ترمب لإقناع الكونغرس بمشروعية حملته على عصابات المخدرات

مقتل 4 أشخاص باستهداف قارب إضافي في شرق المحيط الهادئ

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإقناع الكونغرس بمشروعية حملته على عصابات المخدرات

صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)
صورة مجمّعة للرئيسين الأميركي ترمب والفنزويلي مادورو (أ.ف.ب)

قتل الجيش الأميركي أربعة أشخاص إضافيين كانوا على مركب اتهمته إدارة الرئيس دونالد ترمب بتهريب المخدرات بحراً إلى الولايات المتحدة، التي تبدو مصممة على توسيع حملتها العسكرية ضد عصابات المخدرات المصنفة جماعات إرهابية في أميركا الجنوبية.

لقطة من فيديو نشره الرئيس الأميركي دونالد ترمب لقارب يحترق قبالة سواحل فنزويلا بعد إصابته بغارة أميركية (أرشيفية - رويترز)

وأعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي كان يزور اليابان وماليزيا، عبر منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن المعلومات الاستخبارية حددت أن القارب الذي تديره «منظمة إرهابية» في شرق المحيط الهادئ كان «يمر على طول طريق معروف لتهريب المخدرات، ويحمل مخدرات»، مضيفاً أن الضربة نُفّذت في المياه الدولية ولم يُصب أي من القوات الأميركية بأذى.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث يتحدث عن «القبة الذهبية» (رويترز)

وكان الرئيس ترمب أطلق حملة عسكرية واسعة تستهدف عصابات المخدرات، باعتبار أن أعضاءها «إرهابيو مخدرات»، مصنفاً إياهم «مقاتلين أعداء» يمكن قتلهم. وقال هيغسيث في منشوره: «لم يعد نصف الكرة الغربي ملاذاً آمناً لإرهابيي المخدرات الذين يجلبون المخدرات إلى شواطئنا لتسميم الأميركيين»، مضيفاً أن «البنتاغون سيواصل مطاردتهم والقضاء عليهم أينما كانوا». وأرفق هيغسيث منشوره بمقطع فيديو يظهر قارباً ينفجر وسط تصاعد ألسنة اللهب والدخان.

وهذه الضربة هي الرابعة عشرة منذ بدء الحملة العسكرية الأميركية في 6 سبتمبر (أيلول) الماضي، وحصلت بعد يومين من غارة هي الأعنف؛ إذ استهدفت أربعة قوارب وأدت إلى مقتل 14 رجلاً كانوا على متنها الاثنين الماضي. وبذلك ارتفع عدد القتلى إلى أكثر من 60 شخصاً حتى الآن منذ بدء هذه الحملة العسكرية.

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر من نوعها في العالم «جيرالد فورد» (رويترز)

وبرر الرئيس ترمب الهجمات على القوارب بأنها تصعيد ضروري لوقف تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة. وأعلن أن بلاده منخرطة في «نزاع مسلح» مع عصابات المخدرات، معتمداً على السلطة القانونية نفسها التي استخدمتها إدارة الرئيس السابق جورج بوش الابن عندما أعلن الحرب على الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 في الولايات المتحدة.

جدال الكونغرس

ولكن مع تزايد عدد الهجمات، تصاعد الجدل في الكونغرس حول حدود سلطة الرئيس فيما يتعلق بالهجمات التي نُفذت من دون أي تحقيق قانوني أو إعلان حرب تقليدي من الكونغرس. ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل يدعم ادعاءاتها في شأن القوارب التي تعرضت للهجوم، أو صلتها بعصابات المخدرات، أو حتى هوية الأشخاص الذين قُتلوا في الهجمات. وأثار بعض المشرعين تساؤلات حول عدم وجود أدلة دامغة لتبرير عمليات القتل. وأفاد السيناتور الديمقراطي في لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ مارك وارنر، بأن إدارة ترمب أطلعت الجمهوريين - وليس الديمقراطيين - على هجمات القوارب.

صورة لمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)

ولكن مسؤولين من وزارتي الدفاع والعدل قدموا إحاطة قبل أيام لقيادة الحزب الجمهوري وأعضاء آخرين في مجلس الشيوخ الذي يواجه تصويتاً محتملاً على قرار صلاحيات الحرب الذي من شأنه أن يحظر الضربات في فنزويلا أو قربها ما لم يوافق الكونغرس على عمل عسكري. وإذ طالب بإحاطة مماثلة للديمقراطيين، قال وارنر في بيان إن «استبعاد الديمقراطيين من إحاطة حول الضربات العسكرية الأميركية وحجب المبرر القانوني لتلك الضربات عن نصف أعضاء مجلس الشيوخ أمر لا يمكن الدفاع عنه وخطير». وأضاف أن «القرارات المتعلقة باستخدام القوة العسكرية الأميركية ليست جلسات استراتيجية للحملات الانتخابية، وليست ملكية خاصة لحزب سياسي واحد».

الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو (أ.ب)

وعبَّر عدد متزايد من الجمهوريين سراً عن قلقهم من استبعادهم من مداولات الإدارة. وأشار بعضهم إلى انفتاحهم على دعم تشريع يُلزم الإدارة بطلب موافقة الكونغرس قبل مواصلة الضربات. كما يتزايد القلق بين المشرعين من أن الإدارة قد توسع حملتها لتشمل ضربات على أهداف برية في فنزويلا.

وقال السيناتور الجمهوري في لجنتي الاستخبارات والخدمات المسلحة مايك راوندز: «كنت أُفضّل لو كان الاجتماع ثنائي الحزب، وهي الطريقة التي نتبعها عادة في الاستخبارات وكذلك في القوات المسلحة».

وصرح السيناتور الديمقراطي في لجنتي القوات المسلحة والاستخبارات مارك كيلي بأنه كان مشمولاً في إحاطة سابقة من مسؤولي البيت الأبيض والبنتاغون. ولكن المسؤولين لم يقدموا تفسيراً قانونياً واضحاً. وقال: «كانوا جميعاً متورطين في عقدة ويحاولون شرح سبب قانونية القيام بذلك».

قيادات عسكرية في قاعدة كوانتيكو 30 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وأشار رئيس لجنة العلاقات الخارجية والعضو في لجنة الاستخبارات السيناتور جيم ريش إلى أنه من الممارسات الشائعة أن يقوم المسؤولون بإحاطة الأعضاء بشكل منفصل حسب الحزب. وقال: «أنا متأكد من أن الجانب الآخر يمكن أن يحصل على الشيء نفسه».

ولكن كيلي رفض هذا المنطق. وقال: «نحن نتحدث عن أمننا القومي. نتحدث عن سلامة جنودنا، وعن احتمال تعريضهم للخطر والتصعيد إلى حرب مع فنزويلا. لم يكن هذا الأمر يوماً أمراً حزبياً، وآمل في ألا يبدأ بهذا».

وكان مقرراً أن يعقد مسؤولو البنتاغون، الخميس، إحاطات لكل من الديمقراطيين والجمهوريين الأعضاء في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب. وصرّح عدد كبير من الخبراء في القوانين التي تحكم استخدام القوة المسلحة بأن هذه الحملة غير قانونية؛ لأنه لا يُسمح للجيش باستهداف المدنيين عمداً - حتى المشتبه بهم جنائياً - الذين لا يشاركون بشكل مباشر في الأعمال العدائية المسلحة.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.