حين يحرص الجمهوريون على عدم إغضاب ترمب في هذه المرحلة، ويدفعون نحو المزيد من الإحاطات من الإدارة التي لا تزال حتى الساعة مغلقة.

انقسامات حزبية

دافع فرانكو عن الموقف الجمهوري الداعم لسياسات ترمب تجاه إيران، مشدداً على أن التقارب في الأصوات طبيعي في قضايا من هذا النوع بسبب التركيبة الحالية في الكونغرس.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

ويعتبر فرانكو أن تحرك الديمقراطيين في مساعيهم لتقييد صلاحيات ترمب هو سياسي بحت، مشيراً إلى أنه، حتى لو تم إقرار المشروع، يمكن لترمب استعمال حق النقض ضده. وفي رأي المحلل الجمهوري، فإن مشروع تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس في عام 1973، والذي يعطي المجلس التشريعي صلاحية الإعلان عن الحرب، هو «غير قانوني ومخالف للدستور»، معرباً عن أمله في أن يسعى ترمب إلى اختباره في المحاكم الأميركية.

ويخفف فرانكو من وطأة حرب إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب بغض النظر عن القضايا المطروحة.

كما خفّف من شأن ارتفاع الأسعار، وقال: «أنا أختلف تماماً مع هذه المقاربة، لو كان هذا هو التحليل في الحرب العالمية الثانية، لما خضنا الحرب. إيران تشكل تهديداً وجودياً للمنطقة وللعالم. إنها دولة إرهابية لا يمكننا تحمل امتلاكها سلاحاً نووياً».

ورداً على انتقادات الديمقراطيين، ذكر فرانكو أن سعر البنزين في عهد إدارة بايدن وصل إلى مستويات عالية بسبب حرب أوكرانيا، مضيفاً: «كانت إدارة بايدن تدعو الأميركيين إلى التحمل بسبب حرب أوكرانيا. والوضع نفسه ينطبق الآن على الجمهوريين. لكن الفارق هو أن الشعب الأميركي يدرك أن إيران تشكل تهديداً لأمن هذا البلد».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

تصريحات أثارت استياء راسل، الذي أعرب عن أمله في أن يردد الجمهوريون مواقف فرانكو في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الشعب الأميركي سيستجيب بشكل سلبي للغاية لهذه الرسالة. ويضيف: «الجمهوريون في وضع حرج بالفعل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وما فعله ترمب هو أنه عقّد فرصهم في الفوز. فهو ركز في حملته الانتخابية على خفض التكاليف. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت التكاليف. كما لم يحاول إقناع الشعب الأميركي بضرورة خوض هذه الحرب».

واعتبر راسل أن الحرب ستتسبب في «كارثة سياسية للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد». وتوقع أن يبرم ترمب اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، مضيفاً: «لقد أدرك الإيرانيون أنه بإمكانهم فرض رسوم عبور على مضيق هرمز. وقد نكون في وضع أسوأ مما كنا عليه في عام 2016 بعد أن أبرم أوباما الاتفاق النووي مع إيران. إنها كارثة سياسية كاملة بالنسبة لترمب والجمهوريين، وأخشى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».

ترمب يتحدث عن سياساته الضريبية في نيفادا يوم 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتسلط تشيسلو الضوء على ما تسمعه من بعض النشطاء الجمهوريين، مشيرة إلى أنهم يشعرون بالقلق من الانتخابات، وتنقل عنهم: «لقد قال أحد النشطاء لزملائي إن كل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب القرارات الصادرة من البيت الأبيض، على حد تعبيره. إنهم يشعرون أنه في الوقت الذي يريدون فيه أن يركز الرئيس على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، فإنه يشتت انتباهه بالحرب في إيران».

وأعطت مثالاً على ذلك قائلة إن الخامس عشر من أبريل (نيسان) كان يوم الضرائب في أميركا، وهو يوم كان من المفترض أن يعكس انتصاراً سياسياً كبيراً للجمهوريين الذين أقروا تخفيضات كبيرة في الضرائب، لكن الناس لا يشعرون بتخفيف العبء؛ لأن أسعار البنزين ترتفع. وتضيف: «يشهد المزارعون ارتفاعاً في أسعار الأسمدة والديزل. هذه فئة من الناخبين كانت داعمة جداً للرئيس. وأعتقد أن الاستراتيجيين الجمهوريين يشعرون بقلق أكبر قليلاً مما قد نسمعه من الجمهوريين، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي يتحدث بثقة كبيرة داعماً لتحركات الرئيس». لكن فرانكو يعارض هذا التقييم، ويرفض استطلاعات الرأي التي تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون الحرب، مشيراً إلى أن «موسم الحرب لم ينتهِ بعد». ويقول: «بمجرد أن تنتهي هذه الحرب، وأعتقد أنها ستنتهي لصالح الولايات المتحدة وسنحقق أهدافنا، أعتقد أن شعبية الرئيس سترتفع بشكل كبير، وستبدأ الأسعار في الانخفاض بسرعة. أنا أتفق أنه من الصعب دائماً إقناع الناس بضرورة شد أحزمتهم. لكن الأمر يتعلق بكيفية انتهاء هذا الصراع في النهاية، وأعتقد أن الناس يرون الفرق بين القوة والضعف. وما نراه الآن هو اختلاف كبير مع سياسات الديمقراطيين الكارثية الاستسلامية والانهزامية».

