حقق ما فشل فيه بأوكرانيا... ترمب يُظهر لبوتين كيفية تنفيذ عملية عسكرية خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
TT

حقق ما فشل فيه بأوكرانيا... ترمب يُظهر لبوتين كيفية تنفيذ عملية عسكرية خاصة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يمد يده لمصافحة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في أنكوردج (ألاسكا) 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

ربطت مجلة «نيوزويك» الأميركية بين القصف الذي شنّته الولايات المتحدة، السبت، على فنزويلا والغزو الروسي لأوكرانيا؛ حيث قالت إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يُري لنظيره الروسي فلاديمير بوتين كيف تُنفذ عملية عسكرية خاصة.

وأضافت أن قبل 36 عاماً، أمضت القوات الأميركية 10 أيام في انتظار استسلام مانويل نورييغا، حاكم بنما القوي، الذي تحصن داخل البعثة الدبلوماسية للفاتيكان، في حين كانت فرق أميركية متخصصة في العمليات النفسية تُبث موسيقى الروك في الخارج حتى استسلم أخيراً في 3 يناير (كانون الثاني) 1990.

واليوم، نفذ ترمب نسخة أكثر قسوة: «ضربة واسعة النطاق» انتهت بـ«اعتقال» الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما خارج فنزويلا.

وذكرت المجلة أن المقارنة الأكثر إثارة للانتباه لهذه العملية ليست مع بنما، بل مع أوكرانيا.

فمن موسكو، جرّب بوتين ذات مرة نسخته الخاصة من عملية إزاحة القيادة -من دون موسيقى الروك، ولكن مع غزو شامل- متوقعاً أن «يستقيل» أو «يهرب» أو «يستسلم» الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في غضون أيام.

بدلاً من ذلك، بقي زيلينسكي في منصبه، وحصلت روسيا على أطول وأغلى «عملية عسكرية خاصة» في تاريخ أوروبا الحديث.

صورة مركبة للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) ونظيره الأميركي دونالد ترمب (وسط) والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) (أ.ف.ب)

وتحمل مغامرة ترمب في فنزويلا أوجهاً عدة؛ فهي قابلة للاشتعال قانونياً، ومتغطرسة جيوسياسياً، وربما متهورة. غير أنها، بوصفها جزءاً من سياسة قسرية ضيّقة، تُشبه تماماً ما تظاهر بوتين بفعله في فبراير (شباط) 2022، إلا أنّها نجحت حتى الآن، وسيكون ما سيحدث لاحقاً هو الاختبار الحقيقي.

لماذا يحدث هذا؟

وقال ترمب إن الولايات المتحدة شنّت «ضربة واسعة النطاق»؛ وأعلنت المدعية العامة الأميركية، بام بوندي، عن توجيه اتهامات بعد أن قالت الإدارة إن مادورو وزوجته قد تم اعتقالهما وجرى نقلهما من منزلهما داخل مجمع فورت تيونا العسكري في كاراكاس إلى سفينة حربية أميركية في طريقها إلى نيويورك، بعدما استمر الهجوم الفعلي أقل من 30 دقيقة.

وقال ترمب لبرنامج «فوكس آند فريندز» إن «حقيقة عدم مقتل أي شخص أمر مذهل»، في حين أضاف أيضاً أن «بعض القوات الأميركية أصيبت».

وذكرت وكالة «أسوشييتد برس» بشكل منفصل عدم وقوع وفيات أميركية، ولكن هناك إصابات.

وقالت نائبة رئيس فنزويلا، ديلسي رودريغيز، إن بعض المدنيين الفنزويليين وأفراد الجيش قُتلوا، دون تقديم عدد، وهي الآن في روسيا، وفقاً لوكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مجهولة.

