ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

مزاعم بنشر الديمقراطية واقتناص الفرص الاقتصادية

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب بين إنهاء «حروب أبدية» وتسخين جبهات باردة

ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
ترمب في ميامي في 10 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

«لا للحروب الأبدية»، هكذا بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عهده الثاني، متعهداً بإنهاء حرب روسيا، وأوكرانيا في 24 ساعة، ووضع أميركا أولاً. قال إنه سيسحب القوات الأميركية من العراق، وسوريا، وأكد أنه أنهى ثماني حروب، وتفاخر بأنه الرئيس الأميركي الأول منذ أجيال لم يبدأ حرباً جديدة.

لكن القول أسهل بكثير من الفعل في عالم متعدد الأقطاب، ومتشعب التحديات؛ فها هو ترمب يقف على مشارف نهاية العام 2025 ويقترب من ذكرى عام على تسلمه لولايته الثانية، والحرب الروسية الأوكرانية مستمرة، مع تغيرات بارزة في منطقة الشرق الأوسط أدت إلى إعادة تموضع القوات الأميركية في العراق، وسوريا، وتحول الأنظار إلى منطقة أميركا اللاتينية مع فتح جبهات جديدة تحت عنوان الحرب على المخدرات مع فنزويلا.

عقيدة مونرو بنفحة ترمبية

ترمب مع مجموعة من الجنرالات في البيت الأبيض في 15 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

تحركات أربكت الكثيرين في الداخل، والخارج، خاصة أنها تتناقض بشكل كبير مع سياسة «أميركا أولاً» التي يتغنى بها ترمب، لتأتي استراتيجيته للأمن القومي الجديدة، وتوفر بعض الأجوبة للمتسائلين. فهذه الاستراتيجية التي غيرت بشكل جذري من الأولويات الأميركية، مستعيدة بعضاً من عقيدة مونرو بنفحة ترمبية، أظهرت بشكل واضح أن التصدي للهجرة غير الشرعية، وحماية الحدود يشكلان أساس الاستراتيجية الأمنية، وهذان من أحد الأسباب التي دفعت ترمب إلى فتح جبهة فنزويلا، على حد قوله، إضافة إلى حرب على المخدرات التي تهرب إلى الولايات المتحدة، وتؤذي الأميركيين، لتصب المواجهة أيضاً في خانة «أميركا أولاً»، وتهدف إلى حماية الولايات المتحدة.

معركة فنزويلا و«الفناء الخلفي»

مظاهرات في نيويورك معارضة للحرب على فنزويلا في 6 ديسمبر 2025 (رويترز)

لكن ما هو بارز في الاستراتيجية التركيز على أميركا اللاتينية، أو «فناء أميركا الخلفي» على حد تعبير البيت الأبيض، إذ وضعت خطاً أحمر يمنع أي نفوذ غير أميركي من التوسع هناك، ليس هذا فحسب، بل أشارت بعض التقارير إلى أن الأهداف الأميركية هناك تتخطى التصدي للمخدرات، والهجرة غير الشرعية هناك، وتصل إلى حد تغيير الأنظمة، بدءاً من نظام مادورو في فنزويلا، ووصولاً إلى نظام كاسترو في كوبا، لتتناقض تحركاته مع الاستراتيجية الأمنية التي انتقدت مساعي الإدارات السابقة لتغيير الأنظمة. لكنها سياسة تتناغم مع حلم لوزير خارجية ترمب ماركو روبيو الكوبي الأصل، والذي بنى تاريخه السياسي متوعداً بالتصدي للأنظمة الشيوعية اليسارية في أميركا اللاتينية. وهذا ما تحدث عنه هيوغو لورانس السفير الأميركي السابق إلى هندوراس، ومستشار الرئيس الأميركي سابقاً لشؤون فنزويلا قائلاً: «روبيو هو من أصول كوبية، وهو متشدد ضد اليسار في أميركا اللاتينية. بالنسبة له فنزويلا عدو وهو من بين أعضاء الإدارة الذين يودون تغيير النظام في فنزويلا. بالمقابل هناك أعضاء من حركة ماغا مثلاً الذين يحذرون من الدخول في هذه المعركة، لهذا يحاول ترمب التركيز على قضية المخدرات الشعبوية، والسعي دبلوماسياً للضغط على مادورو لمغادرة البلاد من دون الدخول في عملية عسكرية مع فنزويلا».

