هل يمكن ملاحقة هيغسيث قضائياً بعد استهداف قارب الكاريبي؟

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
TT

هل يمكن ملاحقة هيغسيث قضائياً بعد استهداف قارب الكاريبي؟

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (رويترز)

قال خبراء قانونيون إن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث قد يواجه مسؤولية جنائية عن استهداف سفينة يشتبه في تورطها في تهريب المخدرات في منطقة البحر الكاريبي في سبتمبر (أيلول)، حيث أعلن المشرعون عن تحقيق نادر من الحزبين في الحادث الذي زُعم أنه أسفر عن مقتل 11 شخصاً، بينما دعا تشاك شومر، زعيم الحزب الديموقراطي الحالي في مجلس الشيوخ، هيغسيث للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن هذه الواقعة.

ووفقاً لتحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست»، نُفِّذت غارات الثاني من سبتمبر، وهي من بين أولى الغارات ضمن حملة القصف التي شنتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على مدى أشهر ضد ما تزعم أنها قوارب تهريب مخدرات تعمل في منطقة البحر الكاريبي، من قِبل فرقة القوات الخاصة البحرية السادسة بأوامر من هيغسيث.

وذكر مصدر مطلع على العملية لـ«واشنطن بوست» أن «الأمر كان بقتل الجميع»، مضيفاً أن الأمر صدر شفهياً. وفي محاولة للامتثال لهذا الأمر، وجّه قائد العملية غارة ثانية استهدفت اثنين من الناجين من الهجوم الأول، اللذين كانا «متشبثين بحطام السفينة المشتعل»، وفقاً للصحيفة.

هيغسيث قد يواجه مساءلة قانونية

تعليقاً على الحادث، قال عدد من خبراء القانون الدولي الذين تحدثت إليهم مجلة «تايم» الأميركية إن الأحداث كما وصفها تقرير «واشنطن بوست»، إن صحت، تُشكل «جريمة قتل» و«جريمة حرب» يُمكن عدّ هيغسيث مسؤولاً عنها قانونياً.

وصرحت ريبيكا إنغبر، أستاذة القانون في كلية كاردوزو للحقوق بنيويورك والخبيرة في القانون الدولي: «من غير القانوني إطلاقاً إصدار أمر بعدم السماح بوجود ناجين. لا يوجد نزاع مسلح فعلي هنا؛ لذا فهذه جريمة قتل».

وأضافت: «إن إعلان عدم السماح بوجود ناجين أو قتل أشخاص خارج نطاق القتال يُعد جريمة حرب. هذه إحدى أبسط وأقدم قواعد قانون النزاعات المسلحة».

تُظهر لقطة الشاشة هذه مقطع فيديو نُشر على حساب دونالد ترمب بمنصة «تروث سوشيال» في 2 سبتمبر 2025 ما وصفه ترمب بأنه قارب يحمل مخدرات من فنزويلا

من جهتها، قالت لورا ديكنسون، أستاذة القانون بجامعة جورج واشنطن وخبيرة في قانون النزاعات المسلحة، إنه إذا صحّ التقرير، فقد يُعرّض هيغسيث للمسؤولية الجنائية بموجب القانون الموحد للقضاء العسكري الأميركي (UCMJ)، وهو القانون الجنائي العسكري الذي يُطبّق على أفراد القوات المسلحة.

وأضافت: «في النزاعات المسلحة، يُعدّ القتل العمد لشخص محميّ - سواء كان مدنياً أو شخصاً (عاجزاً عن القتال) لإلقائه سلاحه أو غرق سفينته في البحر - جريمة حرب».

واستشهدت ديكنسون بقصة الملازم ويليام كالي، الذي أصدر أوامر خلال حرب فيتنام لقتل مدنيين فيتناميين عُزّل فيما عُرف لاحقاً بـ«مذبحة ماي لاي». وقد تمّ التستر على جرائم كالي في البداية، لكنه أُدين لاحقاً بقتل 22 مدنياً.

إلا أنها أشارت إلى أن هذا القانون لن يُطبّق إلا إذا عُدَّت الولايات المتحدة في حالة حرب قانونية مع تجار المخدرات، كما تدّعي إدارة ترمب.

من ناحيتها، صرحت جينيفر تراهان، الأستاذة في مركز الشؤون العالمية بجامعة نيويورك، بأن الولايات المتحدة «ليست في حالة حرب إطلاقاً؛ ما يعني أن جميع الضربات غير قانونية - وليست الضربة التي نوقشت فحسب».

وتقول: «الاتجار بالمخدرات جريمة، ويجب توجيه اتهامات لتجار المخدرات، واعتقالهم، ومحاكمتهم».

وتعتقد ديبورا بيرلشتاين، أستاذة القانون والشؤون العامة بجامعة برينستون، أن هيغسيث قد يكون مسؤولاً بموجب القانون المدني.

وتقول: «حتى لو أخطأت الإدارة ولم تكن هناك حرب قائمة، فسيكون هيغسيث مسؤولاً بموجب القانون الجنائي الفيدرالي العادي الذي يحظر القتل». ويتمتع أفراد القوات المسلحة بحصانة فعلية من الملاحقة القضائية بموجب هذه القوانين في حال وجود «نزاع مسلح» فعلي. ولكن في حال عدم وجود هذا النزاع، فلا حصانة لهم.

تحقيق من قِبل مجلسي النواب والشيوخ

ومنذ نُشر تقرير «واشنطن بوست»، أعلنت كلٌّ من لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ ولجنة القوات المسلحة في مجلس النواب عن نيتهما التحقيق في الضربة، في بادرة نادرة من التوافق الحزبي.

