مشروع قانون يمنح روبيو صلاحية سحب الجوازات

في خطوة مثيرة للجدل تثير مخاوف بشأن الحريات

يسعى الجمهوريون إلى إعطاء روبيو صلاحية إلغاء جوازات سفر أميركية (أ.ف.ب)
يسعى الجمهوريون إلى إعطاء روبيو صلاحية إلغاء جوازات سفر أميركية (أ.ف.ب)
TT

مشروع قانون يمنح روبيو صلاحية سحب الجوازات

يسعى الجمهوريون إلى إعطاء روبيو صلاحية إلغاء جوازات سفر أميركية (أ.ف.ب)
يسعى الجمهوريون إلى إعطاء روبيو صلاحية إلغاء جوازات سفر أميركية (أ.ف.ب)

مع بدء العد العكسي للانتخابات التشريعية النصفية في أميركا، يسابق الجمهوريون الزمن جاهدين لإعطاء الإدارة الأميركية صلاحيات واسعة النطاق، تعزِّز أجندتهم، وتمكِّن وجوهاً بارزة في البيت الأبيض من تنفيذ وعود، غالباً ما تصطدم بجدار المحاكم.

مشروع مثير للجدل

لعلَّ أبرز تحرك مثير للجدل حتى الساعة، هو طرح للجمهوري براين ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية النافذة في مجلس النواب، يعطي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو صلاحية إلغاء أو رفض إصدار جوازات سفر لمواطنين أميركيين يقدِّمون «دعماً مادياً» لمنظمات إرهابية أجنبية، أو لمن يعتبر أنهم ساعدوا تلك الجماعات.

ويتوقع ماست أن تناقش لجنته الطرح المذكور يوم الأربعاء، ضمن مجموعة من الطروحات التي قدمها كجزء من إعادة هيكلة «أحكام سياسة وزارة الخارجية»، يمكن لروبيو استخدامه لتقييد أو منع سفر الأميركيين الذين يصنفهم داعمين لـ«حماس» وجماعات مصنفة إرهابية.

الناشط محمود خليل خريج جامعة كولومبيا يتحدث بعد إطلاق سراحه من مركز احتجاز الهجرة الفيدرالي في جينا (أ.ب)

وبينما يتضمن البند إشارة إلى أنه لا يمكن استخدامه لـتقييد حرية الرأي والتعبير؛ فإن منظمات الحريات المدنية تشير إلى صياغة فضفاضة تتيح إلغاء أو رفض إصدار جوازات السفر، بسبب آراء أو خطابات سياسية، من دون رقابة قضائية أو ملاحقة جنائية واضحة.

لكن ماست يرد على هذه الانتقادات بالإشارة إلى بند يتضمنه النص، ويصفه الداعمون بـ«صمام الأمان» لحرية الرأي، يمنح حق الاستئناف خلال 60 يوماً لمن رُفضت جوازات سفرهم أو أُلغِيَت.

«أميركا أولاً»

متظاهر يحمل لافتة داعمة لفلسطين في بنسلفانيا يوم 5 سبتمبر 2025 (د.ب.أ)

يقول النائب الجمهوري الذي خدم في الجيش الأميركي، وفقد ساقيه في حرب أفغانستان، ثم تطوع في الجيش الإسرائيلي في مهام غير قتالية، إنه «قطع وعداً بإعادة القيادة والسيطرة في وزارة الخارجية» وإن هذا التشريع، إضافةً إلى مجموعة من التشريعات الأخرى التي طرحها «تفي بالوعد».

وأوضح في بيان أن التشريعات «تضمن أن كل دولار وكل دبلوماسي يجب أن يضع مصلحة أميركا أولاً، وعليه: يكون خاضعاً للمساءلة أمام سياسة الرئيس الخارجية»، مضيفاً: «هذا يمنع الآيديولوجيين المتخفِّين بصفة دبلوماسيين من استغلال مناصبهم لدفع أجندات يسارية، بدلاً من خدمة مصالح أميركا. هذا القانون ليس مجرد إصلاح لليوم أو للرئيس ترمب؛ بل هو إطار دائم سيقوي وزارة الخارجية، ويعود بالفائدة على كل قائد أعلى يأتي بعده».