وبمقارنة ذلك بالهجوم على أوكرانيا، كانت خطة روسيا في اليوم الأول تعتمد أيضاً على السرعة؛ حيث كان من المفترض أن يسيطر المظليون الروس على مطار بالقرب من كييف لإنشاء جسر جوي، وتنقل طائرات الشحن قوات الدعم، واعتقدت روسيا أنها ستتمكن في غضون يومين إلى ثلاثة أيام من اعتقال المسؤولين المتبقين، وتنصيب نظام موالٍ لروسيا. لكنها فشلت في تحقيق هدف الهجوم؛ لأن القوات الأوكرانية العنيدة منعت تحويل المطار إلى جسر جوي.

وقد تبنت الولايات المتحدة المفهوم الروسي وحوّلته إلى واقع.

ماذا يقول حلفاء ترمب؟

ووصف نائب الرئيس جيه دي فانس الأمر بأنه تطبيق للقانون على المستوى الوطني: «يجب أن يتوقف تهريب المخدرات»، مجادلاً بأن مادورو لا يستطيع «التهرب من العدالة... لمجرد أنه يعيش في قصر في كاراكاس».

ووصف السيناتور توم كوتون مادورو بأنه «ديكتاتور غير شرعي»، يُدير عمليات تهريب المخدرات، وحثّ القيادة الفنزويلية القادمة على التصرف بصفتها «دولة طبيعية».

واحتفلت النائبة ماريا إلفيرا سالازار بالحدث: «انتهى إرهاب المخدرات الذي فرضه نظام مادورو... تحيا الحرية»، ويقوم حلفاء ترمب بالفعل بترويج الأمر بوصفه رسالة تحذيرية لكل حاكم مستبد معادٍ لأميركا.

ماذا يقول المعارضون؟

وحذّر السيناتور آندي كيم من أن الضربة «تعرّض الأميركيين للخطر»، واتهم الإدارة بتضليل الكونغرس، معتبراً أنها تشير إلى أن «استهداف رئيس دولة سياسة مقبولة». كما وصف النائب جيم ماكغفرن العملية بأنها «غير مبررة» و«غير قانونية»، لعدم وجود تفويض من الكونغرس.

وتكرر هذا الموقف في ردود الفعل الدولية؛ إذ أكد مسؤولو الاتحاد الأوروبي أن مادورو «يفتقر إلى الشرعية»، لكنهم شددوا على أنّ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي لا يزالان ساريين، لأنه بمجرد تطبيع اختطاف القادة، لا يمكن الشكوى عندما تحاول موسكو (أو بكين) فعل ذلك لاحقاً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع مادورو (أرشيفية - رويترز)

ماذا سيحدث بعد ذلك؟

هناك سؤالان، الأول قانوني حيث ستصطدم قضية مادورو -المتجذرة في مزاعم الولايات المتحدة بشأن الإرهاب المرتبط بالمخدرات والتهم التي جرى الكشف عنها حديثاً- بأسئلة حول الاعتقال والولاية القضائية والتصعيد.

والثاني استراتيجي: إزاحة رجل واحد لا تعني السيطرة على ما سيحدث بعده. وتُفيد وكالة «أسوشييتد برس» بأن حالة عدم اليقين بشأن الخلافة والاستقطاب واضحة بالفعل في الشوارع.

وقال ترمب في مؤتمر صحافي اليوم: «سنحكم البلاد حتى نتمكن من إجراء انتقال آمن وسليم وحكيم».

وهنا تكمن عبرة أوكرانيا التي تؤثر على ترمب، فلم يكن خطأ روسيا مجرد الفشل في السيطرة على مطار؛ كان الافتراض أن بقية البلاد ستستسلم بمجرد تنفيذ الضربة الأولى.