وأفاد بيان مشترك صادر عن رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، النائب مايك روجرز، الجمهوري من ولاية ألاباما، والنائب آدم سميث، الديمقراطي من ولاية واشنطن، بأن اللجنة ستتخذ «إجراءات مشتركة بين الحزبين لجمع تقرير كامل عن العملية المعنية»، بينما تعهد بيان صادر عن لجنة مجلس الشيوخ «بإشراف صارم» لتحديد ما حدث.

من جهته، دعا تشاك شومر، زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، هيغسيث للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس بشأن الضربة.

وهاجم شومر وزير الحرب الأميركي بسبب منشور شاركه الأخير على «إكس» يظهر سلحفاة كرتونية تطلق النار على مشتبهين بتهريب المخدرات.

وقال شومر إن منشور هيغسيث «طفولي ولا يمكن لأي قائد جاد أن يفكر في نشره».

تعليق هيغسيث

وصف هيغسيث التقرير بأنه «مُفبرك» وجزء من حملة «أخبار كاذبة» لتشويه سمعة أفراد الخدمة العسكرية في رد مطول على منصة «إكس» دون أن ينفي مباشرةً أنه أمر بالضربات.

وكتب وزير الحرب: «كما ذكرنا منذ البداية، وفي كل بيان، فإن هذه الضربات شديدة الفاعلية تهدف تحديداً إلى أن تكون (ضربات قاتلة وحركية). الهدف المعلن هو وقف المخدرات القاتلة، وتدمير قوارب تهريب المخدرات، وقتل إرهابيي المخدرات الذين يسممون الشعب الأميركي. كل تاجر مخدرات نقتله ينتمي إلى منظمة إرهابية مصنفة».

تناقض بين تصريحات ترمب وليفيت

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، يوم الاثنين، بأن هيغسيث فوض قائد العمليات الخاصة في القوات المسلحة الأميركية الأدميرال فرانك برادلي بتنفيذ الضربات، وأن الأخير قد تصرف «وفقاً لسلطته ووفقاً للقانون» عندما أمر بشن ضربة ثانية بعد أن خلّفت الضربة الأولى ناجين؛ وذلك «لضمان تدمير القارب بالكامل والقضاء على التهديد الذي كانت تواجهه الولايات المتحدة الأميركية».

لكن يبدو أن هذه التعليقات تتناقض مع تصريحات ترمب التي أطلقها في وقت متأخر من يوم الأحد، عندما قال إن هيغسيث نفى إصدار الأمر بضرب القارب مرة أخرى.

وقال الرئيس الأميركي للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية: «لا أعرف شيئاً عن ذلك. يقول هيغسيث إنه لم يطلب ذلك، وأنا أصدقه».

يذكر أن القوات الأميركية استهدفت منذ سبتمبر أكثر من 20 سفينة اشتبهت في تورطها في تهريب المخدرات في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ؛ ما أسفر عن مقتل 83 شخصاً على الأقل.


مقالات ذات صلة

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض (د.ب.أ)

تقارير عن «اختفاء» علماء نوويين أميركيين.. وترمب: «أمر بالغ الخطورة»

سلطت وسائل إعلام أميركية الضوء على حوادث اختفاء أو وفاة علماء نوويين في مجالات الفضاء والدفاع والشؤون النووية مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضابط من وزارة الأمن الداخلي في مطار جورج بوش الدولي في هيوستن بولاية تكساس (رويترز)

إدارة ترمب تسعى لترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي

قالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنها تسعى إلى ترحيل المعلق الإعلامي الإيراني يوسف عزيزي، وذكرت أنه ​قدم معلومات غير صحيحة في طلبه للحصول على تأشيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.


ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
TT

ترمب: حصار موانىء إيران «سيظل قائماً» في حال عدم التوصل إلى اتفاق

ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)
ترمب متحدثاً للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية (ا.ف.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانىء الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيرا إلى أنه قد لا يمدد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

 

وقال ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «اير فورس وان» في تعليق على مصير وقف إطلاق النار في حال عدم التوصل لاتفاق مع طهران «ربما لن أمدده»، مضيفا «لكن الحصار سيظل قائما».

وقد أعادت إيران فتح مضيق هرمز الجمعة إثر اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان، رغم تهديد طهران بإغلاق هذا الممر المائي الحيوي مجددا في حال استمرار الحصار الأميركي.

وعند سؤال ترمب عن إمكانية التوصل إلى اتفاق، قال «أعتقد أن ذلك سيحدث».

ولا تزال ثمة خلافات جوهرية بين مطالب الولايات المتحدة وإيران اللتين فشلتا سابقا في التوصل إلى اتفاق خلال محادثات باكستان.

وأبلغ ترمب الصحافيين أنه «لن تُفرض رسوم» من جانب إيران على السفن العابرة لمضيق هرمز، وهو مطلب طرحته الجمهورية الإسلامية خلال مفاوضات سابقة.

وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، قال ترمب إن الرئيس الصيني شي جينبينغ «سعيد للغاية» بإعادة فتح هذا الممر المائي الحيوي.

وأضاف «سيكون اجتماعنا في الصين مميزا، وربما تاريخيا»، في إشارة إلى القمة المزمع عقدها في بكين بين الرئيسين الأميركي والصيني في مايو (أيار).

كما شدد ترمب على أن واشنطن وطهران ستنقلان معا اليورانيوم المخصب المخزّن في إيران إلى الولايات المتحدة بموجب الخطة التي تعمل عليها واشنطن لإنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد صرّحت سابقا بأن مخزونها من اليورانيوم لن يُنقل «إلى أي مكان».