وزارة الحرب

ختم وزارة الحرب الجديد بعد تغيير اسمها (أ.ب)

رئيس السلام لم يكتفِ بفتح جبهة أميركا اللاتينية، بل عمد إلى تغيير آخر في إدارته أربك هو الآخر الأوساط السياسية في واشنطن، هذه المرة من وزارة الدفاع الأميركية التي أصبحت في عهده الثاني رسمياً وزارة الحرب، ما أرسل رسائل متناقضة حيال وعوده بإنهاء الحروب. وهو أمر يحذر جيم تاونسند نائب مساعد وزير الدفاع السابق لسياسة الناتو وكبير الباحثين في مركز الأمن الجديد تاونسند من أنه يشتت الانتباه عن الأمور المهمة التي يتعين على الولايات المتحدة القيام بها، ومنها تفاصيل تطبيق استراتيجية الأمن القومي بشكل واضح وتموضع القوات الأميركية «في هذا العالم الخطير للغاية الذي نعيش فيه الآن» على حد تعبيره.

لكن الجنرال مارك كيميت مساعد وزير الخارجية السابق ونائب مساعد وزير الدفاع الأميركي فيذكّر بأن وزارة الدفاع كانت تسمى وزارة الحرب من عام 1776 إلى عام 1947، مضيفاً: «إن ما فعلوه هو العودة إلى الاسم الأصلي بدلاً من ابتكار اسم جديد، فقد أرسلنا الكثير من الجنود إلى الحرب من وزارة الحرب على مدار 175 عاماً. ولا مانع لدي في تغيير الاسم». وهذا ما يؤكد عليه أنتوني شافر المسؤول الاستخباراتي السابق في الجيش الأميركي، ومدير مركز لندن للأبحاث الذي يعتبر أن التغيير كان ضرورياً لإظهار الهوية الجديدة لأميركا، والتشديد على وجود «أسلوب جديد في النظر للأمور، والتعاطي معها». وهي فعلياً تحركات تجسد الهوية التي يسعى إليها ترمب ويكررها، تحت عنوان «السلام من خلال القوة».

ترمب والحروب الثماني

ترمب مع رئيسي الكونغو ورواندا في واشنطن إثر توقيع اتفاق السلام بين البلدين في 4 ديسمبر 2025 (رويترز)

رغم إعادة تسمية وزارة الدفاع وفتح جبهة أميركا اللاتينية الجديدة، وحرب ترمب على المخدرات، فإن الرئيس الأميركي يقول إنه تمكن من إنهاء ثماني حروب في عهده الثاني، ويستاء أشد الاستياء بأنه لم يحظَ بجائزة نوبل للسلام تتويجاً لجهوده، فما هذه الحروب التي أنهاها؟

هو يذكر الحروب التالية: الكونغو ورواندا، إسرائيل وإيران، الهند وباكستان، أرمينيا وأذربيجان، كمبوديا وتايلاند، صربيا وكوسوفو، إثيوبيا ومصر، «حماس» وإسرائيل. لكن تأكيداته بإنهاء هذه النزاعات فضفاضة، خاصة أن معظم هذه «الحروب» هي نزاعات وخلافات تاريخية تمتد جذورها، وتتشعب، ولا يمكن مقارنتها بحروب «أبدية» تدخلت فيها أميركا، منها الحرب على الإرهاب التي تجسدت بشكل أساسي في حربي العراق وأفغانستان، وامتدت إلى سوريا، ومكافحة تنظيم «داعش»، ومنع عودته، وهي مهمة مستمرة حتى يومنا هذا. فهل تمكن ترمب من إنهاء هذه النزاعات؟

الكونغو-رواندا

فيما احتفلت إدارة ترمب بتوقيع اتفاق سلام بين الكونغو ورواندا في يونيو 2025 لإنهاء عقود من النزاع، إلا أن أعمال العنف لا تزال مستمرة بين الجيش في كونغو وحركة إم 23 المسلحة.