ويراهن ترمب على أن فنزويلا ستتصرف على نحو أقرب إلى بنما منها إلى أوكرانيا؛ أي إن الإطاحة السريعة بالنظام ستؤدي إلى امتثال سريع. وإذا كان مخطئاً، فلن يكون لسيناريو «النصر في 3 ساعات»، أو حتى «الضربة في 30 دقيقة»، أيّ أهمية، لأن المعيار الحقيقي لن يكون مدى سرعة الإطاحة بمادورو، بل ما إذا كانت فنزويلا لا تزال صامدة عند انتهاء العملية.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: تخفيف العقوبات على نفط روسيا يساعدها في تمويل حربها على أوكرانيا

دان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تخفيف العقوبات على النفط الروسي بعدما مدَّدت الولايات المتحدة إعفاء يهدف لتخفيف حدة ارتفاع الأسعار جرَّاء حرب الشرق الأو

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا ألكسندر لوكاشينكو رئيس روسيا البيضاء (أ.ب)

لوكاشينكو: مستعد للقاء ترمب فور إعداد «اتفاق كبير» بين أميركا وبيلاروسيا

قال ألكسندر لوكاشينكو، رئيس بيلاروسيا، إنه سيكون مستعداً للقاء نظيره الأميركي، دونالد ترمب، فور إعداد «اتفاق كبير» بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (مينسك)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
TT

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)
أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

وجاء اللقاء بينما يحاول ممداني، وهو ديمقراطي اشتراكي، أيضاً أن يقيم علاقة عمل مع الرئيس الجمهوري دونالد ترمب. ويأتي الاجتماع بعد نحو أسبوع من قضاء ممداني 100 يوم في منصبه، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وعرض الرئيس الأسبق، الذي شغل المنصب لولايتين وهو قائد بارز في الحزب الديمقراطي، أن يكون مستشارًا لممداني (34 عامًا) الذي جعلته نجوميته وشبابه وأجندته التقدمية شخصيةً بارزةً في المشهد السياسي للديمقراطيين.

أوباما قال للصحافيين بعد اللقاء «ما نحتاجه هو الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين» (أ.ب)

وقرأ أوباما وممداني كتاب «وحدنا ومعاً» للأطفال وغنَّيا أغنية «عجلات الحافلة». وقال أوباما للصحافيين: «هذا ما نحتاج إليه، الاستثمار في هؤلاء الأطفال الرائعين».

وقال متحدث باسم ممداني: «ناقش الزعيمان رؤية رئيس البلدية للمدينة، وأهمية منح أطفال نيويورك الألطف بداية قوية قدر الإمكان».

شارك الرئيس الأسبق باراك أوباما ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في فعالية قراءة مشتركة بروضة «التعلم من خلال اللعب» في برونكس بنيويورك (أ.ب)

وتولى ممداني المنصب في يناير (كانون الثاني) بعد حملة ركزت على جعل مدينة نيويورك مكاناً ميسور التكلفة أكثر من ذي قبل، ووجَّه برنامجه نحو إعادة توجيه السلطة الحكومية الواسعة نحو مساعدة الطبقة العاملة التي تعاني من صعوبات في المدينة.

صورة تجمع ممداني وأوباما مع الأطفال في برونكس بولاية نيويورك الأميركية (أ.ب)

وعدَّ ممداني بتوفير رعاية مجانية لـ2000 طفل في الثانية من عمرهم ابتداءً من خريف هذا العام، واستغل علاقاته مع شخصيات بارزة مثل ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، عضوة الكونغرس الديمقراطية، وكاردي بي للترويج لمبادرته، وفق ما أفادت صحيفة «التلغراف» البريطانية.

الرئيس السابق باراك أوباما يتظاهر بصعوبة الوقوف بينما يرفعه الأطفال خلال زيارة قام بها إلى روضة أطفال «التعلم من خلال اللعب» برفقة عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ورغم لقاء ودي جمع بين ترمب وممداني في نوفمبر (تشرين الثاني)، فقد بدأت علاقتهما تشهد توتراً مؤخراً، حيث نشر ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، يوم الخميس، أنَّ ممداني «يدمِّر نيويورك» بسياساته الضريبية، وهدَّد بسحب التمويل الفيدرالي عن المدينة.


إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».