وهنا تكمن المخاطرة حسب كثيرين، فهذا المشروع يعطي صلاحيات واسعة جداً للسلطة التنفيذية، ما يعني أنه -في حال إقراره- ستمتد الصلاحيات إلى الإدارات المقبلة التي قد تكون ديمقراطية، وتمكن وزير الخارجية حينها من استهداف أشخاص يعارضون الإدارة آيديولوجياً. ولكن بانتظار ذلك، ينصب تركيز الإدارة الحالية على بذل ما بوسعها لتطبيق هذه البنود المثيرة للجدل، واستعمال صلاحيات تنفيذية واسعة النطاق لفرض قراراتها.

غطاء تشريعي

وزير الخارجية ماركو روبيو في جلسة استماع في الكونغرس يوم 11 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

وبينما يعطي القانون الأميركي وزير الخارجية صلاحيات محدودة لسحب الجواز من أميركيين لأسباب متفرقة؛ خصوصاً في قضايا تتعلق بالأمن القومي، فإن هذا المشروع يعطيه الغطاء التشريعي اللازم لتطبيق هذه الصلاحيات. وعلى الرغم من أن روبيو لم يعمد حتى الساعة إلى سحب الجنسية من أميركيين في هذا الإطار، فإنه دفع نحو إلغاء تأشيرات طلاب وزائرين وحاملين للبطاقة الخضراء، إثر ادعاءات بدعمهم لمنظمات إرهابية أجنبية، أو ارتباطهم بقضايا مثيرة للجدل تتعلق بالسياسة الخارجية.

أبرز هذه القضايا قضية طالبة الدكتوراه التركية روميسا أوزتورك، التي أُلغيت تأشيرتها بعد كتابتها مقالاً ينتقد إسرائيل، اعتبرته وزارة الخارجية بمنزلة توفير الدعم لمنظمات إرهابية، وقد تم الطعن في القرار قضائياً.

قضية أخرى أحدثت ضجة كبيرة في الولايات المتحدة، قضية الطالب محمود خليل، حامل البطاقة الخضراء، والذي تم احتجازه وواجه مساعي لترحيله، بعد أن وصفه روبيو بأنه «متعاطف مع (حماس)» واتهمه بتهديد الأمن القومي الأميركي، إثر تنظيمه احتجاجات طلابية في جامعة كولومبيا. وقد تم إطلاق سراحه بكفالة، بعد معارك قضائية مستمرة حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان يتحدث خلال فعالية في المنتدى الدبلوماسي بأنطاليا (أ.ب) p-circle

تركيا: انسحاب أميركا من البنية الأمنية الأوروبية قد يكون مدمراً

قال وزير الخارجية التركي، السبت، إن المناقشات جارية حول كيفية إدارة آثار انسحاب محتمل للولايات المتحدة من «البنية الأمنية الأوروبية» أو التخفيف من تلك الآثار.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
أوروبا البابا ليو الرابع عشر يحيّي الحشود خلال قداس في مطار ياوندي بالكاميرون اليوم (أ.ف.ب)

البابا ليو يأسف لاعتبار مواقفه في أفريقيا بمثابة رد على ترمب

أعرب البابا ليو الرابع عشر قبيل وصوله إلى أنغولا، السبت، عن أسفه لاعتبار مواقفه خلال جولته الأفريقية بمثابة رد على انتقادات الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
الولايات المتحدة​ المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

يصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

«الشرق الأوسط» (ريتشموند )
شؤون إقليمية مروحية هجومية أميركية من طراز إيه إتش-64 أباتشي تحلق فوق مضيق هرمز الجمعة (سنتكوم)

إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز وسط ضبابية تفاوضية

أعادت إيران، السبت، تشديد القيود على مضيق هرمز بعد أقل من يوم على فتح محدود للممر البحري، متهمة الولايات المتحدة بمواصلة الحصار على موانئها.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
TT

إسبانيا والمكسيك والبرازيل تحض على إجراء «حوار قائم على الاحترام» مع كوبا

شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)
شارع في وسط هافانا بكوبا (أ.ف.ب)

أعربت إسبانيا والمكسيك والبرازيل، السبت، عن قلقها البالغ إزاء «الوضع المأسوي» في كوبا التي تواجه منذ أشهر ضغوطاً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودعت إلى إجراء «حوار قائم على الصدق والاحترام» مع هافانا.

 

ومن دون الإشارة صراحة إلى الولايات المتحدة التي تفرض حصار نفطيا على كوبا منذ يناير (كانون الثاني)، أكدت الدول الثلاث التي تقودها حكومات يسارية في بيان مشترك، أن الهدف من الحوار يجب أن يكون «إيجاد حل دائم للوضع الحالي وضمان أن الشعب الكوبي نفسه هو من يقرر مستقبله بحرية كاملة».

 

 


أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».