استراتيجية ديمقراطية

أما راسل فيعتبر أن ما يراه الشعب الأميركي مختلف عما يصوره فرانكو. ويقول إن «أحد الأسباب التي تجعل هذه الأزمة كارثة سياسية كبرى بالنسبة لترمب، هو أن الشعب الأميركي يقول إن الأموال تتوفر بوفرة عندما يريد الجنرالات والسياسيون خوض حرب، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية الصحية أو بناء البنية التحتية أو تنمية بلدنا ورعاية شعبنا، فإن ترمب نفسه قال إننا لا نستطيع توفير حضانات للأطفال وتوفير الرعاية الصحية لأن لدينا حرباً نخوضها. الشعب الأميركي لم يوافق على هذه الصفقة، ولن يقبل بذلك. ولهذا السبب، سيُطرد الجمهوريون من مناصبهم في نوفمبر».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

تصريحات أثارت غضب فرانكو الذي توجّه إلى راسل بالحديث قائلاً: «لن تقلق بشأن الرعاية الصحية أو سوق الأسهم أو الاقتصاد إذا أطلقت إيران قنبلة نووية على الولايات المتحدة. مشكلة الحزب الديمقراطي هي أنه يدعم فلسفة الأربعينيات، التي انتظرت حتى ضربة في بيرل هاربور. ربما ينجح ذلك في الحرب التقليدية وعدم شن ضربة استباقية، لكنه لا ينجح في عالم اليوم. لن نضطر إلى القلق بشأن اقتصادنا إذا طورت إيران سلاحاً نووياً؛ سنضطر إلى القلق بشأن بقائنا. وهذا هو ما يُعتبر قصر نظر. كان قصر نظر في الثلاثينيات عندما كان أمثالهم في السلطة ووقع هجوم بيرل هاربور، وهو قصر نظر اليوم».

تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة، تتحدث تشيسلو عن تغيير لافت في المشهد السياسي الأميركي. وتعطي مثالاً على ذلك بتصويت مجلس الشيوخ على تقييد الأسلحة الأميركية لإسرائيل الذي طرحه السيناتور التقدمي بيرني ساندرز.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في تجمع للنقابات العمالية بنيويورك يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرغم إسقاط المشروع، فإنه حصد دعم 40 ديمقراطياً من أصل 47، وهو يُعدّ سابقة في الكونغرس الذي لطالما دعم الحزبان فيه إسرائيل. وأضافت: «ما نراه الآن هو أن إسرائيل ستظهر مراراً وتكراراً كقضية حاسمة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وستشكل نوعاً من الاختبار الحاسم لمعرفة مَن في الحزب مستعد لاتخاذ موقف أكثر تقدمية، وأكثر يسارية، وانتقادي تجاه إسرائيل، ومَن سيبقى متمسكاً بالموقف الأكثر اعتدالاً للحزب، الذي، مثل الجمهوريين، ظل على مدى عقود متحالفاً مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويلوم راسل رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساته على جعل إسرائيل قضية حزبية، بعد أن كانت قضية يُجمع عليها الحزبان. ويضيف: «لقد كانت إسرائيل وأمنها يعلوان على السياسة الحزبية، لكن نتنياهو غيّر ذلك. إذا نظرتم إلى التصويت في مجلس الشيوخ، فإن أي ديمقراطي في المجلس يفكر بجدية في الترشح للرئاسة صوّت لصالح مشروع ساندرز. وهذا يعكس موقف الناخبين وموقف الديمقراطيين. فهناك شعور أن إسرائيل تحصل على كل ما تطلبه من الولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن ترمب حقق حلم نتنياهو المحموم بضرب إيران، والشعب الأميركي يدفع ثمناً باهظاً لذلك».