ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

بين الاعتراف بدولة فلسطين ومساعي إلغاء عقوبات قيصر

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب وأسبوع القرارات الدولية الكبرى

ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)
ترمب يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2025 (رويترز)

أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الثمانين، وقف الرئيس الأميركي السابع والأربعون دونالد ترمب مدلياً بأحد أهم خطاباته في السياسة الخارجية، على حد وصف البيت الأبيض. خطاب خلط فيه الأوراق الداخلية والخارجية، وأعاد رسم ملامح السياسة الأميركية على المسرح العالمي في ملفات شائكة وأحداث متسارعة. تصدرت جدول الأعمال مساع أميركية للرد على اعتراف حلفائها بدولة فلسطينية وطرح رؤية مختلفة لواشنطن، مروراً بمحاولة رسم خريطة طريق لمسار سوريا في المجتمع الدولي، والدفع لإلغاء عقوبات تعود الكلمة الأولى والأخيرة فيها إلى الكونغرس. ولم يتوقف هذا الأسبوع الحافل في نيويورك، بل امتد إلى واشنطن حيث يلتقي الرئيس الأميركي بنظيره التركي في البيت الأبيض ويستقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأسبوع المقبل للمرة الرابعة في عهده الثاني.

يستعرض تقرير واشنطن وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق» أسبوع ترمب الحافل على الساحة الدولية، وكيفية تعامل واشنطن مع موجة الاعتراف بدولة فلسطين بالإضافة إلى مساعي رفع عقوبات قيصر في الكونغرس بالتزامن مع زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع التاريخية إلى نيويورك.

دولة فلسطين و«الرؤية الأميركية»

مقابل موجة الاعتراف بدولة فلسطين، قدمت الإدارة الأميركية رؤيتها لإنهاء الحرب في غزة، ويقول السفير الأميركي السابق روبرت فورد إن زخم الاعتراف بدولة فلسطين الذي ولّدته المملكة العربية السعودية وفرنسا يأتي ضمن محاولات إنقاذ حل الدولتين «الذي أصبح على شفا الاختفاء والزوال، وقد يكون قد زال بالفعل»، على حد قوله. عادّاً أن الاعتراف بدولة فلسطين «خطوة متواضعة للإبقاء على حل الدولتين كحل ممكن»، لكن فورد ذكر عقبتين أساسيتين أمام هذا الطرح وخطة ترمب، قائلاً: «أولاً، الرأي العام الإسرائيلي ليس موافقاً على تنازلات كبيرة لحل الدولتين. وثانياً أظن أنه حتى الآن ليست هناك سوى أقلية من أعضاء الكونجرس الأميركي التي تساند هذا التوجه».

يلتقي نتنياهو بترمب في البيت الأبيض في 29 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

ومع لقاء ترمب ونتنياهو المرتقب في واشنطن يوم الاثنين، استبعد فورد الحصول على «أي تنازلات دراماتيكية من نتنياهو بعد اجتماعه مع ترمب»، وقال: «أظن أن رئيس الوزراء لديه هواجس وجودية في إسرائيل فيما يتعلق باستقرار تحالفه وحكومته، وفي تقييمه للاستراتيجية الفضلى للقضاء على حماس. وأظن أن الرئيس ترمب سيضغط عليه من أجل التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار في غزة. لكن لا أعتقد أن نتنياهو مستعد اليوم لإعطاء التزام كهذا بسبب حاجته لاستشارة حلفائه في القدس».

من ناحيته، يشير جيم جيفريز السفير السابق لدى العراق وتركيا والمبعوث الخاص السابق للتحالف الدولي لهزيمة «داعش» إلى أن ترمب «هو الرئيس المناسب القادر على إقناع نتنياهو بالتجاوب مع مطالبه»، لكنه يشكك في نية الحكومة الإسرائيلية القبول بوقف حرب غزة «قبل القضاء الكامل على حماس». مضيفاً: «هذا ليس ممكناً عسكرياً وسياسياً وهذه مشكلة أساسية، بالإضافة إلى ذلك أنا لست واثقاً في أن حماس، بغض النظر عن الاتفاق المقترح، مستعدة لتسليم سلاحها والتخلي عن حكم غزة. وهذا هو الحائط المسدود الذي وصلنا إليه».

أما براين كاتوليس كبير الباحثين في معهد الشرق الأوسط فيتوقع العديد من المناقشات خلف الكواليس التي قد تؤدي إلى حل للدولتين بعد طرح ترمب والاعتراف بالدولة الفلسطينية، مضيفاً: «السؤال هو كيف نصل بما نحن عليه اليوم إلى تلك النقطة لأن الصراع ما زال مستمراً وإسرائيل تقوم بعمليات عسكرية في غزة والرهائن الإسرائيليون ما زالوا محتجزين لدى حماس. إذ إن العقبة الكبيرة هي أن حماس لا تريد تسليم سلاحها وإطلاق سراح الرهائن. والعقبة الثانية هي الحكومة الإسرائيلية الحالية التي ترفض رفضاً قاطعاً حل الدولتين. وأظن أن هذا هو الملف الأصعب للرئيس ترمب الذي قدم عملاً أفضل في مسائل مثل سوريا وإيران، ولكن في الملف الفلسطيني لم يتمكن من التقدم بشكل جدي نحو أهدافه».