إسرائيل-إيران

أما الحرب بين إسرائيل وإيران فقد تمكن ترمب من خلال الضربات الجوية على المفاعلات النووية في إيران من كبح جماح طهران، لكن التوترات بين الطرفين مستمرة في غياب اتفاق سلام ملموس.

الهند-باكستان

وفيما يتعلق بـ«الحرب» بين الهند وباكستان، فقد تمكن ترمب من وقف التصعيد بين الطرفين الذي قد يؤدي إلى حرب عبر التوقيع على اتفاق لوقف إطلاق النار في مايو (أيار) 2025، لكن التوترات التاريخية مستمرة بين القوتين النوويتين.

أرمينيا-أذربيجان

في 8 أغسطس (آب) 2025 شهد البيت الأبيض توقيع اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان أنهى صراعاً تاريخياً وحرباً مستمرة بدأت منذ أكثر من ثلاثة عقود، وحلت النزاع على إقليم ناغورني قرة باغ.

تايلاند-كمبوديا

في صيف 2025، بعد اشتباكات حدودية بين تايلاند وكمبوديا على الحدود، تدخل ترمب مستخدماً سلاحه المفضل، الرسوم الجمركية، ليدفع الدولتين للموافقة على هدنة مؤقتة. وفي 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أثناء قمة آسيان في كوالالمبور، تم التوقيع على اتفاق تهدئة موسّع بين قادة البلدين.

صربيا وكوسوفو

«صربيا وكوسوفو كانتا على وشك الاشتباك، وكانت ستندلع حرب كبيرة. قلت لهما: إذا اشتبكتما، فلن تكون هناك تجارة مع الولايات المتحدة. فقالا: حسناً، ربما لن نفعل ذلك». هذا ما كتبه ترمب في 27 يونيو على منصته «تروث سوشيال»، لكن ورغم وجود نزاع قديم بين البلدين، فإنهما لم يكونا في حالة حرب فعلية، لكن البيت الأبيض يذكر بالجهود الدبلوماسية التي بذلها ترمب في ولايته الأولى حين وقع البلدان اتفاقات لتطبيع العلاقات الاقتصادية في المكتب البيضاوي عام 2020، لكنهما لم يكونا في حالة حرب في ذلك الوقت.

إثيوبيا ومصر

لا حرب فعلية بين البلدين لإنهائها، بل اختلافات على سد النهضة لم تشهد أي حلحلة بعد.

«حماس»-إسرائيل

أما حرب غزة، والنزاع مع إسرائيل، فهو موضوع معقد وشائك، صحيح أن ترمب تمكن بعد جهد جهيد من التوصل إلى وقف إطلاق نار في الحرب المستعرة منذ هجمات أكتوبر، إلا أن اتفاق السلام الشامل الذي طرحه يشهد عراقيل وتحديات جمة، ويغيب عن أي ذكر لحل الدولتين الذي تطالب به دول المنطقة.

حرب السودان

هي شوكة في خاصرة ترمب وفريقه، فبعد وعود الرئيس الأميركي بالتدخل شخصياً لحل الأزمة، لا تزال جهود التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار مستمرة من دون حلحلة تذكر في حرب مستعرة منذ أكثر من عامين.

ترمب وبوتين في آلاسكا في 15 أبريل 2025 (أ.ب)

رئيس السلام

من الواضح أن ترمب يسعى جاهداً إلى تصوير نفسه في عهده الثاني بوصفه رئيس السلام، المصر على إنهاء الحروب. لكن خلف هذا الالتزام العلني، يبرز تموضع عسكري برغماتي يُبقي الولايات المتحدة منخرطة بعمق في الخارج. فبدلاً من إنهاء الحروب التي لا تنتهي، أعاد ترمب رسم مكان وكيفية خوض الولايات المتحدة لحروبها معدلاً أهدافها من نشر الديمقراطية إلى المصالح الاقتصادية.


مقالات ذات صلة

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي يوم 17 يونيو 2025 تُظهر مبنى مُدمّراً في موقع نطنز النووي بإيران (بلانيت لابز - رويترز) p-circle

هل يمكن نقل مخزون اليورانيوم الإيراني إلى دولة ثالثة؟

هل يمكن نقل هذا المخزون إلى دولة ثالثة، وتخفيف تخصيبه إلى درجات غير ضارة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.