صورة أرشيفية بعد التوقيع على اتفاقات إبراهام في 15 سبتمبر 2025 (رويترز)

ويشدد جيفريز على أهمية إعلان ترمب أنه لن يسمح لإسرائيل بضم الضفة الغربية، مشيراً إلى أنه أوضح ذلك لزعماء الدول العربية والمسلمة خلال لقائه معهم في نيويورك، وأضاف: «من المهم جداً أن ترسل الإدارة إشارات واضحة لنتنياهو بألا يحاول ضم الضفة الغربية بالتوافق مع الموقف السعودي والإماراتي. فضم الضفة الغربية انتهاك للقانون الدولي».

ويتوافق فورد مع هذا التقييم، مضيفاً أن ضم الضفة الغربية من شأنه أن يقضي على اتفاقات إبراهام، واحتمالات توسيعها ويفسر قائلاً: «يبدو أن الإمارات أرسلت رسائل واضحة لنتنياهو بأنه إذا ضمت حكومته أجزاء من الضفة الغربية، فسيضطر الإماراتيون إلى إعادة النظر في قرارهم بإنشاء علاقات دبلوماسية. ومن المرجح أن يقوض قرار الضم العلاقات مع الدول العربية، بما فيها الإمارات، وبالطبع سيعرقل توسيع اتفاقات إبراهام».

سوريا بين زيارة الشرع وإلغاء العقوبات

الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

حظي ملف سوريا باهتمام أميركي كبير مع زيارة الشرع التاريخية إلى نيويورك، ومساعي إلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس، وأشاد كتوليس باستراتيجية ترمب في سوريا التي بدأها بلقاء الشرع في السعودية «رغم رفض بعض مستشاريه الذين لا يثقون بالشرع بسبب ماضيه»، مضيفاً: «رغم ذلك التقاه، وأصبحت سوريا التي كانت لعقود جزءاً من محور المقاومة الذي تدعمه إيران خارج محور طهران التي نراها في أضعف نقطة لها منذ عام 1967».

وعن إلغاء عقوبات قيصر العالقة في الكونغرس يشير كتوليس إلى أن مهمة ترمب بإقناع المشرعين ستكون صعبة نظراً للانقسامات الحزبية الكبيرة رغم وجود توافق بين معظم المشرعين حول أهمية التحرك في هذا الاتجاه العملي لمساعدة السوريين برفع بأكبر عدد ممكن من العقوبات «لتمكين السوريين من مساعدة أنفسهم».

من ناحيته، يشدد جيفريز على أهمية الاستمرار في استراتيجية «تفكيك وكلاء إيران» بالإضافة إلى تعزيز جهود انضمام الحكومة السورية لتحالف الدول لهزيمة تنظيم «داعش»، مشيراً إلى أهمية خطوة من هذا النوع لتعزيز التنسيق العسكري، و لترمز إلى أن سوريا «شريك وحليف».

الكونغرس ينظر في إلغاء عقوبات قيصر على سوريا (أ.ب)

أما بالنسبة لإلغاء عقوبات قيصر في الكونغرس فيقول جيفريز: «بالنسبة للكثيرين في الكونغرس، كلما أظهر الشرع حماسة لقتال زملائه السابقين في داعش والقاعدة، أصبحوا أكثر استعداداً الإلغاء عقوبات قيصر بالكامل»، مشيراً إلى وجود طروحات رفع جزئي أو حتى إعادة فرض العقوبات وأن هذا من شأنه أن يؤثر سلباً على الاستثمارات والسلامة المالية والاقتصادية في البلاد، على حد قوله.

ويشيد فورد بما وصفه بـ«شجاعة الإدارة الأميركية فيما يتعلق بأحمد الشرع وحكومته واستراتيجية دفع الدول كي تتمكن من السيطرة على حدودها وعلى أراضيها لتكون ناجحة ضد داعش». مضيفاً: «هذا منطقي بالنسبة لفكرة ترمب برفع العقوبات كلها، لأن تعزيز قوة سورية قادرة على السيطرة على أراضيها سيساعد في القتال ضد داعش». لكن فورد يشدد في الوقت نفسه على الحاجة الملحة في سوريا للمساءلة الشفافة فيما يتعلق بالأشخاص الذين ارتكبوا عمليات قتل واعتداءات واختطاف، مضيفاً: «يجب أن تتم مساءلتهم بشكل علني بموجب هيكلة لسيادة القانون السوري وسنرى ما إذا كانت الحكومة السورية ستفعل ذلك كما وعدت في السابق».

وعن إلغاء العقوبات يتحدث فورد عن وجود بعض المعارضة للشرع في الولايات المتحدة ويعطي مثالاً على ذلك بالناشطة اليمينية المقربة من ترمب، لورا لومر، التي لديها نحو مليوني متابع على «إكس»، مضيفاً: «طوال الأسبوع، خلال زيارة الشرع، كتبت منشورات عدائية للغاية عنه. ولورا لومر مهمة في الحزب الجمهوري ولديها نفوذ، وذلك يمكن أن يؤثر على الأحداث في واشنطن».


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».